أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - غياث نعيسة - مفارقات العقل والحرية في سورية














المزيد.....

مفارقات العقل والحرية في سورية


غياث نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 837 - 2004 / 5 / 17 - 05:38
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


قبل أن تندلع الحرب الأمريكية على العراق ومن ثم احتلاله ، كنا-مع اخرين- قد حذرنا مراراَ من أن سورية مهددة جدياَ . ودعت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الانسان إلى الاستعداد لمواجهة هذه التهديدات الأمريكية ، عبر إطلاق ورشات العمل الوطني لوضع أسس تحقيق المصالحة الوطنية والقيام بالإصلاحات الضرورية بمشاركة القوى الحية لمجتمعنا- وهي أصلا استحقاقات داخلية وطنية - . ورأينا –وما نزال- أن محك جدية السلطات في هذا المجال هو قيامها بحل عاجل لعدد من القضايا الملحة كالإفراج عن كافة معتقلي الرأي وعودة المنفيين ورفع حالة الطوارئ ومحاكمها الاستثنائية و إعادة الجنسية للمجردين منها ...الخ.
بيد أن الخطاب الرسمي والأداء الحكومي كانا على مفارقة كبيرة مع المتطلبات الجوهرية لبلادنا. فإذا كان من البديهي أن يعني الاحتلال الأمريكي للعراق أن أهم تواجد عسكري للدولة الكبرى المهيمنة في العالم اصبح مجاوراَ لبلادنا وما يعنيه هذا من مخاطر جسيمة مباشرة على بلادنا ، فقد فوجئ الجميع –مثلا- بتصريح أحد أهم وزراء الحكومة حول موقف حكومتنا من التهديدات الأمريكية- في بداية الحرب- حيث قال أن: (سورية) "متعودة" ، ونعتقد انه كان يقصد أن سورية "متعودة" على التهديدات الأمريكية والإسرائيلية. ورداَ على الاستحقاقات الداخلية فقد نفى هذا الوزير وجود منفيين في الخارج قائلاَ أن هناك نفر قليل من المعارضين ممن يحاولون أن يثيروا ضجة حول أشخاصهم. أما تجاه المعارضة في الداخل فقد وصفها بأنها " اعجز من أن تدير مدرسة ابتدائية". هذه المواقف هي تكثيف لأمثلة كثيرة عن الأداء والخطاب الحكوميين : استخفاف وازدراء غير مسؤولين تجاه التهديدات الخارجية، من جهة . وعجرفة واستهتار بالاستحقاقات الوطنية الداخلية، من جهة أخرى.
يضاف إلى ما سبق ،أن سياسة السلطة في إدارة الظهر للمطالب الإصلاحية الداخلية الصادقة التي أبدتها الشخصيات المدنية والسياسية المستقلة ، بل ما هو أسوأ من ذلك مواصلتها اعتقال وتنكيد حياة نشطاء حقوق الإنسان والهيئات المستقلة الأخرى ، تشكل ملامح المأزق التي تجد السلطات نفسها فيه ، والتي أوقعت المجتمع السوري فيه بنفس الوقت. وإلا كيف يمكن لنا أن نفسر قيامها باعتقال أكثم نعيسة من ابرز دعاة حقوق الإنسان والإصلاح في سورية وغيره من الناشطين ، في الوقت الذي هي فيه بأحوج ما تكون لحشد أوسع طاقات المجتمع في مواجهة التهديدات المباشرة للإدارة الأمريكية لها ولبلادنا ، وهذا في خضم مفاوضاتها مع الاتحاد الأوربي لإبرام اتفاق شراكة –بأمس الحاجة له – الذي ينص بنده الثاني على الالتزام باحترام وتعزيز حقوق الإنسان والحريات العامة ؟
لقد اصبح واضحاَ أن موقف السلطة ، القائل بأولوية الإصلاح الاقتصادي والإداري على الإصلاح السياسي، ليس واقعياَ.لأنه يصعب تخيل إمكانية تحقيق إصلاح إداري بغياب أدوات رقابة مستقلة كالصحافة والأعلام والهيئات المدنية. كما يصعب تخيل إمكانية مكافحة الفساد الإداري بغيابهم وغياب استقلال القضاء مثلاَ . كما يصعب علينا تخيل إمكانية القيام بإصلاح اقتصادي حقا، يركن له المستثمرون، بغياب منظومة قوانين عادية لا يتم انتهاكها بسهولة في ظل سيادة حالة الطوارئ والمحاكم الاستثنائية.
إننا لا نعتقد بإمكانية إنجاز إصلاح اقتصادي أو إداري في سورية دون أن ترافقه جرعات هامة من الإصلاحات السياسية.
لقد أثبتت التجارب التاريخية لأنظمة الحكم المتعددة ، أن قدرتها على تجاوز اللحظات الحرجة التي تواجهها تعتمد إلي حد كبير على توفر "جناح متنور" داخلها من عدمه ، يجيد إدارة تحولات سياسية عميقة في البلاد على أساس تفاوضي وتشاركي داخل مجتمعه.
لكن الكارثة لأي نظام حكم قد تكون افتقاره لهذا وسيطرة "تيار متعنت ومتشدد" فيه، يريد الإبقاء على الأمر الواقع كما هو عليه رافضاَ لأي تطوير أو مشاركة. ويدفع بالبلاد ، داخلياَ وخارجياَ، إلى جو محموم من عدم الاستقرار وزيادة العزلة ، ليغرز فيها عقدة "الماسادا" أو القلعة المحاصرة بنتائجها الكارثية على الوطن والنظام في آن واحد.
إننا نرفض بشدة التهديدات الأمريكية الوقحة لسورية وندعو إلى مواجهتها ، كما نرفض "المشاريع الديمقراطية" التي تحملها جحافل الغزاة ، وفي الوقت نفسه فإننا لا نقبل بها حجة لتأجيل الإصلاح الديمقراطي المنشود والذي انتظره شعبنا طويلاَ.
فلتتضافر الجهود والطاقات المخلصة من اجل حماية الوطن وصيانته وتعزيز لحمته وتحقيق الإصلاحات الضرورية. إنها دعوة لدخول ملكوت العقل والحرية.
من اجل القيام بالإصلاح يجب إطلاق دعاة الإصلاح المعتقلين فوراَ .
الحرية لأكثم نعيسة ولكافة معتقلي الرأي والضمير

