أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحميد فجر سلوم - هل من دولة توسعت عبر التاريخ إلّا بالقوة؟. وما أفضل أشكال الحُكم حتى يومنا هذا؟.















المزيد.....

هل من دولة توسعت عبر التاريخ إلّا بالقوة؟. وما أفضل أشكال الحُكم حتى يومنا هذا؟.


عبد الحميد فجر سلوم
كاتب ووزير مفوض دبلوماسي سابق/ نُشِرَ لي سابقا ما يقرب من ألف مقال في صحف عديدة

(Abdul-hamid Fajr Salloum)


الحوار المتمدن-العدد: 7197 - 2022 / 3 / 21 - 11:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيرون ينظرون لتاريخ البشرية، أنه تاريخُ البربرية، أي تاريخُ الأقوى، فالأقوى هو من يصنعُ التاريخ وهو من يكتبهُ، سواء على صعيدِ إمبراطورياتٍ وأُممٍ وشعوبٍ وبُلدانٍ ودُولٍ، أم على صعيد الأوطان الداخلية، ومستوى الحُكّام والقبائل والعشائر والمجموعات، وحتى الأفراد.. فالقوّة هي من كانت تسود، وليس الحق والعدالَة..
والطرف الأقوى هو من يصنع الحدث وهو من يؤرِّخهُ كيفما يشاء، ويطمس كل الحقائق التي لا تتفِّقُ مع رؤيتهِ..
فالعُنف واستخدام القوة لم تخلو من التاريخ القديم أو الحديث، منذُ ألاف السنين قبل الميلاد، منذ زمن الفراعنة والآشوريين والبابليين..
كان الآشوريون، حسبما يروي التاريخ، مشهورون جدا بالعُنف والبطش، وتوسعت دولتهم باستخدام القوة، وقضى البابليون على تلك الدولة بالعنف والبطش أيضا، أي باستخدام القوة..
وتوسّعت إمبراطورية روما القديمة، حتى استولت على جنوب أوروبا شرقا وغربا، وعلى منطقة البلقان وحوض المتوسط، عن طريق القوة..
وتوسّعت في الشرق وفي آسيا الصُغرى وسورية ومصر، وجعلت القسطنطينية عاصمةٌ لها، عن طريق القوة..
والإمبراطورية الإغريقية(اليونانية) توسّعت بالقوة، وحروب الإسكندر المقدوني شهيرةٌ في كتُب التاريخ..
وكذلك الإمبراطورية الأخمينية أو (الفارسية) فقد توسّعت بالقوة حتى وصلت إلى وادي السِند في الشرق.. وإلى مناطق البلقان وأوروبا الشرقية في الغرب، وخاضت المعارك مع الإمبراطورية اليونانية..
وكذلك الإمبراطورية الإسلامية، أو ما تُعرَفُ (بالدولة الإسلامية) توسّعت على مساحات جغرافية شاسعة من حدود الصين إلى غرب آسيا وشمال أفريقيا وصولا إلى الأندلس وإلى "بواتييه" في وسط غرب فرنسا على مسافة 340 كم عن باريس.. وكل ذلك كان بالقوة.. والإسلام ما كان في توسعهِ يرفع كتاب (القرآن فقط) وإنما القرآن والسيف..
والمغول احتلوا بغداد وتقدموا في بلاد الشام، بالقوة..
وحملاتُ الفِرنجة(التي يُطلَقُ عليها الحملات الصليبية) نحو المشرق فرضَت ذاتها بالقوة.. وجابهها صلاح الدين الأيوبي بالقوة، ثمّ أسّسَ الدولة الأيوبية بالقوة وعلى أنقاض الدولة الفاطمية بعد أن ضعضعتها وأنهكتها الصراعات الخاصّة بداخلها، واستعانَ الوزير الفاطمي (شاور) بالأيوبيين لإعادتهِ إلى منصبهِ، مُقابِل وعودٍ قدّمها للأيوبيين وهي الاعتراف لهم بالسيادة وتنفيذِ أوامرهم، ودفعِ ثُلثِ خِراج مصر لهم، وإقامة عددٍ من أمراء الشام معهُ في مصر..
