أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - غياث نعيسة - مواقف حول العدوان الصهيوني ودعم المقاومة















المزيد.....

مواقف حول العدوان الصهيوني ودعم المقاومة


غياث نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 1636 - 2006 / 8 / 8 - 12:37
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


تتفق اغلب التحليلات السياسية اليوم ، وحتى وسائل الاعلام الراسمالية الكبرى، على ان هدف الحرب المدمرة التي تشنها الدولة الصهيونية على لبنان وغزة ليست من اجل"تحرير" جنودها الاسرى ، وهي لم تكن سوى ذريعة لشنها، بل ان اهداف هذه الحرب الوحشية تتجاوز قضية الجنود الاسرى وتتعلق بقضية اكبر هي اعادة تشكيل المنطقة وفق المصالح الامبريالية والصهيونية.
فقد انتقل الموقف الامبريالي وخاصة الامريكي وحليفه الصهيوني من " حق الدولة الصهيونية في الدفاع عن نفسها " كما ورد في تصريحات بوش في الايام الاولى للعدوان. وهو الموقف الذي رددته العواصم الامبريالية الاخرى ، والتحقت به بشكل او باخر الانظمة العربية التابعة،الى موقف اكثر وضوحا وهو الرغبة باقامة "شرق اوسط جديد" وفق التصريحات الاخيرة لوزيرة الخارجية الامريكية.
ولان الاسترتيجية الامبراطورية الامريكية اثبتت منذ ايلول 2001 ان دعوتها ل"الديمقراطية" و "الحرية" في "شرق اوسط كبير" كلفت حربان طاحنتان في افغانستان والعراق ونهوض لمقاومة شرسة ضد الاحتلال الامريكي لهما. واليوم ان تقوم نفس الادارة الامريكية بطرح مشروع "شرق اوسط جديد" على وقع خطى حرب مجرمة ووحشية ضد لبنان وفلسطين بدء يثير قلقا عالميا من تجدد اندلاع حروب جديدة ، وبلا نهاية. وجعلت من خطاب "الديمقراطية والحرية " للامبريالية الامريكية وببغاءاتها في منطقتنا مسخرة واكذوبة لا تنطلي على الجماهير الواسعة في بلادنا. التي تلمس بمرارة وحقد متزايدين مدى الاحتقار والاستهتار الذي تبديه الدول الامبريالية والادارة الامريكية بارواح ودماء الشعوب العربية باطفالها ونسائها وشيوخهها، و مدى استرخاصها للانسان العربي.
وتتكشف بسهولة اكبر خرافة الاهتمام الامبريالي بنشر الديمقراطية والحرية في بلادنا -حتى لمن لا يريد ان يرى- من خلال طريقة تعامل الامبريالية العنيف والمدمر مع حكومة منتخبة "ديمقراطيا" هي حكومة حماس . ومع حكومة "ديمقراطية" اخرى ،بعض اطرافها قريب لها ، هي الحكومة اللبنانية التي اعلنت منذ البداية عدم مسؤوليتها عن اسر الجنديين الاسرائيليين وادانته، وكذلك ، من طبيعة الانظمة العربية الحليفة للامبريالية الامريكية كالسعودية ومصر والاردن و هي انظمة فاسدة ورجعية وغير ديمقراطية. وايضا ، ترى جماهير منطقتنا كيف منعت الامبرياليات اصدار قرار من مجلس الامن بوقف اطلاق النار ، مع ان دور الامم المتحدة هو فرض واحلال السلام في العالم. و مقدار الوقاحة والصلف التي منعت الامبريالية الامريكية بهما حتى مؤتمر روما من المطالبة بوقف اطلاق النارفي لبنان ، مثلما انها اعاقت مرة اخرى مجلس الامن –حتى ساعة كتابة هذه الاسطر- من اصدار قرار ادانة للدولة الصهيونية على قتلها المتعمد لاربعة من المراقبين الدوليين في جنوب لبنان. هذه السياسة المتعمدة الساعية الى فرض وقائع جديدة بالقوة في المنطقة ، تحاول الامبريالية الامريكية من خلالها التغطية على فشلها في كل من العراق وافغانستان ، فلا سلام ولا ديمقراطية فيهما اليوم.
دفعت هذه الوقائع، بعدد من الدول الامبريالية الاخرى الى تمييز بعض مواقفها ، وخاصة مع ثبات تصدي المقاومة الشعبية الباسلة في لبنان وفلسطين في مواجهة العدوان الصهيوني ، وتزايد الاحتجاجات الجماهيرية الواسعة في العالم. فقد اعلن، مثلا، الرئيس الفرنسي في 25 ايلول بضرورة وقف اطلاق النار وبانه "لا يوجد حل عسكري لمشاكل الشرق الاوسط" وحذر من الكوارث التي قد تجلبها سياسات تغيير المنطقة المستمرة التي تقوم بها الادارة الامريكية. لكن الهدف الواضح المشترك اليوم للدول الامبريالية وحلفائها في المنطقة هو كسر شوكة المقاومة في فلسطين ولبنان من جهة ، ومحاولة الاستفادة من نصر عسكري يأملونه يسمح لهم بالتواجد العسكري المباشر في لبنان كاستكمال لاحتلالهم للعراق. مما يسهل لهم محاولاتهم لاخضاع سورية وايران بشكل اخص.
في مواجهة هذه الاستراتيجية الامبريالية الصهيونية الشرسة تقف المقاومة الشعبية اللبنانية بقوة وعنفوان رائعين ، ومهما كانت نتائج هذا العدوان فان حقيقة اصيلة تكشفت لجماهير المنطقة ، وهي الامكانية الفعلية للجماهير المقاومة في مواجهة وهزيمة الدولة الصهيونية والقوات الامبريالية ، وبذلك تبخرت مقولة القوة الكلية التي لا تقهر التي تحيط نفسها بها.فالدولة الصهيونية هي من بين اقوى الدول تسلحا في العالم ، ولبنان من بين اضعفها.

