أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر فريد حسن - ورحل صاحب -أوراق الحلواني- الأديب مصطفى مرار















المزيد.....

ورحل صاحب -أوراق الحلواني- الأديب مصطفى مرار


شاكر فريد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 7107 - 2021 / 12 / 15 - 14:36
المحور: الادب والفن
    


فقدت الساحة الأدبية والحياة الثقافية في الداخل الفلسطيني الأديب مصطفى مرار، أحد أدباء الرعيل الأول الذي ساهم في تشكيل ملامح القصة القصيرة وأدب الأطفال.
معرفتي بالراحل العزيز مصطفى مرار تعود إلى منتصف سبعينات القرن الماضي، وكنت حينها طالبًا في الصف التاسع، وفزت بمسابقة مجلة لأولادنا، وهي مجلة للطلاب كانت تصدر عن دار النشر العربي، وكان الراحل قد بدأ يشغل المحرر لمجلاتها "السندباد" و"لأولادنا" و"زهرة الشباب" ثم "مجلتي"، وكانت الجائزة رحلة بحرية من حيفا إلى عكا، وفي حيفا كان المرحوم في انتظارنا فاستقبلنا ببشاشة وحفاوة، وكان ذلك بداية التعارف. بعد ذلك ، وكنت على مقاعد الدراسة الثانوية بكفر قرع، تم اختياري عضوًا في الهيئة الطلابية لمجلة "زهرة الشباب" التي تعنى بشؤون الطلاب الثانويين، ودعينا إلى اجتماع في مدينة حيفا مع هيئة تحرير المجلة للتشاور حول مواد المجلة وكيفية تحسينها والارتقاء بمستوى المجلة، وطبعًا كان الراحل حاضرًا في الاجتماع فتعرفت عليه أكثر، ثم حصل لي الشرف اللقاء به في مطار اللد، حيث شاركنا نحن الهيئة الطلابية للمجلة مع الفائزين بمسابقة زهرة الشباب، وكانت رحلة جوية فوق مدينة تل أبيب، وكان الراحل في مقدمة المستقبلين والمرحبين بنا، وعرفنا على ابنته التي "نسرين" التي اصطحبها معه، وكان لنا حديث طويل، توسمت من خلاله الخلق العظيم والحياء الإنساني الذي يتمتع ويتصف به، وعرفته صاحب قلب كبير، وشخصية فذة، وكاتبًا بلا ضجيج. وأذكر أنني كنت كتبت مقالًا حول سيرته وتجربته الإبداعية وارسلته للنشر في مجلة "زهرة الشباب" لكنه رفض النشر كونه المشرف على المجلة.
بعد ذلك أتيح لي اللقاء بالفقيد مصطفى مرار في حفل إحياء ذكرى الشاعر راشد حسين في قريتنا "مصمص"، وكان بصحبة الكاتب والأديب المرحوم محمد حمزة غنايم، وقد استضافهما في بيته بعد الحفل أخي الأديب المرحوم نواف عبد حسن، وقد تجاذبنا أطراف الحديث عن شؤون الأدب والثقافة، وكانت جلسة ماتعة وثقافية بامتياز، لا تنسى أبدًا. ثم تبادلنا الرسائل البريدية وأرسل لي عددًا من كتبه، منها "أوراق الحلواني"، وكتاب "المدخل إلى أدب مصطفى مرار"، الذي أعده ورتبه الأستاذ طارق أبو حجلة.
مصطفى مرار كاتب قصصي ومبدع عريق، وركن هام من أركان القصة القصيرة الفلسطينية، وأحد المساهمين في صياغة هويتنا الثقافية. عرفناه قاصًا بارعًا للكبار والصغار، ومربيًا معطاءً، وإنسانًا دمثًا، طيبًا، خلوقًا، صادقًا مع نفسه ومع قلمه وقرائه، ومحبًا للبساطة القروية والفلاحية.
ومنذ شبابه المبكر أغوته الكتابة وأغرته القصة فعاقرها وأدمنها، وأمتاز بغزارة نتاجه في مجال القصة الاجتماعية الواقعية ذات النكهة الشعبية الفلسطينية الخاصة، وبحق قال عنه الشاعر تركي عامر "الكاتب الشلال والمدرار".
ينتمي مصطفى مرار إلى نوع من الشخصيات التي لا تصنع حولها هالة مقدسة، ولا تسعى للظهور والشهرة والجعجعة واستجداء المدائح والاطراء، فقد كان هادئ الطباع لا يحب الضجيج والصخب والترويج الإعلامي، ولا يجيد فن العلاقات العامة والمنافسة على المنصات الأدبية وميكروفونات الخطابة، وقد نال الاحترام والتقدير من كل من عرفه، واحتفت به الأوساط الأدبية والثقافية، وكرمته المؤسسات الثقافية والمجلات الأدبية (الأسوار، الشرق، والمواكب).
