أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - الحقيقة الضائعة














المزيد.....

الحقيقة الضائعة


محمد محضار
كاتب وأديب

(Mhammed Mahdar)


الحوار المتمدن-العدد: 7236 - 2022 / 5 / 2 - 21:00
المحور: الادب والفن
    


أعشق الحلم ، وأهيم في ملكوته ،اللامحدود. لا يهم إن كانت أحلامي طوباية،أوملامسة لأرض الواقع ..فأرض الواقع ،أولا وأخيرا هي كائنة ودائمة ..هي أحلام إنسان بسيط يتمنى أن تكون له أسرة صغيرة ،وأن يجد فتاة ذات أخلاق عالية وسلوك مقبول يبني معها صرح بيت سعيد . مقابل كل هذا كان علي أن اعيش الواقع بكل حذافيره وأتكيف مع وضعي المادي والمعنوي وأسطر صفحات حياتي بشكل معقول ..يجعلني إنسانا حقيقيا متصالحا مع نفسه ومع واقعه مؤمنا بصدق قضيته ومدركا لحقيقة وجوده .
في كل مرة أجدني غير قادر على استيعاب الكم المتجدد من المفاهيم السائدة والمنتشرة بين أفراد المجتمع ، فألجأ إلى عزلة اِختيارية، وخلوة احترازية مع الذات لاستكناه حقيقة الأمر وفهم الواقع بحذافيره .
عندما التقيت خديجة في معرض الكتاب ، أحسست بتناغم جميل بين فتنة الحلم وجاذبية الواقع واكتشفت أن الحب يمكن أن يطرق باب القلب في أي لحظة دون اِستئذان فيغير الكثير من مجريات الأحداث ..خديجة كانت مجرد فتاة عادية ذات جمال متوسط ، لكن لغتها كانت رقيقة وحانية فيها الكثير من ملامح الدفء ووهج الشوق ،شخصيتها كانت جذابة ومؤثرة بشكل كبير في محيطها.
كان حديثنا في بداية الأمر عابرا وعاديا، لكنه سرعان ما تطور بشكل سريع ليصبح حديثا ذا شجون ، وتحرك القلب بين الجوانح وسارت خديجة ذات أهمية قصوى في حياتي .لم تكن هي تدرك هذه الحقيقة ،وتعيها ، بل كانت تظن أن ما يجمعنا هو تلك العدوى الثقافية التي تجمع عادة بين المثقفين وعاشقي الإبداع دون أن يخطر ببالها أن الحب هو وقود الإبداع وأهم حافز له .
حاولت أن أُلمّحَ لخديجة وأكشف عن دواخل الذات ولواعج الفؤاد، لكنها كانت لا تأخذ كلامي على محمل الجد ، وتعتبره لغوا وسقط كلام ليس إلا، تجرأت في لحظة صفو وقلت لها بصوت عال :
-أحبك
فردت بابتسامة غامضة ولم تقل شيئا ..قلت :
-الصمت علامة الرضى
حملقت بي لحظة ثم زوت مابين حاجبيها وقالت :
-كم هي جميلة هذه الكلمة لها في الأذن رنين وفي القلب طنين ، لكن هل تحبني كشيء أو كفكرة ، أو كخاطر ؟؟
نظرت إليها باستغراب وقلت
-كلامك غامض وسؤالك محيّر
ابتسمت وهي تضم يديها إلى بعضهما وردت بصوت منفعل :
-كلامي واضح وسؤالي أكثر وضوحا ، فالحب لم يكن يوما مجرد كلمة نرددها دون أن ندرك معناها ونحدد أبعادها.
قاطعتها :
-أعترف بأنني لم أفهم شيئا
تابعتْ:
-الحب ليس لحظة متعة ذهنية أو جسدية سرعان ما تخبو إذا ما اعترضها أول مطب
همست لها بصوت حاولت أن جعله حميما :
-أنا مجرد إنسان عادي يبحث عن شريكة لحياته .أظنك هذه الشريكة
ظلت صامتة تحملق بي ، وتابعتُ كلامي :
-أعرف أن لك فلسفة عميقة في الحياة ، وأن نظرتك للأمور تتجاوز الرتابة القاتلة التي تفرض نفسها ضيفا ثقيلا على عالمنا .
قاطعتني ضاحكة :
-ألا تسأل نفسك عن حقيقة وجودي ؟؟
أمسكت يديها وضغطت عليهما بحنو وقلت :
-أنت موجودة ، من يستطيع أن يقول العكس؟؟؟
واصلت كلامها برنة ساخرة:
-موجودة.! فسر ذلك؟؟ ربما كنت مجرد فكرة تراود خيالك ، أو خاطرا يسكن وجدانك ؟؟
اعترضت على كلامها قائلا :
-أنت موجودة وراسخة في الوجود ، "لأنك الحقيقة"
ردت بصوت مشوب بالشجن
-أنا الحقيقة الضائعة وستظل تطاردني دون جدوى.
ضممتها إلى صدري بقوة و أغمضت عيني ثم قلت :
-أحبك لأنك أنت هي أنا ، وأنا هو أنت
عندما فتحت عيني كنت وحيدا ، أضم إلى صدري رواية "الحقيقة الضائعة" التي اقتنيتها من معرض الكتاب .
محمد محضار فبراير 2014



#محمد_محضار (هاشتاغ)       Mhammed_Mahdar#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقيقة الحب
- قط في الشارع
- عاصفة الشوق
- تعويذة أمي
- سيدة العام الجديد
- سر الأسرار
- مقهى الصامتين
- شرود من نوع خاص
- المفتش يشرفنا
- في انتظار الزائر الكريم
- قصة يمامة
- ليلة صيف ساخن
- طفل الأمس
- القمر الأسود
- كينكو
- سيدة الياسمين
- جراح الماضي
- رماد من نوع خاص
- خروج غير موفق
- رحلة حزن


المزيد.....




- شاهد.. السفير آل صادق وهو يتحدث باللغة العربية.. ماذا قال؟
- آرت بازل: حضور أوكراني قوي في غياب العارضين الروس
- بالموسيقى.. عازف كمان سوري يشكر بلدة فرنسية استضافته وعائلته ...
- وزيرة الثقافة الألمانية تعارض -حظر الثقافة الروسية العظيمة ف ...
- الموت يفجع الفنانة المصرية عبير صبري
- مُحاق
- في ذكرى ميلاد الشيخ إمام.. محطات في حياة «مؤذن الثورة»: أول ...
- انطلاق مهرجان عشتار الدولي لمسرح الشباب
- مكتبة البوابة: كتاب «حكاية مصري مع إسرائيل»
- افتتاح المهرجان الوطنى للفنون الشعبية بمراكش.. والفرق المشار ...


المزيد.....

- المقالة في الدراسات الأدبية الحديثة مفهومها ونشأتها وتطورها ... / ابراهيم محمد
- قراءة في رواية - نخلة وبيت - / هدى توفيق
- دمع الغوالي / السعيد عبد الغني
- كلنا سجناء / رباب السنهوري
- مزامير الاكتئاب وثنائي القطب / السعيد عبد الغني
- رواية راحلون رغما عن انوفهم - الجزاء الاول / صبيحة شبر
- من الشعر نفحات / عيسى بن ضيف الله حداد
- - شعر - قطوف من خارج المالوف / عيسى بن ضيف الله حداد
- المجموعة الشعرية الكاملة في الشعر السياسي / عيسى بن ضيف الله حداد
- المُلحد / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - الحقيقة الضائعة