في الوقت نفسه، ومع تصاعد العنف الوحشي الصهيوني وحربه المدمرة وفعالية المقاومة الشعبية في مواجهته ، شهدت منطقتنا و العالم تصاعد تظاهرات الادانة الحازمة لهذا العدوان ، وحملات التضامن الكبيرة مع المقاومة في لبنان وفلسطين .
بينما انفضح، من جهة اخرى ، تهافت الانظمة العربية التي تفسخت وتهالكت وازدادت عزلتها عن شعبها وفسادها المعروف ، وتباينت مواقف الانظمة بين من يدعي بدعم المقاومة قولا لحساباته الاقليمية ، وبين من يدين المقاومة ويتشفى بالدمار الذي يتعرض له لبنان.
واذا كان هنالك حقاَ من جديد في هذا " الشرق الاوسط" فهو تعري هذه الانظمة المتهالكة ، التي ، بفضل نهوض الوعي والنشاط الجماهيري المقاوم ، لن يطول بقائها. انها مرحلة حبلى بالاحداث، تشبه ما حدث بعد 1948 .

وفي حين يقوم نظامي سوريا وايران الداعمين لحزب الله – دون ان ان يعني ذلك، كما يدعي البعض، انه اداة بايديهما- بمحاولة مزج خطاب يدعم المقاومة مع خطاب يدعو الدول الامبريالية الى التعامل معهما لايجاد تسوية ترضي كل الاطراف ، وكمخرج لهما للتخلص من الحصار المفروض عليهما . يقوم محور السعودية ومصر والاردن ، صراحة ،بتوفير المناخ المناسب لسحق المقاومة والحاق المنطقة باكملها في المشروع الامريكي .

