أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فرحان قاسم - دورالفاشية في قطع المنعطفات الثورية















المزيد.....

دورالفاشية في قطع المنعطفات الثورية


فرحان قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 7217 - 2022 / 4 / 13 - 15:06
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الاستبداد والعنف والارهاب قديم في المجتمعات البشرية واخذ مديات اكبر في ظل التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية الاستغلالية ، ولكننا حينما نتحدث عن الفاشية نتحدث عن مفهوم تاريخي ارتبط ظهوره بمرحلة الامبريالية. وهي ممارسة وسلوك قبل ان تكون أيديولوجيا ونظرية ، والفاشيات تجاوزت جغرافية المكان وهي في جميع انحاء العالم مسميات لجوهر واحد .
اختلف الباحثون حول ظاهرة الفاشية فمنهم من اعتبرها أداة ضاربة موغلة في الوحشية لتحقيق هيمنة راس المال في ظل الامبريالية ، و هناك من عدها حركة رجعية مضادة للفكر الاشتراكي تستخدم الوسائل الأشد قمعية في التعامل مع الحركات الاشتراكية . اعتبر غرامشي الفاشية ظاهرة انجبتها ظروف لم تستطع فيها الطبقتان البرجوازية والطبقة العاملة ايجاد حل حاسم لازمة المجتمع في لحظة ما بعد الحرب العالمية الأولى .
في اوروبا نشأت الفاشية كمعارضة عنيفة للحركة العمالية والنقابات ولأحزاب اليسار، وتلقت الدعم من كبار الصناعيين، وملاك الاراضي ، وتعاطف معها الكثير من القوى السياسية المحافظة في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة الامريكية و من القوى الاقتصادية المهيمنة . وتم تصديرها للبلدان الطرفية من قبل حيتان الراسمالية لمواجهة الحركات الثورية الجذرية . ان هدف الفاشيات القديمة والحديثة هو واحد رغم اختلاف الأزمنة والامكنة : قطع الطريق على ثورة شعبية و قمع الفكر الاشتراكي أحزابا ونقابات وحركات .
تستخدم الفاشية وسيلتين لاخضاع المجتمعات لها وهما وسائل القمع والعنف والإرهاب باقسى واشد أنواعها من عمليات اعتقال وتعذيب وخطف واغتيالات ، ووسائل الاقناع والخضوع والانضباط الذاتي . ولتحقيق ذلك استندت الى اكثر أساليب الخطاب الأيديولوجي والشعبوي انحطاطا ورجعية وجعلت منه ركيزة أساسية في جهازها الأيديولوجي والإعلامي لانها تعتبر الجماهير " عجينة طيعة " تصوغها وتقولبها وفق وجهتها من خلال توظيف الدولة بكل ما تملك من أدوات عسكرية وإعلامية ومالية وحولت المدارس والجامعات الى بؤر لصناعة جيل سطحي مهووس بعبادة الشخصية ، والتعصب القومي والاثني والطائفي والمذهبي وتقديس البربرية والإرادة العمياء والشوفينية العنصرية المتطرفة.
وفي الممارسة السياسية تعتمد انكار الصراعات الداخلية وتوحيد عناصر الداخل حول كاريزما القائد ، والدفاع عن العرق او الطائفة او المذهب لتزييف الوعي ونفي الصراعات والتمايزات الطبقية في الداخل وتوحيدها بالضد من عدو خارجي موجود او وهمي تصنعه بوسائلها المختلفة.
ان تحالفات الفاشية تعكس طبيعة الايدولوجيات التي تتبناها ارتباطا بالاهداف النهائية للفاشية . وهي تختلف باختلاف البلدان والبيئات التي نشات فيها . تحالفت الفاشية في بلدان المركز الراسمالية مع السلطة البرجوازية على أساس برنامج مشترك لمكافحة الشيوعية والخروج من الازمة الاقتصادية آنذاك ، وسحبت معها في هذا التحالف جماهير غفيرة من البرجوازية الصغيرة ومن المهمشين والجنود العائدين من الحرب العاطلين واليائسين ، وقطاع من العمال ونقاباتهم التي تقاطعت مع سياسات الحركة الاشتراكية ، في إيطاليا دخل موسوليني فيها بتحالف مكشوف مع الحكومة حيث كان جنود الحكومة يرافقون العصابات الفاشية في الشوارع للهجوم على مقرات الشيوعيين وجري تسليح هؤلاء من ترسانات الجيش والشرطة ، و استخدمت الفاشية خليطا متناقضا من ايديولوجيات متناقضة " فشعارات التعاون الطبقي والهجوم على الراسمالية تهدف الى جذب البرجوازيين الصغار والشعارات الاشتراكية تهدف جذب العمال والفلاحين الفقراء ، وتهاجم الماركسية لارضاء البرجوازية ، وتعتمد الفاشية على تحقير العقل ، ونبذ التقدم التاريخي للمجتمع ، وخلق الاساطير " .
