أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - سيكولوجية الهفوات














المزيد.....

سيكولوجية الهفوات


حنان بديع
كاتبة وشاعرة

(Hanan Badih)


الحوار المتمدن-العدد: 7207 - 2022 / 3 / 31 - 14:45
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هناك مثل عربي يقول : ما يطفح به القلب يزلق به اللسان، فهل هذا صحيح وهل لزلات اللسان ما يغفرها أم أنها ترجمة لأمنياتنا وهواجسنا وأفكارنا الدفينة على أقل تقدير؟
بعيداً عن السياسة وزلة لسان الرئيس بايدن الأخيرة عن إسقاط الحكم في روسيا، فإن الحدث يجبرنا على التفكير والتأمل،إذ بالفعل كم مرة سقطنا في الهفوات اللفظية وتسبب كلامنا بضررٍ للطرف الآخر و بالإحراج لأنفسنا؟
لا نبالغ إذا قلنا إن بعض الهفوات اللفظية قد تسبب أزمات ديبلوماسية وتدمر علاقات واتفاقات بل وتدمر بيوت وتنهي علاقات زوجية مرت عليها السنين والأعوام لتنتهي في هفوة اسمها "زلة لسان"، ولكن ما سبب الوقوع في الهفوات الكلامية؟ هل هي فعلاً تفضح نيات وأمنيات مدفونة في "اللاوعي"؟
في مقال على موقع "سيكولوجي توداي"، بيٰنت الكاتبة جينا بينكوت أنه من أصل ألف كلمة نقولها، هناك خطأ لفظي أو اثنان على أقل تقدير!!
ولكن ما السبب الحقيقي الكامن وراء زلات اللسان؟
كما يؤكد أشهر علماء النفس أن لا شيء يحدث مصادفة، من دون أسباب دفينة لذلك
ففي عام 1901م أصدر فرويد كتاب (سيكولوجية الحياة اليومية)، متحدثاً فيه عن زلات اللسان التي عرفت في وقت لاحق باِسم" الانزلاق الفرويدي".
ويؤكد "فرويد" في نظريته أن الهفوات الكلامية ليست "بريئة"، ولا تحدث بشكل عرضي كما يعتقد البعض، بل تعكس رغبات حقيقية وأمنيات مدفونة في العقل الباطني، مشبّهاَ زلة اللسان بمرآة النفس التي تعكس الأفكار والدوافع الموجودة في اللاوعي.
لذلك يعتبر "فرويد" أن هذه الأخطاء اللفظية تفضح المشاعر والرغبات المكبوتة في العقل الباطني، وعلمياً فإن المفاهيم والكلمات والأصوات تتداخل في 3 شبكات عصبية موجودة في الدماغ: شبكة المضمون الدلالي وشبكة اللغة وشبكة الترجمة الصوتية، والكلام هو وليد تفاعل هذه الشبكات الثلاث، إلا أنه في بعض الأحيان يحدث خللٌ ما في عملها، مما يؤدي إلى تخبطها فتحدث إذ ذاك "زلة اللسان".
ربما لهذا السبب لا تبدو زلة اللسان بريئة كما هو حال زلة القدم؟
يقول ينجامين فرانكلين : يمكنك الشفاء من زلة القدم، لكن من الممكن ألا تشفى من زلة اللسان!.
ترى، أيهما أشد ضرراً على المرء، زلة القدم، أم زلة اللسان؟وأي من هذه الزلات قد يغفرها الآخرون لصاحبها؟
في الأغلب أن الأمر يتوقف على حساسية الموضوع، حين نحتار في تفسير الأمر،هل هذا لا وعيه الذي يتحدث وأفلت من الزمام؟ أم هي كلمة أو عبارة بسيطة تخرج على لسان قائلها بدون قصد، في الحالتين قد تؤدي إلى عواقب غير محمودة ولا يجد صاحبها أمامه سوى الاعتذار أو التبرير الذي قد يفيد وقد لا يفيد حسب حجم وخطورة “زلة اللسان” التي وقع بها، ويصبح الندم هو مصيره بعد أن انطلقت من فمه كالرصاصة.