من الواضح ان موقف النظام السعودي قد رسم حدود الموقف الرسمي العربي المتخاذل والتابع ، اذ انه –أي الموقف الرسمي السعودي- قد حمل المقاومة اللبنانية " المسؤولية الكاملة" عن تصرفاتها "غير المسؤولة" ودعاها الى "انهاء الازمة التي اوجدتها" وطالب ب"التفرقةبين المقاومة الشرعية وبين المغامرات غير المحسوبة التي تقوم بها عناصر داخل الدولة ومن ورائها دون رجوع الى السلطة الشرعية في دولتها..".

في المقابل ، تفاوتت مواقف القوى المعارضة في سوريا . و تطابقت مواقفها ، خاصة بعض تلك المنضوية منها في اعلان دمشق، من الموقف الرسمي السعودي . او كما قال احد الكتاب المقربين منها "ثمة مؤشر الى ان المعارضة في شقيها(في الداخل والخارج) تدعم الشعب اللبناني وحسب ، وبطريقة ما تتبنى الموقف السعودي وقوى الاغلبية السياسية في لبنان (14 اذار) من" حزب الله " .."(رأفت نديم شهبا، اخبار الشرق).

والحال ، فان الخطاب الشعبوي-الليبرالي للقسم الاكبر من المعارضة السورية في الداخل ومثقفيها ، يمكن ان يفسر حقيقة التوصيف السابق لغالبيتها. فقد اشار احد الكتاب المعروفين الى ان "اسرائيل" تجد في حوزتها .."لأول مرة قرارأ يضفي على عملياتها العسكرية لمسة من الشرعية غير مسبوقة.." ( ياسين الحاج صالح ، حرب ضدلبنان..، الحوار المتمدن). وهذا موقف غريب ، فكما نعرف ، لا يوجد أي قرار دولي من هذا النوع ، فقرار مجلس الامن رقم 1559 لا يعطى "اسرائيل" الحق بنزع سلاح "الميليشيات المسلحة" في لبنان، ولاتملك -حتى اليوم- رغبات الادارة الامريكية ، رغم جبورتها ، شرعية قرارات مجلس الامن ، مهما كان حال الامم المتحدة مترديا.

وفي هذا السياق ، صدر بيان حزب الشعب الديمقراطي الذي غاب عنه كلمة "ادانة" العدوان الصهيوني وغابت عنه تماما الولايات المتحدة وسياساتها المسؤولة عن مايجري في منطقتنا ، فبعد توصيف البيان للعدوان والدمار في لبنان وتهتك الانظمة العربية يشير الى ان " المقاومة حق مقدس ، ولكن قدسيتها تنبع من كونها تعبيرا حقيقيا عن ارادة وتطلعات الشعوب لتحرير اراضيها المحتلة وحماية استقلالها الوطني ، وبوصفها خيارا مدروسا ... وليس استفراد بالقرار من قبل طرف او فئة ، يجر البلاد الى مصير مجهول خدمة لمصالح اقليمية.." ، البيان مقارب للموقف السعودي وافتقر الى اية اشارة لدعمه للمقاومة الشجاعة اللبنانية، بل يوجه لها نقدا واضحا .
وتلاه بيان حزب العمال الثوري العربي ، الذي يمكن القول انه نسخة مطابقة عن بيان حزب الشعب السابق ، مع فارق بضعة كلمات تشير الى "ادانة العدوان" .
واصدرت لجان احياء المجتمع المدني بيانا مشابها ، لكنها "تدين العدوان وتطالب بوقفه" وهي ايضا "تحذر من خطورة السياسات غير المحسوبة في التعاطي مع القضايا المصيرية..." الخ.
بينما تميز بيان الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي بموقف واضح ب"تأييد ومساندة خيار المقاومة" وتأييده الحتزم للمقاومة اللبنانية وحزب الله. وتنديده "لتخادل النظام العربي الرسمي " و" سياسة الازدواجية الانتقائية للنظام الدولي".
وجاء بيان"اعلان دمشق" ، مرة اخرى ، ليعبر عن موقف اطرافه الفاعلة، اذ بالرغم من انه ادان "هذا العدوان الوحشي" الا انه انه لم يحمل اسرائيل والولايات المتحدة المسؤولية عن الحرب الوحشية واستمرارها، ولم يعلن تأييده للمقاومة اللبنانية . بل دعا الى التضامن الواسع "مع الشعب اللبناني" و "الوقف الفوري للعدوان على قاعدة القرارات الدولية"
وصدر بيان حزب العمل الشيوعي الذي اكتفى بالاشارة الى ان الاحداث الدامية اكدت " ان الانسان العربي اسير المحتل الخارجي والمغتصب الداخلي" وان شعوبنا العربية العربية " مستباحة ....من قبل اعدائها الانظمة الدكتاتورية والعنصرية الصهيونية والامبريالية الامريكية العدوانية" لكنه تقارب مع بيانات بعض قوى اعلان دمشق بخصوص جوهر الموقف من" المقاومة المشروعة حسبما تنص عليه المواثيق وتقره الاعراف الدولية والانسانية" . وهو، في هذا الخصوص، قريب من المواقف المقاربة للموقف السعودي.

