أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - على زايد عبد الله - الباعة الجائلون طاقات انتاجية مهدرة














المزيد.....

الباعة الجائلون طاقات انتاجية مهدرة


على زايد عبد الله

الحوار المتمدن-العدد: 7137 - 2022 / 1 / 15 - 21:40
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


لا تزال ظاهرة الباعة الجائلين تؤرق المجتمع المصرى، فتتزايد أعداد هؤلاء يوماً بعد يوم، فيتواجدوا سواء فى الميادين العامة أو المواصلات العامة بشكل يؤثر على سير الحركة المرورية بالشوارع والميادين ويساهم فى نشر الفوضى والعشوائية بالشارع، فضلا عن تشوية المظهر العام للشارع.
كما تساهم هذه الظاهرة فى انتشار وزيادة القمامة بالشوارع وكذلك استغلال بعض من هؤلاء الباعة فى ترويج المواد المخدرة وتزايد أعمال البلطجة وفرض الإتاوات، فضلا عن تعرض المواطنين لبعض المخاطر الصحية كالإصابة بالامراض أو الفيروسات المعدية خاصة فى الوقت الراهن وتزايد فيروس كورونا.
وأمام تعرض المواطنين لمضايقات الباعة الجائلين يومياً سواء اثناء السير فى الشارع أو فى حالة استقلال المواصلات العامة تتزايد مطالبهم للدولة على فترات متباعدة بضرورة وضع حلول عملية للتعامل مع هذه الظاهرة، ومع تعاقب الحكومات منذ ثورة 30 يونيو 2013 لم تتمكن أية حكومة بوضع حلول عملية حقيقية لإنهاء هذه الازمة التى استفحلت بشكل مخيف فى الشوارع المصرية.
فهنا وامام صعوبة وتعقد هذه المشكلة كيف يمكن أن تتعامل الدولة معها للقضاء عليها تماما، هل يتم سن قانون لتقنين أوضاع هؤلاء؟، أم أن الدولة ستوفر ساحات تجمعهم لعرض بضائعهم على الجمهور بعيداً عن الاماكن والميادين الحيوية؟، أم يكمن الحل فى طريقة ثالثة فى ظل ترقب الإعلان عن الجمهورية الجديدة.
فتقنيين وضع الباعة الجائلين عن طريق سَن قانون ينظم عملهم من خلال ضرورة الحصول على ترخيص لمزاولة هذه المهنة ومنعهم من التواجد فى الميادين الحيوية، هذا الإجراء من وجهة نظرى يعتبر ارتداد إلى الخلف وصولا الى عام 1943 حيث كان يوجد القانون رقم 73 لسنة 1943 الذى كان ينظم عمل الباعة الجائلين، وهذا الاجراء القانونى لا يضع حلول حقيقية لهذه المشكلة وما يترتب عليها من مشاكل سبق أن عرضنا لها فى مقدمة المقال.
وإن كان هذا القانون موجوداً فى السابق فى عصر وعهد مختلف تماما عن وقتنا الحاضر والذى تسعى الدولة خلاله بكافة اجهزتها المختلفة بتقديم صورة لائقة للدولة المصرية امام العالم أجمع.فالهدف العام هو القضاء تماما على هذه الظاهرة.
أما عن الاقتراح الثانى بضرورة قيام الدولة متمثلة فى أجهزتها التنفيذية بتوفير ساحات كبيرة لهم لعرض بضائعهم على الجمهور، فهذا الاقتراح قد يؤدى غرضه فى المناطق والميادين التى تتوافر بها ساحات على مساحات شاسعة وقد لا تتوافر فى اماكن اخرى، وهنا تظل المشكلة قائمة كما هى، فهذا يعتبر حل جزئى فقط.
وفى ضوء ما تقدم عرضه فإنه يجب التعامل مع هذه الظاهرة بمفهوم واستراتيجية مختلفة بعض الشئ عن كل الحلول والمقترحات المطروحة أو التى تم تنفيذها فى بعض الأماكن للحد من مشاكلها، فالباعة الجائلون يعتبرون طاقات انتاجية مهدرة غير مستفاد منها على الاطلاق، وتذهب كل هذه الطاقة الى أصحاب الأعمال التجارية المسئولين عن تواجد هؤلاء بالشارع حيث يتم استغلالهم وتوزيع المنتجات عليهم لبيعها بالميادين والمواصلات العامة نظير الحصول على أجر يومى زهيد.
وفى ظل انطلاق العديد من المشروعات القومية التى بدأت تظهر ملامحها فى شتئ المجالات المختلفة، فإنه يمكن الاستفادة من هذه الطاقات عن طريق إلحاقهم بالعمل بهذه المشروعات كلاً فى مجال تخصصه، فالكثير منهم لديه مهارات عديدة، فمنهم من لديه خبرة فى مجال التشييد والبناء، ومنهم من هو فنى ميكانيكا، ومنهم من يجيد قيادة السيارات، ومنهم من يجيد العمل فى أعمال الكهرباء والسباكة والنجارة والحدادة، ومنهم من يمتهن الزراعة وغيرها من المهن التى تحتاجها تلك المشروعات التى يتم تنفيذها حاليا على الأرض.
فهل من مبادرة رئاسية جديدة تطُل علينا كغيرها من المبادرات التى اطلقتها رئاسة الجمهورية فى العديد من المجالات كمجال الصحة على سبيل المثال؟، وتكون تلك المبادرة بداية لاحتواء ووضع استراتيجية كاملة لتنظيم وتقنين أوضاع الباعة الجائلين بما يتناسب مع طبيعة ونوعية المشروعات التى تحتاج الدولة فيها إلى أيادى عاملة، حتى مع انتهاء تنفيذ بعض المشروعات التى تحتوى هؤلاء الباعة يمكن ان تتضمن المبادرة الرئاسية ضرورة قيام شركات رجال الأعمال بإلحاق هذه العمالة للعمل ضمن مؤسساتهم مع قيام هذه المؤسسات بفرض تأمينات اجتماعية عليهم تضمن لهم ربط معاش شهرى لمن يبلغ منهم سن التقاعد القانونى يؤمن به مستقبله ومستقبل أولاده من بعده.
خاصة وأن غالبية الباعة المتواجدين فى الشوارع من الشباب تتراوح أعمارهم بين 18-45 سنة وهى السن التى يسمح بها قانون التأمينات الموحد رقم 148 لسنة 2019 بتقرير الاشتراك فى نظام التأمين الاجتماعى، وبهذا يتم تأمين مستقبل هؤلاء بإقرار معاشات شهرية تُعينهم على ظروف المعيشة.
وبذلك نكون قد أنهينا ظاهرة دامت عشرات السنين تهدد وتؤرق المجتمع المصرى، وتحد بشكل كبير من انتشار بعض الظواهر السلبية المقترنة بها، وتقلل بحد كبير أيضاً من أعمال البلطجة ومعدلات انتشار الجريمة، مع الوضع فى الاعتبار ضرورة صدور قرار تنظيمى من السيد رئيس مجلس الوزراء يحظر وبشكل قاطع تواجد مثل هؤلاء الباعة فى الميادين والمواصلات العامة.