إذا تخلّى عن كل شيء لهم، مُقابل أن يحموهُ ويُثبِّتوهُ على الكُرسي..
وأخيرا وزّعَ صلاح الدين المُلك والإرث قبل وفاتهِ بين أبنائه وأخوتهِ وأفراد عائلتهِ، في مصر وبلاد الشام دون الآخرين، ثُمّ تنازع هؤلاء فيما بينهم على الحِصص والقِسمة والزعامة، ودارت الحروب بينهم، والأقوى كان يسود..
والإمبراطورية العثمانية توسّعت بالقوة من هضبة الأناضول إلى منطقة البلقان حتى وصلت غربا إلى مشارف "فيينا" عام 1683 ، وشرقا سيطرت على مساحات شاسعة في غرب آسيا وشمال أفريقيا.. وقضت بالقوة على دولة المماليك..
والاستعمار الغربي الأوروبي امتدَّ من نصف الكرة الغربي، في الأمريكتين، وفي قارّات آسيا وأفريقيا وأوستراليا بالقوة..
والإمبراطورية القيصرية توسّعت بالقوة في كل محيطها الجغرافي، حتى مشارف منغوليا والصين شرقا، واستولت على أراضٍ شاسعة في شمال القوقاز ليست لها وطَردت شعوبها بالقوة..
واليابان توسعت بالقوة..
ونابليون توسّع نفوذهُ بالقوة، ورُدِع بالقوة.. وهتلر توسّع بالقوة، ورُدِع بالقوة..
والاتحاد السوفييتي توسّع في شرق أوروبا، وفي أفغانستان بالقوة..
والولايات المتحدة فرضت هيمنتها بعد الحرب العالمية الثانية بالقوة..
وإسرائيل أقامت دولتها بالقوة..
وإيران في زمن الشاه كانت شرطي الخليج استنادا للقوة، وفي زمن الثورة الإسلامية توسّع نفوذها بالقوة.. ومن خلالِ جماعاتٍ مدعومةٍ من طرفها هنا وهناك، بالقوة..
**
ولو انتقلنا على الأصعدة الداخلية داخل الدول والأوطان، فإن الأطراف الأقوى كانت هي من تُهيمن ضاربةٌ بعرض الحائط بالجميع، إما عن طريق الاقتتال والتحارُب أو الانقلابات أو القمع والقهر والاستبداد وكم الأفواه، أو غيرها من أشكال الهيمنة، عن طريق القوة..
قُمِعت الاحتجاجات في ساحة (تيانانمن) عام 1989 في بِكِّين بالقوة، وقُتِل الآلاف، من المُطالبين بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان..
وقُمِع المتظاهرون في كازاخستان في كانون ثاني 2022 بالقوة، من طرف القوات الروسية، وقُتِلَ العشرات وجُرِح المئات من المُطالبين بمكافحة الفساد وتحسين مستوى المعيشة وعدم رفع الأسعار..
لن نتحدث عن استخدام العنف والبطش داخل المجتمعات، كما الهندوس المتشددين ضد المسلمين والمسيحيين في الهند، والبوذيين في "ميانمار" ضد المسلمين "الروهينجا"، وقمع السلطات الصينية ضد مسلمي " الإيغور"..
هذه مُجرّد لمحة سريعة عن تاريخ البشرية، فهو تاريخٌ محكومٌ باستخدام القوة..
**
ومن هنا يمكن القول أن تاريخ الغرب الأوروبي ليس استثناء بين تواريخ الأمم والشعوب الأخرى في استخدام القوة والبطش لأجل التوسع والهيمنة، والاحتلال والاستعمار..
وتظهرُ اليوم الولايات المتحدة أنها أكثر الدول اعتمادا على القوة لأنها الدولة الأقوى في العالم.. بل أن روسيا تعتمد على القوة وحربها اليوم في أوكرانيا قامت على القوة( طبعا لسنا بصدد الحديث عن المُبررات فهذه مسألة أخرى ولكننا بصدد الحديث عن اللجوء إلى القوة من طرف الجميع في حل النزاعات الدولية والتوسُّع والهيمنة) ..