فيما يخصنا، كنا عموما نرى ومانزال انه امام أي عدوان تشنه دولة امبريالية(قوية) ضد دولة ضعيفة ، فان موقفنا واضح لا مواربة فيه. اننا نقف ضد العدوان الامبريالي وندعم المقاومة الشعبية، بغض النظر عن موقفنا وتحليلنا للطبيعة السياسية و الاجتماعية لقياداتها ، كما حصل في فييتنام او منظمة التحرير الفلسطينية وغيرها من البلدان.

ومهما كانت جبروت القوة العسكرية للامبريالية الامريكية وامبراطوريتها ، فانها باستخدامها المدمر لقوتها العسكرية لفرض مصالحها وعولمتها الرأسمالية المعسكرة انما تخلق المزيد من المقاومة - وهنا تجد في المقاومة الجماهيرية ،تحديدا، التخوم التي تضع حداَ لغطرسة قوتها نفسها - التي تتصاعد في كل مناطق العالم في مواجتهها ورداَ عليها ، ومن اجل عالم افضل ممكن .

عاشت المقاومة الشعبية


29/7/2006






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعلانات السياسية وصراع الاستيراتيجيات في سورية
- مفارقات العقل والحرية في سورية
- الملتقى الاجتماعي الدولي الرابع تحديات وآفاق
- حركة مناهضة العولمة الرأسمالية وسيرورة عالم آخر
- فشل قمة كانــــــكون والحادي عشر من أيلول
- بيان الحركات الاجتماعية ضد منظمة التجارة العالمية - كانكون ف ...
- روزا لوكسمبورغ : شيوعية القرن الحادي والعشرين
- المسألة الزراعية في سورية
- عولمة الحروب وا لنهب - احتلال العراق وبعض نتائجه
- الحرب الإمبريالية على العراق والمنطقة العربية
- مناهضة العولمة و روح العصر


المزيد.....




- انتخابات إيران.. عمليات الفرز جارية صباح السبت بعد تمديد الا ...
- تداول فيديو تحرش بطفل وإيذائه في السعودية.. والداخلية ترد
- مع ترقب نتائج الانتخابات الإيرانية.. إليكم حقائق وأرقام عن ا ...
- انتخابات إيران.. عمليات الفرز جارية صباح السبت بعد تمديد الا ...
- تداول فيديو تحرش بطفل وإيذائه في السعودية.. والداخلية ترد
- مع ترقب نتائج الانتخابات الإيرانية.. إليكم حقائق وأرقام عن ا ...
- إعلام عبري: مصدر أمني يكشف موعد الحرب الإسرائيلية القادمة عل ...
- مواد غذائية لا ينصح بتناولها مع اللحم
- سد النهضة.. إثيوبيا تدعو إلى التصدي الجماعي لـ-الضغوطات غير ...
- الانتخابات الرئاسية الإيرانية: ترقب للنتائج الرسمية وسط أرجح ...


المزيد.....

- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - غياث نعيسة - مواقف حول العدوان الصهيوني ودعم المقاومة