ولد مصطفى مرار في جلجولية العام 1929، وكان والده شحادة مرار فلاحًا أصيلًا، أما أمه صبحة الرضوان فكانت امرأة تقية صالحة ورعة تحفظ سورة ياسين وسورًا قصيرة تعالج الرمد والروماتيزم. بدأ يعمل في حراثة الأرض وزراعتها وتعشيبها، ثم عمل في دكان أبيه، ورعاية البهائم والاعتناء بها، وكان يبيع الصبر والتين والعنب، ثم عمل تاجرًا يبيع شاحنات البطيخ والشمام في يافا.
تعلم مصطفى مرار في مدرسة كفر جمّال ومن ثم في جلجولية، والتحق بعد ذلك بدورة دراسية للمعلمين ليكون أول معلم رسمي في قريته، ثم واصل تحصيله الجامعي ونال شهادة الـ B.A من جامعة بار ايلان، وسطع نجمه مربيًا مخلصًا لرسالة العلم والتعليم، حتى تقاعده في العام 1982. وبعد تقاعده تفرغ كليًا لأداء رسالته في الأدب والإبداع ليصبح أحد أساطين القصة وأعلام أدب الأطفال في بلادنا، مدرارًا ومعينًا لا ينضب.
كتب مصطفى مرار ونشر مئات القصص للكبار والصغار، وصدر له عشرات الكتب للأطفال والمجموعات القصصية، بلغت 86 عملًا أدبيًا. وجاء كتابه "أوراق الحلواني" سيرة ومسيرة، هرمًا متماسكًا متينًا سلسًا في بنائه وأسلوبه ومضمونه، أشبه بسمفونية متألقة متناغمة كان فيها شاهدًا أمينًا على العصر، يطلعنا ويسرد لنا هموم ومعاناة وعذاب شعبه، والتذكير المتواصل بالنكبة وما واكبها من ترحيل وتشريد وتشتت ولجوء ومكابدة من الذل والفقر والعوز والاضطهاد والقهر والتمييز ومصادرة الأرض.
وتعج حكايات هذا الكتاب بالشوق والحنين والعواطف الإنسانية والمشاهد الحياتية التي تنبض بالأحداث المصيرية وتثير فينا الأشجان والانفعال.
وفي أعماله القصصية عالج مصطفى مرار الكثير من الموضوعات، التي تتمحور حول النفس البشرية والحياة الواقعية اليومية، والعلاقات بين الناس، والتقاليد المتوارثة، وتناول مسائل وقضايا الحرب والفقر والظلم والثورة والأمل والسعادة والشقاء والقهر والحرية، ورصد بواقعية وأمانة أحداث النكبة وتداعيات المرحلة ومعاناة شعبنا الفلسطيني في الداخل والمنافي والشتات القسري، من خلال مواكبته ومعايشته للأحداث السياسية والاجتماعية الهامة، حتى يكاد يؤرخ لمرحلة زمنية هي من أصعب وأخطر المراحل في تاريخ شعبنا.
وتأثر مصطفى مرار بأجواء القرية العربية إلى درجة كبيرة، وهو كالقاص الفلسطيني الراحل محمد نفاع، صور واقع القرية والبيئة الشعبية وكتب عن ناسها وعاداتها وتقاليدها وتراثها وجذورها وتطورها العصري، بأسلوب مشوق وماتع ومشحون بالمواقف الإنسانية والدرامية، وقدم للقرّاء قصصًا اجتماعية ووطنية وإنسانية وواقعية، تجلت فيها ثقافته ووعيه وذكائه وبراعته في الصناعة القصصية، وبرز فيها عنصر التشويق وسرد الأحداث واستخدام اللغة العامية المحكية وتوظيف الأمثال والقصص الشعبية لخدمة غرض قصته.
ويمكن القول إن قصص المرحوم مصطفى مرار مشتعلة بالحنين والطفولة المعذبة، ومضاءة بالذاكرة الملونة للوطن والمجتمع والقرية الفلسطينية، وتمسك بخيوط الشوق واللهفة للحارات والأزقة وليالي الشتاء والمراعي والروابي الخضراء والينابيع والأودية وجرار الماء ولقاءات العشاق على الغدير، لهفة مشتعلة ومتوقدة لا تخبو أبدًا، ولا تنتهي، حالمة بالمكان والزمان.
مصطفى مرار الكاتب/ الإنسان من أكثر كتاب القصة الفلسطينية إنتاجًا وغزارة، وفي كل أعماله يصور هموم وقضايا الإنسان العربي الفلسطيني، الاجتماعية والسياسية والوطنية والاقتصادية، ورحيله يشكل خسارة كبيرة بكل المقاييس لأدبنا في هذه البلاد، ولفن السرد القصصي وأدب الطفل خاصة.
وداعًا يا أبا نزار أيها الصديق الأديب والإنسان الجميل والرائع، وسلامًا لروحك حيث استقرت، وحيث تنتظر.



