أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طلال الربيعي - التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 13















المزيد.....

التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 13


طلال الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 7249 - 2022 / 5 / 15 - 00:12
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الاغتراب والنفس كاختراع الحداثة!

كما ذكرت في الحلقة السابقة, جادل زاريتسكي, في انه, بينما الكالفينية قد قدست العمل الدنيوي في الأسرة، حث فرويد أتباعه على ترك "عائلاتهم" - الصور القديمة للطفولة المبكرة - ليس للوعظ، ولكن لتطوير المزيد من العلاقات الشخصية الاصيلة. يقدم زاريتسكي هذه الحجة في أربعة أجزاء، يركز كل جزء منها على مرحلة في تاريخ التحليل النفسي. في المرحلة الأولى، والتي تمتد من تسعينيات القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الأولى، والتي يشمل السنوات الأولى من الإنتاج على نطاق واسع، كان التحليل النفسي بشكل فعال طائفة للتعبير عن تطلعات جديدة لـ "الحياة الشخصية" في شكل كاريزمي مكثف. في المرحلة الثانية، والتي تشمل فترة ما بين الحربين (1919-1939)، أصبح التحليل النفسي ظاهرة ثقافية جماهيرية، جزءا لا يتجزأ من وسائل الإعلام الجديدة ونشرها، مثل الأفلام والراديو. وبذلك ساعد في توليد الأيديولوجية الطوباوية للفردانية التي صاحبت ذلك الاستهلاك الجماهيري. في المرحلة الثالثة، التي تمتد من الحرب العالمية الثانية إلى منتصف الستينيات، تم دمج التحليل النفسي في دول الرفاهية الكينزية ليصبح، على حد تعبير فيبر، "البرنامج الدنيوي للترشيد الأخلاقي"، وتوفير ما يسميه "أخلاقيات النضج" للوطن بعد الحرب العالمية الثانية. أخيرًا، في المرحلة الرابعة، تعمل تقريبًا في الفترة من 1965 إلى 1974، هاجم اليسار الجديد والحركة النسائية "أخلاقيات النضج" ودولة الرفاهية، بينما اعتمدت على التحليل النفسي جنبًا إلى جنب مع العديد من التيارات الجديدة مثل نظريات فوكو والتفكيكية، مما يساعد على الدخول في مرحلة ما بعد فوردية، روح الرأسمالية القائمة على الشبكة network التي تميز الحاضر. بعد نصف قرن، مر التحليل النفسي بدورة فيبر المألوفة للكاريزما والروتين والانتشار, على الرغم من أنه استمر في إحداث اضطرابات كاريزمية جديدة حتى في فترة التراجع.
ما بعد الفوردية هي الفكرة القائلة بأن الإنتاج الصناعي الحديث قد ابتعد عن الإنتاج الكبير في المصانع الضخمة، الذي كان رائده الصناعي هنري فورد، نحو الأسواق المتخصصة القائمة على وحدات التصنيع المرنة الصغيرة. وفي هذه المرحلة, تلعب تقنيات المعلومات دورا مهما جدا
Post-fordist debate: a theoretical perspective to information technology and the firm
https://www.science--dir--ect.com/science/article/abs/pii/0959802296000082
يشكل فيلم شارلي شابلن, الازمنة الحديثة
Charlie Chaplin - Factory Scene - Modern Times (1936)
https://www.youtube.com/watch?v=6n9ESFJTnHs
نقدا لاذعا وساخرا للأشكال الاربعة لاغتراب العامل الصناعي بعرف Frostburg State Universit في عصر الرأسمالية الفوردية.
How does “Modern Times” illustrate Karl Marx’s theory of Alienation?
https://the-take.com/watch/how-does-amodern-timesa-illustrate-karl-marxas-theory-of-alienation
ولكن موضوعة الاغتراب, فلسفيا, موضوعة عويصة وقد حذفت الآن من قواميس الفلسفة بحجة عدم القدرة على التفكير في جوهر الذات.
لا يمكن تطبيق فئة الجوهر على الذات، لأننا إذا عرّفنا "الاغتراب" على أنه "نفس كاذبة" يجب أن نفترض مسبقًا وجود "النفس الحقيقية"، وهو مفهوم ميتافيزيقي يبدو مستحيلًا في نظرية فلسفية حديثة. في حين أن هذا الادعاء، الذي ليس جديدًا جدًا، معقول، فهو كذلك غير مكتمل. لا يمكننا بسهولة التخلي عن فكرة الذات لأن هذا سيؤدي إلى سلسلة من الصعوبات المفاهيمية في دراسة الطبيعة الديناميكية للهوية. هذا السؤال كان موضوعا مركزيا في حوارات أفلاطون, وكان دفاعه عن الذات نموذجيًا. الحجة السقراطية ضد السفسطائيين, إذا تغير سقراط في كل لحظات حياته، فماذا نعني عندما نلفظ اسم "سقراط"؟ هل نشير إلى مادة أم إلى عملية او سيرورة؟ لكن لربما لا يجب فهم الاغتراب على أنه تراجع عن جوهر المرء ولكن كعلاقة مضطربة بالذات، كعلاقة مضطربة مع أفعالنا، الرغبات أو المشاريع أو المعتقدات.
Alienation
Carlo Scognamiglio
file:///home/chronos/u-d6e9fe5ec9c713f96ef177b00f585f2977de0026/MyFiles/Downloads/10848770.2016.1237433.pdf

