أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي فريح عيد ابو صعيليك - لماذا تطورت لغة العنف في النزاعات العشائرية في الأردن؟ وإلى أين ستؤدي؟














المزيد.....

لماذا تطورت لغة العنف في النزاعات العشائرية في الأردن؟ وإلى أين ستؤدي؟


علي فريح عيد ابو صعيليك
مهندس وكاتب أردني

(Ali Abu-saleek)


الحوار المتمدن-العدد: 6887 - 2021 / 5 / 3 - 00:40
المحور: المجتمع المدني
    


كتب م.علي أبو صعيليك

في السنوات الأخيرة لا يكاد يمر شهر واحد في الأردن دون حدوث نزاع عشائري سرعان ما يتطور إلى فوضى واشتباكات وتجاوزات كبيرة للقوانين المدنية بحجة ما يسمى "فورة الدم"، تقوم هذه النزاعات بتعميق الخلل في النسيج الاجتماعي مما يولد مشاكل اجتماعية تزيد عمقاً بمرور الزمن.

غالباً ما تكون الأسباب المؤدية لهذه النزاعات مشاكل فردية بين شخصين أو أكثر بقليل وقد تكون هذه الأسباب تافهة في بعض الحالات ، ولكنها تتطور وتصل في بعض الأحيان إلى القتل، وهو ما يحدث بسبب توفر السلاح الناري وانتشاره بشكل غير قانوني وهي مشكلة عميقة في المجتمع الأردني ظهرت جلية بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

مصطلح "فورة الدم" وهي ردة فعل أهل المجني عليه بعد وقوع جريمة القتل ويحاول أهل المقتول فيها القصاص بأنفسهم متجاوزين القانون، ولكن غالباً ما توفر "العطوة الأمنية" غطاء قانوني يمنع أي اعتداء لمدة ثلاثة أيام يتم التفاهم خلالها على نطاق حل المشكلة ضمن الإطار العشائري ومن ثم المدني.

هذا هو العرف الاجتماعي الذي سارت عليه الأمور منذ زمن بعيد تحديداً في الأردن وفلسطين، حيث كان الجميع يحترم القضاء العشائري ولا يتجاوز عليه، لكن ما حدث خلال السنوات الأخيرة من تطور وسائل التواصل الاجتماعي وزيادة "المراهقة المجتمعية" وغياب لغة العقل و الحكمة وعدم انعكاس التعليم على سلوك المجتمع وتغليب الفوضى والتباهي بنشر فيديوهات توثق ردة الفعل جعل القلق يتزايد من حدوث ما لا يحمد عقباه يوماً ما.

في السنوات الأخيرة وخصوصاً مع توغل ظاهرة الاستقواء بالعشيرة زادت مساحة الفوضى التي يقوم بها البعض بحجة "فورة الدم" مما زاد من مظاهر التنمر والفوضوية في المجتمع خصوصاً مع انتشار السلاح" غير المرخص" وهو ما يهدد المدنيين في الأحياء التي تحدث فيها تلك المشاكل !

ومن التناقضات الاجتماعية المثيرة للاهتمام أن انتشار التعليم لم يؤدي إلى تطور في المفاهيم المرتبطة بمعالجة النزاعات الاجتماعية وفق إطار القانون المدني ، ولا يوجد تأثير حقيقي لغالبية المتعلمين وحملة الشهادات الجامعية في معالجة هذه المشاكل مقابل نفوذ كامل للوجهاء وشيوخ العشائر.

بل إن العديد من المتعلمين يشكلون جزء أساسي من المشكلة وتطوراتها وبات من الطبيعي تواجد الطبيب والمهندس والمدرس والمحاسب وغيرهم برفقة الغوغائيين في إحداث الفوضى وهنالك العديد من الشواهد!

وما يثير السخرية عند متابعة ما يدور في وسائل التواصل من رفع شعارات ديمُقراطية ومطالب بتطبيق مفاهيم الدولة المدنية على أرض الواقع ولكن هذا فقط عندما يكون الأمر بعيداً عن القبيلة! وتسقط تلك المفاهيم عند تعرض أحد الأقارب أو المصالح لاعتداء!
يدعي الكثير احترام القانون ولكن يمارسون عكس ذلك تماماً عندما يتعلق الأمر بهم، فهل يعقل أن يقوم أنصار دكتور لم ينجح في الوصول لمجلس النواب بحرق إطارات السيارات وإغلاق الشوارع والاعتداء على المراكز الأمنية ويمر هذا الحدث مرور الكرام دون معاقبتهم؟ ولماذا أصبح من الطبيعي أن يعبر المواطن عن فرحته بإطلاق العيارات النارية من أسلحة غير مرخصة؟ وقد سقط نتيجة ذلك العديد من القتلى في قصص كانت مؤثرة في حينها ولكن سرعان ما تم نسيانها!

