أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد هيكل - شعر العاميَّة وتدنِّى الذائقة الفنية














المزيد.....

شعر العاميَّة وتدنِّى الذائقة الفنية


أحمد هيكل

الحوار المتمدن-العدد: 6945 - 2021 / 7 / 1 - 19:16
المحور: الادب والفن
    


برغم انتشار ما يُسمَّى بشعر العامية، واحتفاء فعاليات ومنتديات الأدب والشعر فى الوطن العربى بهذه الظاهرة الأدبية، وبرغم إحاطة رُوَّاده بهالات من الثناء والإعجاب والتقدير، إلا أننى لا أؤمن به كفن تتباهى العربية وتشرُف بانتسابه إليها، ولا أحب الشعر العامِّىّ، ولا أسلوب شعراء العامية، أو كُتَّاب شعر التفعيلة، مهما قيل فى وصف أشعارهم ومهما بالغ الأدباء والنُقَّاد فى مدح هؤلاء الشعراء، فإنى لا أحس في قصائدهم -إن صح التعبير- بقوة الكلمات أو جزالة الألفاظ، وهو ما تميز به الشعر العربي قرونا، ولكن من أين لهم هذا؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه، وهم فى الحقيقة نتاج بيئة متدنية الذوق منحطة الأدب والفكر، بيئة ليست خليقة بأن تنجب أمثال البحترىّ أو أبي العلاء المعرِّىِّ أوحتى محمود سامى البارودى. فحتى تأتى الألفاظ قوية والكلمات جَزْلة، لا بدَّ أن تكون مادَّة القول حاضرة، ومادة القول ما هى إلا بيئة فصيحة لم تتلوث أسماع الناس فيها بلغو الكلام ولم تنتج لنا إلا روائع البيان والحكمة. وهذه المادة بالفعل ليست موجودة، فقد غشَّاها ما غشَّى، وران عليها الزمان وجثم بكلكله. ولذا فإنى أكاد أسميها خواطر وليست أشعارًا. فإذا قيل -ولطالما قيل- إن الشعر هو فن العربية الأول، فكيف تُقدَّم مثل هذه الخاطرات للجمهور العربىّ على أنها أشعار وعلى أنها تمثيل للغة العربية وهي أبعد ما تكون عنها؟ فهي لا تلتزم بالقوافي أو بوحدة الأبيات أو بما تعارف عليه شعراء العربية الكبار من قواعدَ فحسب، ولكنها لا تلتزم حتى بأبسط قواعد اللغة من نحو أو صرف، وتجري كلماتها بما تجري به ألسن العامة وتلوكه شفاههم، فعن أي شعر نتحدَّث؟ إن أيًّا من شعراء مدرسة الإحياء والبعث لو قام من مرقده لأنكر أمر هذا اللون من ألوان القول، واستنكر نسبته إلى فنون العربية! ولشنَّع على صُنَّاعه ورموزه! ممن يُقدَّمون إلى العامَّة على أنهم رُوَّاد الحركة الأدبية والشعرية، مع أنهم لا يمثلون إلا تراجع العربية على مستوى فن الأدب والقول، ولا تعبِّر أشعارهم إلا عن ضعف وتردي الحالة الثقافية والحضارية للأمة، كما تعبِّر عن ضعف مكانة اللغة العربية في قلب وعقل الأمة. لعمرى لو أن شوقى عاش إلى زمن الأبنودى وأحمد فؤاد نجم، لسكت عن الشعر احتجاجا على تدنى الذائقة الفنية والأدبية ولتمنَّى من الله أن يقبض روحه إليه. والعجب كل العجب هو أن ينساق نفر لا يُستَهان به من الأدباء وراء تلك المعايير الجديدة للإبداع والفن، فبحور الشعر العربى قد استبدلت بمقامات سيِّد حجاب وبيرم التونسىّ، وأوزان وقوافى شوقى وحافظ إبراهيم قد توارتْ خلف ضجيج الإيقاع الجديد لأشعار جاهين ونجم وأخيرًا الجخ!!
وإن من أغرب المصادفات أن توضع تلك الأشعار جنبا إلى جنب مع دواوين أمل دنقل أو نزار قبانى أو بدر شاكر السياب أو صلاح عبد الصبور، فى حين أن العامية لا تعدُّ لغة - ولا هى جديرة بهذا الوصف- حتى تنشأ لها فنون وتصبح مصدر إلهام الشعراء فى عصرنا.



#أحمد_هيكل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلاقة بين تراجع دور التعليم والثقافة وانتشار الفكر الأصولى ...
- المعتزلة وأزمة العقل المسلم مع التنوير
- الثقافة الذكورية وجسد المرأة
- جمود الحركة الإسلامية نذير بزوالها
- عرىّ الجسد.. بين النظرة الجمالية والشهوانية
- هل الأسرة التقليدية هي أفضل أشكال الروابط الاجتماعية ؟
- عن الأسرة والتحولات الاجتماعية مرة أخري
- كيف نشأت العائلة ؟
- الحرية بين الإسلام والثقافة الغربية
- الصراع بين الدين والعلم من جديد
- ماذا بعد الكورونا ؟
- العالم بعد كورونا


المزيد.....




- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد هيكل - شعر العاميَّة وتدنِّى الذائقة الفنية