والاغتراب, حسب التحليل النفسي, قد يعني انعدام البصيرة, بهذا القدر او ذاك, في ادراك سطوة اللاوعي على الوعي-وبالتالي فالاغتراب حالة ممكنة تماما في المجتمع الشيوعي او ما يسمى هكذا وكما تجسده ظاهرة الادمان الفاحش على الكحول في الاتحاد السوفيتي السابق.الكحول حل محل الدين كمخدر عقلي. كما إن امتناع ملايين الشيوعيين في الوقوف ضد حل الاتحاد السوفيتي قد يكون نتيجة اغترابهم سياسيا او اجتماعيا, وبالتالي نفسيا أيضا, لأنهم اما اجبروا على الدخول في الحزب او دخلوه لأسباب نفعية. إن عضوية الحزب هي الدليل المادي على اغترابهم. ولكن يمكننا بعد ذلك أن نسأل عما إذا كانت "الأفعال أو الرغبات أو المعتقدات" تعني الاعتقاد بالرجوع إلى كائن له هوية تفترض درجة معينة من الصلابة أو الثبات. اني لست متأكدًا من أنه يجب علينا تقليل مفهوم الاغتراب كمفهوم أساسي لفهم الصعوبات الطبيعية للتعايش البشري.

ولكن, يبدو لي, ان ماركس يناقض نفسه, في الاطروحة السادسة حول فويرباخ, برفض الفهم الميتافيزيقي: وجود نفس اصيلة يتغرب الفرد عنها.
Feuerbach resolves the religious essence into the human essence. But the human essence is no abstraction inherent in each single individual.
In its reality it is the ensemble of the social relations.
https://www.marxists.org/archive/marx/works/1845/theses/theses.htm
والاضطراب الهستيري, تعدد الشخصيات في الشخص الواحد, ينفي فكرة الشخصية الأصيلة. فقد يمتلك الشخص الهستيري ما يزيد عن مائة شخصية من جنس مختلف او اعمار وخلفيات مختلفة, ولكل منها لها ذاكرتها المختلفة وجهازها العصبي الخاص, كما في حالة الرسامة Kim Noble او باترشيا كشخصية رئيسية ضمن اكثر من مائة شخصية أخرى.
Kim Noble: The woman with 100 personalities
https://www.theguardian.com/lifeandstyle/2011/sep/30/kim-noble-woman-with-100-personalities
وقد يعترض البعض, وهم محقون طبعا, إن الاضطراب الهستيري لتعدد الشخصيات هو حالة مرضية وليس الحالة الطبيعية لأغلب البشر. الاعتراض محق شكليا فقط لأن الفرق هنا هو فرق كمي وليس نوعي. وحسب فرويد ان العصاب هو الحالة الطبيعية للبشر في الحضارة الغربية لانها تحملهم على تأجيل اشباع غرائزهم واخضاع إشباعها ليس الى منطق الغريزة الذي يستدعي الإشباع الفوري, وانما تأجيل اشباعها حسب متطلبات وأعراف الحضارة. الحضارة (الغربية او الرأسمالية) لدى فرويد هي صنو للعصاب. والحضارة الشيوعية, نستطيع القول, تستدعي نفس التأجيل ولذا سيكون العصاب ملازما لها ايضا, اللهم الا اذا كانت