أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرحان قاسم - على ضوء القروض الحكومية بيركنز يعود بحلة عراقية















المزيد.....

على ضوء القروض الحكومية بيركنز يعود بحلة عراقية


فرحان قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 7272 - 2022 / 6 / 7 - 22:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد عزلة دامت حوالي قرن ونصف استندت على مبدا عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى ، انتقلت الولايات المتحدة الامريكية بعد الحرب العالمية الأولى في سياستها الخارجية الى مبدا " الالتزام " بنشر " القيم ونمط الحياة الامريكية " حول العالم من خلال منظومة مفاهيم جديدة مثل " نشر الديمقراطية " و " التجارة الحرة " و" القانون الدولي " وستراتيجية " الردع والاحتواء " وسياسة " الهجوم الوقائي " و ترسيخ مفهوم " هندسة الموافقة " الذي يحول عالمنا الى عالم ذي بعد واحد ، وتتحول فيه التقنية و ثورة المعلومات والديمقرطية نفسها الى أدوات هيمنة واستلاب وتزييف للوعي . والحقيقة الكامنة وراء هذه المنظومة المفاهيمية هي سعي الولايات المتحدة الامريكية لتحقيق مجموعة اهداف على راسها محاصرة الفكر الاشتراكي في جميع ارجاء المعمورة ، واعمام نمط الإنتاج الراسمالي في كل العالم وتكريس هيمنتها على المجتمع الراسمالي ، وتعميق حالة عدم التكافؤ ، و تبعية البلدان الطرفية لبلدان المركز الراسمالية المتقدمة .
بعد الحرب العالمية الثانية لجات الإدارة الامريكية الى تشكيل فرق من الخبراء الاختصاصيين المحترفين من فروع علمية مختلفة اطلقت عليهم " القراصنة " ، مهمتهم ان يسلبوا ملايين الدولارات عن طريق الغش والخداع من دول عديدة في سائر انحاء العالم . كان ( جون بيركنز ) خبير الكهرباء احد هؤلاء القراصنة ، وقام بعد سنوات طويلة بتاليف كتاب " الاغتيال الاقتصادي للأمم " الذي فضح فيه كافة الأساليب التي كان القراصنة يستخدمونها . والاهداف وراء الجهود المضنية التي بذلوها هي لتكبيل بلدان الأطراف بديون ثقيلة افقدتها استقلالها الاقتصادي والسياسي.
كان الاسلوب الأول لعمل القراصنة هو اختلاق مبررات لاقناع بلدان الأطراف باخذ قروض دولية كبيرة والاسلوب الثاني وهو الأهم العمل على افلاس تلك البلدان المقترضة بحيث تبقى مدينة لدائنيها الى الابد ، وتصبح أهدافا سهلة لفرض شروط سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية وثقافية مختلفة عليها .
انتجت تلك السياسة واقعا ماساويا سيظل السمة الأبرز للبلدان التابعة لعقود قادمة ، اذ وصلت القروض على هذه البلدان الى ( 2,5 ) ترليون دولار وان خدمة تلك القروض بلغت ( 375 ) مليون دولار سنويا عام 2004 ، وهو رقم يفوق ما تنفقه كل الدول التابعة على الصحة والتعليم ، ويمثل ( 20 ) ضعفا لما تقدمه الدول المتقدمة سنويا من مساعدات خارجية .
رسمت الولايات المتحدة الامريكية مخططا للاستحواذ على العالم اطلقت عليه " المجال العظيم " ، واستطاعت ان تحوز على 50% من الثروات العالمية ، وسيطرت على جانبي المحيط الهادئ والاطلسي وغرب أوروبا والشرق الأقصى والمستعمرات البريطانية السابقة ومصادر الطاقة في الشرق الأوسط . وتم اخضاع " المجال العظيم " لمتطلبات الاقتصاد الأمريكي ، فاصبحت الدول الصناعية الكبرى ورشا عظيمة تحت اشراف أمريكا ، ودول الأطراف مصدرة للمواد الأولية واسواقا لمنتجات دول المركز الصناعية .
تسعى الولايات المتحدة الامريكية الى فتح أسواق بلدان الأطراف امام الشركات متعددة الجنسية عبر منظومة لادارة تلك البلدان من قبل النخب السياسية ورجال الاعمال وقادة الراي تحت اشراف المنظمات الدولية الثلاث ؛ البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة الدولية بشرط الدفاع عن الليبرالية بالمفهوم الأمريكي و" حرية التجارة " والابتعاد عن السياسات المدافعة عن الاقتصاد الوطني .
