أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - على زايد عبد الله - قراءة فى قانون شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها المصرى















المزيد.....

قراءة فى قانون شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها المصرى


على زايد عبد الله

الحوار المتمدن-العدد: 6949 - 2021 / 7 / 5 - 12:39
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


مع تزايد الحوادث المرتكبة بسبب تعاطى المخدرات سواء على الطرق السريعة أو التى تتعلق بمرفق السكة الحديد وتحديداً مع حادث قطار محطة مصر فى فبراير 2019 وتسبب فى كارثة إنسانية أودت بحياة العشرات، فضلا عن الخسائر المادية التى تكبدها المرفق فى البنية التحتية والمعدات، ومن هنا بدأ الاهتمام وتسليط الضوء من القيادة السياسية على قضية تعاطى وإدمان المواد المخدرة وبدأت قضية تعاطى وإدمان المخدرات تأخذ منعطفاً مختلفاً عما سبق، فقد قررت الدولة أن تُعمل ارادتها فى هذه القضية الهامة والخطيرة.
وقد وجه السيد رئيس الجمهورية منذ هذه اللحظة بضرورة إجراء تحاليل شاملة وبشكل عشوائى على جميع العاملين بالجهاز الادارى للدولة للكشف المبكر عن تعاطى وإدمان المواد المخدرة وصولاً إلى بيئة عمل خالية من الادمان بهدف أن يمارس الموظف مهام وظيفته دون أى مؤثرات ذهنية قد يكون لها أثر كبير على أداء عمله وعلى علاقته بزملائه ببيئة العمل وحتى لا يقدم وظيفته ثمناً لعديمى الضمير وإمكانية تلقى رشاوى للقيام بعمل معين أو الامتناع عن عمل معين، ومع صدور هذه التكليفات للحكومة بإجراء تحاليل دورية وبصفة مستمرة للعاملين، بدأ صندوق مكافحة وعلاج الادمان والتعاطى فى التوسع فى حملات الكشف المبكر عن المخدرات والتى يقوم بتنفيذها على مستوى الجهات والوزارات المختلفة قبل صدور التكليفات الرئاسية بالتوسع فى هذه الحملات بالشراكة مع الامانة العامة للصحة النفسية، ومع بداية المرحلة الجديدة للتوسع تم التنسيق مع مصلحة الطب الشرعى لتكون جهة شريكة مع الصندوق فى القيام بإجراء تحاليل الكشف عن المخدرات من خلال توفير متخصصين وفنيين فى هذا الشأن، وحتى تكون مصلحة الطب الشرعى هى الأمينة من الناحية الفنية على إجراء هذه التحاليل فهى تقدم ضمانات هامة لحفظ حقوق العامل الذى ثبت تعاطيه المخدرات، خاصة من تحول بعض الأدوية فى الجسم إلى مواد مخدرة لا يمكن لأى جهة غير مصلحة الطب الشرعى أن تفصل فى ماهية هذه الأدوية.
وقد دارت مناقشات عديدة داخل أروقة مجلس النواب السابق حول صدور قانون يقرر فصل الموظف المتعاطى المخدرات حال ثبوت ذلك، طالت المناقشات داخل مجلس النواب لحوالى ثلاث سنوات بين مؤيد ومعارض لصدور هذا القانون، فالجانب المؤيد يرى أنه لا بد من التعامل بكل حزم وقوة مع من يثبت تعاطيه المخدرات داخل الجهاز الادارى للدولة وتوقيع أقصى العقوبات جراء ذلك ، بينما يرى الجانب المعارض أنه لا يريد صدام جديد مع الشارع على خلفية صدور قانون الخدمة المدنية والذى آثار ضجة إعلامية ومجتمعية كبيرة بين أوساط العاملين بالجهاز الادارى للدولة، ومع انتخاب مجلس نواب فى يناير 2021 بدأت لجان المجلس تأخذ على عاتقها الاهتمام بإصدار قانون لمواجهة تعاطى وإدمان المخدرات بين العاملين بأجهزة الدولة المختلفة من خلال وضع شروط لشعل الوظائف والاستمرار فيها، وقد وجد مشروع القانون المقدم من الحكومة بيئة خصبة داخل مجلس النواب الحالى وارادة قوية من أعضائه لإخراج هذا القانون إلى النور، ومع طول المناقشات حول القانون وباشتراك الجهات المعنية وعلى رأسها صندوق مكافحة وعلاج الادمان والتعاطى تم إقرار القانون داخل مجلس النواب، وقد صدق رئيس الجمهورية بتاريخ 16/6/2021 على القانون 73 لسنة 2021 فى شأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها والمعروف إعلامياً "بقانون فصل الموظف متعاطى المخدرات" وقد جاء القانون فى 9 مواد وفيما يلى قراءة وتحليل لنصوص مواد هذا القانون للوقوف على ايجابياته وسلبياته من الناحية القانونية:
