أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - غياث نعيسة - الملتقى الاجتماعي الدولي الرابع تحديات وآفاق















المزيد.....

الملتقى الاجتماعي الدولي الرابع تحديات وآفاق


غياث نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 715 - 2004 / 1 / 16 - 08:11
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


 ينعقد في 16 كانون الثاني /يناير الملتقى الاجتماعي الدولي الرابع في مدينة بومباي في الهند.
وسيشارك في هذا الملتقى ، كما حصل في المرات السابقة، عشرات الآلاف من الناشطين والمناضلين من مختلف القارات والبلدان والتي تنتمي غالبيتهم إلى "شبكة الحركات الاجتماعية" والتي تشكل أهم حركة اجتماعية في عصرنا، أي حركة مناهضة العولمة الليبرالية الجديدة.
حملت هذه الحركة في بنيتها وتكوينها راديكالية جديدة(ديمقراطية وتعددية) وروح أممية جديدة ، وتقاليد في النضال وأشكال تنظيمية قاعدية وديمقراطية غير مألوفة. تشترك فيها على السواء  حركات الفلاحين بلا ارض، والمهاجرين بلا أوراق إقامة، والعاطلين عن العمل، والمهمشين و غيرها من الحركات. كما أنها حملت ومنذ البداية،من جهة، نفوراَ واضحاَ من الأشكال والممارسات الحزبية السياسية التقليدية (التقدمية). وينبع هذا النفور من القناعة بان هذه القوى السياسية ما تزال تعيش وهم أنها "طليعة" وان ممارساتها تحل محل ممارسات ونضالات الجماهير المعنية ، وأنها تعاني أيضا من هوس مرضي بفكرة أن دورها هو "قيادة" أو/و "توجيه" الجماهير. ومن جهة أخرى، عبرت الحركات الاجتماعية وباستمرار عن غيرتها على استقلاليتها الذاتية. ولعل أهمية هذه الاستقلالية عن القوى السياسية برزت مؤخراَ مع وصول لولا وحزب العمال البرازيلي إلى سدة الحكم في هذا البلد. فاستقلالية الحركات الاجتماعية في البرازيل تسمح لها اليوم بالتصدي للإجراءات الليبرالية أو التسويات السياسية مع قوى اليمين التي تقوم بها حكومة الرئيس لولا. وهذا ما يحمي النضال الاجتماعي من الارتهان للحسابات الضيقة والصفقات السياسية للأحزاب التقليدية . لكن هذا لا يعني في الوقت ذاته رفض أو منع مناضلي الأحزاب السياسية من المشاركة الفعالة والكاملة في الحركات الاجتماعية. بل على العكس من ذلك ، إذ توفر العديد من التجارب الجدية على الصعيد العالمي "لحركة الحركات" أمثلة على الدور البارز فيها للعديد من المناضلين السياسيين ، الذين يعملون بإخلاص وحرص على استقلالية حركة مناهضة العولمة الرأسمالية واحترامهم الكلي لشكلها التنظيمي الذاتي . وكما يقول الثائر المكسيكي ماركوس فان سمة القيادي- في هذه الحركات- هي "أن يقود طائعاَ".
العولمة الليبرالية المتوحشة في صيغتها السائدة الحربية والتي تضع العالم في حالة "حرب مستمرة"  تقودها الإدارة الأمريكية المستندة على مجموعة من إيديولوجيي الليبرالية المتوحشة أو ما يطلق عليهم اسم "طالبان واشنطن" . في مواجهة هذا النزوع العسكري المتفاقم للعولمة الرأسمالية يتبلور في صفوف ناشطي الحركات المناهضة لها موقفان أساسيان :
الأول ، هو موقف  يمكن تسميته"متشائم" ، يقول بتزايد الكوارث العسكرية وحروب العولمة المتواصلة ، ويرصد ظاهرة إعادة تشكيل الأحزاب اليمينية المتشددة التي تتوصل بتحالفاتها إلى الحكم في العديد من البلدان(مثال إيطاليا) لتقوم بضرب الحقوق والمكتسبات الاجتماعية في بلدانها ، هذه المكتسبات التي تحققت بفضل نضالات وتضحيات كبيرة لشعوبها، كما لا يتردد هذا اليمين المتشدد في المواجهة الفظة للحركة الاجتماعية ، ليحقق تسارع تنفيذ السياسات الليبرالية الجديدة. ويحمل هذا اليمين في طياته ميل فاشي واضح.
ويعتقد الموقف "المتشائم" في الحركة أن الزحف الليبرالي والعسكري سيدوم طويلاَ . ويتوصل من ذلك إلى استنتاج مفاده أن الحركات الاجتماعية (لوحدها) اعجز من أن تواجهه ، وبالتالي علينا الانتظار إلى أن يخرج من رماد الكوارث، التي تسببها العولمة الرأسمالية العسكرية، المشروع المستقبلي لراديكالية مناهضة وبديلة للنظام الرأسمالي .
الموقف الثاني هو اكثر تفاؤلاَ، ويرى في الليبرالية الجديدة استجابة يائسة وبلا غد للطبقات السائدة . وان العالم ناضج من اجل  تغيير عميق قاعدي سيأتي من الأسفل، من الحركات الاجتماعية ومن خلال دينامية إنسانية وتعددية وراديكالية واسعة. وان الرأسمالية لم تعد اليوم تقدم أي أفق للإنسانية. فهي لا تكتفي بالتهميش والإفقار بل تدفع أيضا نحو نصف البشرية إلى موت مريع عبر المجاعات والفقر. كما لم يؤد رسملة "الاقتصاد الجديد" سوى إلى تسريع هذه السيرورة عوضاَ عن تخفيفها. لكن هذا الوضع من "الإنهاك" الذي تعاني منه الرأسمالية لا يعني بأي حال انه سيؤدي "حتماَ" إلى دمارها.
لكن الموقف "المتشائم" يبقى على حق في قضية أن العولمة الرأسمالية العسكرية النزعة وحربها الدائمة ضد "الإرهاب" تستخدم ( وستستخدم) كذريعة لمفاقمة الميول الاستبدادية والعسكرية المعادية للجماهير لأنظمة الحكم في العديد من البلدان.
إذن الحركة الاجتماعية العالمية لمناهضة العولمة الرأسمالية هي اليوم في صدد تحديد أوضح لاستراتيجياتها ، وتحتدم داخلها نقاشات تحاول أن تتجاوز مقولتين أساسيتين موروثتين عن الثقافة السياسية العتيقة للأحزاب السياسية "اليسارية" التقليدية : الأولى " انه لا يمكن القيام بتغيير اجتماعي إلا بوصول أحزاب سياسية حصراَ إلى الحكم" ، والثانية مقولة " الطليعة" المستنيرة ومستتبعاتها.
وتلقي تجربة البرازيل الراهنة ضوءاَ هاماَ حول هاتين القضيتين . فعلى الرغم من أن حزب العمال البرازيلي معروف بالتحامه الوطيد بالحركة الاجتماعية إلا أن استراتيجيته من اجل الوصول إلى الحكم دفعت بقيادته إلى العديد من الصفقات والتنازلات السياسية. لكن الحركة الاجتماعية البرازيلية الواعية مسبقاَ بهذا "التناقض" لم تؤكد فقط بالقول على استقلاليتها عنه، بل هي تمارسها على الأرض أيضا ،عبر القيام باحتلال الأرض من قبل مناضلي حركة الفلاحين بلا ارض، والقيام بإصلاحات قاعدية"من الأسفل" للمؤسسات المحلية كالمجالس البلدية، وتطبيق الميزانية التشاركية ... بينما لو ارتهنت هذه الإصلاحات بقرارات قيادة حزب العمال البرازيلي ربما لم تكن حصلت أصلا.
في المقابل، تبرز في البرازيل وبلدان أخرى تحالفات "تقدمية" جديدة تختبر الحركات الاجتماعية من خلالها الحقل السياسي، وتتعلم فيها آليات العمل المشترك فيما بينها ، وفيما بينها وبين الأحزاب اليسارية النضالية التي تخلت عن عقدة أبويتها "بطرياركتها" تجاه أي تحرك جماهيري، ولاسيما بعض التيارات الراديكالية من اليسار الاشتراكي النضالي، هذا بينما ما تزال اغلب الأحزاب الاشتراكية والشيوعية(الستالينية أو ما بعد الستالينية) التقليدية بمعزل عن الحركات الاجتماعية، لتبقى أسيرة لمعتقداتها(حتى لو تخلت عن بعضها قولا) وممارساتها السياسية المعهودة القائمة على خليط من الاحتوائية و "الفهلوة" والأبوية والنخبوية وازدراء عميق للجماهير.
ينعقد الملتقى الاجتماعي الدولي الرابع هذا الشهر في الهند، ليؤكد على الطابع الأممي لنضالات حركة مناهضة العولمة الرأسمالية ، هذه الأممية تكتسب أهميتها من كونها تعكس أساسا نضالات فعلية على الأرض، في الوقائع المحلية والإقليمية.
لن تأخذ هذه النضالات خطاَ مستقيماَ، وستشهد انتصارات وهزائم ، وسيكون النضال عسيراَ. ولكن عالم آخر أفضل ممكن. عالم يصنعه المواطنون الواعون والأحرار، عبر نضالاتهم من اجل الخبز والحرية والمساواة والتغيير الاجتماعي ، ومن اجل إدارة شؤون حياتهم بأنفسهم.

