أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد محمد الزنتاني - بين جمال الماضي وقبح الحاضر وغموض المستقبل الدهشة لاتزال مستمرة - نظرة إلى الواقع العربي المأزوم















المزيد.....

بين جمال الماضي وقبح الحاضر وغموض المستقبل الدهشة لاتزال مستمرة - نظرة إلى الواقع العربي المأزوم


خالد محمد الزنتاني
كاتب

(Khaled M. Zentani)


الحوار المتمدن-العدد: 7087 - 2021 / 11 / 25 - 15:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


علاء الأسواني كاتب وروائي مصري معروف كان له صالون ثقافي يتناول قضايا التنوير والديمقراطية لكن بعد تبدل المناخ السياسي في مصر وشعوره بعدم مقدرته على الإستمرار إختار الهجرة إلى الغرب وحط الرحال في الولايات المتحدة الأمريكية وإستمر من هناك من وقت لآخر ينشر مداخلاته عبر حساباته الشخصية.

يصف الإسواني نفسه بالليبرالي ويؤمن بتطبيق الديمقراطية على إطلاقها بدون شروط مسبقة ويرى أن غيابها هو الذي تسبب لمجتمعاتنا في مزيد من الإنكسارات والهزائم المتلاحقة وأن جميع أزماتنا المتراكمة لن تُحل إلا بتطبيق نظام ديمقراطي كامل بغض النظر عن حالة الجهل والتبعية التي تغرق فيها شعوبنا ولهذا دائما ما يختتم جميع لقاءاته وحواراته الفكرية بالمقولة الشهيرة (الديمقراطية هي الحل) ويستخدمها كرد على المشككين فيها وعلى المؤمنين بفكرة المستبد العادل.



الفيديو ماقبل الأخير للأسواني كان ندوة بعنوان (بين أبو الخير وإنجازات السيسي) !! تناول فيها الفرق الكبير بين مناخ الديمقراطية الذي كانت تعيشه مصر زمن الأربعينيات وكيف تدرجت الأحوال من سيء إلى أسوء حتى وصلت إلى ما وصلت إليه في هذه الأيام!

ما أثار إنتباهي في هذه الندوة هو إستعراض الأسواني لحالة تعاني منها كل المجتمعات العربية بلا إستثناء والجميع يتكلم عنها ويستغرب حدوثها ويضع لها التفسيرات المخطئة والخادعة وهي لماذا كانت أوضاع الشعوب العربية في الماضي أفضل حالا مما هي عليه الآن؟


يبدأ الطبيب علاء الأسواني الإجابة عن هذا السؤال بسرد حادثتين لصحفي مصري يعمل بجريدة الأهرام عام 1946 إسمه (أبو الخير نجيب) عُرف بحماسه ووطنيته ومناهضته للنظام الملكي حضر في يوم إلى مكتب رئيس الوزراء لإجراء لقاء صحفي وجلس ينتظر أمام الباب 45 دقيقة لم يتمكن خلالها من الدخول فزعل وعاد لمقر الصحيفة وقدم إستقالة جاء فيها "أنه أصبح غير قادرا على إحترام نفسه بعدما أُهدرت كرامته في مبنى رئاسة الوزراء"!

في اليوم التالي تضامنت إدارة الصحيفة مع موقف الصحفي وقامت بتنفيذ حصار إعلامي على رئيس الوزراء "إسماعيل صدقي" لمدة شهر تجاهلت فيه كل أخباره ونشاطاته بشكل كامل حتى رضخ أخيرا لمطالبها وحضر شخصيا إلى مقر الأهرام وقدم إعتذار شخصي تأسف فيه على مابدر من مدير مكتبه تجاه الصحفي المستقيل.

في الحادثة الأخرى يروي الإسواني كيف هدد الصحفي أبو الخير نجيب الملك فاروق شخصيا في مقالة صحفية بإشعال ثورة شعبية عارمة فرفع الملك دعوى قضائية انتهت بالقبض على الصحفي وأودع السجن وعندما علم رئيس الوزراء "النقراشي باشا" إتصل بالملك فاروق وخيره بين إستقالة الحكومة أو إطلاق سراح الصحفي! وفي النهاية تراجع الملك ووافق على مطلب رئيس الوزراء وأطلق سراح الصحفي المشاغب.