الجميع تمثَّلوا قول بدوي الجبل، حتى قبل آلاف السنين من ذلك:
الحقُّ ما سنَّ القويُ بسيفهِ ... فَلِسيفهِ التحليلُ والتحريمُ..
أي أننا أمام طبيعة بشرية بربرية متوحشة قامت على العُنف منذ الوجود الأول للإنسان على وجه الأرض وحتى اليوم.. وهذا موجودٌ داخل الذات البشرية، وكلٍّ يختلق المُبررات لتبرير أفعالهِ وارتكاباتهِ..
وقد جاءت الأديان لتدعو لعكس ذلك، ولكن رسالتها فشلت..
وروايات الأديان أنّ قابيل قتلَ أخيهِ هابيل، وكانت أولُ جريمةٍ على سطح الأرض.. أي استخدمَ البطش حتى مع أخيه..
وفي هذا الأمر يتقدّم الإنسان على الحيوان، فالحيوان يُمارِسُ العُنف بِحُكم الغريزة، أمّا الإنسان فيمارسهُ من خلال عقلهِ وثقافتهِ..
وكما يُجادِلُ الكثيرون، فهناك عنفٌ مادّيٌ(قتلْ، حروب، اغتيالات، سجون، اعتقالات، قمع حُريات، كم أفواه..الخ).. وعنفٌ رمزيٌ كما(الاتهامات، الغرور، التّعالي والنرجسية، فرض الرأي الواحد، عدم احترام مبدأ تكافؤ الفُرص ومحاباة المُقرّبين، وتفضيل أهل الدّعم والمحسوبيات، والتهميش والإقصاء، والتمييز والعنصرية، وتصنيف الناس إلى فئات وطنية وغير وطنية، الاستبداد بالرأي.. الخ) ..
كل هذا ينظر لهُ عُلماء النفس أنهُ أشكالٌ من العُنف الرمزي.. أي لا يقعُ على الجسد مباشرة، ولكن له تأثير نفسيٌ ومعنوي كبيرين..
**
سنتركُ الماضي، وننتقلُ إلى هذا الزمن.. فنحنُ أبناء الحاضر ولسنا أبناءُ الماضي..
ففي هذا الزمن هناك شعوبٌ تمكنت داخل بُلدانها( وأقول داخل بُلدانها) من تجاوز العُنف بشكلهِ المادي، والرمزي أيضا، إلى حدٍّ كبيرٍ جدا(ولا نقولُ مائة بالمائة) وأقامت أنظمة حُكمٍ تقوم على دساتير الديمقراطية البرلمانية والحرية واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير، وتداوُل السُلطة بشكلٍ سلميٍ عن طريق صناديق الاقتراع، والفصل بين السُلطات، والمساواة في المواطَنة وتكافؤ الفرص، وحُكم القانون والمؤسسات الحقيقي والفعلي، لاسيما البرلمانات التي لا يستطيع أي حاكِم في بُلدانها تجاوُز دورها، أو تجاهُلهُ.. ولا يستطيعُ أكبر مسؤول أن ينجو من المساءلة والمُحاسبة لأضعفِ الأسباب.. ولا تجدُ أحدا بالسجون أو هاربٌ من بلاده لأنه معارِضٌ..
هذه الأنظمة من الحُكم قائمةٌ في العالم الغربي اليوم، بشقّيهِ الأوروبي والأمريكي(هذا لا يُمكِنُ إنكاره) ولا يسعنا سوى أن ننظر لهذه الشعوب بكل الإعجاب والتقدير، لهذا المستوى الراقي الذي وصلت إليه، وجعلَ كلَّ من يُفكِّر بالهجرة من بلادهِ في الدول النامية، أو المتخلفة، إنما يُهاجرُ إلى تلك البُلدان ويتمتع فيها بحقوقٍ، ما كانَ يحلمُ بها في بلادهِ الأصلية، حالما يحصل على الجنسية، ويشعر بالأمن والأمان على مستقبلهِ ومستقبل أولادهِ طيلة الزمن.. من الولادة وحتى الممات..
