أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد السعيدي - الضغوط على العراق للتخلي عن الدعم الحكومي..















المزيد.....

الضغوط على العراق للتخلي عن الدعم الحكومي..


سعد السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 7199 - 2022 / 3 / 23 - 14:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دأبت حكومات 2003 على الاعلان بين فترة واخرى عن ضرورة رفع الدعم الحكومي عن جملة من السلع. ورفع الدعم هذا هو ما تطالب به مؤسسات المال العالمية التي تقودها امريكا.

والفكرة التي يريد البعض ايصالها هي ان اشكال الدعم هذه تؤثر على الموازنة العامة. لذلك فمن خلال الغائه ستتخلص الدولة من اعباء مالية كبيرة تؤثر على مصاريفها الاخرى بالسلب. وهي كما يرى طريقة تفكير ليبرالية. لهذا يقال بان سياسة الدعم الحكومي هي ما يتوجب اعادة النظر فيه. والنتيجة هي ما درج على تسميته بسياسات الاصلاح الاقتصادي في العراق والمتمثل في انسحاب الدولة الكامل من تطبيق سياسة دعم الاسعار. وقد لوحظ قيام السفير الامريكي نفسه في بغداد بمتابعة امر هذه الاصلاحات المسماة بالاقتصادية. وهو نشاط لا نعرف إن كان يندرج في صلب عمله ام لا.

وقد انصاعت حكومات 2003 لهذه الضغوط مع غياب الدور الرقابي النيابي وتواطوئه الدائم معها. فالتزم العراق وتعهد امام صندوق النقد الدولي وغيره من المنظمات الدولية برفع الدعم الحكومي وتحرير السوق العراقية. سنقوم هنا بعمل مقارنة بسيطة حول امور الدعم هذه التي يراد فرض إلغائها على البلد.

كان اول اتفاق تم توقيعه مع البنك الدولي قد جرى في ايلول العام 2004 بمعية وزير المالية وقتها ومحافظ البنك المركزي. وكان اسم الاتفاق هو مذكرة السياسات الاقتصادية والمالية ومذكرة التفاهم الفنية ضمن برنامج الاصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي. وكان الهدف بحجة مساعدة العراق ايجاد الحل للديون الخارجية مثل اعادة جدولتها او شطبها هو الحصول على القروض.

من ضمن ما يراد رفع الدعم عنه باسم هذا الاصلاح الاقتصادي هو اسعار المستهلك. من اشكالها هو الدعم المقدم للبطاقة التموينية التي تضمن للمواطن الحصول على ما يحتاجه بصورة منتظمة ومضمونة. وهناك ايضا الدعم المقدم لاسعار الطاقة كالمشتقات النفطية المستخدمة في القطاعين الانتاجيين الرئيسين وهما الزراعة والصناعة. وايضا فهناك الدعم لاسعار وحدات الطاقة الكهربائية. وحتى مؤخرا في عهد حكومة الكاظمي الحالية قامت هذه ضمن مسلسل الانصياع بتعديل سعر صرف الدولار. وهذا عدا عن الضغوط الاخرى المتمثلة ببيع القطاع العام والخصخصة.

بالمقابل فمما تتغاضى عنه المؤسستان العالميتان البنك الدولي وصندوق النقد الدولي صاحبتا الاملاءات المفروضة اعلاه تماما هو الدعم الحكومي الامريكي للشركات الامريكية. وهو ما سنوضحه من الامثلة التالية. وهذه هي من الامور التي كان يتوجب لحكومات 2003 وداعميها المحليين الانتباه لها. ونبدأ ادناه...

في العام 2009 بعد الازمة المالية العالمية قامت حكومة الرئيس اوباما بدعم شركة جنرال موتورز بمبلغ 50 مليار دولار. وذلك للحؤول دون افلاسها واغلاق ابوابها بسبب تلك الازمة. تقوم هذه الشركة بانتاج مجموعة من السيارات المعروفة مثل الجي ام سي والشيفروليت. وقد استخدمت الشركة تلك الاموال لتحديث خطوط انتاجها للتحول الى انتاج انواع جديدة وحديثة من السيارات.

