أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير المجيد - ستورمي














المزيد.....

ستورمي


منير المجيد
(Monir Almajid)


الحوار المتمدن-العدد: 7021 - 2021 / 9 / 16 - 20:59
المحور: الادب والفن
    


«كي لا تشعر بالوحدة». عدّل «سامي» المرآة الصغيرة داخل القفص. وضع المزيد من الحبوب، وصبّ ماءً طازجاً في الحاوية. «أنا ذاهب إلى المدرسة، كن ولداً مطيعاً». لوّح بيده للعصفور «ستورمي»، بعد أن دفع بحقيبة المدرسة على كتفيه.
سامي بدأ سنته الدراسية الأولى، وكان غاية في السعادة، لأنّه يتعلّم أشياء كثيرة وصار له أصدقاء جدد أيضاً.
في أحد الأيّام، تحدّثت المعلمة عن الرفق بالحيوان. «العصافير، مثلاً، لا تنتمي إلى الأقفاص. يجب أن تعيش حياتها على نحو طبيعي وتطير بين الأشجار». قالت المُعلّمة. «هل لدى أحدكم عصفور في قفص؟». سألت المُعلّمة وامتنع سامي عن رفع يده. خَجِلَ.
فكّر سامي بستورمي وشعر بالحزن.
في طريق عودته إلى البيت قرّر إطلاق سراح ستورمي. الأمر صعب، لكن كلام المُعلّمة كان مُقنعاً.
وضع سامي القفص على الشرفة. فتح بابه بهدوء مُتيحاً له حرّيته. تردّد ستورمي قليلاً لكنه طار وحطّ على شجرة قريبة، وبعد أن نظر حوله بعينين صغيرتين، رفرف بأجنحته وطار بعيداً.
«يا لذكائك وشطارتك. كيف تعلّمت الطيران هكذا». قال سامي، وازداد حزنه.

ارتحل ستورمي من مكان لأخر، وطار من بلدة لبلدة، ومن غابات رطبة باردة إلى غابات دافئة، من شجرة إلى شجرة.
حاول التقرّب من مجموعة من العصافير علا هرجها وارتفع صوت زقزقتها، لكن المجموعة تركت خلافاتها وهدّدته، فاضطر إلى الإبتعاد عنهم. «يشبهونني تماماً، لكنّهم لا يحبونني». قال ستورمي لنفسه.
تعلّم كيفية إلتقاط البذور ونقر الفاكهة وانتشال الديدان.
حاول صبّي قتله بتسديد بارودته وأطلق عياراً كاتماً باتجاهه، لكن الصبي لم يكن صيّاداً ماهراً فأخطأه.
صار خبيراً مع الأيّام في تجنّب الأخطار.
رأى بعينيه انزلاق هضبة كبيرة، جرّاء أمطار غزيرة انبثقت من غيوم رصاصيّة ثقيلة، لتغطّي بلدة وادعة في الوادي، بينما كان يحمي نفسه تحت ورقة شجرة.
طاردته طيور بمناقير معقوفة أثارت فيه الرعب. رأى طيراً آخر أكبر بكثير أطلق من جوفه أثقالاً سقطت على مدينة فأحالتها إلى كتلة من النار والدخان.
قابل في ترحاله أشياء لم يفهمها. شاهد زلازل وأمواج عاتية بلعت سفناً صغيرة عليها حشد كبير من الناس، وفيضانات وحرائق مُرعبة في الغابات، وأطفال يشبهون سامي يبحثون عن أشياء على أكوام قمامة بحجم جبال.

ظلّ سامي يُفكّر بستورمي، ويراه في أحلامه. كان يذرف دمعاً أحياناً، ثم يتمنّى أن يكون بخير.
يوماً، قبل أن يذهب إلى المدرسة، نظر إلى القفص بحزن ودمعت عيناه. حينما التقط حقيبته المدرسية ألقى نظرة على الشرفة التي شهدت إطلاق سراح عصفوره، وهناك كان ستورمي ينظر إليه حَذِراً.



#منير_المجيد (هاشتاغ)       Monir_Almajid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في قطار ياباني عابر
- في الحب
- الموت كل يوم
- مدينة الساتيلايت
- صديقي فريدريك
- االضباع
- شام-الفصل السابع والعشرون والأخير
- شام-الفصل السادس والعشرون
- شام-الفصل الخامس والعشرون
- شام-الفصل الرابع والعشرون
- شام-الفصل الثالث والعشرون
- شام-الفصل الثاني والعشرون
- شام-الفصل الحادي والعشرون
- شام-الفصل العشرون
- شام-الفصل التاسع عشر
- شام-الفصل الثامن عشر
- شام-الفصل السادس عشر
- إنتخابات الدانمارك البرلمانية وشبح العنصرية المتزايد
- شام-الفصل الخامس عشر
- شام-الفصل الرابع عشر


المزيد.....




- الجامعة العربية: الثقافة الإعلامية والمعلوماتية ضرورة حتمية ...
- اتحاد الكتّاب يشيد برفض الروائية الأيرلندية سالي روني ترجمة ...
- دراسة صينية: موسيقى البيانو الهادئة تعالج التوتر أسرع من أصو ...
- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير المجيد - ستورمي