أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيماء علي مهدي - العراق: خدمة العلم بين التعجيل والتأجيل















المزيد.....

العراق: خدمة العلم بين التعجيل والتأجيل


سيماء علي مهدي

الحوار المتمدن-العدد: 7086 - 2021 / 11 / 24 - 00:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعد الخدمة العسكرية من المفاصل المهمة في بناء الدولة وتشكيل عقيدتها الوطنية ورمزيتها, تتبعها معظم بلدان العالم , وتعد واجبا يؤديه كل مواطن مع استثناءات معينة تحددها قوانين الدول التي تفرض خدمة عسكرية إلزامية, ويرجع تاريخ الخدمة العسكرية في العراق الى العهد العثماني وتحديداً بعد فرض قانون التجنيد الإجباري أو ما يعرف بـ(عسكر النظام) من قبل "عمر باشا" (1857-1859م) , إلا أنه عاد ليتوقف لاحقا بعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921 م برغبة من السلطة البريطانية لانه لم يكن لهم رغبة حقيقية في فسح المجال لنمو الجيش العراقي، وجرت محاولات عديدة من قبل حكومات العهد الملكي لفرض التجنيد الإجباري إلا أن هذه المحاولات لم تنجح ؛ لأسباب وعوامل سياسية واجتماعية واقتصادية متداخلة إلى حد ما ، حتى صدر قانون الدفاع الوطني رقم ( 40) لسنة1938- الذي فرض التجنيد الالزامي في البلاد، ثم ألغي بعد ذلك بصدور قانون الخدمة العسكرية رقم ( 65 ) لسنة 1969 الذي استمر بفرض الخدمة العسكرية الالزامية إلى أن علقت هذه الخدمة بعد العام 2003-بصدور أمر سلطة الإئتلاف رقم2 لسنة 2003 , بحجج مختلفة منها, مخاوفهم من دور الجيش العراقي في السياسة، وإمكان سيطرته على السلطة كما حدث في انقلابات الأعوام 1936 و1941 و1958 و1963 و1968 وغيرها, واستغل هؤلاء الساسة في حينه كره شريحة واسعة من الشارع العراقي للتجنيد الإلزامي، كونه كان مطبقاً بقسوة خلال فترة حكم صدام حسين.
اقتراحات التنفيذ لعام 2016 وتناقضاته مع الدستور
قضت أحكام الدستور النافذ تشريع قانون لخدمة العلم ،إلا أن ذلك لا يكفي لاعتباره قانونيًا، فمع مراجعة الدستور العراقي والحريات التي منحت بموجبه ومقارنتها مع المسودة الخاصة بخدمة العلم سنجد تناقضات كبيرة بين الدستور والمسودة المفترضة، تنص المادة 13 من مسودة خدمة العلم الصادرة عن وزارة الدفاع والتي قدمت كمقترح للبرلمان العراقي أنه يحق للقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع استدعاء الجنود الاحتياط وزجهم في الحروب بشكل مباشر، أما المادة 14 منه فقد تناولت قضية الاستثناءات التي تكون من صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة بطلب من وزير الدفاع منح استثناء من الخدمة تحت بند "مقتضيات المصلحة العامة", ومن ضمن الاستثناءات؛ إذ تنص المادة (6) فقرة 3 والمادة (7) فقرة 1 والمادة (8) فقرة 1 على وجوب حصول استثناءات لعدة أسباب صحية أو نقصاً في اللياقة أو أسباب أخرى ، إن تقاطع نصوص القانون مع الدستور لم تقف عند هذا الحد، لانه ثمة مواد في مسودة الخدمة تناقضه، أولها المادة (23) التي تقتضي بتفضيل الشخص الذي أدى الخدمة الإلزامية على الآخر الذي لم يقوم بتأديتها، هذا يعارض كلياً المادة (22) التي جاءت واضحة في الدستور العراقي، والتي تقتضي بتكافؤ الفرص لجميع العراقيين وبكونها حق مكفول دستورياً. كما أن المادة (24) من مسودة قانون خدمة العلم، والتي تبيح للدولة فصل المواطنين من عملهم في حال لم يكونوا قد أدوا لخدمة الالزامية لأي سبب كان والتي تتعارض مع المادة (22) من الدستور العرقي والتي تمنح حق العمل لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة، اما المادة (25) من القانون المذكور فتنص على منع السفر لأي شخص لم يؤدي الخدمة الإلزامية مما ينافى المادة (44) من الدستور العراقي التي تمنح حق للعراقي بحرية التنقل والسفر والسكن داخل العراق وخارجه, والوضع ذاته يشمل المادة (27) من القانون نفسه والتي تمنع المواطنين الرجال من الانضمام إلى النقابات والجمعيات في حال تأديتهم للخدمة العسكرية مما يتعارض مع المادة الأهم في الديمقراطية العراقية (39) التي كفلت بأن يكون الانضمام للجمعيات والنقابات حرية فردية ليس من حق الدولة أن تمنع الناس منها, لكن بعد ذلك أجل تنفيذه لوقت أخر.
سنوات من الخلاف وجدل يتجدد
بعد سنوات من الخلاف بين الأطياف السياسية، خطت الحكومة العراقية(حكومة الكاظمي) بسن مشروع قانون الخدمة الإلزامية، معتبرا إقراره " إنجازا" لوعد قطعه، مؤكدا أن القانون الجديد سيكرس القيم الوطنية لدى الجيل الشاب.
وينص مشروع القانون الجديد على أن الخدمة العسكرية الإلزامية ستكون فرضا على كل الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 19-35 عاما، في حين أن الخدمة العامة في الجيش تتراوح بين 9-18 شهراً، حسب التحصيل العلمي, وسيكون للمجندين رواتب مقطوعة، حسب سخونة المناطق التي يخدمونها, ومن لا يستطع فعليه دفع البدل(مبلغ من المال).
رغم أن هناك من يشكك في احتمال أن يمرر البرلمان القانون، وإن مرره، فقد يواجه مشكلات كثيرة تحول دون تطبيقه بشكل تام, بحجج مختلفة, منها, ثمة قوى سياسية نافذة في العراق، ستعد هذا القانون بمثابة ضربة موجهة لها، وهي الجهات الراعية للفصائل والميليشيات، التي تعد أي زيادة نوعية أو كمية في الجيش سيكون على حساب نفوذها وسعيها للهيمنة على مفاصل الدولة العراقية, هذا ومن ناحية اخرى, فإن هناك صفحات على الفيس بوك تابعة للمنطقة الغربية تؤكد انها لن ترسل ابناءها للخدمة الالزامية قبل ان تباشر الحكومة العراقية بالإحصاء السكاني وبشكل دقيق لمعرفة سكان العراق الاصليين والمجنسين ومن هم الجنسيات اخرى المشاركين لهم في الوطن, هذا بالإضافة لتأكيد عضو لجنة الامن والدفاع النيابية( كاطع الركابي) بأن قانون الخدمة الالزامية لم يقر في البرلمان ويحتاج الى سنوات لتجهز المعسكرات والاحتياجات العامة له, ولا يمانع من وجود شريحة من المجتمع تؤيده كقانون معمول به عالميا وجب تنفيذه اولاً, وتخليص الفئات الشابة من شبح البطالة كون الخدمة الالزامية بمقابل مادي ثانياً, أما من الناحية الثالثة اكسابهم الشجاعة والتدريب اللازم لخدمة مجتمعهم وتحقيق امنه مع التركيز على الفئات المتشبهين بالنساء, لان تصرفاتهم مخالفة لأعرافهم وقيمهم الدينية والاجتماعية.
المصادر
1- علي الوردي , لمحات اجتماعية من تاريخ العراق , الجزء الثاني, مطبعة الارشاد, العراق, 1971, ص248.
2- انوار ناصر حسن, موقف العشائر العراقية من قانون التجنيد الاجباري, مجلة الآداب, جامعة بغداد, المجلد 2, العدد 102, 2012, ص175.
3- قانون الدفاع الوطني رقم (40) لسنة 1938, قاعدة التشريعات العراقية , نشر على الرابط: http://iraqld.hjc.iq/LoadLawBook.aspx?SC=290920052558265
4- مؤيد الطرفي, إقرار قانون الخدمة الإلزامية في العراق رهن تأمين الإمكانات المالية, نشر بتاريخ 4تشرين الثاني 2020, على الرابط: https://www.independentarabia.com/node/
5- الدستور العراقي لعام 2005, المادة9, الفقرة ثانياً(تنظم خدمة العلم بقانون).
6-مسودة مشروع قانون خدمة العلم, وزارة الدفاع العراقية, نشر بتاريخ 24أذار2016, على الرابط: https://ja-jp.facebook.com/mod.mil.iq/posts/1775952822634215/
7- تغريدة الرئيس العراقي(مصطفى الكاظمي ) عبر حسابة بتويتر, بتاريخ 13أب , على الرابط: https://twitter.com/MAKadhimi?ref_src=twsrc
8- لجنة الأمن والدفاع تفاصيل الخدمة الإلزامية , صفحة دعم وزير الداخلية عثمان الغانمي, على الرابط: https://www.facebook.com/115265390175921/posts/384426143259843/?sfnsn=mo