دفعت الكثير من بلدان الأطراف اثمانا غالية جراء سياسة الاخضاع والاتباع عبر المديونية ، وخلفت ملايين القتلى والجياع والعاطلين والمهمشين إضافة الى انهيار كبير في المنظومات القيمية لتلك المجتمعات ، وخرابا كبيرا في اقتصادياتها وموارها الطبيعية والبشرية .
لعب المستشارون والخبراء الامريكان " القراصنة " دورا كبيرا في رسم سياسات العراق بعد 2003 ، وتوزعوا على كافة الوزارات ، وقدموا استشاراتهم ونصائحهم التي تحولت الى أوامر وخطط وقوانين على كافة المستويات ، ورسمت تلك الخطط هيكل البناء الفوقي لمرحلة ما بعد 2003 ، وطبيعة البناء التحتي المحطم والمشوه بفعل انهيار القطاعات الإنتاجية العراقية وفق ذلك المخطط المقيت . وكانت نتائج ذلك المشروع ترسيخ تبعية العراق السياسية والاقتصادية ، من خلال تكريس سمة الاقتصاد العراقي كاقتصاد ريعي توزيعي خدمي واحادي الجانب بالرغم من توفر العائدات النفطية الهائلة والميزانيات " الانفجارية " الضخمة التي يفترض ان تمكنه من بناء اقتصاد متين يعتمد التنوع في مصادره ، وبدلا من ذلك لعبت القوى المرتبطة بالمشروع الاقتصادي الأمريكي دورا كبيرا في وجهة الاستيراد الاستهلاكي والترفي وادخلوه في نفق الانفاق العسكري الهائل والمشروعات الوهمية ، وتحول الفساد المالي الى اخطبوط مافيوي ينتشر افقيا وعموديا أدى الى هدر جميع العائدات النفطية الضخمة .
انفقت أمريكا اكثر من ( 87 ) مليار دولار في حربها لاحتلال العراق ، وتقدر الأمم المتحدة انه بمثل هذا المبلغ الضخم يمكن توفير الماء الصالح للشرب والخدمات الصحية والتعليمية لعدد من الدول . والهدف الرئيس من وراء انفاق هذا المبلغ الكبير هو إبقاء ثروة العراق النفطية الهائلة تحت هيمنة الشركات النفطية إضافة الى أسباب أخرى .
ان الازمة البنيوية التي عصفت ببلدنا في زمن الدكتاتورية البغيضة والتي تعمقت واخذت ابعادا اكبر بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 ، وخلفت من الماسي والكوارث ما لم يشهدها أي بلد اخر بعد الحرب العالمية الثانية ، كشفت بما لا يقبل الشك فشل وخطل المشروع الأمريكي واللاهثين وراءه في بناء عراق على طريقة الليبرالية الجديدة الامريكية ، وفشل مشروع الإسلام السياسي باطرافه المختلفة لبناء دولة " إسلامية " في العراق . وبدلا من إعادة النظر في الأسلوب والادوات التي ساهمت في تخريب العراق كمحاولة لإنقاذ سفينة البلد من الخطر والغرق الماثل امام عيوننا جميعا ، لجاوا الى " بيركنز وطني " يكبل العراق الجريح بديون كبيرة ، والانكى والاعجب ان هذه الديون تحظى بشرعية البرلمان العراقي تحت حجج واهية .
ان تكريس اتباع بلدان الأطراف وتعميق هيمنة البلدان الراسمالية على تلك البلدان احد اهم خصائص النظام الدولي ، فلم يعد الاحتلال العسكري المباشر ضروريا فقد برزت وسائل حديثة اثبتت نجاعتها وعمق تاثيرها كبديل للوسائل الكلاسيكية في الاتباع واهمها سياسة اغراق هذه البلدان بالديون ، و " تحرير الاقتصاد " التي اخذ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يفرضانها على البلدان التابعة لتهيئة اقتصادها الوطني للاستثمارات الأجنبية ، وإعادة الهيكلة لصالح الخصخصة ، ترافقها تخفيضات حادة في الخدمات الاجتماعية ، وهذا ما جرى ويجري بسرعة محمومة في العراق . واعتقد جازما ان الخلاص من مشروع اتباع العراق للقوى الدولية والإقليمية اقتصاديا وسياسيا لا يتحقق الا بتغيير توازن القوى لصالح أصحاب المشروع الوطني الديمقراطي المستقل الذي يمثل غالبية أبناء شعبنا .

