أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصعب قاسم عزاوي - بصدد ملامح العقد الاجتماعي والمجتمع المنشودين














المزيد.....

بصدد ملامح العقد الاجتماعي والمجتمع المنشودين


مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)


الحوار المتمدن-العدد: 7035 - 2021 / 10 / 1 - 17:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حوار أجراه فريق دار الأكاديمية للطباعة والنشر والتوزيع في لندن مع مصعب قاسم عزاوي.

فريق دار الأكاديمية: ما هو تصورك للمجتمع الذي يجب أن يكون هدف الحراك الاجتماعي الوصول إليه؟

مصعب قاسم عزاوي: أعتقد أن مهمة رسم صورة ونموذج المجتمع الذي يسعى الناشطون للوصول إليه ممثلاً بتفاصيل وتلافيف العقد الاجتماعي المنشود في ذلك المجتمع، يجب أن تكون مناطة بالناشطين الذين كفاحهم واجتهادهم وصبرهم ومصابرتهم الكفيل الوحيد بتحقيق ذلك الهدف ولو بعد حين أو بعد عدة أجيال.
ومن الناحية الشخصية فإن جل جهدي منصب في سياق التنوير وتأصيله اجتماعياً، ولا أسعى لرسم أي تصور عن ذلك العقد الاجتماعي المنشود، ولكن أعتقد بأن هناك مبادئ عامة لا بد من أن تكون دائماً بمثابة المنارات الهادية لكل حراك اجتماعي في تصوره للهدف الذي يسعى إليه تتمثل في الإيمان العميق بحق البشر في تحقيق ذواتهم وإيجاد معنى حقيقي من وجودهم في حيواتهم وإتاحة الفرصة لهم لتحقيق ذلك المعنى بشكل عياني مشخص، دون إخضاعهم للقهر والعسف تحت أي مبرر كان، حتى لو كان حسَنَ النوايا. فالقمع والقهر والعسف لا يولد إلا مجتمعات عقيمة غير قادرة على الصمود، حتى لو كانت أهدافها طهرانية في جوهرها تسعى لتحقيق «اشتراكية قائمة بالفعل» يحظى فيها الكل على نصيبه من موارد المجتمع بشكل يكفيه شر العوز والفاقة.
ومن ناحية أخرى لا بد من التيقظ والتنبه لاحتمال انزلاقات الإذعان لأي سلطة كانت ما لم تكن جزءاً وظيفياً من بنية العقد الاجتماعي بين المتشاركين فيه على قاعدة «الغنم بالغرم»، وبحيث تظل سلطتها الوظيفية محدودة في دورها المؤطر لخدمة ذلك العقد الاجتماعي، وأي انزياح عنه يفقدها شرعيتها ويستدعي نزع الصفة السلطوية عنها، كما هو الحال في علاقة الآباء والأبناء حيث تنحصر حدود سلطة الآباء على الأبناء في ضمان وتعزيز تفتح قدراتهم الذاتية وحمايتهم من الأذى الخارجي وضمان سلامتهم الجسدية، وهو ما يعني سقوط تلك السلطة أخلاقياً وقانونياً حين تحول تلك السلطة إلى إيذاء واستعباد للأبناء تحت يافطة الأبوة.
وبمعنى آخر فإن أي سلطة تفقد دورها الوظيفي في خدمة المجتمع أو تصبح عبئاً على تطور المجتمع لا بد من مجابهتها وإعلان انتهاء دورها التاريخي. وهو ما يعني عدم الخضوع لأي سلطة تعرف عن نفسها بأنها من طبائع الأمور في حيوات بني البشر، مثلما كان يعتقد الكثير من العبيد المظلومين بأن الحال الطبيعية في الحياة أن يكونوا عبيداً للسادة المتحكمين بشؤون حيواتهم، أو القبول بأي سلطة تقدم نفسها بأنها «نهاية التاريخ» الذي لا بد من القبول به، وبأن النموذج الذي تهيمن به على الموارد ووسائل الإنتاج وتوزيع الثروة في المجتمع هو الشكل الناجز الذي لا شكل بعده، بينما هو خطاب لا يعدو أن يكون «صنماً» لا بد من تحطيمه، إذ أن هيمنة فئة عن أخرى في المجتمع ليست من طبائع الأمور، وهو وضع شاذ لا بد من تصحيحه بإعادة الاعتبار لأي نموذج من تعاون البشر فيما بينهم على قاعدة الغنم بالغرم وتكافؤ الفرص والتساوي في الواجبات يضمن عدالة اجتماعية وتعاضداً اجتماعياً في المجتمع يتكفل فيه المجتمع بحماية الفئات الضعيفة و المستضعفة فيه ورعايتها سواء كانت أطفالاً أو شيوخاً أو معوزين أو مرضى أو معاقين بحيث يتم إعادة الاعتبار للمجتمع بكونه مجتمعاً من البشر المتكافلين المتضامنين الملتزمين بشروط ومحددات وواجبات تعاقدهم الاجتماعي، وواجب الدفاع عنه وعدم تركه فريسة مشرعة لمن يود التهامها من الانتهازيين المتحذلقين الذين يتلبسون بلبوس «القادة الملهمين» أو «الطليعة الثورية» أو «المخلصين المطهرين» أو غيرهم، والذين هم في الحقيقة تنويعات على نفس المقام الهادف لإنتاج هيمنة فئة على أخرى، وضمان استمرار تلك الهيمنة بقوة الحديد والنار أو عبر توطيد خضوع واستكانة المُضَلَّلين بذلك النهج من الخطاب الفاسد الأشوه.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يمكننا مقاومة الشيخوخة؟
- بصدد التفارق بين المثقف والكاتب
- ما هو العقل البشري؟
- مفاعيل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في المجتمعات النامية
- بصدد المجتمعية وتداعي الاتحاد السوفييتي
- خلبية مشعر إجمالي الدخل القومي
- تلاوين ومفاعيل المساعدات للدول النامية
- ثقافة الفندق الكوني والاقتراض من المستقبل
- وعي حقوق الإنسان المشروخ غربياً
- الاستبداد العربي وحملات مكافحة الفساد
- مقدمة كتاب: مهد الحضارات - التاريخ القديم لمنطقة الهلال الخص ...
- جائحة العزوف عن القراءة
- حبكة رهاب العرب والمسلمين
- مقدمة كتاب: رتق الذاكرة التاريخية - منعطفات التاريخين العربي ...
- وأد الديمقراطية
- خطل الإرادوية الفكرية
- السموم البيئية والاضطرابات العصبية والنمائية عند الأطفال
- مقدمة كتاب مفاتيح الصحة والعافية
- كيف تسهم السموم البيئية في مآسي سرطانات الأطفال؟
- أحابيل الكواليس الغربية ومآلات الربيع العربي