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور المنظمات الاقليمية في تحقيق السلم والامن: منظمة إيغاد نم ...
- لماذا تدفن مواهبهم
- طفلك صنيعتك
- الانظمة السياسية المقارنة
- الانظمة الحزبية
- الهيكل العام للاحزاب السياسية والهيئات القيادية الرئيسية فيه ...
- الاعضاء الحزبيون
- الاحزاب السياسية(مفهومها-نشأتها- نظرة معارضيها ومؤيديها)
- اتفاقية السلام الاماراتية البحرينية- الاسرائيلية
- مظلومية المرأة العراقية مجتمعيا


المزيد.....




- السعودية.. إحباط تهريب 117 كغ من الحشيش وطنين من القات
- الرئيس التونسي يغير تاريخ الاحتفال بذكرى ثورة 2011
- روسيا تحذر من عودة -كابوس المواجهة العسكرية- في أوروبا
- -إعلان شتوتغارت-.. تعهد بمناهضة الكراهية والتحريض في ألمانيا ...
- ناسا تكشف عن صورة رائعة التقطها هابل لسديم كوكبي ببنية معقدة ...
- مصر.. مواجهة بالأيدي بين فتاة وشاب توقف مترو الأنفاق (صور)
- مصادر مطلعة ترجح استقالة قرداحي
- بينها 6 دول عربية.. الاتحاد الأوروبي يشطب 18 دولة من قائمة - ...
- مستشار الرئيس المصري: متحورات كورونا ستكون كثيرة في الفترة ا ...
- النيابة الألمانية تطالب بالسجن مدى الحياة لضابط أمن سوري ساب ...


المزيد.....

- الملك محمد السادس ابن الحسن العلوي . هشام بن عبدالله العلوي ... / سعيد الوجاني
- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيماء علي مهدي - العراق: خدمة العلم بين التعجيل والتأجيل