" ولأنه غير مؤكد، فأن التاريخ نفسه لا يعطي وعوداَ ولا ضماناَ لأحد" 






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حركة مناهضة العولمة الرأسمالية وسيرورة عالم آخر
- فشل قمة كانــــــكون والحادي عشر من أيلول
- بيان الحركات الاجتماعية ضد منظمة التجارة العالمية - كانكون ف ...
- روزا لوكسمبورغ : شيوعية القرن الحادي والعشرين
- المسألة الزراعية في سورية
- عولمة الحروب وا لنهب - احتلال العراق وبعض نتائجه
- الحرب الإمبريالية على العراق والمنطقة العربية
- مناهضة العولمة و روح العصر


المزيد.....




- مشروع قانون بالكونغرس لرفع السرية عن وثائق هجمات 11 سبتمبر و ...
- توب 5: إصابات كورونا تتجاوز 200 مليون.. ورئيسي يؤدي اليمين ا ...
- باكستان تنشر قوات شبه عسكرية في إقليم البنجاب بعد هجوم لمسلم ...
- واشنطن: فرصة إحياء الاتفاق النووي والمفاوضات مع إيران لن تست ...
- فيديو: رئيسي يؤكد أن سياسة العقوبات لن تدفع إيران إلى التراج ...
- حركة النهضة تقرّ بضرورة القيام بـ-نقد ذاتي- لمواكبة الشارع ا ...
- القروض الرقمية: قالوا لي سنأخذ كليتك إن لم تسدد القرض
- فيديو: رئيسي يؤكد أن سياسة العقوبات لن تدفع إيران إلى التراج ...
- حركة النهضة تقرّ بضرورة القيام بـ-نقد ذاتي- لمواكبة الشارع ا ...
- بعمر 18 عاما.. وفاة ابن النجم الألماني السابق ميشائيل بالاك ...


المزيد.....

- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - غياث نعيسة - الملتقى الاجتماعي الدولي الرابع تحديات وآفاق