وبدلا من قوات التدخل الامريكية المباشرة لجات الإدارة الامريكية الى الانقلابات العسكرية الفاشية كثورة مضادة لثورات شعبية تهدد مصالحها ، فدعمت اليمين اليوناني و اجهضت ثورة مصدق في ايران عام 1953، و دعمت انقلاب شباط الفاشي في العراق عام 1963. واطاحت بالحكم الاصلاحي في البرازيل عام 1964 ، و بحكم سوكارنو في اندونيسيا عام 1965 ، وكلفت الجنرال بينوشيت الفاشي للإطاحة بحكومة سلفادور اليندي في تشيلي عام 1973.
وتميزت سياسة الممارسة للولايات المتحدة الامريكية الخاصة بالبلدان الطرفية بخلطة من التكتيكات والستراتيجيات التي تبدو متنافرة ومتناقضة أحيانا ، فمن سياسة الردع والاحتواء الى سياسة الهجوم الوقائي ، ومن دعم الحكومات الدكتاتورية الفاشية الى نشر نمط الحياة الامريكية وتصدير الديمقراطية والليبرالية الجديدة على المقاس الأمريكي . ولتحقيق هيمنتها على البلدان الطرفية لاتتوانى عن استخدام اشد الأساليب فاشية بضمنها الاحتلال العسكري المباشر مثلما جرى في العراق وأفغانستان واستخدام القوة العسكرية لاسقاط أنظمة حكم متقاطعة مع التوجه الأمريكي مثلما جرى في بنما.
حقق مشروع " الدولة الوطنية " الذي انتجته معاهدة سايكس بيكو بعد الحرب العالمية الأولى " نجاحا كبيرا " في تعميق تبعية الشرق الأوسط والمنطقة العربية برمتها الى مصالح المركز الراسمالي عبر مجموعة من أنظمة الحكم التابعة التي مارست ابشع الأساليب الفاشية في قمع الحركات الشعبية التي تسعى الى التحرر الاقتصادي والسياسي . فليس غريبا ان يكون رد فعل تلك الأنظمة وبالتنسيق مع القوى الدولية والإقليمية تجاه انتفاضات الربيع العربي القمع والتشويه والالتفاف لحرف تلك الانتفاضة عن أهدافها . فاستخدام الاخوان المسلمين في تونس بديلا لنظام بن علي ، والاخوان ثم الجيش بديلا لحسني مبارك في مصر ، واشعال الحرب الاهلية الطاحنة في سوريا واليمن . وما جرى في السودان بعد انتفاضتها الباسلة هو جزء من هذه اللوحة . وكان الهدف الأساسي من كل تلك الأساليب هو ابعاد هذه البلدان عن تغيير وإصلاح جذري في طبيعة ومحتوى الدولة في المنطقة .
بالرغم من اشتراك انتفاضة تشرين في العراق وانتفاضة لبنان بالاهداف العامة التي سببت انطلاقة انتفاضات الربيع العربي وهي تغيير محتوى الدولة للوصول الى استقلال سياسي واقتصادي حقيقيين الا انهما تختلفان كثيرا من حيث طبيعة نظام الحكم وشكل الدولة والقوى المحركة للعمليات الاجتماعية و لوحة التحالفات الناشئة عنها . فلبنان كدولة شكلها الفرنسيون على أساس طائفي واعتمدت اليات " الديمقراطية " في الحكم من انتخابات وبرلمان و " قصل السلطات " الخ وتم تكريس النظام الطائفي بعد اتفاق الطائف . والعراق شكلها الامريكان بعد الاحتلال عام 2003 على أساس طائفي أيضا وضمن الاليات الديمقراطية نفسها .
شكلت الانتفاضتان خطرا كبيرا على على نظام الحكم في البلدين لانهما من جهة ضد الفساد المالي والإداري ويسعيان الى تحقيق استقلال اقتصادي يستند الى الطاقات الوطنية وتنمية مستدامة تخدم غالبية سكان البلدين ، وبسبب ذلك التوجه واجهتا عدوين لدودين : البرجوازية المحلية البيروقراطية والكومبرادورية ، ودوائر الراسمالية العالمية . ومن جهة أخرى فان الانتفاضتين تقفان وبقوة ضد نظام الحكم المستند على الطائفية والاثنية والمناطقية وبسبب ذلك واجهتا قوى وشرائح داخلية وإقليمية تعتاش على التمترس الطائفي والاثني .
ان المشهد المعقد لانتفاضتي العراق ولبنان جعلهما تواجهان قوى دولية وإقليمية وداخلية تمتلك قوة الدولة والمال والسلاح والتاييد والدعم والاعلام ، ومقابل ذلك لا تمتلك الانتفاضتان سوى الوسائل السلمية للتعبير عن اهدافهما . ومنذ اللحظات الأولى كانتا بمواجهة القمع والتشويه والالتفاف ، اما انتفاضة تشرين في العراق فقد واجهت اشد الأساليب وحشية كالخطف والاغتيال والتهديد وقدمت الاف الجرحى ومئات الشهداء .
ان العوامل التي دفعت الشباب في الشرق الأوسط والمنطقة العربية للانتفاض على الاوضاع البائسة التي تعيشها شعوب هذه البلدان ما زالت قائمة وتتفاقم باستمرار ، وان خفوت شمعة هنا وانطفاء ضوء هناك لن يمنع ابدا شمس الثورات القادمة من اختراق العتمة التي تلف مجتمعاتنا .

