أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمزة الذهبي - الكتابة هي نتاج القراءة














المزيد.....

الكتابة هي نتاج القراءة


حمزة الذهبي
كاتب وباحث

(Hamza Dahbi)


الحوار المتمدن-العدد: 7223 - 2022 / 4 / 19 - 08:30
المحور: الادب والفن
    


خلف كل كاتب جيد يتواجد قارئ جيد. يتسلح بصبره، ويسبر غور الكلمات مسترشدا بضوئها. ليصير ما هو عليه . كأن القراءة تترك وراءها بقايا، أحجار، يبني عليها الكاتب عمله/ حياته . فلا يمكن لأي أحد أن يكون كاتب ما لم يكن قارئ جيد، شغوف بالكتب، محب لها الى درجة تصل أحياناً إلى حد الهوس. جاعلا من القراءة دأبه ومن المطالعة ديدنه. بينما ذهنه يمتلء بالدهشة والحبور ومتع لا توصف وهو يحيط نفسه بعقول ذات مستوى عالي من الجودة ، ليدخل معها في حوارات عدة، ليصل به الأمر أنه لا يريد احيانا مفارقة هذه العقول. لأنها فتحت أمامه أبواب عالم كل شيء فيه ممكن، بيد أنه مرغم على ذلك . مرغم على غلق الكتاب – والتوقف عن محادثة الموتى والأحياء الذين يقبعون في الكتب منتظرين أن تمتد إليهم يد القارئ - فهناك حياة في الخارج تنتظره ، حياة سيراها بمنظور آخر مختلف وسيكون فيها أكثر تعاطف وتسامح ما دام أنه جرب آن يلبس جلباب مئات الشخصيات وهو منغمس في القراءة التي من بين معانيها أن نصبح آخر غير أنفسنا.
في نص له منشور ضمن كتاب مشترك تحت عنوان " رسائل الى شاب مغربي " يؤكد، الكاتب المغربي الطاهر بن جلون على دور القراءة في تعلم الكتابة، إذ يقول: " كثيراً ما يسألني أطفال او مراهقون: كيف يصبح المرء كاتبا ؟ اكرر نفس الجواب دائما وأبدا للرد عليهم : عن طريق القراءة، القراءة يوميا. قراءة الأعمال الخالدة او الكتب المتواضعة. قراءة الكتاب الكلاسيكيين والعصريين. فعل القراءة هو الذي يعلمنا الكتابة " .
لهذا فالطامح لأن يكون كاتبا سيصير كذلك من خلال فعل القراءة،. فالقراءة، القراءة المتعددة، هي التي تجعل من الشخص كاتبا. ولو درسنا حياة معظم مؤلفي الكتب الكبار سنجد أنهم قبل أن يصبحوا مراجع يحتذى بها في عالم الأدب، كانوا قراء كبار. فالجاحظ كانت الكتب شغله الشاغل، حيث أنه كان يكتري دكاكين الورّاقين – بائعي الكتب – ويبيت فيها اللَّيل كلّه يتصفّحُ الكتب بمتعة ولذة إلى أن يبزغ الفجر.. والكاتب الاسباني سرفانتس الذي لا نعرفه بقدر ما نعرف شخصيته دون كيشوت التي تقاتل طواحين الهواء معتقدا أنهم عمالقة. كان شغوفا بالقراءة لدرجة أنه كان يقرأ حتى الأوراق التي يعثر عليها ملقاة في الشوارع. ومحمد شكري كان ينفق على شراء الكتب اكثر مما ينفق على المأكل والمشرب والمسكن. والارجنتيني بورخيس الذي كرس حياته للأدب، كان يفخر بكونه قارئ أكثر من فخره بكونه كاتب. بل إن هناك من لم يكتب إلا لأنه لم يجد الكتاب الذي يبحث عنه لقراءته. ولنتذكر في هذا الصدد الكاتبة الأمريكية من أصل إفريقي توني موريسون . فهي لم تكن لتكتب رواياتها الأولى – التي تدور حول فتاة سوداء تحلم بعيون زرقاء – لو أنها عثرت على رواية مثلها، فقد كتبت هذه الرواية لأنها لم تعثر عليها . وعليه فالأساس الذي تقوم عليه الكتابة هو القراءة . ودون هذه الأخيرة لا يمكن للمرء أن يكون كاتبا . وحتى لو كان، فأي كاتب سيكون بدون قراءة؟



#حمزة_الذهبي (هاشتاغ)       Hamza_Dahbi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما يمكن للقراءة أن تفعله : فريدريك دوغلاس نموذجا
- محمد شكري - من الكتابة كامتياز الى الكتابة كاحتجاج
- الكتاب الذي جعل من نيتشه فيلسوفا
- المكتبة
- الكتب وحوش جائعة
- فاتحة مرشيد تعطي صوتا لمن لا صوت له
- أشخاص دفعوا الثمن نتيجة الوفاء بأفكارهم : سقراط نموذجا
- نفتقد الاطمئنان الذي كنا نحس به في السابق
- متعة السفر
- المجتمع الإفتراضي يتحول إلى مجتمع الأخ الكبير :
- الكتابة عن الأدب أسهل ألف مرة من الحكي عنه.
- ارتكبت خطأ في حق صاحب رسالة الغفران
- علمني صديقي ، أقصد رفيقي ، قيمة الموهبة التي أملكها .
- الراقصون على مسرح الفايسبوك
- هل مكتوب على وجهي بأني لص
- فيلم الجوكر -jocker - : المشكل ليس في المجرم بل في المجتمع ا ...
- لقد نجحوا في خلق جيل من الضباع.
- الكُتاب هم أناس مثلنا من لحم ودم وليسوا آلهة
- أصدقاء بدون مكر الأصدقاء
- محمد عابد الجابري – عيوب الخطاب العربي المعاصر


المزيد.....




- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية
- فيلم إقامة طيبة: قصة استغلال في منتجعات الألب  
- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...
- ايقـونـة الـتـنـويـر والـمـدافـعـة عـن الـحـريـات.. رحيل الر ...
- رحيل المؤرخ الفلسطيني الكبير وليد الخالدي.. مائة عام من توثي ...
- وزير الصحة المصري يزور الفنان هاني شاكر.. إليكم تطورات حالته ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمزة الذهبي - الكتابة هي نتاج القراءة