#على_زايد_عبد_الله (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتحار بين التكييف القانونى والمرض النفسى
- قراءة فى قانون شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها المصرى
- المسئولية الجنائية للمأذون الشرعى
- فتيات التيك توك بين غضبة المجتمع وقبضة القانون
- فيروس كورونا والذعر المالى العالمى
- سد النهضة والمستقبل المائى لمصر


المزيد.....




- وزير خارجية السودان يؤكد دعم بلاده لسريلانكا في مجلس حقوق ال ...
- إيران: أكثر من 76 قتيلا في الاحتجاجات بحسب منظمة حقوقية وإدا ...
- تراس تشكر محمد بن سلمان على دوره الشخصي في إطلاق سراح الأسرى ...
- طوكيو تحتج بعد اعتقال قنصلها وتطالب بالاعتذار
- صورة دبلوماسي عراقي بالأمم المتحدة تشعل مواقع التواصل ومحلل ...
- الأمم المتحدة تدين حادث إطلاق النار في مدرسة إيجيفسك الروسية ...
- إعادة انتخاب فيليبو غراندي مفوضا أمميا لشؤون اللاجئين
- مقتل مهسا أميني.. ألمانيا تستدعي السفير الإيراني ومنظمة حقوق ...
- روسيا والصين تواجهان قرارين تاريخيين في الأمم المتحدة
- تراس تشكر ولي عهد السعودية لدوره المباشر في إطلاق سراح المعت ...


المزيد.....

- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - على زايد عبد الله - الباعة الجائلون طاقات انتاجية مهدرة