أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمود سعدون - الماركسية والانتفاضة















المزيد.....

الماركسية والانتفاضة


محمود سعدون
كاتب وناشط سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 7002 - 2021 / 8 / 28 - 14:43
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


قبل البدا في هذه الموضوعة علينا معرفة ان موضوعة الانتفاضات المسلحة التي يتكلم عنها معظم كلاسيكيات الفكر الماركسي , نادرة الحدوث في ظل التطورات التي شهدها العالم خصوصا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية اواسط الاربعينات من القرن الماضي وتطور حركات التحرر الوطني التي كان الاتحاد السوفيتي الداعم الاساسي لها , فقد عمدت الإمبرياليات والحركات الاستعمارية الى اشاعة مفهوم الارهاب ولصقها في كل حركة تحرر وطني تحمل السلاح بوجه الاستعمار , مما يتيح الامكانية للتدخل العسكري للبلدان المستعمرة, وهناك تجارب عديدة حول هذا الموضوع منها تجربتي سوريا و ليبيا وهذا موضوع اخر ممكن ان نتكلم عنه في مناسبات اخرى, لكنه يبين المأل الذي يمكن ان يحدث في ظل انتشار السلاح ومليشيات الاسلام السياسي .
نعود الى الانتفاضة وموضوعات لينين حول الماركسية والانتفاضة حيث يعمم لينين ضمن منظومة متناسقة اراء ماركس وانجلس حول الانتفاضة المسلحة, وهو يضع خطا واضحا وفاصلا بين موقف الماركسيين من الانتفاضة وحفنة قليلة من المتآمرين, ويعتبر ان الضامن الاساسي لنجاح الانتفاضة هو الدعم لها من قبل الشعب باسره وكذلك النهوض الثوري, واساس الانتفاضة ينبغي ان يحدث في تلك اللحظة الانعطافية عندما يتضح ان نشاط الفئات الطليعية من الشعب في اوجه .
اعتبر كارل ماركس الانتفاضة فنا وانه ينبغي احراز نجاح اول والمضي قدما من نجاح الى نجاح دون وقوف الهجوم على العدو, فيجب ان يعتمد المنتفضون تتابع الانتصارات على الحكومة ورفع سقوف مطالبهم والظفر باي منها حتى وان كان بسيطا لأنه يعكس مردودا ايجابيا على معنويات المنتفضين, اذ يجب على الانتفاضة ان تعتمد على الطبقة الطليعية هذا اولا, وثانيا على النهوض الثوري عند الشعب, والانعطاف الحاسم في تاريخ الثورة الصاعدة حين يبلغ نشاط الصفوف المتقدمة من الشعب ذروته والضعف في صفوف الاعداء على اشده.
ولكي لا نقع في متاهة المصطلحات اعتماد النهوض الثوري في الادبيات الماركسية يختلف عن اللحظة الثورية , حيث تعرف اللحظة في المعجم على انها الفترة الزمنية القصيرة المرتقبة قبل الحدث, يمكن الاستفادة من هذه اللحظة الثورية التي يعيشها الشعب من قبل الاحزاب اليسارية و الشيوعية والتقدمية للمضي في اهداف الانتفاضة. اذن ما هو الوضع الثوري وكيف ينشا؟ . ان القانون الاساسي للثورة الذي صادقت وبرهنت عليه كل الانتفاضات والثورات يتمثل في كون الشعوب ادركت استحالة العيش بالطريقة القديمة وان تطالب بالتغيير, وعليه لا الحكومة والا الشعوب قادرة على العيش بالطريقة القديمة, وهنا يمكن تطبيق قانون التراكمات الكمية التي تؤدي الى تغييرات نوعية, التراكمات التي تشهدها البلدان جراء السياسات الاقتصادية والاجتماعية وحتى الثقافية (المرتبطة بالهوية) السيئة في الادارة تؤدي في نهاية المطاف الى انفجار الجماهير من جهة ومن الجهة المقابلة سوء وعدم تمكن الحكومات من ادارة الوضع كما كان سابقا. كما يضيف لينين انه يستحيل قيام ثورة دون ازمة قومية شاملة.
من اعراض اي ثورة اصيلة زيادة سريعة تبلغ عشرة اضعاف بل وحتى مائة ضعف في حجم الجماهير المضطهدة والعاملة, مما يضعف الحكومة ويجعل من السهل اسقاطها, وهنا يدل التكتيك الصحيح في المضي دائما الى الامام والمعروف بالـ (تفوق المعنوي) الذي يصفها دانتون وهو واحد من اكبر المعلمين الذين عرفهم التاريخ في التكتيك الثوري - الجرأة, الجرأة ايضا, الجرأة ابدا - اذن لقيام ثورة لا بد ان تدرك العمال وغالبية الفئات المهمشة والمسحوقة طبقيا, والمفكرين والنشطين سياسيا ان الانتفاضة ضرورية وعليهم الموت من اجلها .
اذن شروط حدوث الانتفاضة الناجحة هي :-
- ان يكون مع الحزب الطبقة الطليعية
- ان يشمل النهوض الثوري الشعب باسره
- تذبذبات ذات المدى السياسي في صفوف الحكومة
- لحظة الانعطافة التاريخية الحاسمة في تاريخ الثورة

