أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سعد السعيدي - من نذالات الانظمة العراقية السابقة التي يجري استعادتها














المزيد.....

من نذالات الانظمة العراقية السابقة التي يجري استعادتها


سعد السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 7041 - 2021 / 10 / 8 - 23:33
المحور: حقوق الانسان
    


ككل الناس قد لا نعرف كل قصص نذالات الانظمة العراقية السابقة وخصوصا النظام البعثي الساقط. لكننا نعرف حقيقة احداها وهي التي حول ذاك النظام نتائجها الى تجربة صار يستخدمها لاحقا مع الرأي العام لاجباره على التزام الصمت حول جرائمه السياسية.

في العام 1972 على ما نتذكر حدثت جريمة قتل لشخص في حي كرادة مريم السكني في بغداد حاول نظام البعث التكتم عليها بشدة. القتيل ووفق ما تسرب من معلومات كان اسمه جان ارنست. وكان يعمل مترجما في شركة نفط العراق خلال مفاوضات تأميم النفط ويسكن في مبنى قرب القصر الجمهوري اسمه عمارة الحياة. وهذه كانت معروفة من كونها وكرا للمخابرات. وبسبب مجاورته للقصر كان الحي مؤمنا بشكل شديد. إذ كانت تمر سيارات النجدة كل خمس دقائق من امام بيوتنا هناك. ولم يكن يسمح لغير سكانه بالدخول اليه. ربما بفضل هذه الاجراءات كان هذا الحي احسن منطقة مؤمنة في العراق كله ! لهذا صارت الناس تتساءل كيف تسنى للقاتل الدخول وارتكاب جريمته ثم الخروج دون ان ينتبه اليه احد ؟ ولا يكون الاستنتاج هنا مع غياب الاجابات على هذه الشكوك إلا بكون الجريمة سياسية.

ولكي يتم تطويق انتشار هذه التفاصيل عمدت اجهزة النظام السابق الى اشاعة حدوث الجريمة بمعية مجرم اخترعته يستخدم (الطُبَر) في الاجهاز على ضحاياه. ثم راحت تنشر قصص جديدة لاختراعها هذا جرى تركيبها لتشبه فلم رعب لا يخلو من إرهاب وتهديد. وظلت هذه الاجهزة بهذا الاختراع تتلاعب باعصاب الناس في بغداد لفترة استمرت حتى ما بعد حرب تشرين 1973 لحين تأكدها من نسيان الجريمة الاصلية. هكذا وبطريقة هذه الالاعيب المخابراتية حاولت السلطة تحويل جريمة اغتيال سياسي الى اخرى جنائية. ثم صار هذا النظام بعد العوبته هذه يحول كل جرائمه السياسية الى جنائية.

هذه الايام نرى سلطات النظام الحالي لا تختلف في استعادتها لنذالات النظام السابق في تحويل كل جريمة قتل يشم منها رائحة الاغتيال السياسي الى اخرى جنائية لقمع اهالي الضحايا واجبارهم على التزام الصمت. وهو تلاعب كررته هذه السلطات مع كل جرائم الاغتيال التي طالت الناشطين والمتظاهرين على السواء وبتغطية وتواطؤ من القضاء غير المستقل. وهذا ما جرى مع حادث اغتيال الناشطة شيلان وعائلتها على سبيل المثال حينما اختلقت السلطات قصة باهتة لم يصدقها احد لتحويل الاغتيال الى جريمة جنائية. وكذلك حادث اغتيال والد الناشط المختطف علي الهليجي حيث هنا ايضا اختلقت الشرطة خلافا عشائريا لتحرف اصل الجريمة السياسي. وغير القضاء العراقي الذي تجاهل هذه التجاوزات نكصت ايضا وتخاذلت نقابة المحامين عن القيام بدورها في مساعدة اهالي الضحايا خصوصا وان احدها هو الناشط اعلاه وكان محاميا في ميسان.

إن تغيير الجرائم السياسية الى جنائية يهدف كما هو واضح الى التملص من المساءلة والضغوط الشعبية بالضبط مثلما كان يرومه النظام الدكتاتوري السابق ، ولكي لا ينكشف امر النظام الحالي عن كونه تكرارا لذلك النظام القمعي المستبد وبذي ديمقراطية كاذبة معادٍ لحقوق الانسان.

نطالب على هذا النظام العراقي الحالي بالتوقف عن استعادة نذالات الانظمة السابقة والتحلي بالشجاعة والاخلاص في العمل ومعاملة حوادث الاغتيال كما هي دون محاولة التملص عن مسؤوليتها الامنية ومحاولة تسجيل تلك الجرائم كجنائية. إذ ان من سمات الحكم القوي والمستقر هو ثقة الناس به. وهذه التصرفات هي ليست مما سيمنحها هذه الثقة.



#سعد_السعيدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العوبة اعادة الاعمار
- هيبة الدولة
- اسئلة كثيرة حول اعترافات المتهم جمال الكربولي المسربة الى ال ...
- الاعتقالات دون اوامر قضائية هي جرائم اختطاف وتغييب يا رئيس ا ...
- قانون وزارة الكهرباء هو قانون خصخصتها
- هل يضفي الفوز بعضوية مجلس النواب اية شرعية ؟
- الكاظمي يخدم الامريكيين ضد العراق بمعية اتفاقيات وهمية
- تذكير بتآمر وتجاوزات وسرقات الرئيس برهم صالح
- اسباب تكرار استهداف قاعدة بلد الجوية
- مشروع الرفيل لحل مشكلة الازدحام في بغداد..
- رأينا لحل مشكلة استهداف الخطوط الناقلة
- حكومة الصلاحيات المحدودة
- الشركات الخاسرة حسب مستشار رئيس الحكومة... مع اسئلتنا..
- لا حقوق لمن لا ولاء له..
- الميليشيات بحماية امريكية...
- الدعوى القضائية ضد العامري والمالكي لتعاملهما مع الارهابي خم ...
- كيف تملص حاكم الزاملي من القصاص رغم انف التهم بالارهاب
- استقالة الكاظمي او الاطاحة به
- تعهدات عدم التظاهر المفروضة على المعتقلين من المتظاهرين باطل ...
- نطالب بإلغاء وحذف مواد الدستور حول الخصخصة واقتصاد السوق


المزيد.....




- وزير الخارجية اليمني: تصريحات مندوبة الإمارات لدى الأمم المت ...
- النفاق والتسييس وازدواجية المعايير أكبر تهديد لحقوق الإنسان ...
- الشعبية تُحذر من خطورة ارتفاع الإصابات بكورونا بين صفوف الأس ...
- -هيومن رايتس ووتش-: مصر تعيد طالبي لجوء إريتريين قسرا
- الأمم المتحدة تتجه لتمديد مهمتها السياسية في ليبيا من دون إب ...
- بدون تعليق: إثيوبيون من تيغراي يتظاهرون أمام السفارة الأمريك ...
- مصر: إعادة طالبي لجوء إريتريين قسرا
- انتقادات تطال إنفانتينو بعد تصريحه حول موعد إقامة المونديال ...
- الثلوج تتسبب في انهيار خيام النازحين بريف إدلب الغربي
- سوريا: مشاكل كبيرة في ممارسات الشراء بالأمم المتحدة


المزيد.....

- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سعد السعيدي - من نذالات الانظمة العراقية السابقة التي يجري استعادتها