أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - هيثم الحلي الحسيني - مداخلة نقدية في الرأي القانوني المستغرب للمحامي حرب, عن دعوات التطبيع ومخرجات مؤتمر أربيل















المزيد.....

مداخلة نقدية في الرأي القانوني المستغرب للمحامي حرب, عن دعوات التطبيع ومخرجات مؤتمر أربيل


هيثم الحلي الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 7031 - 2021 / 9 / 27 - 09:27
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


نشرت وسائل الإعلام, رايا قانونيا, نسب للمحامي طارق حرب، مفاده أن الدستور العراقي لا يمنع الدعوات الى التطبيع مع إسرائيل، إنسجاما مع ضرورة احترام الالتزامات الدولية, ومن بينها الدول الممثلة في الامم المتحدة, في إشارة الى دولة الكيان الإسرائيلي.

وفي نص هذه الفتوى القانونية, أن الدستورالعراقي, قد حدد عدواً واحداً للعراق هو الارهاب، وبالنسبة للعلاقات الدولية, لم يتكلم عن دولة ما تعد عدوا, فلم يذكر اسم اسرائيل او غيرها.

كما تضمن التصريح, أن العراق عضو في الجامعة العربية, وان خمس دول عربية قد طبعت علاقاتها مع اسرائيل, دون اعتراض من الجامعة العربية، فعلى الدولة العراقية, الإنسجام سياسيا مع ذلك, لما يخص الدعاوي للتطبيع.

فمن الغريب أن تصدر عن رجل القانون, مثل هذه الأحكام والفتاوي والمتبنيات المرسلة, التي تخالف الجنبة الدستورية والقانونية, نصا وروحا, إن كان الدستور والقانون العراقي الوضعي بكافة تفريعاته, أو القانون الدولي, وبخصوص قضية حاكمة, يتجاوز سقفها الإعتباري والقيمي, حدود القانون أو الدستور.

والحال أن هذه القراءات غير الرصينة وغير الموضوعية, إن في جنباتها القانونية, أو الأخلاقية والقيمية, تبرر قانونية الوقوف مع المغتصب المحتل, وتدعو لشرعنة التطبيع معه, بدعوى إحترام الأعراف الدولية, لما يخص دولة عضو في المنظمة الدولية, دون الإحتكام للحق والعدل.

فإذا كان الأستاذ قد توكأ على مفردة الإرهاب في الدستور العراقي, فهي حتما تنطبق على إرهاب الدولة, الذي تمارسه دولة الإحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا الفلسطيني, وبحق حقوقنا القومية الثابتة, وبحق مقدساتنا الدينية, الإسلامية والمسيحية, وإرثنا التأريخي والحضاري, وجميعها تشكل إطارا للبنية الوطنية العراقية, دستوريا وأخلاقيا وقيميا, وفق سائر القوانين العراقية النافذة.

وإن كان الأستاذ المحامي, قد توكأ على الإلتزامات الدولية, فدونه قرارات الشرعية الدولية, الصادرة عن المنظمة الدولية بمختلف هيئاتها ومستوياتها, التي تدين الإحتلال الإسرائيلي, ولا تجيز الإعتراف بما تقوم به دولة الإحتلال, من ممارسات قمعية بحق شعب معذب تحت نير الإحتلال, ودوام تشريده وسلبه لحقوقه.

والحال أن الإحتلال بحد ذاته, لأراض محتلة معترف بها دوليا, يعد جريمة نكراء, وفق سائر الأعراف الدولية, فما بالك بالإصرار والتعسف علنا, لضم الأرض المغتصبة, ونهبها دون وجه حق, بدعوى أنها باتت تمثل الحقيقة على الأرض, وكأن الجرائم تسقط بالتقادم.

فضلا عن إستهتار الدولة, التي يجيز الأستاذ التطبيع معها, بالقرارات الدولية, التي تلزمها إنهاء الإحتلال بكافة أشكاله, ومنح الشعب الفلسطيني حقه, بتأسيس دولته على ترابه الوطني وعاصمتها القدس التأريخية, وكأنها إجلزة لنصرة الظلم والتعسف والإستكبار الدولي, ونسف عقود من نظالات الشعوب المقاومة للإستعمارالبغيض, وحركاتها التحررية الوطنية التأريخية.