جاء نص المادة الأولى من هذا القانون لتوضيح وتعريف الكلمات والعبارات الواردة بالقانون على سبيل المثال المخدرات وتعاطيها، والجهات المختصة بإجراء التحاليل والتى أحال القانون فى تحديدها إلى اللائحة التنفيذية للقانون، وكذلك تعريف ماهية التحليل الاستدلالى وهو يعتبر تحليل مبدئى تجرية الجهات المختصة بخلاف التحليل التوكيدى وهو اختبار ثان لنفس العينة السابق تحليلها استدلالياً ، أما فيما يتعلق بماهية الجهات التى ينطبق عليها القانون فقد جاء نص المادة الثانية منه بالنص على أن تسرى أحكام القانون على كافة العاملين بوحدات الجهاز الادارى للدولة، وفى نهاية هذه المادة نص المشرع على تطبيق القانون على دور الرعاية وأماكن الإيواء والملاجئ ودور الإيداع والتأهيل ودور الحضانة والمدارس والمستشفيات الخاصة، وحسنا فعل المشرع بنصه على سريان القانون على هذه الجهات. ففى دور الرعاية وأماكن الإيواء والملاجئ ودور الإيداع والتأهيل ودور الحضانة، أظهر الواقع العملى فى هذه الأماكن وجود حالات بين العاملين بها يتعاطون المخدرات ويمارسون العنف والتعذيب ضد الأطفال فى دور الرعاية وأماكن الإيواء، أما عن المدارس الخاصة فقد شاركت حوادث حافلات هذه المدارس فى تسليط الضوء بشكل كبير على قضية تعاطى وإدمان المخدرات من خلال ثبوت تعاطى العديد من سائقى حافلات هذه المدارس للمخدرات وتسببها فى وقوع حوادث متكررة أودت بحياة الكثير من الأطفال الأبرياء.
وقد جاء القانون لينص ليس فقط على شروط شغل الوظائف وإنما نص أيضاً على شروط الاستمرار فيها وهو ما ظهر واضحاً فى نص المادة الثالثة منه والتى نصت أيضاً على أنه فى حالة الاستعانة أو الترقية أو الندب أو النقل أو الإعارة من جهة إلى أخرى وجب إجراء تحليل استدلالى للمخدرات للتأكد من عدم ثبوت تعاطى المخدرات من خلال تحليل فجائى.
أما عن كيفية إجراء التحليل فهو يتم بشكل فجائى لجميع العاملين وفقاً لخطة سنوية معدة مسبقاً من قبل الجهات المختصة بالتحليل بالتنسيق مع جهات العمل، وقد ألزم القانون العامل الإفصاح مبكراً قبل إجراء التحليل الاستدلالى على جميع العقاقير التى يتناولها. ففى حالة ثبوت إيجابية العينة يتم تحريزها ويصدر قرار بإيقاف العامل بقوة القانون عن العمل لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أو لحين ورود نتيجة التحليل التوكيدى أيهما أقرب مع صرف نصف أجره طوال فترة الوقف عن العمل، وهنا يلاحظ على نص هذه المادة فيما يتعلق بمدة وقف العامل أن المشرع قد نص على مدة الإيقاف لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أو لحين ورود التحليل التوكيدى أيهما أقرب. فالمشرع لم يرد أن ينص على مدة إيقاف مطلقة للعامل فمدة الإيقاف قد تطول وقد تقصر وفقا لحالة كل عامل أى وفقاً لإجراءات سير التحليل وما يقدمه العامل من توصيات طبية تتعلق بحالته الصحية ومدى معاناته من أمرض مزمنة أو غيرها تستدعى تناوله أدوية مخدرة.
كما نص القانون على ضمانة قانونية لحماية العامل الذى ثبتت إيجابية عينته الاستدلالية أن يحتكم إلى مصلحة الطب الشرعى وعلى نفقته الخاصة إما لفحص العينة الإيجابية خلال مدة 24 ساعة من ظهور نتيجة تحليلها أو لتوقيع الكشف الطبى عليه خلال ذات اليوم، وهنا اراد المشرع أن يسرع إجراءات التأكد من العينة الإيجابية حتى لا يتضرر العامل كثيراً بإيقافه عن العمل وكذلك إلزام جهة العمل فى حالة ثبوت سلبية العينة برد قيمة ما تحمله من نفقات فعلية سددت لمصلحة الطب الشرعى، كما ألزم القانون الجهات المختصة أو مصلحة الطب الشرعى