أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زكي بوشوشة - الدين بمنطق جذري 2














المزيد.....

الدين بمنطق جذري 2


زكي بوشوشة
كاتب

(Zaki Bouchoucha)


الحوار المتمدن-العدد: 7078 - 2021 / 11 / 15 - 21:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


سبق و تحدثنا عن الدين بصفته شفافا الى أقصى الدرجات ، و بالمقابل هو العنصر الحيوي الاكثر فعالية في حياة الأفراد و المجتمعات ، و لكن هذا بدوره يوقعنا في إشكال عميق ، حول العدمية الثقافية للدين بإعتبارها شكلا من أشكال الشفافية و هذا ما تحدث عنه المنظر السياسي Olivier roy في كتابه الجهل المقدس زمن الدين بدون ثقافة . و من جهة أخرى في إخضاع الدين لقيم البراغماتية كشكل من أشكال الاحتكام للفاعلية و المفيد الواقعي و المباشر . في هذه النقطة تنسج احدى المغالطات الخطيرة .
حيث تبرز مقاومة عنيفة من التيارات الدينية بمجرد محاولة الاحتكام إلى واقعية الطقوس و العبادات و التعاليم الدينية ، او مدى تحقيقها لغاياتها الاخلاقية و الاجتماعية ، مقاومة تبرز في شكل عدمية تجاه الواقع و تجاه الشق المادي و الملموس المشترك بين البشر . هنا تم تعويض الثقافة الشفافة باللا ثقافة ، و بالمقابل يستحضر الدين في غير سياقه ، ليركب موجة الثورات و المعارضات و القضايا الشائكة و نقاط التوتر و الصدام ليتم اعطاءه صفة المحرك و من ثم يعطى مزايا الفاعلية كذبا و بهتانا ، ففي اغلب الأحيان لا يؤدي التدين الشكلي و الطقوسي إلى نتائج حتمية في حياة المتدين بل إننا نجد في كل صراع متدينين من هنا و هناك و أيضا لا تقوم الثورات لاجل الواقع الديني ، بل بدوافع اخلاقية محضة ، ابرزها العدل و الكرامة او دوافع مادية ابرزها الجوع و الفقر و الاعتداء .
و الحقيقة أن هذه المغالطة ليست مجزءة بل هي مرتبطة إرتباط استلزام حتمي ، اي متى فصل الدين عن غايته الحقيقية سيتم استغلاله في غاية غير غايته ، فكيف نمييز بين غاية الدين الحقيقية و استغلال الدين ؟؟
قد نرى في حياتنا او في صفحات التاريخ من شخصيات الانبياء و الرسل و المصلحين من الفقر و الحاجة و العجز و الفشل و حتى الظلم و الاضطهاد مقابل رفاه و قوة و سلطة و نجاح لطغاة و ظالمين و أعداء للانبياء ، فنتساءل :و ما قيمة الدين إذن ؟ فيأتي الجواب : انهم ربحوا الدار الاخرة انهم ربحوا شهادة التاريخ لهم ربحوا رضا انفسهم و شهادة الناس لهم و لاخلاقهم .
ثم نأتي لنرى الدول فنجد ان عجلة التاريخ تمضي و كل يوم تصعد بأمة و تهوي بأخرى و لكل أمة دينها , فنعود لسؤال لا يقل اهمية : هل الحقيقة الدينية ثابتة ام تنتقل من دين لآخر من مرحلة لاخرى ؟
من هنا ننتهي أن الدين يسعى لتحقيق غايات سامية و متعالية على مستوى الفرد ، و يسعى نحو غاية كونية لمصير البشر متمثلة في خلاص الإنسان كفكرة مجردة ، بعيدة عن الواقع او مفارقة له تماما .
اما فكرة الدولة فهي تسعى لتلبية حاجيات الفرد داخل مجتمعه و تجاوز ما ينجم من صراع بين مصلحة الفرد و الصالح العام ، و الثورات قامت لبناء الدولة في هذه الحياة و ليس لبناء دولة في الاخرة .
لهذا سنلاحظ ان الدين يتجه نحو الفردانية في ابعد حدودها و هي النية او النوايا ، و نحو الغاية الاقصى للانسان و ليس للفرد المتمثلة في الاخرة ، و هذه الاخيرة لا تؤمن و لا تقوم و لا تحتمل دولا هناك ، فالدولة هي إبداع بشري نشأ و تطور وفق ضروريات و متغيرات و نقائص الواقع ، و اي استحضار او حشر لفكرة الدولة داخل عباءة الدين سينتج نتيجتان حتميتان :
1_داخل الدولة : التضييق على الأفراد و قتل الحرية الفردية المتمثلة في النية سواء الخييرة او الشريرة لصالح المظاهر الاجتماعية القابلة للاصطناع .
2_خارج الدولة : نظام شمولي لا يحترم حدودا و لا خصوصيات الشعوب و لا شؤون داخلية لباقي الدول ، فهو رافض بالاساس لفكرة التنوع و الاختلاف و سيرورة تطور المجتمعات و يسعى للاتيان بيوم القيامة هاهنا و الآن .



#زكي_بوشوشة (هاشتاغ)       Zaki_Bouchoucha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين بمنطق جذري 1
- عوائق التنوير في العالم العربي


المزيد.....




- حماس: نهنئ الجمهورية الإسلامية الإيرانية شعبًا وقيادةً ونقدر ...
- جدل الهوية في مصر: صراع بين الثوابت الدينية ودعوات التحرر ال ...
- بزشكيان: فريق التفاوض لن يحيد تحت أي ظرف عن الأطر والسياسات ...
- القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: لقد أدرك العدو جي ...
- حزب الله: نتوجه بالتحية والتقدير إلى سماحة قائد الثورة الإس ...
- حزب الله: نتوجه بالتحية إلى رئيس الجمهورية والحكومة الإيران ...
- حزب الله: الجمهورية الإسلامية أكدت مرة جديدة أنها حقًا ن ...
- الخارجية العراقية تعرب عن ترحيبها بالتوصل إلى مذكرة التفاهم ...
- الخارجية العراقية: نتقدم بالتهنئة إلى حكومتي جمهورية باكستان ...
- رابطة علماء اليمن: نبارك انتصار الجمهورية الإسلامية في إيران ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زكي بوشوشة - الدين بمنطق جذري 2