أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منى حلمي - لم نلتق الا فوق سحابات المنام - قصة قصيرة














المزيد.....

لم نلتق الا فوق سحابات المنام - قصة قصيرة


منى حلمي

الحوار المتمدن-العدد: 7044 - 2021 / 10 / 11 - 09:27
المحور: الادب والفن
    


لم نلتق الا فوق سحابات المنام

قصة قصيرة
-----------------------------------------------------------

ليلة الأمس حلمت بك. كيف عرفت عنوان مخدعي ؟ . كيف اقتحمت خلوة نومى ؟ . كيف أقنعت هواجس الليل ، بالتخلى عن مطاردتنى ؟ . كيف قفزت فوق الأسلاك الشائكة ، التى تحاصر شقتى ؟ . هل أعطيت رشوة ، للحراس الواقفين على باب غرفتى ؟.
غفوت ليلة الأمس ، بعد أن قرأت آخر الأخبار . لاشئ جديد تحت الشمس ، الا ظلام الأفق، و الدم ، وانحسار الأحلام . لا شئ جديد تحت الشمس ، الا أننا نحيا ، ليس كما يليق بالبشر . ونموت ، بالصدفة . نموت ، قبل أن ينتهى العمر . نموت ، دون أمنية أخيرة ، دون أكفان على مقاس أجسادنا .
وفجأة ، تظهر "أنت" ، ضوءاً، مبهراً، يشق عتمة الليل . منْ أنت ؟ .
سافرنا . عند " البحر " ، توقفنا . سبحنا معا ، حتى بلاد ، لا تسأل عن الاسم ،
والديانة ، فصيلة الدم ، والحالة الاجتماعية . عيناك ، والبحر ، والسماء ، حصار أزرق ، يفك
قيودى . مشينا فوق سحابات بيضاء ، تمطر بالبهجة ، وأسرار الغِناء .
أودعت بين يديك ، قصائدى . أهديتنى أحزانك . أخبرتك ، أن هذا العالم ،
ليس بيتى . لكننى أواصل الحياة ، لأننى لا أقبل الهزيمة .
قلت لى : " تعاقب الليل والنهار ، يدفعنى الى الجنون ... تكرار المواسم ، والفصول ، يفزعنى .. كل الأشياء غريبة أو مضحكة أو تثير الشفقة .. اسمى ودمى وملامحى مسروقة ..
لا أحتمل وجود الناس حولى .. السماء غير مبالية .. والأرض رمال ناعمة .. الأرق يدمرنى ،
لم أعد أنام .. أقراص النوم تزيد طاقتى على السهر .. أطباء النفس يجهلون الطب النفسى
الخاص بجسمى .. وخزات فى رأسى تؤنبنى على ذنب لم أقترفه .. حتى الصمت ملوث بالضوضاء .. واهتمام الناس يأتى من الجيوب لا من القلوب .. أحس أننى مسكون بالأشباح ،
والغثيان وموت كل الأبرياء ".
فى الصباح ، كنت على موعد ، مع صديقتي ، لتناول الغداء، في المطعم ، المطل على النيل ، وعلى كل أسرارنا .
المفاجأة ، تجمدنى فى مكانى . أهمس " هذا غير معقول .. غير ممكن .. مستحيل ؟.
" أنت " تدخل المكان . تختار مائدة ، فى الركن البعيد .
سألتني صديقتي: "ماذا بك . ؟ " قلت: " ليلة الأمس ، جاءني رجل لا أعرفه ، في المنام... وها هو ، اليوم، وهنا والآن ، أمامى .
أتأملك وأنت تتناول غذاءك .
بك شيء ، من النبل المتوحش، لا تدركه إلا امرأة ، تهوى الخطر. رجولتك لها مذاق الشجن، تأسر دون جهد، تغازل في صمت ، بالغ الأدب. لك جاذبية ، تناجي شيئاً طال غيابه. من عينيك ، يطل حزن ، لا تداويه نساء الدنيا. يشع من روحك قلق، لا يسكن ، الا قلب فنان ، مبدع . ألهذا ترتدي نظارتك الشمسية، حتى في الحجرات المغلقة . ؟
أخلع عنك نظارتك، وأطلق حزنك في وجه العالم. لا تخفي خطوط الزمن ، المرتسمة على ملامحك . إن لم تنل استحسان العالم، فهذه مشكلته، لا مشكلتك أنت. "أنت" رائع هكذا . بأحزانك، ومتاعبك . تصور ، أنت فى هذه اللحظة ، تخلع النظارة السوداء ، كأنك تقرأ خواطرى . لم أنشغل بتخيل لون عينيك . فقد عرفته ، فى الحلم ، ليلة أمس .
فرغت من طعامك ، ثم اختفيت .
ترمقني صديقتي ، بنظرات شفقة : " حياتك كلها أوهام في أوهام .. تصنعين من الخيال حقيقة، ومن الحلم واقعاً، ومن نسمة هواء عاصفة، ومن قطرة ماء ، بحراً تغرقين فيه وحدك". أقول " ما الحياة الا ، وهم كبير " .
قلت : " قصة جديدة فى الأفق . "
تهمس صديقتي "دائماً الكتابة ولا شيء غيرها".
دائماً وأبداً الكتابة . ولا شيء ، غيرها . أهناك شىء ، يستحق ، الا الكتابة " . ؟
فى الصباح التالى ، استيقظت فى منتهى الارهاق . كان نومى مؤرقا ، متقطعا . لايهم ، " فالقهوة " دائما ، تصلح ما أفسده الليل . القهوة دائما ، عزائى ، حين أشتاق الى العزاء .
سقط قلبى ... توقفت أنفاسى .. تجمدت عيونى ..
فى الجريدة ، أرى صورتك ، وقد كُتب فوقها ، بخط أسود .. " يفجر رأسه ب طلقة رصاص .. ترك رسالة تقول : الى كل منْ يهمه أمرى ... لا تحزن .. الآن ، ولأول مرة ، أنا بألف خير ".
أبدأ فى ارتشاف القهوة ، شاردة ، نحو أفق لانهائى . ترى هل أنا التى يقصدها
فى الرسالة ؟ . غير معقول . نحن لم نلتق الا فوق سحابات المنام .
لم أعد أدرى ، ما الحلم ؟ . وما الحقيقة ؟ . كل ما أدريه ، أن " القهوة " ، هذا
الصباح ، لن تصلح ما أفسده الليل ، ولن تطفئ اشتياقى الى العزاء .
-------------------------------------------------------