بحسب الأحوال بإخطار جهة العمل بالنتيجة النهائية خلال 10 أيام فقط من تاريخ وصول العينة لها وهى مدة زمنية كافية للتحقق والتثبت من إيجابية أو سلبية العينة، وجاءت الفقرة الأخيرة من نص المادة الرابعة فى حالة تأكدت إيجابية العينة يتم إنهاء خدمة العامل بقوة القانون وذلك فى ضوء القواعد والإجراءات التى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون. كما اعتبر المشرع تعمد امتناع العامل عن إجراء الحليل أثناء الخدمة أو تعمد التهرب منه بغير عذر مقبول سبباً موجباً لإنهاء الخدمة، ويعتبر هذا النص من وجهة نظرى من أخطر نصوص القانون إذ لم تتوافر لتطبيقه ضمانات قانونية تحمى العامل من النيل منه أو التربص به لإلحاق الضرر به . فهنا لابد أن تأتى اللائحة التنفيذية بضمانات وضوابط قانونية محكمة لإعمال نص هذه المادة.
وقد وضع القانون بعض العقوبات الجنائية ففى المادة السادسة منه نصت على أنه " مع عدم الإخلال بأى عقوبة أشد منصوص عليها فى أى قانون آخر يعاقب بالحبس وبالغرامة التى لا تقل عن مائة ألف جنية ولا تجاوز مائتى ألف جنية ، أو بإحدى هاتين العقوبتين من يسمح متعمداً لمن يثبت تعاطيه المخدرات بشغل إحدى الوظائف بالجهات المشار إليها بالمادة الثانية من هذا القانون أو الاستمرار فيها". فهنا كان واجباً على المشرع تشديد عقوبة من يسمح متعمداً لمن ثبت تعاطيه المخدرات بشغل إحدى الوظائف أو الاستمرار فيها بجعل العقوبة هى السجن وليس عقوبة الحبس ، وذلك حماية للوظيفة العامة من أن يتجرأ عليها أصحاب الضمائر الضعيفة ومواجهة أن يتسبب من بيده مقاليد السلطة فى الجهات الحكومية وغيرها من أن يخلق مركزاً قانونياً لأشخاص غير مؤهلين لتقلد الوظائف العامة.
كما نص المشرع فى المادة السابعة على عقوبة السجن لمن يتعمد الغش فى إجراء التحاليل التى ينظمها هذا القانون أو يدلى بنتيجة مخالفة للواقع، وحسنا فعل المشرع أنه جعل العقوبة هى السجن دون أن ينص على عقوبة بالغرامة، هنا وجب على المشرع فى هذه المادة أن ينص على عقوبة لمن يقدم المساعدة للعامل الذى يجرى التحليل فى محاولة منه لغش العينة والوصول إلى نتيجة مغايرة للواقع. كما وجب أن يضع نصاً لعقاب من يحاول سواء العامل أو أحد زملائه أو أحد القائمين على الادارة بالجهات الحكومية وغيرها أن يعرض مبالغ مالية على أحد أعضاء لجنة الكشف المبكر على المخدرات أثناء القيام بمهام عملهم من أجل القيام بعمل ما أو الامتناع عن عمل ما، ولكن قد يكشف الواقع العملى مع بداية سريان أحكام هذا القانون على بعض من هذه الوقائع التى تستوجب من المشرع أن يتدخل مجدداً لمواجهتها عن طريق إدراج نص فى القانون لمواجهة ذلك.
وجاء نص المادة الثامنة من القانون لتنص على ان رئيس الوزراء يصدر اللائحة التنفيذية للقانون خلال شهرين بعد عرض مشترك بين وزراء التضامن الاجتماعى والصحة والسكان، وجاء نص المادة التاسعة والاخيرة من هذا القانون لتنص على سريان القانون من حيث الزمان بعد نشره بالجريدة الرسمية وهى سريانه بعد مرور ستة أشهر من تاريخ نشره يهدف إعطاء فرصة ووقت كاف لمن يتعاطى المخدرات من العاملين بالجهاز الادارى بالدولة من الامتناع عنها واستعادة الحالة الصحية والبدنية والذهنية قبل سريان أحكام القانون بوقت كاف، فلا عقاب قبل أن تنذر.
وفى نهاية هذه القراءة لنصوص القانون رقم 73 لسنة 2021 يمكن القول أنه أذا كانت الدولة قد تبنت الاهتمام بشكل قوى قضية تعاطى وإدمان المخدرات فكلنا أمل أن يكون التغيير الوزارى القادم مقرر به إنشاء وزارة دولة لشئون مكافحة وعلاج الادمان تأخذ على عاتقها الاهتمام بهذه القضية من خلال وضع استراتيجية على مستوى أكبر سواء على المستوى الاقليمى أو الدولى، فضلا عن توفير التمويل المالى الكاف لمواجهة بنود الصرف على هذه القضية.



