أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد السلام انويكًة - القدس .. بعض من الزمن المغربي..















المزيد.....

القدس .. بعض من الزمن المغربي..


عبد السلام انويكًة
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 6913 - 2021 / 5 / 30 - 17:21
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


غير خاف ما للقدس الشريف من رمزية وروح خاصة لدى الانسانية جمعاء، ولا جدال فيما للمكان من قدسية خاصة لدى المسلمين حيث الأقصى أولى القبلتين ومسرى النبي محمد (ص). ومن هنا ما هناك من تعلق وشعور بالمكان وبأهمية حمايته مما يتعرض له من طمس معالم وآثار ومن ثمة ذاكرة، علما أن المكان هو بأهمية خاصة كأرض سلام وحوار ثقافات وحضارات وملتقى ايمان. وغير خاف أيضاً ما احيطت به القدس من دراسات على أكثر من مستوى هنا وهناك بين شرق وغرب، وكان المغاربة بدورهم ومن خلالهم بلاد الغرب الاسلامي باسهامات حول المكان منذ اعتناقهم الاسلام وعبر ما كانوا عليه من مرور بالمدينة صوب الحج وثالث الحرمين.
ويسجل أن عدداً من أعلام المغرب ممن عرج على بيت المقدس منذ القدم، عن العصر الوسيط مثلاً نذكر القاضي عبد الله بن العرب الذي عاش خلال فترة دولة المرابطين، وكان قد توجه اليها نهاية القرن الحادي عشر الميلادي في سفارة لدى الخليفة المستنصر العباسي من قِبل السلطان يوسف ابن تاشفين وفق ما ذكره ابن خلدون. ولم يقتصر عبد الله بن العرب على وصف المسجد الأقصى، بل ما كان هناك من نقاش فكري بين اطياف الفترة من معتزلة وكرامية ومشبهة ويهود. ونجد مثلاً عن زمن دولة الموحدين بالمغرب والغرب الاسلامي "الشريف الادريسي السبتي" خلال القرن الثاني عشر الميلادي، وهو شاهد عيان وصاحب موسوعة "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق"، الذي قارن فيه بين المسجد الأقصى ومسجد قرطبة مقدما وصفاً دقيقا لبيت المقدس، متحدثا عن الكنيسة العظمى"كنيسة القيامة"محج بلاد الروم في مشارق الأرض ومغاربها وعن البيت المقدس الذي بناه سليمان بن داود عليه السلام، ما تم تعظيمه بدخول المكان للاسلام والمسمى بالمسجد الأقصى عند المسلمين، الذي تتوسطه قبة عظيمة هي قبة الصخرة المرصعة بالغص المذهب والأعمال الحسنة من بناء خلفاء المسلمين.
وممن استحضر بيت المقدس من المغاربة خلال القرن الثالث عشر الميلادي، نذكر أبي اسحاق ابراهيم المكناسي من خلال مخطوطة له، كذا أبو عبد الله محمد المكناسي الذي رحل الى القدس وتوفي بها خلال أواسط القرن السالف الذكر. أما ابن بطوطة الذي عاش زمن دولة بني مرين بالمغرب وهو صاحب أول رحلة في تاريخ البشرية، فقد وصل الى بيت المقدس نهاية الربع الأول من القرن الرابع عشر الميلادي قائلاً." ثم سرنا حتى وصنا الى مدينة غزة وهي أول بلاد الشام..كثيرة العمارة حسنة الأسواق بها المساجد العديدة..ثم سافرت الى القدس..ثالث المسجدين الشريفين في رتبة الفضل ومصعد رسول الله (ص) ومعرجه الى السماء والبلدة كبيرة مبنية بالصخر المنحوت، وكان الملك الصالح الفاضل صلاح الدين بن أيوب..لما فتح هذه المدينة هدم بعض أسوارها، ثم استنقض الملك الظاهر هدمه خوفاً أن يقصدها الروم فيتمنعوا بها." وعن المسجد الأقصى يقول:" هو من المساجد العجيبة الفائقة الحسن يقال أنه ليس على وجه الأرض مسجد أكبر منه .. والمسجد كله فضاء وغير مسقف الا المسجد الأقصى، فهو مسقف في النهاية من إحكام الفعل واتقان الصنعة ممون بالذهب والأصبغة الرائقة." أما عن قبة الصخرة فقد أورد:" هي أعجب المباني واتقنها وأغربها شكلاً، قد توفر حظها من المحاسن وأخذت من كل بديعة بطرف وهي قائمة على نشر في وسط المسجد يصعد اليها في درج رخام ولها أربعة أبواب، والدائر بها مفروش بالرخام أيضا محكم الصنعة..ورائق الصنعة ما يعجز الواصف واكثر ذلك مغشى بالذهب فهي تتلألأ أنوارا.. يحار بصر متأملها في محاسنها."