• بعض التجارب على الصعيد الوطني والعالمي
ووثبة كانون 1948 , ثورتي 1905و1907 في روسيا , التجربة الشيلية
- وثبة كانون 1948
وثبة كانون واحدة من الانتفاضات الناجحة التي كسبتها الجماهير العراقية ابان الحكم الملكي للعراق, فقد انطلقت شرارتها في كانون الثاني من عام 1948التي شاركت فيها فئات واسعة من الشعب العراقي بين عمال وفلاحين وطلبة الرافضين للسياسات الجائرة التي اتبعتها حكومة صالح جبر آنذاك , ومعاهدة سيئة الصيت مع حكومة الانتداب البريطاني , ما دفع بالشارع العراقي للخروج ضد المعاهدة بغية اسقاط حكومة الاحتلال , وثبة كانون تحتل مكانة مهمة في تاريخ العراق الحديث كونها احدى الانتفاضات الثلاثة التي استطاعت الجماهير ان تفرض نفسها على السلطة وتسقطها , وهي انتفاضة كانون 1948وانتفاضة الفلاحين 1952 وانتفاضة تشرين 2019 , وللأحزاب الوطنية والديمقراطية دور كبير ومعنوي لعبته في هذه الانتفاضة على راس هذه الاحزاب هو الحزب الشيوعي العراقي . وقد طالبت الانتفاضة بعدد من المطالب وهي 1- اسقاط حكومة صالح جبر 2- الخروج من حلف بغداد 3- توفير الخبز بأسعار مقبولة 4- اتاحة الحرية للأحزاب والاتحادات في التشكيل . استطاعت الانتفاضة ان تحقق كل المطالب الانفة عدى المطلب الاخير لم يتحقق حتى ثورة الرابع عشر من تموز 1958 .
- ثورتي 1905و1907 في روسيا
تعد الثورة الروسية اول ثورة برجوازية ديمقراطية تميزت بمشاركة جماهيرية واسعة شملت كل شرائح المجتمع الروسي من فلاحين وعمال وجنود وطلبة ومثقفين الى جانب الطبقة البرجوازية بهدف اقامة نظام اجتماعي جديد يحقق لها الحرية والمساواة, علاوة على ذلك ان تحقيق النجاح السياسي في هذه الثورة تمثل نقطة بداية لاكتساب الخبرة السياسية في العمل الثوري اللاحق وصولا الى الاشتراكية, فهذه الثورة تعد انعطافة كبيرة في تاريخ روسيا بالرغم من عدم تمكنها من انجاز الهدف الاستراتيجي الماثل آنذاك وهو الاطاحة بالنظام القيصري, لقد كانت تلك الثورة الناجمة عن الظروف الملموسة لتطور روسيا التاريخي في مستهل القرن العشرين, ثورة فريدة ولا شك .. وهي كما اسلفنا تعتبر ( بروفة ) للمجتمع الروسي مهدت للجماهير انجاح ثورة اكتوبر1917 فيما بعد .