#على_زايد_عبد_الله (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسئولية الجنائية للمأذون الشرعى
- فتيات التيك توك بين غضبة المجتمع وقبضة القانون
- فيروس كورونا والذعر المالى العالمى
- سد النهضة والمستقبل المائى لمصر


المزيد.....




- وزير خارجية السودان يؤكد دعم بلاده لسريلانكا في مجلس حقوق ال ...
- إيران: أكثر من 76 قتيلا في الاحتجاجات بحسب منظمة حقوقية وإدا ...
- تراس تشكر محمد بن سلمان على دوره الشخصي في إطلاق سراح الأسرى ...
- طوكيو تحتج بعد اعتقال قنصلها وتطالب بالاعتذار
- صورة دبلوماسي عراقي بالأمم المتحدة تشعل مواقع التواصل ومحلل ...
- الأمم المتحدة تدين حادث إطلاق النار في مدرسة إيجيفسك الروسية ...
- إعادة انتخاب فيليبو غراندي مفوضا أمميا لشؤون اللاجئين
- مقتل مهسا أميني.. ألمانيا تستدعي السفير الإيراني ومنظمة حقوق ...
- روسيا والصين تواجهان قرارين تاريخيين في الأمم المتحدة
- تراس تشكر ولي عهد السعودية لدوره المباشر في إطلاق سراح المعت ...


المزيد.....

- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - على زايد عبد الله - قراءة فى قانون شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها المصرى