في السنة التالية وفي أول خطاب له عن «حالة الاتحاد» اعلن اوباما عن عزمه وضع 30 مليار دولار تحت تصرف المصارف الصاعدة لمساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على إيجاد فرص عمل. وهذا مع ايضاحه بنفس الوقت بانه لن يستمر فى منح تخفيضات ضريبية لشركات النفط ومدراء صناديق الاستثمار ومن يحققون أرباحا تزيد على 250 ألف دولار سنويا.

ثم في العام 2020 قد كشفت شركة الإيرباص الاوروبية عن اشكال الدعم الممنوحة لشركة بوينغ للطائرات التي هي ثاني أكبر مقاول عسكري للولايات المتحدة. فقالت بان أشكال الدعم الضخم الذي تقدمه الحكومة الأمريكية لتطوير التقنيات من خلال وكالة ناسا هي أيضا دعم ضخم موجه لبوينغ. وكذلك الإعفاءات الضريبية الضخمة والتي تعتبر بحسب البعض انتهاكا لقوانين منظمة التجارة العالمية. وبإنتاجها الحالي لطائرات 787 فقد حصلت بوينغ على اعانات مادية قوية من الحكومات المحلية والحكومة المركزية.

وقد بلغت قيمة الدعم الحكومي المقدم حسب تقرير لمنظمة التجارة العالمية 2.6 مليار دولار استخدمتها الشركة لتطوير طائرات 787 دريم لاينر. علاوة على هذا فقد وصلت قيمة الاعفاءات الضريبية الحكومية الى 5.3 مليار دولار.

وفي فترة سنتي الجائحة جرى تقديم الدعم الحكومي الامريكي لشركات الطيران. فكان إجمالي الأموال المقدمة من الخزانة الأمريكية لقطاع النقل الجوي الذي تضرر بشدة من تبعات الكورونا قد بلغ 12.4 مليار دولار. ممن استفاد من هذا الدعم حسب وزارة الخزانة هي ثمان شركات طيران رئيسية و29 شركة نقل جوي اخرى اصغر. اسم هذا الدعم الامريكي هو برنامج دعم الرواتب لشركات النقل الجوي للركاب. وقد اوضحت الوزارة بان الاموال يمكن استخدامها فقط لأجور الموظفين ورواتبهم ومزاياهم.

وذكرت الوزارة انه في المجمل قد استفادت 93 شركة طيران من أموال برنامج الدعم منذ أن تم صرف الدفعات الأولى لها.

كذلك فهناك دعما حكوميا امريكيا قويا لشركات صناعة السيارات الكهربائية الأمريكية. وهو ما اعترض عليه الاتحاد الاوروبي حيث اشار الى انه يمكن ان يمثل انتهاكا لقواعد التجارة العالمية. كذلك فهناك دعما امريكيا آخر يتمثل بتقديم مزايا ضريبية لمن
يشترون سيارات كهربائية أمريكية.

غير هذا تقدم الحكومة الامريكية اعفاءات ضريبية لشركات اخرى مثل امازون. وهو مما وجدناه في الاخبار من خلال البحث والتقصي.

وعدا الامريكيين تقوم كل البلدان الرأسمالية خصوصا في اوروبا بدعم شركاتها الخاصة بالمال. فشركة ايرباص الاوروبية تتلقى الدعم الحكومي بمليارات اليوروهات من كل البلدان المشاركة في صناعتها. وتدعم البلدان الرأسمالية الاخرى شركاتها ومصارفها الخاصة ايضا من المال العام غالبا على حساب الاحتياجات العامة. ولا توجد دولة واحدة حسب علمنا لا تقوم بشكل او بآخر بدعم شركاتها الوطنية والمحلية.

من كل هذه الامثلة لا بد ان يكون واضحا بان هذه المساعدات والدعم المالي الحكومي يهدفان كما يستشف الى الحفاظ على الوظائف ومستويات المعيشة.