الشيوعية ستعني تقهقرا الى الحضارة ما قبل الرأسمالية, وهو تقهقر غير مقبول بعرف مؤسسي الماركسية او بعرف التنظير الشيوعي السائد. والعصاب سيكون واقعا امبريقيا مناقضا لميتافيزيقية السعادة كشعار لبعض الأحزاب الشيوعية. ورفعها هذا الشعار هو دليل على إن الشيوعية بالنسبة لها تعني تقهقرا لما قبل الرأسمالية. فالحزب الشيوعي العراقي يعمل ضمن عملية سياسية تسجل تراجعا فظيعا لما قبل الراسمالية: الشعار يحقق نفسه, ليس كخيار واع, وإنما كملازمة حتمية لميتافيزيقا مفهوم السعادة .

اولا
لنبدأ باقتباس وصف بولتانسكي وشيابيللو لبرجوازية القرن التاسع عشر: امتلاك الأراضي والمصانع والنساء، المتجذرة في الممتلكات، المهووسة بالحفاظ على بضاعتها، والقلق إلى ما لا نهاية بشأن إعادة إنتاجها واستغلالها وزيادتها وبالتالي محكوم عليها بالتدبر الدقيق والسعي شبه المهووس للإنتاج من أجل الإنتاج .
Boltanski and Chiapello, The New Spirit of Capitalism
https://newleftreview.org/issues/ii1/articles/sebastian-budgen-a-new-spirit-of-capitalism
جوهر الوصف هو محاولة بسط السيطرة. نظرًا لأن معظم الممتلكات كانت إما متجذرة في الأرض أو على نطاق صغير، وبما أن الأسرة كانت مركز الملكية الصغيرة، كانت الأسرة أيضًا في مركز نظام التحكم هذا. هي نظمت ليس فقط الحياة اليومية ولكن النسب والميراث والزواج. الأبوية إعادت إنتاج العلاقات في المتاجر والحرف، فضلاً عن كونها في مركز حياة الفرد في مجتمع المحلي. كان الإخلاص المحبط للواجب هو ما اشار اليه فيبر عندما كتب أن البوريتانيون- مصلحو الكنيسة الإنكليزية, كانوا يرتدون مسؤولياتهم الاقتصادية مثل "عباءة خفيفة، والتي يمكن إلقاؤها جانبا في أي لحظة" بينما بالنسبة لجيله "أصبحت قفصا حديديا."
عندما كتب الأخلاق البروتستانتية, اعتقد فيبر أن الزهد الديني، الذي نجح في إعادة تشكيل العالم، طار من القفص الحديدي. بالرغم من أزمته النفسية الخاصة أثناء تأليفه كتابه، لم يتخل فيبر أبدًا عن الأمل في زهد جديد، منعطف جديد إلى الداخل،
قد يظهر ويتحدى أو يعدل الترشيد. في الحقيقة، إحساسه بالإرهاق من الأخلاق البروتستانتية، ورغبته في الهروب من القفص الحديدي، كانت مشتركة على نطاق واسع. ظهور السوق، والسكك الحديدية، والباخرة، وأشكال جديدة من الاتصالات مثل الصحف الجماهيرية والمحاضرات الشعبية، وخاصة العمل المأجور ، سمح للشباب لتحرير أنفسهم من المجتمعات المحلية، من العبودية إلى الأرض والمتجذرة في الأسرة، وبالتالي للهروب من القرية، والغيتو، والأشكال التقليدية, الى اعتماد الشخص على النفس.

