أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكي بوشوشة - تقبل الآخر !!!!














المزيد.....

تقبل الآخر !!!!


زكي بوشوشة
كاتب

(Zaki Bouchoucha)


الحوار المتمدن-العدد: 7102 - 2021 / 12 / 10 - 17:40
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


"يجب تقبل الآخر" من بين العبارات الاكثر شيوعاً و تداولا و في نفس الوقت هي اكثر العبارات عقما من حيث الممارسة و السلوك ، فتقبل الآخر ليس قرارا يتخده الإنسان في لحظة ما او هو معلومة سحرية تغير سلوك الانسان و وعيه ، فلا قيمة ابدا لطرحها بصيغة الامر او تقديمها في قالب النصيحة ، لأن الإشكال اعمق من ذلك ، و هذا النوع من الحلول غير مجدي و هو اشبه بتعليم احدهم تقنيات لعب التنس نظريا مدة طويلة ، ثم ترسله للملعب و تنتظر منه أداء خرافيا ، و ستعلم أن الكلام لن يعلمه اللعب ابدا و لو دامت فترة التعليم عقودا من الزمن .
اول ما نحتاج إليه هو القبول و ليس التقبل .
فقبول الآخر هو حالة من الوعي بالتنوع و الاختلاف كضرورة طبيعية ، بينما التقبل هو حالة من التملق و المجاملة التي مفادها تصنع القبول . أي أن تنظر للاخر على انه مرفوض و لكنك تتقبله من باب التعالي و الرفعة و prestige الثقافي ، و هذا الأخير لا يعيش إلا مع الآخر المستضعف و في حالات الهدوء و الثقة و سيتلاشى فجأة بمجرد الشعور بالغضب او الخطر ، سيكشر المتقبل عن انيابه .
" لا يفعل الانسان الشر ، إلا و هو جاهل به سقراط .
طبعا هذا النمط المنغلق من الفكر او شبه الفكر هو الشر نفسه ، و انا لن الومك على قتل غيرك اذا كنت تعيش اليقين إذا كنت تنظر اليه على أنه الشيطان بعين اليقين ، إذا كنت تنظر لنفسك بعين العصمة . و بالمقابل انا لا أستطيع ان اجعل نفسي وصيا على اعتقادك و انهاك عن اعتقاد س و إنكار ع ، لأن هذا يتنافى بالاساس مع فكرة تقبل الآخر ، و طبعا كل شخص حر في اعتقاده من المفروض و المعتقد لا يناقش اساسا .
صحيح ان هذه الازمة مرتبطة إرتباط وثيق بالجهل كما قال سقراط ، سواءا بجهل الآخر او بجهل الذات او بجهل كيفية ضمان مصلحتنا الشخصية داخل الصالح العام ... إلخ .
و في الحقيقة لا حل لهذه الحالة على مستوى النتائج ، سواء كان ذلك من خلال اصلاح الخطاب الديني أو من خلال ترويج اعلامي لثقافة تدعي التسامح ابدا ، لان ذلك لن يغير شيئا بل سيزيد رد الفعل قوة فقط ، فهذا المتطرف او الرافض للاختلاف ليس ضحية الخطاب الديني بل هو من اختار هذا الخطاب أولا أي أن هذا الخطاب المتطرف هو من وافق ميله و طبيعته ، و في هذه الحالة حتى لو تم إلغاء الخطاب الديني المتطرف كليا سيظهر هذا النمط من التطرف و مركزية الانا في اشكال اخرى لا تمت للدين بصلة ، لان المشكل نفسي إجتماعي بالاساس .
لاشك نحن لا نملك من الادوات ما يجعلنا قادرين على حل هكذا مشاكل لا من حيث القرار و التسيير الصادر عن السلطة ولا من حيث الإنتاج الثقافي الذي تقدمه النخبة ولا على مستوى الأسرة و المجتمع ، و لكن يمكن أن نقر على الأقل ان الحل ان وجد فسيكون على مستوى الاطفال و التنشئة المتقدمة اي في المراحل العمرية الاولى ، فالطفل الذي لم ينشأ على الاختيار لن يتمكن من احترام إختلاف غيره بسهولة فيما بعد أبدا ، و الاختيار هنا يخص كل نواحي حياة هذا الطفل ، فكل ما يفرض على الطفل في مرحلة يرتبط فيها مع عالمه الحسي ارتباطا مطلقا سيكون جزءا من تصوره للطبيعي و الالهي و ليس غريبا ان يعجز عن فهم من يختلف عنه بل و النظر إليه بعين الشذوذ و بحس التوجس .
من جهة ثانية و احد اخطر اوجه الازمة الخفية هي الفصل التعسفي بين الجنسين سواء كان بصورة مباشرة او بالتهكم و القمع الساخر ، قبل وعي الطفل فكرة الاختلاف الجنسي و بعد بداية تشكل هذا الوعي في مراحل المراهقة . فالطفل الذي يمنع من اللعب مع اقرانه من الجنس الثاني بخطاب الفضيحة سيصعب عليه تقبل المرأة كإنسان مساوي له في انسانيته لأنه حرم من معرفة المختلف عنه و تعلم انها ادنى منه قبل ان يتعلم اليات الفهم و التحليل و قبول و رفض الفكرة و المعلومة و هكذا تترسخ الصورة في ذهن الطفل كمسلمة لا تقبل النقاش فيما بعد .



#زكي_بوشوشة (هاشتاغ)       Zaki_Bouchoucha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غايات خفية خلف الصراع الجزائري المغربي
- مأزق الحداثة
- الدين بمنطق جذري 2
- الدين بمنطق جذري 1
- عوائق التنوير في العالم العربي


المزيد.....




- ألقيت من جسر دون ربطها.. قفزة بالحبال المطاطية تتحول لحادث م ...
- تحطم قاذفة قنابل من طراز بي-52 بعد وقت قصير من إقلاعها من قا ...
- مسؤول أمريكي يكشف سبب استبعاد سلطنة عُمان من المفاوضات مع إي ...
- أسبوع صعب ينتظر رئيس الوزراء الأسباني.. زوجته وسلفه أمام الق ...
- على هامش قمة السبع.. ترامب يلتقي ماكرون ويؤكد أن الاتفاق مع ...
- نتنياهو يكشف لأول مرة كم طلعة نفذها الطيران الإسرائيلي لضرب ...
- الرئيس الإيراني: ما تم الاتفاق عليه خطوة هامة ولم يتم التوصل ...
- بري يكشف ما تضمنه الاتفاق الإيراني الأمريكي عن انسحاب إسرائي ...
- نتنياهو: أحيانا أتفق مع ترامب وأحيانا لا
- تحطم قاذفة أمريكية من طراز -بي-52 ستراتوفورتريس- بعد إقلاعها ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكي بوشوشة - تقبل الآخر !!!!