وعليه فإن إحترام الإلتزامات الدولية, ومن باب اولى, يكون ملزما للدولة العراقية, في الوقوف بجانب الشرعية الدولية, ومقتضيات الحق والعدل الإنساني, ومع تنفيذ القرارات الدولية ذات الشأن بالقضية الفلسطينية العادلة, التي لا تخفى على الأستاذ المحامي, وليس في إحترام دولة إرهاب مارقة وفوق القانون, لمجرد أنها عضو في المنظمة الدولية.

وكما أن ميثاق الجامعة العربية, الذي إحتكم اليه الأستاذ, يفرض عدم التفريط بحقوق شعوب الدول الأعضاء فيها, ومن بينها شعب فلسطين العربية, وكما يفقه الأستاذ, فإن للميثاق العلوية على سلوكيات بعض الأعضاء وسياساتها, وخاصة أنها قد خالفت الميثاق نصا وروحا, كما وتخالف قرارات المؤتمرات القممية, التي حرّمت التطبيع مع العدو, قبل أن يركن الى السلام العادل, ويقبل به وفق الشرعية الدولية, ومبادرة السلام العربية.

وكذا فقد فات الأستاذ الخبير القانوني, برغم ما عرف عنه الإهتمام بالتأريخ, إن العراق من الناحية القانونية, يعد في حالة حرب مع هذه الدولة, فمنذ حرب 1948, التي كان العراق طرفا فيها, لم توقع الدولة العراقية, أية وثيقة للصلح أو إيقاف للعمليات القتالية, مع دولة العدو الإسرائيلي, وقد رفضت ذلك سائر الحكومات المتعاقبة, منذ ذلك التأريخ, الى يومنا هذا, وبدعم وقبول شعبي, والرفض لخلافه, لأن الشعب العراقي تقليديا, يعد القضية الفلسطينية, قضيته الحاكمة والمحورية .

بل أن هذا العدو الإسرائلي, قد شن عدوانه المجرم والبغيض, على مفاعل تموز النووي, وفقا لهذه الحقيقة, وكان ينوي فيه قتل ملايين العراقيين, وإستهداف العراق وبنيته وبناه, وخاصة حضارته التأريخية الرائدة, لكنها العناية الإلهية, التي حالت دون ذلك, ولازال الصلف والتعسف الإسرائيلي, قائما لتكرار الجريمة, بدلالة إعلامه الصريح, وسياساته التعسفية الراهنة.

وبالتأكيد فإن الدساتير لا تسمي الدول الأعداء في نصوص فقراتها, ودونه سائر دساتير دول العالم, والتي دخلت حروبا محلية وإقليمية وعالمية, دون أن تضمن دساتيرها, أسماء الدول الأعداء لها, أو التي دخلت حروبا معها, ومن الغريب أن الأستاذ قد إستدل خلافا للمنطق والحقائق والنص القانوني, بأن إسرائيل ليست عدو للعراق, دولة وشعبا, لأن ذلك لم يذكر في الدستور, والحال أنها عدو تأريخي خطير وحاقد للعراق, ومنذ السبي البابلي لها.

فهذه هي الجنبة القانونية في القضية, ولا يجوز التفسير خلافها وفق الأهواء, فالشارع قد جعل من نصوص القانون ومبانيه, إن في القوانين العراقية أو الدولية, ما لا يقبل التأويل, لما يخص هذه القضية المصيرية والمحورية, كونها قضية وطن وشعب, ومسألة وجود أو عدمه.

وعليه فإن الرأي الذي أدلى به الأستاذ المحامي, والذي يزعم بكونه الرأي الدستوري والقانوني, يعد إرسالا مفتقدا للحكمة والإستقراء الموضوعي, ولا يستند الى الدليل والحجة القانونية الرصينة, فضلا عن إفراغه للجوانب القيمية والعقائدية, ومتبنيات الثوابت الوطنية, وآعراف الثقافة العراقية والعربية, كونها دعوات لإباحة المحرمات العقدية والأخلاقية, وقيم الحق والعدل الإنساني.