يقدم علاء الأسواني هاتين الحادثتين كمثال على الحالة الديمقراطية التي كانت تعيشها مصر في ذلك العصر ويقارنها بين حرية الصحافة في العهد الملكي الذي تم تصويره في مخيلة المصريين بنظام الإنبطاح والعمالة وبين ما حصل للصحافة في عهد الثورة بعد وصول عبدالناصر للحكم ويسرد واقعة شبيهة بتلك التي حدثت في عهد فاروق عندما تعرض نفس الصحفي في أحد مقالاته بالنقد لعبدالناصر وكيف عاملته حكومة الثورة بقسوة وقمع وصل إلى الحكم عليه بالإعدام ثم تخفيف الحكم إلى المؤبد ليقضي أبو الخير نجيب بقية حياته في السجن قبل أن يصل السادات إلى الحكم بعد 19 سنة ويطلق سراحه بسبب تدهور حالته الصحية، وهنا يتعجب الإسواني كيف تحظى حكومة عبدالناصر بكل هذا الإعجاب والتأييد الشعبي ويصفها الناس بالوطنية برغم ماشهدته عهودها من قمع وعداوة للقيم الإنسانية وتقييد للحريات!



المشكلة في رأيي أن الأسواني يعقد هذه المقارنات في معزل تام عن عوامل التاريخ وفي تجاهل واضح للحالة المجتمعية التي كانت تعيشها البيئة العربية بشكل عام منذ بداية القرن العشرين والتي كان فيها الوعي المصري والعربي عموما يتشكل من خلال التأثير الطاغي للثقافة الغربية المعاصرة


قبل مجيء عبدالناصر كان الصحفي (أبو الخير نجيب) وزملائه يكتبون المقالات بتأثير مناخ الحريات والتسامح الذي فرضته القيم الأوروبية ومن جهة أخرى كان القراء يطالعون هذه المقالات ويتأثرون بها من خلال نفس القيم الليبرالية الحديثة التي تشربتها البيئة المصرية من خلال قوانين المحتل الإنجليزي وما أحدثته هذه القوانين من تغييرات كبيرة على العقل المصري .. كما أن رئيس الوزراء عندما وقف ضد رغبة الملك وهدد بالإستقالة دفاعا عن الصحفي كان أيضا تحت تأثير نفس الوعي الغربي الأوروبي في دفاعه عن حرية الرأي ومفهوم حرية الصحافة في تلك الأيام .. الشيء الوحيد الذي تغير بعد مجيء عصر الإنقلابات في العالم العربي هو إستلاب ذلك الوعي بوعي زائف تظافرت على تأسيسه تأثر حركات اليسار القومي بحالة السيولة الثورية القائمة ودخول الإسلاميين على الخط ممثلين في حركة الإخوان ورغبتهم الكاسحة في الوصول للسلطة على حساب الأحزاب التقدمية وتركيز الأصوليين على إستعداء أي مشروع يسعى إلى اللحاق بركب الحضارة والإجهاز عليه في المهد وإتهامهم لمعارضيهم بالعلمانية والتفسخ الأخلاقي والبعد عن الدين ومحاولة إستبدال الوضع بحالة ميتافيزيقية بعيدة عن الواقع تحت مسمى الصحوة لفرض آراء ظلامية متخلفة تبقي الشعوب أسيرة للرأي الواحد وإكتظاظ تلك المرحلة بحالة من الهيجان المنفلت والقرارات العشوائية غير المدروسة وسيطرة ظاهرة صوتية متشنجة لا تقدم سوى البذاءة وتدشين عصر فوضى الأولويات بالإعلان عن مشاريع لا تتناسب وحجم إمكانيات شعوب خارجة لتوها من حروب ومجاعات عندما إستُبدل خوض معركة التنمية والقضاء على الجهل بمشاريع حالمة مثل الوحدة الإندماجية وإستنزاف الموارد بإعلان الحروب الإرتجالية مع إسرائيل التي دخلها العرب بدون إستعداد ثم الإنخراط في أجندات دولية ضد قوى عظمى ليس لهم فيها ناقة ولا جمل ودون تخطيط منظم أو رؤية واضحة والإفراط في العنف والتكفير السياسي الذي أصبح الشغل الشاغل للحاكم العربي للبقاء في السلطة أطول وقت ممكن.