ومن مغاربة الفترة الذين سمحت رحلاتهم ببلوغ القدس، نجد العلامة عبد الرحمن ابن خلدون الذي رحل من المغرب الى مصر ومنها سمحت له ظروفه بزيارة بيت المقدس. ونذكر أيضا أبي عبد الله محمد بن الأزرق الغرناطي المالقي، وكان قد تولى القضاء بالقدس وتوفي بها أواخر القرن الخامس عشر الميلادي. وقد ظلت الرحلات المغربية قائمة صوب القدس الشريف كما يتبين من خلال مذكرات العلامة عبد الله المقري التي تتحدث عما كان له من علاقات بأعلام بيت المقدس، ومن خلال المقري الحفيد صاحب "نفح الطيب" الذي زار بيت المقدس نهاية العقد الثاني من القرن السابع عشر، حيث يقول" لما دخلت المسجد الأقصى وأبصرت بدائعه التي تستقصى بهرني جماله.. وسألت عن محل المعراج الشريف.. وشاهدت محلا أمَّ فيه (ص) الرسل الكرام". ومن الرحلات المغربية التي خصصت حيزاً هاما لبيت المقدس تلك التي قام بها أبي سالم عبد الله بن محمد العياشي، وكان قد قصدها عن طريق غزة بداية ستينات القرن السابع عشر حيث وصف المسجد الأقصى وصفاً دقيقا.
وعن الفترة الوسطى من زمن دولة العلويين أيام السلطان محمد بن عبد الله، نجد رحلة محمد بن عثمان المكناسي السفير والوزير الموسومة ب" احراز المعلى والرقيب في حج بيت الله الحرام وزيارة القدس الشريف والخليل والتبرك بقبر الحبيب". ولعل مما تحدث عنه هذا الأخير في رحلته أوقاف المغاربة بالقدس الشريف والتي منها من يعود الى بداية القرن الرابع عشر الميلادي، مثل وقف الشيخ عمر بن عبد النبي المغربي المصمودي في شأن تعمير زاوية المغاربة بالقدس الشريف ويتعلق الأمر بثلاث دور تقع بحارة المغاربة، وكان ما تم تحبيسه من قبل المصمودي لفائدة المحتاجين المغاربة سواء المقيمين بالقدس أو العابرين. وهناك عشرات الأوقاف التي تطوع بها محسنون مغاربة لفائدة القدس الشريف، مثلما يذكر أبي مدين شعيب بن أبي عبد الله محمد ابن أبي مدين شعيب المغربي دفين تلمسان المتوفي أواخر القرن الثاني عشر الميلادي وهو تلميذ سيدي حرازم.
وكان ابن عثمان المكناسي في حديثه عن طوائف القدس الدينية قد تحدث عن حضور مسيحي واسلامي دون ذكر أي شيء عن اليهود اللهم مقبرتهم، علما أن الامبراطور الروماني فسباسيانوس وبسبب مشاكل بينه وبين اليهود قرر القضاء عليهم بارسال ابنه تيتوس على رأس جيش كبير، ليتم تخريب أورشليم سنة سبعين ميلادية وإجلاء جميع اليهود منها، ولتظل القدس محرمة عليهم منذ هذا التاريخ الى غاية ظهور الاسلام واستيلاء عمر بن الخطاب عليها سنة ستمائة وسبعة وثلاثين ميلادية.
لقد كان المسجد الأقصى ومن خلاله القدس الشريف وفلسطين ولا يزال بعناية مغربية خاصة، وفضلاً عن زيارة تاريخية معبرة قام بها السلطان محمد بن يوسف لبيت المقدس عام ألف وتسعمائة وستين، بعد استقلال البلاد بفترة وجيزة تعبيراً عن وقوف المغرب والمغاربة الى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، فضلاً عن هذا الحدث نستحضر رسالة كان قد توجه بها الراحل الملك الحسن الثاني الى البابا بولس السادس في فاتح يوليوز من سنة ألف وتسعمائة وسبعة وستين، رسالة تاريخية استهدف بها لفت انتباهه لبيت القدس ولِما أقدم عليه الاسرائيليون من عمل خطير به، لمَّا قاموا بإلحاق المدينة المقدسة بما سيطروا عليه في أرض فلسطين، ولمَّا انتهكوا حرماتها وداسوا مقدساتها واعتدوا على أهلها وحكامها الشرعيين. رسالة تضمنت ما حصل من مس بوضع ديني لبقاع مقدسة مع تذكير بما كان للمسلمين منذ قرون من رعاية لحرمة مواقع هي مهد سيدنا عيسى بن مريم ومسرى سيدنا محمد (ص)، رسالة بعد عدوان اسرائيلي آنذاك التمست من البابا توظيف قداسته ونفوذه الروحي، والنظر في وضع بيت المقدس السياسي والديني حفظاً ليس فقط لأمن وأمان قدسية مدينة إنما أساساً لسلام وسِلم إنسانية