نتساءل نحن بعد هذه المقارنة، عن سبب تركيز المؤسسات المالية العالمية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في فرض ما تسميانه بالاصلاحات الاقتصادية على العراق وامثاله من الدول فقط وتغضان النظر عن بلدهم المؤسس وباقي البلدان الرأسمالية الاخرى ؟ فهذا البلد المؤسس يقوم ومنذ فترات طويلة كما رأينا اعلاه بدعم شركاته المحلية ذوات الامتدادات العالمية بمليارات الدولارات كما رأينا اعلاه من المال العام دون ان تقوم هذه المؤسسات العالمية بالاعتراض عليه ولو بكلمة. فلماذا يراد عندنا رفع الدعم الحكومي عن السلع اليومية والخدمات التي تلبي حاجات الناس دون تطبيق الامر نفسه على الدعم المقدم من قبل الحكومة الامريكية نفسها وباقي البلدان على شركاتهم المحلية الخاصة ؟ ما سبب هذا التمييز في المعاملة والكيل بمكيالين يا ترى ؟

الرسالة التي نريد ايصالها للحكومات العراقية، حكومات نظام 2003 وربيبة من اتى بها ودعمها من القوى العالمية والمحلية المتحالفة معها هي بالكف عن محاولة التصرف ببلاهة امام الشعب والابتعاد عن تنفيذ طلبات الآخرين المتعلقة بالتوجهات الاقتصادية للبلد التي هي شأن داخلي صرف. تلك الطلبات هي ما وجدنا ادراجه في الورقة المسماة بالبيضاء وفي امور اخرى من مثل وثيقة العهد الدولي العام 2007 والمذكرات المذكورة في بداية المقالة قبلها. فهذه كلها ليست إلا اجراءات تكبيلية تهدف الى عرقلة بناء وتطوير البلد. نقول لتلك الحكومات ومن يدعمها خصوصا الاخيرة بضرورة التوقف عن هذا الاستخفاف بالعقول. وإن عليها بدلا من ذلك اتباع خطا وطنيا يحفظ مصالح البلد وشعبه.



#سعد_السعيدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فشل وفساد مشاريع الخصخصة والاستثمار
- شركات التمويل الذاتي
- المؤامرة على الزراعة في العراق
- الفوضى والتخبط وانعدام التخطيط للحاضر والمستقبل
- بشأن الموقف من الارهابي خميس الخنجر وما نريد رؤية تحققه..
- بضعة ملاحظات حول جلسة رئيس السن
- نطالب باحالة مفوضية الانتخابات الى القضاء
- قانون الاستثمار في تصفية النفط الخام.. يخالف الدستور
- ازمات الكهرباء مفتعلة
- نظام الاستثمار بعقود البوت او البووت
- اوقفوا تنفيذ الربط السككي... اوقفوا هذا التفريط بمصالح العرا ...
- حماية الآثار التي ستغمرها مياه سد مكحول
- اتفاقية الربط السككي مع ايران خيانة لمصالح العراق العليا
- مصير مشاريع البتروكيماويات العراقية
- مشروع مصنع البتروكيماويات العراقي مع شركة شل في البصرة
- حول ضرورة تشريع قانون الاقليم
- دعوى قضائية دولية ضد الامريكيين بشأن تهديداتهم حول التسليح
- الدعوى القضائية ضد الامريكيين بشأن تسليم الاسلحة العام 2014
- الفكرة الخرقاء في التقارب العسكري مع دولة داعمة للارهاب
- اسئلة حول الاذرع الاخرى للخامنئي في العراق


المزيد.....




- العلماء الروس يضعون أول خارطة تفصيلية لأحد أقمار زحل
- حقن إنسان بفيروس قاتل للسرطان
- روسيا تصنع سفنا صاروخية جديدة لجيشها
- هل يوجد فرق بين ألزهايمر والخرف؟
- لماذا يخشى الغرب انتصار روسيا في أوكرانيا إلى هذه الدرجة
- السلطات الأمريكية تسمح بنشر أقمار صناعية من الجيل الثاني
- زعيم كوريا الشمالية يعزي بكين في وفاة الرئيس الصيني الأسبق ج ...
- نتنياهو يضم حزبا من أقصى اليمين لائتلافه الحكومي والمعارضة ت ...
- وثيقة ألمانية مسربة تتوقع مزيدا من التوتر مع الصين
- روسيا وأوكرانيا: كييف تتهم موسكو بقصف الأراضي الأوكرانية بصو ...


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد السعيدي - الضغوط على العراق للتخلي عن الدعم الحكومي..