حنان بديع



هناك مثل عربي يقول : ما يطفح به القلب يزلق به اللسان، فهل هذا صحيح وهل لزلات اللسان ما يغفرها أم أنها ترجمة لأمنياتنا وهواجسنا وأفكارنا الدفينة على أقل تقدير؟
بعيداً عن السياسة وزلة لسان الرئيس بايدن الأخيرة عن إسقاط الحكم في روسيا، فإن الحدث يجبرنا على التفكير والتأمل،إذ بالفعل كم مرة سقطنا في الهفوات اللفظية وتسبب كلامنا بضررٍ للطرف الآخر و بالإحراج لأنفسنا؟
لا نبالغ إذا قلنا إن بعض الهفوات اللفظية قد تسبب أزمات ديبلوماسية وتدمر علاقات واتفاقات بل وتدمر بيوت وتنهي علاقات زوجية مرت عليها السنين والأعوام لتنتهي في هفوة اسمها "زلة لسان"، ولكن ما سبب الوقوع في الهفوات الكلامية؟ هل هي فعلاً تفضح نيات وأمنيات مدفونة في "اللاوعي"؟
في مقال على موقع "سيكولوجي توداي"، بيٰنت الكاتبة جينا بينكوت أنه من أصل ألف كلمة نقولها، هناك خطأ لفظي أو اثنان على أقل تقدير!!
ولكن ما السبب الحقيقي الكامن وراء زلات اللسان؟
كما يؤكد أشهر علماء النفس أن لا شيء يحدث مصادفة، من دون أسباب دفينة لذلك
ففي عام 1901م أصدر فرويد كتاب (سيكولوجية الحياة اليومية)، متحدثاً فيه عن زلات اللسان التي عرفت في وقت لاحق باِسم" الانزلاق الفرويدي".
ويؤكد "فرويد" في نظريته أن الهفوات الكلامية ليست "بريئة"، ولا تحدث بشكل عرضي كما يعتقد البعض، بل تعكس رغبات حقيقية وأمنيات مدفونة في العقل الباطني، مشبّهاَ زلة اللسان بمرآة النفس التي تعكس الأفكار والدوافع الموجودة في اللاوعي.
لذلك يعتبر "فرويد" أن هذه الأخطاء اللفظية تفضح المشاعر والرغبات المكبوتة في العقل الباطني، وعلمياً فإن المفاهيم والكلمات والأصوات تتداخل في 3 شبكات عصبية موجودة في الدماغ: شبكة المضمون الدلالي وشبكة اللغة وشبكة الترجمة الصوتية، والكلام هو وليد تفاعل هذه الشبكات الثلاث، إلا أنه في بعض الأحيان يحدث خللٌ ما في عملها، مما يؤدي إلى تخبطها فتحدث إذ ذاك "زلة اللسان".
ربما لهذا السبب لا تبدو زلة اللسان بريئة كما هو حال زلة القدم؟
يقول ينجامين فرانكلين : يمكنك الشفاء من زلة القدم، لكن من الممكن ألا تشفى من زلة اللسان!.
ترى، أيهما أشد ضرراً على المرء، زلة القدم، أم زلة اللسان؟وأي من هذه الزلات قد يغفرها الآخرون لصاحبها؟
في الأغلب أن الأمر يتوقف على حساسية الموضوع، حين نحتار في تفسير الأمر،هل هذا لا وعيه الذي يتحدث وأفلت من الزمام؟ أم هي كلمة أو عبارة بسيطة تخرج على لسان قائلها بدون قصد، في الحالتين قد تؤدي إلى عواقب غير محمودة ولا يجد صاحبها أمامه سوى الاعتذار أو التبرير الذي قد يفيد وقد لا يفيد حسب حجم وخطورة “زلة اللسان” التي وقع بها، ويصبح الندم هو مصيره بعد أن انطلقت من فمه كالرصاصة.



#حنان_بديع (هاشتاغ)       Hanan_Badih#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اقترب فقط حين تطمئن
- وصفة أينشتاين للسعادة 
- زحام شديد في رؤسنا
- هل للحروب والقتال أخلاق؟؟
- ما الذي يفعله الحزن فينا؟
- كيف غلبت علينا التفاهة؟
- عالم التناقضات
- هل للخيانة ما يبررها؟
- التطرف التكنولوجي
- أحن إلى خبز أمي
- عالم الهدايا
- أتحدث عن الملل
- المشهد الرياضي بين المنافسة والعداوة
- ورقة مكتوبة بخط اليد
- للحنين فصل مدلل هو الشتاء!!
- الحب
- زوم ديسمورفيا
- بين المتعة والسعادة
- بقلم قطة
- إليك أيها المتقاعد  


المزيد.....




- بايدن: بوتين لم يكن يمزح عندما أطلق التهديدات النووية
- فرنسا توبخ إيران: -أسوأ نظام ديكتاتوري-
- فرنسا توبخ إيران: -أسوأ نظام ديكتاتوري-
- العلماء يتوقعون ظهور قارة عملاقة في مكان المحيط الهادئ بعد 2 ...
- رائد فضاء روسي: جدران محطة المستقبل يجب أن تكون شفافة
- KAMAZ الروسية تطلق شاحناتها المتطورة لخدمات الطوارئ
- عاجل | بايدن: الرئيس الروسي لم يكن يمزح عندما تحدث عن استخدا ...
- روسيا وأوكرانيا: مواطنان روسيان يبحران إلى ألاسكا طلبا للجوء ...
- 200 قتيل و30 ألف بيت مدمر حصيلة الفيضانات في النيجر
- أوروبا تشدد العقوبات وتستهدف النفط الروسي وموسكو تحذرها: ينت ...


المزيد.....

- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - سيكولوجية الهفوات