- التجربة الشيلية
" سنجعل اقتصاد تشيلي يصرخ " هذا ما قالة الرئيس الامريكي نيكسون بعد فوز الرئيس المنتخب عن طريق الجبهة الشعبية سلفادور اليندي بالحكم عام 1970, يمكن القول بان الولايات الامريكية نجحت في افشال الرئيس الماركسي المنتخب, ومهدت بعد ذلك لانقلاب بقيادة الجنرال بينوشيه عام 1973 ضمن عملية سميت بالكوندور بعد اشعال ازمة الاحتجاجات وتردي الاوضاع الاقتصادية في التشيلي, وبعد 10 سنوات من الخوف والقمع من النظام الدكتاتوري المتمثل بالجنرال بينوشيه بدأت الناس تخرج بمسيرات احتجاجية جراء الازمة الاقتصادية في البلد عام 1982, وعلى الرغم من أن الدكتاتور اراد اضعاف المنظمات النقابية الا انها ظلت في مقدمة المعارضة, وساهمت هذه النقابات ولا سيما عمال النحاس CTC بقيادة سيغيل، بنمو الاحتجاجات الشعبية ضد النظام, لقد استخدمت الجماهير تكتيكات مختلفة من الاحتجاج مثلا (تظاهرات البرق) وهي تظاهرات قصيرة بمشاركة عدد قليل ليسهل تفريقها قبل وصول الشرطة و الغناء (سوف يسقط .. سوف يسقط) , والقاء منشورات من البنايات العالية والطوابق الشاهقة, ان التجربة الشيلية ثرية وغنية بشكل المعارضة السلمية اللاعنفية في اسقاط الدكتاتور عن طريق الاستفتاء الشعبي الذي جرى عام 1988.
عمل الحزب بين الجماهير وداخل البرلمان
ينبغي على كل شيوعي تعميق وتوسيع العمل والنفوذ بين الجماهير, ان العمل وسط الجماهير يعتبر عملا ضروريا , بل وضروري على الدوام, لان ضعفه هو دائما احد الاسباب لتراجع نفوذنا داخل المحافل السياسية وربما يؤدي الى الانهزام, لا يرغب اي عضو من اعضاء الحزب الشيوعي ان يرى حزبه في حالة من الهزيمة السياسية, وبما ان العمل وسط الجماهير يؤدي الى تعميق نفوذنا ضروري فبالقدر نفسه علينا التركيز بالعمل داخل هذا القطاع, سواء في عهد الركود السياسي او في زمن النهوض الثوري العاصف الذي نعيشه اليوم في ظل انتفاضة تشرين, اي متتبع لتاريخ الحزب سيلاحظ ملاحظة عميقة وواضحة, بان اي حالة من النهوض الثوري للبلد يحدث تضخم بجسم الحزب وتوسع قاعدته الجماهيرية, هذه ملاحظة يجب ان تدرس في اهمية وضع خطاب سياسي ثوري.
العمل داخل قبة البرلمان مهم , كونه المنصة التي ينطلق منها الشيوعيين في تعرية خصومهم, لكن كيف يمكن ان يكون لنا تمثيل سياسي؟ قد يضطر اي حزب للدخول في تحالفات وايجاد حليف وفق اتفاقيات وتحالفات سياسية .. يرتأي الوصول اليها, يجدر الاشارة الى ان هذه التحالفات والاتفاقيات لا تعيق عمله التنظيمي والفكري, وتوسع من حضوره السياسي والجماهيري في كافة المستويات. اذن قد تحدث تنازلات سياسية داخل التحالف الواحد وهذا جائز, لكن ان يكون هذا التنازل ضد عدو مشترك ولا تكون هذه التنازلات على اساس المبادئ والاطر التنظيمية للحزب, وبعيدا عن اليساريين الطفوليين المتحذلقين, والذين يجدون في اليسارية فقط جمل يرددونها, فان المقاعد في البرلمان ليست ضارة بالأهداف الدائمة والاعمق للحزب الشيوعي. يصف كارل ليبكنخت هذا الامر وصفا دقيقا " العدوان الذي يتعين على الشيوعيين ان تخافه وهو الوقوع في الاتفاقيات الانتخابية مع صديق مزيف, حتى انه قال " سوف يكون فرض قانون جديد مناهض للاشتراكيين اقل شرا من التعمية على التناقضات الطبقية وخطوط الحدود الحزبية باتفاقات انتخابية " , اذن تكمن اهمية العمل الساسي في قضيتين الاولى والاهم هي العمل الجماهيري, والثانية العمل داخل البرلمانات.