المصادر
مقالة " هندسة الاقناع وسياسة الاحتواء والردع فرحان قاسم طريق الشعب العدد 132سنة 2018
ماذا يقول العم توم نعوم تشومسكي
سنة 501 الغزو مستمر نعوم تشومسكي
الاغتيال الاقتصادي للأمم جون بركنز
الدبلوماسية ج1 هنري كيسنجر
صندوق النقد الدولي د. عودة الحمداني



#فرحان_قاسم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هندسة الاقناع وسياسة الاحتواء و الردع عرض للاستراتيجية الامر ...
- انتقال ديمقراطي ام تكريس للتبعية العراق انموذجا
- نظرية غرامشي في السياسة وعلاقتها بمنظومته الفكرية
- شبح ماركس
- الاصلاح والثورة في تاريخ الفكر الاشتراكي
- لينين والماركسية .. في الستراتيجية والتكتيك
- اليسار .... المفهوم ..... رؤية في نظرية سياسية موحدة لليسار ...
- دورالفاشية في قطع المنعطفات الثورية
- الماركسية بين تعدد المفاهيم والجذور النظرية
- التحولات التي شهدها العالم في ظل التشكيلة الاقتصادية الاجتما ...
- الثمن الباهظ للاختلاف.. إعادة قراءة تروتسكي
- ملاحظات على مشروع النظام الداخلي الذي سيقدم إلى المؤتمر الحا ...
- رؤية في النظرية والتطبيق على هامش الاحتفال بالذكرى المئوية ل ...
- التحليل الخاطئ والنتائج المعكوسة


المزيد.....




- جائزة نوبل للآداب لعام 2022 تكرّم الروائية الفرنسية آني إيرن ...
- جدل على زيارة عثمان الخميس إلى السعودية.. كيف جاءت التعليقات ...
- هكذا تدق كل ساعة.. CNN داخل برج -بيغ بن- أحد أبرز معالم لندن ...
- جدل على زيارة عثمان الخميس إلى السعودية.. كيف جاءت التعليقات ...
- تحرير بلدة زايتسيفو في دونيتسك
- الدفاع الروسية تنشر فيديو إعادة تأهيل جنود الاحتياط لطواقم م ...
- اغتيال السادات: حادث المنصة حال دون وقوع حدث غير مسبوق في تا ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدة جديدة في أراضي دونيتسك
- روغوف: مدير زابوروجيه الكهروذرية السابق أبلغ أوكرانيا بقدرة ...
- باستثناء سامراء.. الصدر يجمد الفصائل المسلحة التابعة له ويطا ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرحان قاسم - على ضوء القروض الحكومية بيركنز يعود بحلة عراقية