أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحميد فجر سلوم - الحرب في أوكرانيا تفتح جروح أوروبا التاريخية..فلا غَرَابة في هذا الغضب العارم














المزيد.....

الحرب في أوكرانيا تفتح جروح أوروبا التاريخية..فلا غَرَابة في هذا الغضب العارم


عبد الحميد فجر سلوم
كاتب ووزير مفوض دبلوماسي سابق/ نُشِرَ لي سابقا ما يقرب من ألف مقال في صحف عديدة

(Abdul-hamid Fajr Salloum)


الحوار المتمدن-العدد: 7183 - 2022 / 3 / 7 - 23:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


*
على مدى أكثر من ثلاثمائة عام من العصور الوسطى، عَرِفت أوروبا حروبا دموية طاحنة، من بدايات القرن الرابع عشر وحتى أواسط القرن السابع عشر إلى أن عُقِدَ صِلحْ ومُعاهدة (ويستفاليا) عام 1648..
فكانت هناك حرب المائة عام بين انكلترا وفرنسا والتي دامت 116 سنة من عام 1337م. وحتى 1453م. ولكن يسمونها حرب المائة عام، حيث ادّعى الملوك الإنكليز حقهم بالعرش الفرنسي وكافحوا من أجله، وانتهت بطرد الإنكليز من فرنسا..
وفي فرنسا لوحدها كانت هناك ثمانية حروب بين عامي 1560 و 1598 .. تخلّلتها مذابحٌ شنيعة..
وكانت حرب الثمانين عاما، أو حرب الاستقلال الهولندية ما بين 1566 و 1648 ، بين أسبانيا ومملكة الأراضي المنخفضة المتحدة( بلجيكا وهولندة واللوكسمبورغ)..
وحرب الثلاثين عاما بين الكاثوليك والبروتستانت بين عامي 1618 و 1648، في الإمبراطورية الرومانية المقدسة (معظم أراضي ألمانيا اليوم)، وكانت آخر الحروب في تلك الحُقبَة(وأقول في تلك الحُقبة) من التاريخ الأوروبي..
*
أمام هذه الحروب المُدمِّرة، كان لا بُدّ من وقفةٍ مع العقل والضمير والتاريخ.. فالتقى الجميع في "ويستفاليا" الألمانية وعقدوا الصلح الشهير بالتاريخ، المعروف بـِ “صلح ويستفاليا” عام 1648.. وكان هذا أول اتفاق دبلوماسي بالعصور الحديثة.. وهو من مهّد لِفصل الدين عن الدولة، وإتباع النهج العَلماني في أوروبا الذي أنقذها وأنقذ شعوبها من وصاية السُلطة الدينية الكنسية، وأوصلها إلى هذا المستوى الرفيع من التطور..
*
ولكن فترة السلام هذه انتهتْ مع الحروب "النابليونية" بعد اعتلاء "نابليون بونابرت" عرش الإمبراطورية الفرنسية في بدايات القرن التاسع عشر (عام 1804) ، إلى أن هُزِمَ نهائيا في معركة "واترلو" في 18 تموز/ يوليو 1815 .. بالقرب من العاصمة"بروكسل".. وقد زرتُ تلك البلدة حينما كنتُ في سفارة بلادي في بلجيكا..
*
بدأ الأوروبيون بعدها الموجة الثانية والثالثة من التوسع والاستعمار في القرن التاسع عشر، في أفريقيا وآسيا(الموجة الأولى كانت في القرن الخامس عشر مع البرتغال واسبانيا)..
*
ساد السلام في أوروبا طيلة ذاك الزمن، ولكن سرعان ما عادت أوروبا وخاضت حربين عالميتين مُدمِّرتين في القرن العشرين ذهب ضحيتها عشرات الملايين وعانت شعوبها الويلات من الدماء والدمار: الحرب العالمية الأولى.. والحرب العالمية الثانية، التي رسمت حدود الدول الأوروبية الحالية..
هذه الحروب الكارثية المريرة دفعت أوروبا للتفكير بآليةٍ جديدةٍ للعلاقات الأوروبية والتعاون والتقارُب فيما بينهم يُجنِّبهم المزيد من الحروب، فكانت فكرة التعاون الاقتصادي والعلاقات الاقتصادية بين الدول الأوروبية التي بدأت مع معاهدة باريس عام 1951 وانبثقت عنها( منظمة الفحم والصُّلب الأوروبية) ثم تطورت إلى ” المجموعة الاقتصادية الأوروبية” وزاد عدد الأعضاء، واستمرَّ التطور إلى أن انعقدت في عام 1992 معاهدة "ماستريخت" التي تأسّس بموجبها الاتحاد الأوروبي الذي اعتُبر وريثا للمجموعة الأوروبية..
وانبثق عن معاهدة ماستريخت – وللمرة الأولى – مفهوم المواطَنَة الأوروبية، أي السماح لمواطني الدول الأعضاء في الاتحاد بالتنقل بحرية بين كل دول الاتحاد.. فأصبحت الجغرافية الأوروبية بمثابة هوية وطنية لكل الأوروبيين..
*
وتفادياً لأي صِدام بين الحلف الأطلسي وحلف وارسو، توصّل الجميع إلى "اتفاقية هلسنكي" لعام 1975، المُنبثقة عن مؤتمر هلسنكي الذي ضمّ الكتلتين الشرقية والغربية إضافة للولايات المتحدة وكندا، وذلك في ذروة الحرب الباردة..
وقد حدّدت الوثيقة المبادئ التالية أساساً لإقامة علاقات جديدة في القارة الأوربية وهي: (المساواة في السيادة، واحترام حقوق السيادة الوطنية لكل دولة، وحصانة حدودها ووحدة أراضيها وسلامتها، وحل الخلافات بالطرق السلمية وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية بما فيها حرية التفكير والمعتقدات، والمساواة بين الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وترسيخ مظاهر التعاون بين الدول وتنفيذ الالتزامات والتعهدات الدولية بما ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي)..
وطالما أن روسيا هي وريثة الإرث السوفييتي بعد تفكُّكهِ، فالطبيعي أنها مُلتزِمة بكافة مبادئ وثيقة هلسنكي، إلّا أن الغرب يرى اليوم في الهجوم على أوكرانيا، عكس ذلك..
وهكذا فإن هذه الحرب في أوكرانيا تفتحُ جروح كافة شعوب الغرب، وتُعيدهم إلى زمن الذكريات السوداوية الدموية من تاريخ أوروبا، بعد أن أرسُوا نظاما أوروبيا سياسيا عَلمانيا نموذجيا رائعا، يقوم على الديمقراطيات البرلمانية والانتخابات الحرة وفصل السلطات، وتداوُل السلطة، واحترام حقوق الإنسان، وكافة الحريات الفردية والجماعية، حتى إن تجولتَ في كل هذا الغرب لن تجدَ سجينا واحدا بسبب آرائه السياسية المُخالفة أو مواقفهِ السياسية المُعارِضَة.. أو هاربا من بلادهِ بسبب ذلك أيضا..
وفضلا عن ذلك، أسّسوا هذا الاتحاد الأوروبي المُدهِش ومؤسساتهِ الراقية، الذي جذبَ كافة شعوب أوروبا، وباتَ حُلُمها جميعا أن تنتمي إلى عضويتهِ.. فكان البرلمان الأوروبي، والمجلس الأوروبي، ومجلس الاتحاد الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، ومحكمة الاتحاد الأوروبي، والبنك المركزي الأوروبي، ومحكمة المُدقِّقين الأوروبيين... فضلا عن وكالات الاتحاد الأوروبي المتعددة..
*
كل ذلك يجعلنا نُدرِك لماذا جُنَّ جنون أوروبا وشعوبها وبُلدانها وحكوماتها مِمّا جرى في أوكرانيا..
فالمسألة بالنسبة لكل أولئك، هي أن تبقى هذه الأوروبا العصرية الحالية الحديثة، وتتطور أكثر، أم تتهدّد وتعودُ ألهبةُ التاريخ الحارقة لِتلفَحَ وجهها من جديد!!..
أي كما قال الأديب الإنكليزي الشهير وليام شكسبير: أكونُ أو لا أكون..
TO BE´-or-NOT TO BE