هذا لا يعني عدم وجود سلبيات في هذه الأنظمة، ووجود جماعات عنصرية، فهي موجودة، وهُم يعترفون بها، ولكن تبقى حتى اليوم هي أرقى أنظمةُ حُكمٍ تطوّرت في تاريخ البشرية..
وقد امتدّت هذه التجرُبة إلى بُلدان العالم الثالث، حتى باتت الغالبية العُظمى تعتمدها كأنظمةِ حُكمٍ في بُلدانها، وإن لم يكُن بالمستوى الذي يرقى إلى مستوى الغرب..
وبذات الوقت تستحقُّ النُخب السياسية والحزبية في تلك البُلدان كل التقدير لِما حققتهُ لشعوبها، لأنها هي من قادت شعوبها نحو أنظمة الحُكم هذه عبر مسيرتها ودون أن تستغل مواقعها للثراء..
علينا أن نعترف أيضا، أن تلك البُلدان، التي تعيش في ظل هذه الأنظمة، وتنحني أمام إرادات شعوبها، فإنها لا تُمارِسُ ذات السياسات على الصعيد الخارجي، وفي العلاقات الدولية، فهُنا تحكمها لغة المصالح ولا يعنيها إن كان هذا الشعبُ هنا أو هناك يعيش في دولةٍ ديمقراطيةٍ أم لا، وإن كان مُضطَهدا أم لا، وإنما يعنيه ماذا يجنيهِ من المصالح والمكاسب، حتى لو كان على حساب تلك البُلدان والشعوب.. وهذا حسبما نراهُ هو سلوكُ الجميع، وليس فقط دول الغرب.. فالجميع في علاقاتهم الخارجية يفتقرون للأخلاق..
إذا حديثنا هو عن طبيعة أنظمة الحُكم داخل تلك الدول، ومدى احترامها لإرادة شعوبها وحريتها وحقوقها داخل حدودها، وليس خارج الحدود..
ورغم ذلك، ومن خلال تجرُبتي في المُنظمات الدولية في نيويورك وجنيف، فقد كانت دول الغرب تسعى لتشجيع دول العالم الثالث نحو الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ولكنّ وفود دول العالم الثالث، لاسيما تلك التي تخضع لأنظمة حُكم شمولية أو دينية، كانت تُعارضُ كل توجُّه أو قرارٍ أو بيانٍ أو إعلانٍ، يعكسُ في مضمونهِ قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في مفهومها الغربي الذي نصّت عليه كافة صكوك حقوق الإنسان العصرية، ويعتبرون ذلك تدخلا في شؤون بُلدانهم الداخلية.. فهُم سعداء بأشكال الحُكم في بُلدانهم التي تجعلُ تلك البُلدان في حالةِ صراعاتٍ داخليةٍ دائمةٍ، وهيمنة أنظمةٍ نُخبويةٍ على الحُكم، واعتماد سياسات القمع والبطش..
عايشتُ هذا الأمر خلال مُشاركتي بالأعمال التحضيرية في الأمم المتحدة في جنيف بين عامي 1991 و 1993 لصياغة البيان الختامي للمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي انعقدَ لاحقا في فيينا في حزيران 1993 ..
كُنّا(وفود كثيرة من بُلدان العالم الثالث) نعارضُ كل فِكرة تدعو إلى إدخال مادّة حقوق الإنسان العالمية في البرامج التعليمية في الدول، أو تعيين مُفوَض سامي لحقوق الإنسان، يُقدِّمُ تقريرا سنويا عن حقوق الإنسان في كل الدول، ولا يسمحُ بتقديم مساعدات من الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، ومنظماتها لأيةِ دولةٍ، إلا بعد تقديم تقريرٍ من المفوض السامي لحقوق الإنسان، عن مدى احترام وتطبيق حقوق الإنسان في تلك الدولة..
وكنا نعارضُ تصنيفات الأمم المتحدة للمنظمات المدنية الناشطة في مجالات حقوق الإنسان، ونرفض اعتماد أية منظمة تنتقد نظام الحُكم في بلدها..
