أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زكي بوشوشة - الدين بمنطق جذري 1














المزيد.....

الدين بمنطق جذري 1


زكي بوشوشة
كاتب

(Zaki Bouchoucha)


الحوار المتمدن-العدد: 7042 - 2021 / 10 / 9 - 20:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في زمن يعرف عودة قوية للديني في شتى المجالات ، و بكل الأشكال ، لا نملك إلا مسايرة معطيات الزمن و التعايش مع متطلباته ، و في هذه الحال نحن مطالبون بتسليط الضوء على هذا العائد و كشف حقيقة هذه العودة ، اهي حقا عودة للبدأ ، للقيم الانسانية المطلقة التي جاء بها الدين و جاء لاجلها و انطلق منها أم أنها طبقة جديدة تغلف الدين و تزيد الطبقات المتراكمة فوقه ، و تحجبه عنا أكثر و تزيد مهمتنا تعقيدا ؟؟
الامر بالغ التعقيد فعلا عند محاولة فصل الاصيل من الدين عن الاضافات و الشوائب و التراكمات المحيطة به و فوقه و الملتصقة به ، لهذا فلن ينفعنا ابدا البدء في البحث من داخل الدين بل سنبدأ من سؤال أكثر جذرية :
لو أن هناك دين ( انساني ، مطلق ، عام ، عالمي .) فما شكله و ما قيمه و ما هي جوانب المعرفة فيه و ما حدودها ؟
كتصور مبدئي سنقول ان دينا بهذه المواصفات يجب أن يكون :
خارج عامل التراكم : بل في اعمق درجات الجذرية حتى يحق القول أنه إنساني ، اي أنه يتجاوز الفوارق بين الأفراد ، الفوارق الطبقية و المعرفية و الجنسية و الثقافية التي اكتسبها الإنسان بالوراثة و كل ما يفرق الأفراد بعضهم عن بعض الى الارضية المشتركة إلى الامر الذي لا خلاف عليه , فكل ماهو مقبول او معلوم او ضروري عند فرد او فئة دون الاخرى هو لاشك عرضي في الإنسان و ليس جوهري .
خارج عامل الزمن : بل هو مواكب لكل الازمان ، او بالاحرى مواكب لسيرورة الزمن ، او بعبارة أخرى متحرر من متغيرات الزمن .
خارج علاقات الاستثناء : فهو لا يقوم على الحالات الخاصة و لا يجب ان تعيقه حالات خاصة ، اي لا يعمم استثناءا و لا يستثني تعميمه أي حالة .
خارج التنوع الجغرافي : فهو لا يخضع لتغيرات الجغرافيا ، و ليس محكوما بها .
هكذا هو تصورنا للدين ، لكن كيف لهذا التصور و هذا المثال ان يتجسد في الواقع و ان يلامس الواقع و يؤثر فيه و يغيره ؟؟ عندها حتما سيذوب الصوري في الواقعي و يجري في مجاريه و يتلون بألوانه ، فلا يمكن أن نجد ماهو مجرد و مثالي في الواقع ، و لكن مظاهر لهذا الامتزاج و هذا التداخل بين العالم الواقع و العالم المفارق للواقع فقط ، تماما كما هو الوضع في الجسد و الروح حيث لا جسد للروح ولا الروح عضو من اعضاء الجسد و لكنها ظواهر نسميها الحياة تظهر عندما يلتقي المادي ( الجسد ) مع غير المادي ( الروح ) .
لنقرب الصورة بمثال مبسط : و سننطلق من ان الماء بإعتباره اشبه الموجودات بالدين حسب التصور الذي قدمناه ، فهو ما ينزل من السماء ليحيي الارض ، يجري في تعرجات وديانها يملأ منخفضاتها ، يعبأ في الاواني ، إنه اكثر الأمور شفافية حيث لا لون له ولا ذوق ولا رائحة و لا صوت و لا شكل بل يأخد صفات الأرض او الاناء الذي نزل فيه فيبث فيه الحياة . هكذا هو الماء الذي يعرفه كل إنسان او كل حي لأن شرط من شروط الحياة و يعجز الجميع عن تعريفه إلا بالنفي ( لا لون ، لا شكل ....) و أي محاولة تعريف دون ذلك هي وصف للاناء الذي يحمل الماء أو للبيئة التي يجري فيها ، و هنا يقع الإشكال التاريخي الكبير ، فيما يخص الفتوحات الاسلامية ، فهي بالمجمل كانت تعريفات للبيئة التي نزل فيها الإسلام ، أما فيما يخص الفتوحات العسكرية التي قامت بقوة السيف فالاشكال اعمق ، فهي بمثابة تحطيم لكل أشكال الاواني المحلية الأخرى و الغاء لباقي البيئات الأخرى في محاولة تعميم البيئة الواحدة .
هكذا نكون بفقدان أثار الثقافات الأخرى فقدنا جزءا كبيرا من المواد التي تسمح لنا بفصل شروط الدين الجوهرية عن مظاهره العرضية المرتبطة بالبيئة التي نزل فيها ، و سنضطر للبحث عن اساليب اعمق في سبيل هذا البحث .



#زكي_بوشوشة (هاشتاغ)       Zaki_Bouchoucha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عوائق التنوير في العالم العربي


المزيد.....




- بري لعراقجي: نجدد الشكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية وللجها ...
- بزشكيان: كان لتوجيهات قائد الثورة الإسلامية الدور الأكبر في ...
- حركة الجهاد: نبارك الإنجاز الكبير الذي فرضته الجمهورية الإسل ...
- من العقار إلى العقيدة.. كيف يعيد اليمين المسيحي بناء نفسه في ...
- روايات متضاربة بين موسكو وكييف حول تضرر كاتدرائية لافرا التا ...
- مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
- حماس: نهنئ الجمهورية الإسلامية الإيرانية شعبًا وقيادةً ونقدر ...
- جدل الهوية في مصر: صراع بين الثوابت الدينية ودعوات التحرر ال ...
- بزشكيان: فريق التفاوض لن يحيد تحت أي ظرف عن الأطر والسياسات ...
- القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: لقد أدرك العدو جي ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زكي بوشوشة - الدين بمنطق جذري 1