حسب ميشيل فوكو, النفس هي اختراع عصر الحداثة. العمل المأجور يساهم بشكل كبير في ظهور النفس والاستقلال الشخصي. غياب التصنيع الى حد كبير في دولة ريعية الآن مثل العراق يقمع ظهور النفس ويحل المجوعة محلها, العائلة, العشيرة, الطائفة الخ. بدون وجود النفس لا يمكن الكلام عن حقوق فردية او دولة مؤسسات او قانون, ويصبح المجتمع تركيبة هلامية يتحكم فيها الاخ الكبير كبعبع خيالي وليس وجودا امبريقيا-الناس شيكَولون: ماذا سيقول الناس؟ الناس تصبح نسخا كاربونية لبعضها الآخر, فتنعدم الأصالة والتفرد كشرطين جوهرين لمفهوم النفس.

ضمن ذلك الوعي، وهو ما نسميه غالبًا "الحداثة، ظهر التحليل النفسي-الزهد الجديد الذي اشتاق له فيبر لأمد طويل. نشأت الكاريزما في التحليل النفسي لأنها
منحت صوتا للتطلع إلى التحرر من روح رأسمالية القرن التاسع عشر.
يتبع



#طلال_الربيعي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 12
- التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 11
- التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 10
- التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 9
- التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 8
- التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 7
- التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 6
- التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 5
- التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 4
- التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 3
- التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 2
- التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 1
- المؤرخ: حارس ذكريات الجنس البشري!
- الحرب في اوكرانيا واليسار العالمي!
- لينين وموضوعة الجنس 1
- الماركسية وتنظير الجنسانية والسياسة الجنسية 3/3
- الماركسية الرومانسية (إي بي طومسون) 3/3
- الماركسية الرومانسية (إي بي طومسون) 2
- الماركسية الرومانسية (إي بي طومسون) 1
- فلاديمير لينين: الرجل الذي غير مجرى التاريخ


المزيد.....




- ألمانيا وإيرلندا تنتقدان تحرك بريطانيا تجاه اتفاق ما بعد -بر ...
- آثار القصف الأوكراني على مدينة بلغورود الروسية
- 60 رصاصة.. دعوات للتهدئة بعد انتشار فيديو لمقتل شاب أمريكي م ...
- السيسي: مبادرة -حياة كريمة لن تتوقف واللي بيتعمل في مصر من ع ...
- قديروف يؤكد حتمية -تطهير أوكرانيا من الشياطين-
- بعد هجوم الغردقة.. ما الذي يجذب أسماك القرش المفترسة إلى الش ...
- الدين والمحلية.. ما النقاط المختلف عليها في الدستور التونسي؟ ...
- كاميرا الجزيرة ترصد الأوضاع في مركز مدينة ليسيتشانسك
- عاجل | الرئيس المصري: دعوتنا للحوار الوطني للجميع باستثناء ف ...
- زعماء -إيكواس- يرفعون العقوبات عن دول مجاورة تقودها حكومات ع ...


المزيد.....

- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم
- الإنسان المتعثر في مثاليته . / سامى لبيب
- مقال في كتاب / علي سيف الرعيني
- قضايا وطن / علي سيف الرعيني
- مرايا الفلسفة / السعيد عبدالغني
- مقاربة ماركسية لعلم النفس والطب النفسى – جوزيف ناهيم / سعيد العليمى
- الماركسية وعلم النفس – بقلم سوزان روزنتال * / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طلال الربيعي - التحليل النفسي وتطبيقاته المعرفية 13