• الخلاصة
- العمل الجماهيري له اهمية بالغة في الحياة الحزبية وعلينا التركيز الكبير عليه خصوصا وسط الشباب والطلبة والمرأة.
- من التجارب التاريخية فان الحزب وافكاره الثورية جاذبة للشباب في اوقات الانتفاضات والثورات
- التحالفات و الاشتراك في البرلمان يعد شكل من اشكال النضال, وتجدر الدراسة المتأنية للأوضاع قبل التطير بالمواقف .
- شرح مواقفنا السياسية والاستيعاب الفكري للرفاق ضروري جدا .
- رفع وتيرة النشاط المبني على اساس التحريض السياسي , وتوجيه الجماهير نحوا التغيير






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العدالة الاجتماعية في العراق – المعوقات على المستوى الاقتصاد ...
- مع تنظيم انتفاضتنا ضد تقديس عفويتها
- ثورة 14 تموز 1958 المجيدة
- الاول من ايار بين تحديات الازمة الاقتصادية وانتفاضة تشرين
- لينين في عيد ميلاده 150
- مجدا للذكرى 72 لتاسيس اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق
- اشكالية راس المال بين المنظور الاقتصادي والمفهوم المالي
- ثورات الربيع العربي .. محاولة للفهم
- الخصخصة والسوق الحر
- ازمة التعليم .. ومفهوم الطلاب
- افكار ومفاهيم حول الدولة والسلطة
- حرية الفرد والتنظيم الاجتماعي
- هل يجب الاشتراك في البرلمانات الرجعية
- اكتوبر العظيم


المزيد.....




- ألمانيا: الاشتراكيون يمهدون لتولي شولتز منصب مستشار البلاد
- ألمانيا.. الحزب الاشتراكي يقر بأغلبية كبيرة اتفاقية الائتلاف ...
- قضاء التعليمات يعمق مأساة عمال زراعيين في جهة الغرب
- أهالي بألماظة يطعنون على قرار الحكومة بإزالة مساكنهم: يقدرون ...
- ??ژنام?ي ??وت ژمار?ي 15 و 16
- تجمع المهنيين السودانيين ينتقد تصريحات أمين عام الأمم المتحد ...
- تركيا: تحييد 5 عناصر من حزب العمال الكردستاني بالشمال السوري ...
- اليسار الفرنسي الضعيف.. لماذا يراهن عليه المسلمون؟ ولماذا يخ ...
- للمطالبة بمحاسبة قتلة المتظاهرين.. احتجاجات وسط ساحة الحبوبي ...
- 6 جرحى باقتحام متظاهرين أكراد مقر منظمة حظر الكيميائي في لاه ...


المزيد.....

- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 47، جوان-جويلية2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 48، سبتمبر-أكتوبر 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 50، جانفي-فيفري 2019 / حزب الكادحين
- فلسفة الثورة بين سؤال الجدة وضرورة الاستكمال / زهير الخويلدي
- ما الذي يجعل من مشكلة الاغتراب غير قابلة للحل فلسفيا؟ / زهير الخويلدي
- -عبث- البير كامو و-الثورة المھانة- في محركات الربيع العربي ! / علي ماجد شبو
- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمود سعدون - الماركسية والانتفاضة