وتمّ رفض أفكارٌ كثيرة تتعلق بحقوق المرأة، والتبنِّي.. الخ..
وكنتُ أرى المعارضات الشديدة التي كانت تثيرها بعض الوفود، كما الصين وإيران والسعودية.. الخ، إزاء كل قيم الغرب في الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان بذريعةِ أن هذا تدخلا في الشؤون الداخلية.. بل هناك من وزّعوا بيانا يتضمنُّ حقوق الإنسان بمفهومها الإسلامي، ودعوا الغرب للاستفادة منه..
طبعا كُنّا كدبلوماسيين ننفِّذ تعليمات العواصِم، فهذه وظيفتنا، بغضِّ النظر عن القناعات الشخصية..
*
ومرة ثانية أؤكِّدُ، حتى لا أُفهم خطأً، فهذه الدول الغربية ليست أيضا جمعيات خيرية وتعملُ لأجل الله، فهي تستغلُّ مسائل حقوق الإنسان لأغراضٍ سياسيةٍ، فتُثيرها في هذه الدولة، وتصرفُ النظر عنها في تلك الدولة، بحسبِ العلاقات المصلحية والسياسية.. ومُهمّتي هنا هي المُقارنَة فقط..
الدول في العالم الثالث، تريد كل المساعدات المالية والمادية والاقتصادية والخدماتية والعلمية والتكنولوجية والخبرة، وغيرها من الغرب، وتريدُ تطبيق الليبرالية الاقتصادية، ولكنها ترفضُ أي حديث عن ليبرالية ديمقراطية وسياسية، لأن مصلحتها كأنظمة هي في الأولى وليس في الثانية، فهذه خطرٌ على العروش والمناصب.. ولذلك يعتبرون ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية..
فالليبرالية الاقتصادية تمنح تلك الأنظمة كل المزايا وتفسح لها كافة الأبواب لتجميع المزيد من الثروات في كل يوم، وتحتكر الحياة الاقتصادية، والسُلطة معا، أما الليبرالية الديمقراطية فتسلبُ منهم كل ذلك، لأنها تأتي بغيرِهم إلى السُلطة..
وهكذا تراهم في دول الخليج العربي، على سبيل المثال، يرحبون بتجارب الدول التي تقوم على الليبراليةٍ الاقتصادية دون الليبرالية الديمقراطية والسياسية (كما الصين).. أي لا تفرض عليهم أي شكل من الإصلاح الديمقراطي والسياسي يهدد عروشهم وامتيازاتهم، أو حتى يُقلِّص من سلطاتهم وصلاحياتهم ونفوذهم ولو بالقدر اليسير..
*
أؤكِّدُ مُجدّدا، أن أنظمة الغرب ليست هي حالة مثالية، إذ يشوبها سلبيات متعددة، ولكنها تبقى حتى اليوم هي أفضل النماذج إذا ما قارنّاها بالأنظمة الشمولية، أو الأنظمة الدينية.. وقد حقّقت لِبُلدانها الاستقرار، ولشعوبها الرفاه والازدهار والتلاحُم والانصهار في بوتقةٍ واحدةٍ، وهي بوتقةُ الوطن ومن خلال دساتير عَلمانية يتساوى فيها الجميع.. ولا أحدا يُمكنهُ تهميشُ أحدٍ أو إقصائه على أية خلفيةٍ دينيةٍ أو مذهبيةٍ أو عُرقيةٍ، أو ملاحقتهِ على أفكارهِ ونشاطهِ السياسي، فالساحة مفتوحةٌ أمام الجميع، وكلٍّ ومقدرتهِ على كسبِ ودِّ وتأييد الآخرين لأفكارهِ وبرامجهِ..
في الولايات المتحدة وصلَ للرئاسة أحدُ أبناء اللون الأسود.. وهذا لا يُقبَل في دول الخليج العربي أكثر من صَبّاب قهوة مُرّة في المضافات..
ووصلتْ لعضوية الكونغرس مُسلمات، إحداهما من أصول صومالية، والأخرى من أصول فلسطينية.. وكُنا يقِفنَ في قلب مبنى الكونغرس ويتحدّينَ الرئيس دونالد ترامب، ويتوعّدنهُ بإزاحتهِ عن الرئاسة..