* كاتب وناشط سوري يقيم في فرنسا






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الملتقى الاجتماعي الدولي الرابع تحديات وآفاق
- حركة مناهضة العولمة الرأسمالية وسيرورة عالم آخر
- فشل قمة كانــــــكون والحادي عشر من أيلول
- بيان الحركات الاجتماعية ضد منظمة التجارة العالمية - كانكون ف ...
- روزا لوكسمبورغ : شيوعية القرن الحادي والعشرين
- المسألة الزراعية في سورية
- عولمة الحروب وا لنهب - احتلال العراق وبعض نتائجه
- الحرب الإمبريالية على العراق والمنطقة العربية
- مناهضة العولمة و روح العصر


المزيد.....




- مشروع قانون بالكونغرس لرفع السرية عن وثائق هجمات 11 سبتمبر و ...
- توب 5: إصابات كورونا تتجاوز 200 مليون.. ورئيسي يؤدي اليمين ا ...
- باكستان تنشر قوات شبه عسكرية في إقليم البنجاب بعد هجوم لمسلم ...
- واشنطن: فرصة إحياء الاتفاق النووي والمفاوضات مع إيران لن تست ...
- فيديو: رئيسي يؤكد أن سياسة العقوبات لن تدفع إيران إلى التراج ...
- حركة النهضة تقرّ بضرورة القيام بـ-نقد ذاتي- لمواكبة الشارع ا ...
- القروض الرقمية: قالوا لي سنأخذ كليتك إن لم تسدد القرض
- فيديو: رئيسي يؤكد أن سياسة العقوبات لن تدفع إيران إلى التراج ...
- حركة النهضة تقرّ بضرورة القيام بـ-نقد ذاتي- لمواكبة الشارع ا ...
- بعمر 18 عاما.. وفاة ابن النجم الألماني السابق ميشائيل بالاك ...


المزيد.....

- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - غياث نعيسة - مفارقات العقل والحرية في سورية