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تازة : منتجع جبلي وتراث طبيعي بالمغرب..
- العلاقات المغربية الايرانية..
- جرسيف ذاكرة قصبة..
- تقطير ماء الزهر بالمغرب..
- المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين - فاس
- من أرشيفِ سهرةِ سبتِ إذاعةِ المغربِ الوطنية ..
- بين وقْعِ انتخاباتٍ بالمغرب وتوقيعِ عزوف..
- فاس في ذاكرة المغرب
- محمد كًسوس صاحب مقولة .. خلق جيل من الضباع..
- المندوبية السامية لقدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير..تحتفي
- من زمن الكفاح الوطني واستقلال المغرب..
- كيف كان بترول الصحراء الشرقية المغربية وراء تعقيد قضية الحدو ...
- فاس: كرونا يخطف ألمعَ عازفِ عُودِ طربِ الألة الأندلسية بالمد ...
- الصحراء المغربية.. بين إرثِ مستعمرٍ ماكرٍ وانزلاق موقفِ جزائ ...
- المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بفاس.. وتقليد ندوة صفرو ...
- الصحراء المغربية وخطاب محاميد الغزلان التاريخي..
- من ذاكرة الشعبين المغربي والجزائري-خاوة خاوة- ..
- تازة.. من ذاكرة جوار وحضن مدينة لجزائريين زمن الاستعمار..
- جزيرة الصويرة.. ذاكرة مكان..
- بوكًليب .. نعت وباء وذاكرة ..


المزيد.....




- بعد اتصال مع سلطان عُمان.. الرئيس الإيراني: الحوار مع الجيرا ...
- مقتل 136 شخصًا بعد هطول أمطار غزيرة على الساحل الغربي للهند ...
- بعد اتصال مع سلطان عُمان.. الرئيس الإيراني: الحوار مع الجيرا ...
- خبير مياه مصري: إثيوبيا بصدد التوقف عن التخزين الثاني لسد ال ...
- اشتباكات عنيفة بين الشرطة ومحتجين على -الشهادة الصحية- في با ...
- الجيش اليمني يعلن عن مقتل عدد من المسلحين الحوثيين في الحديد ...
- -طالبان- تحذر السلطات الأفغانية من شن عمليات عسكرية وتتوعد ب ...
- مقتل 6 عسكريين بهجوم لمسلحين متشددين في الكاميرون
- أكثر من 100 قتيل وعشرات المفقودين في الهند جرّاء الأمطار الم ...
- صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تحقق بشأن مزاعم -تمويل الحرس ...


المزيد.....

- الآداب والفنون السومرية .. نظرة تاريخيّة في الأصالة والابداع / وليد المسعودي
- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد السلام انويكًة - القدس .. بعض من الزمن المغربي..