مقارنة الإسواني بين زمنين، زمن الملكيات الناعمة وزمن الجمهوريات المسعور ليس مقارنة بين أشخاص بل بين مفاهيم .. الزمن الجميل الذي يتأسف عليه الإسواني ولا تزال تتأسف عليه وعلى جماله ومثاليته كل شعوبنا العربية من المحيط إلى الخليج هو زمن ليس منا وليس لنا فيه أي يد لأنه ببساطة زمن كنا فيه أكثر قربا من الحضارة الأوروبية عنه في أي وقت من الأوقات.



نتفق مع الأسواني في حاجتنا إلى الديمقراطية لكن نختلف معه من حيث التطبيق ففي حين يراها هو (سوفت وير) جاهز يبدأ العمل بمجرد التنزيل في النظام، تحتاج الديمقراطية في مجتمعاتنا إلى تهيئة الظرف والمناخ المناسب عن طريق تغيير الوعي وهذا الوعي لا يمكن تغييره بأي حال إلا بتغيير طرق ومناهج التعليم أولا بحيث تكون مبنية على الإنتقال من إستراتيجية حشو الأدمغة والتلقين إلى تعليم مبني على أسلوب التفكير النقدي وإشراك الطالب في البحث لأن أسلوب التفكير النقدي أثبت أنه الوحيد القادر على إستيعاب التطورات وتشكيل رؤية مستقبلية تساعد على البناء الجذري الواضح من القاعدة إلى قمة الهرم ورصد أدوات تقطع مع الماضي وتكون قادرة على الوصول إلى نفس التسارع وقوة الدفع الذي تقوم عليه حضارة اليوم.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يجوز لسيف الإسلام التمتع بالديمقراطية؟
- كوريا الجنوبية - نظرة من الداخل
- نقطة نظام
- بين الروح والعقلانية - ثقافة البحث عن السبب
- ليلة سقوط الفنتازيا
- تصحيح مفاهيم تاريخية خاطئة
- ليبيا وسنوات التمرغ في الوحل
- بعيدا عن كيس دراهم الخليفة الشعر يتنبأ
- تأملات في الحياة ..
- الإشتراكية أول الطريق نحو الإستبداد
- لماذا كره سقراط الديمقراطية؟
- التفكير في التفكير
- ليبيا .. ماذا بعد!
- كابول - كليك ثاني لقطة
- عودة الطالبان بعد 20 عام هل هي عودة إلى المربع الاول


المزيد.....




- مصادر لـCNN: -صدام دبلوماسي- وقع بين أمريكا وأوكرانيا وروسيا ...
- المغرب: تخوف من -ضربة قاضية- تعمق أزمة قطاع السياحة بعد إغلا ...
- دبي.. بن زايد وبن راشد وحكام الإمارات يشهدون الاحتفال بالذكر ...
- لافروف: نشاط حلف الناتو يصعد الوضع بالقرب من حدودنا وهو يزدا ...
- بلينكن: واشنطن غير متفائلة بتسوية ملف طهران النووي
- شاهد: مهندسون أمريكيون يطورون روبوتا طائرا يمكنه الهبوط على ...
- دراسة: 30 في المئة من أنواع الطيور في بريطانيا مهددة بالانقر ...
- بوندسليغا.. دورتموند وبايرن يتنافسان على زعامة الكرة الألمان ...
- أنفك متهيج ويؤلمك بسبب فحوصات كورونا.. هذا ما يمكنك فعله
- ألمانيا ـ تواصل محاكمة ضابط سوري سابق بتهمة -جرائم ضد الإنسا ...


المزيد.....

- الملك محمد السادس ابن الحسن العلوي . هشام بن عبدالله العلوي ... / سعيد الوجاني
- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد محمد الزنتاني - بين جمال الماضي وقبح الحاضر وغموض المستقبل الدهشة لاتزال مستمرة - نظرة إلى الواقع العربي المأزوم