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا قلبى دليلى قاللى ده أنور وجدى
- الأمومة - المقدسة - مشروطة بانتفاخ بطن المرأة !
- ليس ماذا نأكل ؟ ولكن الثمن الذى ندفعه لنأكل
- الغرور والالتواء والتبرير لنساء يزعمن التنوير
- - غاندى - زعيم ساحر عجيب من أرض السِحر والعجائب
- لا أحب - التفكير العلمى - .. أحب - التفكير العادل -
- دار الافتاء - ترقع - غشاء البكارة
- ربنا يستر
- تزوجتك أيها القلم قصائد
- - أريد امرأة حرة - هكذا يتكلم الرجل الحر
- - رائحة الوطن - بينى وبين - نوال - أمى
- ابحث عن امرأة غيرى ........ قصائد
- المجتمع المدنى وحرية الاعتقاد أو عدم الاعتقاد
- - رَجُلْ - أهم وأجمل وأرقى من الحب قصة قصيرة
- راحلة فى - الخريف - الى حضارة - البحر - و زمن - الماء -
- الانسان أهم من رأس المال
- السيد درويش البحر .. اسرار وعنفوان وطزاجة وخلود - البحر-
- الفقر والمحتل الأجنبى وسُلطات الذكور
- السنبلة الممتلئة بالقمح
- القٌبلة اختصار


المزيد.....




- فنان روسي يشارك في معرض فن معاصر بالجيزة المصرية
- إلهام شاهين تشن هجوما حادا على الفيلم -المسيء- لمصر
- شاهد.. تسريب الفيلم -المسيء- لمصر بالتزامن مع استقالة مدير م ...
- مشاريع RT تترشح للنهائيات في مسابقة عالمية أخرى
- أثناء مشهد إطلاق نار.. الممثل الأمريكي أليك بالدوين يقتل مدي ...
- أغلبية مجلس الدار البيضاء تصادق على نظامه الداخلي
- انطلاق أولى جلسات مساءلة وزراء حكومة أخنوش الاثنين
- إلزام البرلمانيين بالإدلاء بجواز التلقيح لحضور الجلسات
- وفاة الشاعر العراقي “سمير صبيح” بحادث سير أليم
- -بالخطأ-.. نجم هوليوودي يقتل مديرة تصوير ويصيب المخرج أثناء ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منى حلمي - لم نلتق الا فوق سحابات المنام - قصة قصيرة