#شاكر_فريد_حسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زيارة بينيت للإمارات والسؤال الكبير؟!
- قرار وزير العمل اللبناني بشأن تشغيل الفلسطينيين
- فيلم -أميرة- يسيء للأسرى ويخدم الاحتلال
- قراءة في -جريمة غامضة- للكاتبة جمانة فرح قزعورة
- في ذكرى الانتفاضة الوطنية الفلسطينية الكبرى
- ماذا يجري في الجامعات الفلسطينية؟!
- ما هي دوافع استقالة قرداحي؟
- عن الانتخابات البلدية الفلسطينية
- القضية الفلسطينية إلى أين؟!
- في رحيل عاشق فلسطين سماح إدريس
- زيارة استفزازية!
- يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني
- رثاء
- دفاعًا عن القدس!
- جريمة قتل النساء.. إلى متى؟!
- اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة
- -العناصر التّراثية في قصص محمّد نفّاع- دراسة جديدة للكاتب نص ...
- من يوقف نزيف الدم في مجتمعنا؟!
- مع كتاب -قضايا مختارة في الاستشارة التربوية، والصحة النفسية- ...
- قرار بريطانيا بشأن حركة -حماس-!


المزيد.....




- على خطى أم كلثوم.. أنغام ترفض العلاج خوفا على أحبالها الصوتي ...
- -الحب تحت المجهر-
- أبداعات الترجمة للرواية العراقية النسوية
- بعد تعرضه لحروق في وجهه.. شاهد كيف أضحك ممثل كوميدي المصورين ...
- اشترت قبعته بـ100 ألف دولار.. شاهد كيف فاجأت نيكول كيدمان صد ...
- قاليباف: ثقافة التعبئة ثقافة إنقاذ الوطن والتغلب على المشاكل ...
- في اختبار طريف.. مذيع يعرض على مشجعي كأس العالم في قطر صورا ...
- علي رضا: من الطبيعي ان يتمثل الفنان الحقيقي مأساة بلده
- حياة ريهانا في فيلم وثائقي قريباً
- وصف نفسه بطفل المسرح الذي لا يكبر..الناصرية تحتفي بكاتب لمسر ...


المزيد.....

- المرأة والرواية: نتوءات الوعي النسائي بين الاستهلاك والانتاج / عبد النور إدريس
- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ
- مسرحية حلاوة زمان أو عاشق القاهرة الـحـاكم بأمـــــر اللـه / السيد حافظ
- المسرحية الكوميدية خطفونى ولاد الإيه ؟ / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر فريد حسن - ورحل صاحب -أوراق الحلواني- الأديب مصطفى مرار