والحال أن هذه القراءة الموضوعية لنص الدستور والقانون, وتبعات التوثيق التأريخي لوقائع الدولة العراقية, بصرف النظر في الجوانب القيمية والثوابت الوطنية والمتبنيات الثقافية, للعراق دولة وشعبا, هو ما يجعل من واقعة مؤتمر أربيل, ومخرجاته في الدعوة للتطبيع مع العدو الإسرائيلي, جريمة كائنة, تستوجب المساءلة القانونية, فضلا عن الشجب والرفض, "وقفوهم إنهم مسؤولون". دهيثم الحلي الحسيني, باحث في الدراسات الإستراتيجية



#هيثم_الحلي_الحسيني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإشتباه الإعلامي في مئوية الدولة العراقية, مقاربة في وقائع ...
- وقفة إستذكار وإعتبار, في وداع فقيد الكلمة, أستاذنا المؤرخ ال ...
- العلاقات العراقية الروسية في ألف عام, بين إسقاطات الماضي, وح ...
- خيارات اليوم الوطني للدولة العراقية وإرتداداتها, الحلقة السا ...
- دراسة مقارنة في خيارات اليوم الوطني العراقي وإرتداداتها السي ...
- دراسة تاريخية مقارنة في خيارات اليوم الوطني للدولة العراقية, ...
- دراسة في خيارات اليوم الوطني العراقي, الحلقة الرابعة: دور ال ...
- دراسة في إختيار اليوم الوطني للدولة العراقية وإسقاطاتها في ا ...
- دراسة تاريخية مقارنة في خيارات اليوم الوطني العراقي, الحلقة ...
- خيارات اليوم الوطني للدولة العراقية وإرتداداتها, والخيار الج ...
- دراسة تاريخية مقارنة في خيارات اليوم الوطني للدولة العراقية ...
- مقاربة في نماذج بناة الدولة العراقية المعاصرة وأسباب تداعيات ...
- -ليبرمان-, بين الإقالة المؤجلة وتداعيات لعنة الطائرة الروسية ...
- -ليبرمان-, بين الإقالة المؤجلة وتداعيات لعنة الطائرة الروسية ...
- الأدوار القومية للجيش العراقي, بين الإستحقاق والتجاهل, حرب ت ...
- مقاربة لتداعيات أزمة الدولة وإنتفاضة الشارع العراقي, الترهل ...
- بالعلامة الكاملة, مونديال روسيا 2018
- الأديب الرائد عبد الله نيازي, حياة دون ضجيج ورحيل بصمت
- هل يكون العبادي النموذج الأمثل لرجل الدولة والخيار المتاح لل ...
- اليمين الأوروبي الصهيوني المتطرف, مبرراته وتداعياته والرؤى ف ...


المزيد.....




- واشنطن تريد -رؤية تقدم ملموس- في -الأونروا- قبل استئناف تموي ...
- مبعوث أمريكي: خطر المجاعة شديد جدا في غزة خصوصا في الشمال
- بوريل يرحب بتقرير خبراء الأمم المتحدة حول الاتهامات الإسرائي ...
- صحيفة: سلطات فنلندا تؤجل إعداد مشروع القانون حول ترحيل المها ...
- إعادة اعتقال أحد أكثر المجرمين المطلوبين في الإكوادور
- اعتقال نائب وزير الدفاع الروسي للاشتباه في تقاضيه رشوة
- مفوض الأونروا يتحدث للجزيرة عن تقرير لجنة التحقيق وأسباب است ...
- الأردن يحذر من تراجع الدعم الدولي للاجئين السوريين على أراضي ...
- إعدام مُعلمة وابنها الطبيب.. تفاصيل حكاية كتبت برصاص إسرائيل ...
- الأونروا: ما الذي سيتغير بعد تقرير الأمم المتحدة؟


المزيد.....

- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - هيثم الحلي الحسيني - مداخلة نقدية في الرأي القانوني المستغرب للمحامي حرب, عن دعوات التطبيع ومخرجات مؤتمر أربيل