المزيد.....




- قد يصل سعره لـ150 ألف دولار.. بيع أول تعديل أُجري على الإطلا ...
- شاهد كيف وجه بايدن التحية لبوتين في قمتهما الافتراضية المهمّ ...
- هبوط اضطراري لمقاتلة -إف-35- يابانية
- نولاند: عزل روسيا بشكل كامل عن المنظومة المالية العالمية أمر ...
- بايكانور.. إطلاق المركبة الفضائية -سويوز إم إس-20- وعلى متنه ...
- شاهد: رجال الإطفاء يبحثون عن ناجين بعد انهيار مبان في جنوب ف ...
- نيجيريا: مسلحون يضرمون النار في حافلة ركاب مما يسفر عن مقتل ...
- خمس حيل ونصائح لمنع ضباب النظارات الناتج عن قناع الوجه
- وسائل إعلام: إطلاق سراح الناشط باتريك زكي ناتج عن اتصالات بي ...
- كازاخستان توجه دعوة لبيدرسن للمشاركة في الجولة المقبلة لمباح ...


المزيد.....

- الملك محمد السادس ابن الحسن العلوي . هشام بن عبدالله العلوي ... / سعيد الوجاني
- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصعب قاسم عزاوي - بصدد ملامح العقد الاجتماعي والمجتمع المنشودين