أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - سعد محمد عبدالله - كلمات تحت ركام مركز مالك عقار الثقافي














المزيد.....

كلمات تحت ركام مركز مالك عقار الثقافي


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 7015 - 2021 / 9 / 10 - 17:40
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


خط الرفيق القائد مالك عقار عضوا مجلس السيادة ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال عبارات مؤثرة جداً، ومثيرة لمشاعر الحزن جراء مشاهدته دمار مراكز الإشعاع الفكري في عهد النظام "الإسلاموعسكري" الذي خاض حروب شعواء لإبادة المجتمعات وتجفيف منابع الثقافات السودانية، ومن بين أسوء الكوارث الإنقاذوية هدم مركز مالك الثقافي باقليم النيل الأزرق عند إندلاع الحرب الثانية في العام ٢٠١١م، وبعد (١١) عام، وبضعة أيام؛ عاد الرفيق مالك عقار مؤسس هذا السرح الثقافي ليجده مُدمراً، ولا تسكنه إلا جيوش هائلة من "الصراصير والجرزان" التي وجدت مستعمرةً جيدة لها، وقد كان المركز مزاراً لجميع المثقفيين السودانيين، وكانت تلك الرفوف ممتلئة بمئات المؤلفات الثقافية والسياسية والتاريخية إضافة لأقسام التُراث والفنون بكل أشكالها وأنواعها.

عاد الرفيق القائد مالك عقار إلي إقليم النيل الأزرق بعد سنوات قضاها بين هجير المنافي وساحات الكفاح الثوري التحرري؛ وقد وقف لتأمُل مآلات حقبة الإستبداد علي أرض بلاد المنشأ والمسكن والحياة والتاريخ، ووجد النيل جارٍ، والحياة واقفةً، والأطفال الصِغار يتعاركون علي أرصفة الشوارع بدلاً عن الجلوس داخل فصول المدارس، وعندما زار المركز الثقافي الذي تحول إلي مباني مهجورة تذكر الزهور والأشجار الجميلة التي كان يرعاها بنفسه قبل إشتعال الحرب المشؤمة، وتذكر بيت شِعر من كلمات الشاعر بهاء الدين زهير يقول فيه "كادت عيونهم بالبغضِ تنطق لي حتى كان عيون القوم أفواهُ"، وقد إبتدر الرفيق مالك عقار مرثية محزنة بهذا البيت وصفاً مأساة الناس ودمار المركز الثقافي.

علق القائد الرفيق مالك عقار علي تلك المعاناة بحديث عميق مستشهداً بما سلف من تجارب البشرية مع قوى الظلام منذ عهد المغول مروراً بكافة الأنظمة الدكتاتورية عبر التاريخ حتى عهد فلول الإنقاذ، ومن طبائع أنظمة الإستبداد منع مد حركة التنويير والتحرر، ومحاولة توسيع دائرة القهر والفقر للسيطرة علي الشعوب وإعاقة بناء دولة الحرية والسلام والديمقراطية والعدالة الإجتماعية، والأنظمة الفاسدة لا تدوم أبداً، وهذا ما كان يُحفز جميع الرفاق ويشجعهم علي الصمود أمام تسلط الطغاة والبغاة طوال فترة حكم الرجعية الإنقاذية، وقد أظهر الرفيق مالك عقار شجاعة قائد متماسك وممسك بعصاة الأمل والتفاؤل وسط رفاقه وشعبه، لكني أكاد أجزم إن زار هذه الأماكن وحده سوف يظرف الدموع علي ما دمرته تلك الحكومة الظلامية التي لا تعرف قيمة الثقافة والفن؛ فهو كما نعرفه دوماً إنسان إنساني وتتملكه الطيبة ولا يعرف للكراهية طريق.

إن ما حدث خلال الفترة الماضية إبادة شاملة للإنسان، ومثل هذه الجرائم ينبغي أن لا تتكرر في العهود الآتية، وعلينا أن نعمل سوياً لإعادة بناء ما دمرته الحرب، ويجب أن نتحمل مسؤلية التغيير والتعميير، وجميعنا نشاطر الرفيق مالك عقار مشاعره النبيلة تجاه خراب المركز الثقافي والمراكز الآخرى في الولايات، والمسؤلية الوطنية وقيم السودان الجديد وقسم الثورة رايات يرفعها الجيل الجديد الحالم بميلاد سودان آمن ومستقر وناهض يشرئب إلي فضاءات أرحب تشع منها أنجم الحرية والسلام والديمقراطية المساواة، ولبلوغ هذه الأهداف النبيلة سندق الصخر العصية ونفجر طاقات الشباب والنساء من أجل الوصول إلي السودان الذي نريده، ولا عليك رفيقنا مالك عقار؛ فمن جباه أبنائك سوف تشرق شمس السودان الجديد وينبلج ضوئها علي العالم أجمع، وستعود بلادنا إلي النور من جديد، وسنواصل مشوار التغيير حتى ننتصر.

10 سبتمبر - 2021م






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إستعداء وإستهداف الرفيقة نعمات جماع
- تصريح صحفي:
- برقية للمتقى المغاربي الثاني
- زيارة النيل الأزرق بمناسبة تنصيب الفريق الحاكم أحمد العمدة
- السَارِد والمُترجِم - أحمد خالص/ نجم بعقوبة وملاك السلام
- القائد المفقود - وداعاً العم رضوان
- امتحانات المرحلة الثانوية بمايرنو
- إمتحانات شهادة مرحلة الأساس
- رسالة لحسين صالح
- ردا لحسين صالح بخصوص رده علي تصريح صحفي للناطق باسم الحركة ا ...
- الإسلاميين في السودان
- حادثة مستشفى سنار
- إزالة التمكين ومحاربة الفساد من أهم قضايا الساعة بسنار
- السعودية تعتقل الصحفي السوداني أحمد علي عبدالقادر
- التضامن مع المثقف التنويري المغربي سعيد ناشيد واجب أخلاقي
- حملة البحث عن المهاجر عثمان يوسف
- نازك الملائكة - رؤية إنسانية متجددة (٩)
- نازك الملائكة - رؤية إنسانية متجددة (٨)
- نازك الملائكة - رؤية إنسانية متجددة (٧)
- نازك الملائكة - رؤية إنسانية متجددة (٦---------------)


المزيد.....




- ماكرون يزور الإمارات وقطر والسعودية لتعزيز العلاقات وبحث ملف ...
- القصاص من مصري وباكستاني في السعودية
- لابيد للإماراتيين: عيد وطني سعيد
- مناشدة زيلينسكي لبوتين: قراءة خبير
- أشباح الحرب تطارد أطفال اليمن
- إيران تعتبر أن اتفاقًا حول برنامجها النووي -في متناول اليد- ...
- شاهد: احتفالات عيد الميلاد اختبار جديد لاستراتيجية إسبانيا ف ...
- شرطة منطقة الأورال الروسية تعتقل -متقاعدة عنكبوتية- تهدد بتف ...
- مقتل مسلح من -قسد- وإصابة اثنين بهجوم للفصائل الشعبية في ريف ...
- كبير المفاوضين الإيرانيين: قدمنا نصنا المقترح لأطراف مفاوضات ...


المزيد.....

- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - سعد محمد عبدالله - كلمات تحت ركام مركز مالك عقار الثقافي