هكذا هي المسألة بالنسبة لأوربا اليوم: تكون أو لا تكون..



#عبد_الحميد_فجر_سلوم (هاشتاغ)       Abdul-hamid_Fajr_Salloum#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل من دولةٍ في هذا العالم تحترم مبادئ القانون الدولي وميثاق ...
- بوتين في أوكرانيا: التراجُع يعني تدهور هيبة روسيا والاستمرار ...
- هل الغرب نصبَ فخَا لموسكو؟. وهل ستنعكس الحربُ في أوكرانيا عل ...
- أمَا آن الأوان لسورية وبعد كل الطّعن العربي والفلسطيني أن تت ...
- فقراء سورية بين أزمات وفساد الداخل وحصار الخارج
- جرّبنا الأنظمة الإسلامية 1300 سنة وفي القرن الأخير جرّبنا ال ...


المزيد.....




- الرئيس الإيراني: أي -عدوان- جديد على بلادنا سيُقابل -برد أشد ...
- -تذكير لإدارة بايدن-.. مراسلة CNN توضح سبب استيلاء إيران على ...
- الجوع والموت يفتكان بالأطفال في إقليم دارفور السوداني
- ما الأسلحة التي استخدمت في الهجمات الإيرانية وكيف أحبطتها إس ...
- -صد الهجوم الإيراني إنجاز إسرائيلي كبير- - هآرتس
- شاهد: روسيا تطلق عملياتها العسكرية في دونتسك وتستخدم نظامي أ ...
- الحل السحري لمواجهة كابوس حساسية الطعام عند الأطفال
- بعد الهجوم الإيراني..دعم إسرائيل يزداد قوة في ألمانيا
- -حزب الله- ينعى أحد مقاتليه
- CNN: قوات فرنسية ساعدت إسرائيل في صد الهجوم الإيراني


المزيد.....

- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل
- شئ ما عن ألأخلاق / علي عبد الواحد محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحميد فجر سلوم - الحرب في أوكرانيا تفتح جروح أوروبا التاريخية..فلا غَرَابة في هذا الغضب العارم