إن الاعتداءات التي تحدث بحجة "فورة الدم" أو ما بعد ذلك من إحراق المراكز الأمنية وسيارات المدنيين وترويع الأهالي هي سلوكيات همجية وتجاوزات على منظومة القوانين المدنية ولا تقرها الشريعة السماوية، وعندما يتم حل النزاعات ضمن الإطار العشائري والتجاوز عن من ارتكب تلك الاعتداءات يزيد المشاكل وكما يقال "من أمن العقوبة أساء الأدب".

ومن المشاكل الاجتماعية العميقة التي تظهر إلى واجهة الاحداث بين الحين والأخر وتجسدت في النزاع الذي حصل مؤخراً في منطقة الجويدة في العاصمة عمان ونتج عنه مقتل شابين من أحد القبائل، تلك الشتائم التي تصدح بها حناجر ألاف البشر في وضح نهار رمضان، حيث مست أعراض قبيلة أخرى وأصولهم وهو ما لا يقبله لا منطق ولا دين ولا أخلاق، مع أن القبيلة الأخرى لا ناقة لها ولا جمل بما حدث من جرم ارتكبه شخص واحد أو أكثر، فهل يعقل ذلك؟ وأين دور القانون؟ أليس هذا من مخرجات التعليم الذي غابت عنه التربية؟

ولا بد من الإشارة إلى أصوات بعض العقلاء التي ترتفع بين الحين والأخر مطالبة بتحكيم لغة العقل والحكمة قبل أن نصل يوماً ما إلى نزاع لا تعود بعده عقارب الساعة إلى الوراء ويكون الجميع خاسراً و أولهم الوطن .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاولات التطبيع الصهيوني تطل برأسها من جديد من خلال مشروع -ي ...
- في ذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامي ...
- معالجة المصائب بمنطق الفزعات لا يطور الأداء الإداري المترهل ...
- تفكك الإتحاد السوفيتي، تجربة مستنسخة لنهاية قريبة للكيان الص ...
- في ذكرى الإنتفاضة الفلسطينية الأولى، إنتفاضة الحجارة التي حر ...
- الشعب العربي هو الرقم الصعب في المنطقة، حقيقة يدركها الكيان ...
- العودة للتنسيق مع الكيان الصهيوني خطأ كبير، والرهان خاسر على ...
- رحيل الصحفي البريطاني روبرت فيسك مع ذكرى وعد بلفور المشؤوم!
- المقاطعة إسلوب حضاري ومؤثر، والإسلام دين المحبة
- مدن فلسطين: شواهد على التاريخ.. بئر السبع عاصمة النقب
- الهوية الوطنية وتحديات الحياة المعاصرة
- مدن فلسطين شواهد على التاريخ... بئر السبع عاصمة النقب
- خالد مشعل الشاهد الحي على الفكر الإجرامي للمحتل الصهيوني.
- في ذكرى حصار صلاح الدين الأيوبي لبيت المقدس.. ما أشبه اليوم ...
- الذاكرة الحيه: مذبحة صبرا وشاتيلا التي لم يهتز لها ضمير البش ...
- كيف تتكون الحاضنة الشعبية للطبقة السياسية في الأردن؟
- هل هاجس وصول التيار الإسلامي للبرلمان هو الشماعة لوجود القان ...
- الشعب العربي حَجَر الزَّاوية في عدالة قضية فلسطين
- في ذكرى مجزرة مخيم تل الزعتر مازال المجرمون يمارسون القتل
- لماذا تغيب لغة العقل والحكمة والمحبة؟


المزيد.....




- اليونيسيف: مقتل 40 طفلا في قطاع غزة خلال 5 أيام تصعيد خطير ل ...
- بعد إخفاق مجلس الأمن.. الفلسطينيون يلجؤون إلى الجمعية العامة ...
- بعد إخفاق مجلس الأمن.. الفلسطينيون يلجؤون إلى الجمعية العامة ...
- مفوضية حقوق الإنسان: السجون العراقية ومراكز الاحتجاز تفتقر ل ...
- حالة المعابر في قطاع غزة (1/4/2021 – 30/4/2021)
- مفوضية حقوق الإنسان: السجون العراقية ومراكز الاحتجاز تفتقر ل ...
- منظمات حقوقية مصرية تطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية ووقف ن ...
- هايكو ماس: مكافحة التمييز ضد المثليين جزء من سياستنا لحقوق ا ...
- فلسطين تقاوم| منظمات حقوقية تدين العدوان الإسرائيلي على غزة ...
- هيئة الأسرى: حملة اعتقال شرسة بحق فلسطينيي الداخل وتوجيه لوا ...


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي فريح عيد ابو صعيليك - لماذا تطورت لغة العنف في النزاعات العشائرية في الأردن؟ وإلى أين ستؤدي؟