المصادر
الفاشية زهير الجزائري
في الدكتاتورية موريس دوفرجيه
الاشتراكية لعصر شكاك رالف ميليباند



#فرحان_قاسم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الماركسية بين تعدد المفاهيم والجذور النظرية
- التحولات التي شهدها العالم في ظل التشكيلة الاقتصادية الاجتما ...
- الثمن الباهظ للاختلاف.. إعادة قراءة تروتسكي
- ملاحظات على مشروع النظام الداخلي الذي سيقدم إلى المؤتمر الحا ...
- رؤية في النظرية والتطبيق على هامش الاحتفال بالذكرى المئوية ل ...
- التحليل الخاطئ والنتائج المعكوسة


المزيد.....




- وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في سنتروم مدينة “هارلم” الهو ...
- اليسار والموقف من الحرب على أوكرانيا – الجزء 1
- حاكم كالينينغراد: العقوبات الروسية ضد ليتوانيا قد تقضي على ق ...
- أوضاع إيران والمكانة الخاصة للحزب الشيوعي العمالي المؤتمر ال ...
- سهل حشيش.. مدينة الأغنياء في مصر
- مسيرة احتجاجية في العاصمة الجورجية تطالب باستقالة الحكومة
- العدد 60 من النشرة: صوت العمال والكادحين
- جورجيا.. مسيرة احتجاجية في تبليسي تطالب باستقالة الحكومة
- اتحاد الشباب الأوروبي الفلسطيني فرع هولندا يشارك في فعاليات ...
- حراك سياسي أم مكايدة لليسار؟.. هل ينجح التيار الحر في جمع شت ...


المزيد.....

- الماركسية مرشدنا !... لماذا ؟... كيف ؟... / غسان الرفاعي
- دوافع البلشفى السيكولوجية للثورة ا . شتينبرج / سعيد العليمى
- أسئلة متكررة عن الماركسية والاشتراكية / أنس رحيمي
- لماذا ليس هناك ثورة؟ ضرورة القيادة الثورية / آلان وودز
- تظل الماركسية هي الخيار والاشتراكية هي البديل / فرحان قاسم
- الاقتصاد العالمي في كوكب متأزم: اضطرابات لوجستية، وتضخم، وتق ... / الاممية الرابعة
- انجلز والداروينية / مالك ابوعليا
- الاقتصاد السياسي الماركسي كعلم - هاجيمي كاواكامي / عمرو عاشور
- توسيعُ نطاق الحماية الاجتماعية لتشمل بلدان الجنوب: تحديات زخ ... / فرانسوا بوليه
- الشيوعيّة أم الإشتراكيّة ؛ شيوعيون أم إشتراكيّون ؟ في نقد كت ... / ناظم الماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فرحان قاسم - دورالفاشية في قطع المنعطفات الثورية