مجلس مدينة "هامتراك" في ولاية "ميشجان" الأمريكية كافة أعضائهِ المُنتخبُون أصولا، هم اليوم من المُسلمين..
وكم من المُسلمين والمسلمات استلموا مناصب رفيعة في دول الغرب، بفضلِ هذه الأنظمة من الحُكم..
*
أعتقد علينا أن نعترف، أنه في الغرب شعوبٌ عظيمة، تأتي بقياداتها، وتُزيحهم أيضا.. والشعوب تعرفُ كيف تختار، وإن كانت في بعض الأحيان تُخطئُ (وهذا طبيعيٌ)فإنها سرعان ما تُصحِّحُ أخطائها، عن طريق صناديق الاقتراع، وحتى بالمظاهرات السلمية..
فالديمقراطيات البرلمانية الليبرالية، ومهما بلغت عثراتها وسلبياتها، ومهما تنوّع منتقدوها وخصومها وأعداؤها، تبقى محكومة بالضوابط والتوازنات التي لا تسمح لِفئةٍ أو حزبٍ أو شخصٍ بمفرده أن يتحكم بالأمور والقرار، وأن ينعكس المنصب العام مكاسب مادية، وهي قادرة على تصحيح ذاتها بذاتها، وتطوير تجاربها باستمرار، والاستفادة من العيوب والأخطاء..
فإن كان الخيارُ بين نظامٍ شموليٍ، أم نظامٍ دينيٍ، أم نظامٍ ديمقراطيٍ، فاسألُ أيهما يمكن لكلِّ إنسانٍ أن يختار؟.



#عبد_الحميد_فجر_سلوم (هاشتاغ)       Abdul-hamid_Fajr_Salloum#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد 11 عاما حمراء وسوداء هل أصبح السوريون أوراقا في مهب الري ...
- ألَسنَا اليوم في عالمٍ متعدِّد الأقطاب؟. أم يجب الاتفاق رسمي ...
- بعد 59 سنة من وصول البعث للسلطة ألَا نشعُر أننا بحاجة لِمُرا ...
- الحرب في أوكرانيا تفتح جروح أوروبا التاريخية..فلا غَرَابة في ...
- هل من دولةٍ في هذا العالم تحترم مبادئ القانون الدولي وميثاق ...
- بوتين في أوكرانيا: التراجُع يعني تدهور هيبة روسيا والاستمرار ...
- هل الغرب نصبَ فخَا لموسكو؟. وهل ستنعكس الحربُ في أوكرانيا عل ...
- أمَا آن الأوان لسورية وبعد كل الطّعن العربي والفلسطيني أن تت ...
- فقراء سورية بين أزمات وفساد الداخل وحصار الخارج
- جرّبنا الأنظمة الإسلامية 1300 سنة وفي القرن الأخير جرّبنا ال ...


المزيد.....




- عشرات القتلى والمصابين بهجوم انتحاري استهدف مركزا تعليميا في ...
- مصر.. وفاة موسى الدلح أحد زعماء قبائل سيناء الداعمين للدولة ...
- النفايات الفضائية: ما هي؟ وما مدى خطورتها؟
- نجم الكرة البرازيلي نيمار يدعم الرئيس بولسونارو قبل انتخابات ...
- شاهد: عشرات المتطوعين يشاركون في تنظيف نهر النيل من النفايات ...
- طرد نائب رئيس شركة -أبل- بسبب مزحة على -تيك توك- (فيديو)
- الإعصار -إيان- يودي بحياة 14 شخصا على الأقل في فلوريدا
- بيجو تضيف مركبة متطورة وأنيقة لعائلة سياراتها
- دبلوماسيون عرب يحثون تراس على عدم نقل السفارة البريطانية إلى ...
- بوتين يوقع مرسوما بإعلان خيرسون وزابوريجيا الأوكرانيتين منطق ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحميد فجر سلوم - هل من دولة توسعت عبر التاريخ إلّا بالقوة؟. وما أفضل أشكال الحُكم حتى يومنا هذا؟.