أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - عبد الحسين شعبان - الصحة والأمان














المزيد.....

الصحة والأمان


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 6875 - 2021 / 4 / 21 - 17:27
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    



«أفضل دفاع نملكه في وجه أي فاشية هو متانة النظام الصحي، وقد أظهرت جائحة كوفيد 19 مدى ضعف العديد من النظم والخدمات الصحية حول العالم، ممّا أرغم البلدان على اتّخاذ خيارات صعبة بشأن السبل الأفضل؛ لتلبية احتياجات شعوبها»، هذا ما قاله تيدروس أدهانوم غيبريسوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، وإذْ نستعيد ذلك بمناسبة الاحتفال بيوم الصحة العالمي، فإنّ لهذا القول المسؤول دلائل عديدة وأبعاد مختلفة، فلم يسبق لمليارات البشر منذ سبعة عقود ونيّف من الزمان أن يتعرّضوا إلى اجتياح وباء لئيم ومارق مثل الذي حصل، حين داهم كوكبنا، على حين غرّة، ومن دون سابق إنذار وحصد أرواح مليونين ونصف المليون إنسان، ونغّص علينا حياتنا إلى درجة الهلع الذي لم يسبق أن واجهناه، وما يزال شبح هذا الوحش الكاسر يطاردنا حتى اللحظة.
وإذا كانت الصحة «حقّاً أساسياً من حقوق الإنسان»، وردت في المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وجاء ذكرها في المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي نصّت على «حق كل إنسان في التمتّع بأعلى مستوى من الصحة الجسمانية والعقلية يُمكن بلوغه»، فإنّ هذا الحقّ جرى تهديده جماعيّاً في عام 2020 بكامله، وما يزال هذا التهديد مستمرّاً.
ولعلّ الاحتفال بيوم الصحة العالمي (نيسان/إبريل) هذا العام، له العديد من المعاني؛ فالقصد الأول منه هو لفت الانتباه إلى مخاطر الوباء وتداعياته والأنواع المتحورة من الفيروس، وضرورة وأهمية الوقاية منه، واتّباع الوسائل الصحية الضرورية، بما فيها عدم الاختلاط والمحافظة على التباعد الاجتماعي تحاشياً من الإصابة به، ناهيك عن تأمين اللقاح لكل من يحتاج إليه.
ويستدعي هذا إعلاء شأن القيم الإنسانية المشتركة، فالخطر الذي واجهته البشرية، لا يخصّ هذه الدولة أو تلك أو هذه الفئة الاجتماعية أو تلك، وإنّما يشمل العالم أجمع، وما لم تتضافر الجهود العالمية للتخلّص منه، فإنّه سيستمرّ في حصد المزيد من أرواح الملايين من البشر وتسميم حياتهم اليومية، إضافة إلى تأثيراته السلبية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.
وإذا كان مثل هذا الأمر يشمل البلدان الصناعية والمتطوّرة والغنيّة، فما بالك بالدول النامية والمتخلّفة والفقيرة؟ ومنها العديد من بلداننا العربية التي تعيش حروباً ونزاعات أهلية وصراعات دموية؛ حيث ارتفعت نسبة الفقر وازدادت نسبة الفقراء، وانتقلت الأوساط الواسعة من أصحاب الدخل المحدود إلى خانة المُعدمين بمن فيهم من الطبقة الوسطى، لا سيّما الذين يكسبون قوتهم اليومي؛ حيث وجدوا أنفسهم بلا فرص عمل أو مورد أو حدّ أدنى من توفير مستلزمات الحياة ولقمة العيش، في ظلّ استمرار الجائحة ومداهمة المرض.
وينصبّ مغزى الاحتفال على الجانب الإنساني في إطار التضامن والتعاون والتكافل والتراحم، خصوصاً وأنّ الجميع يعانون أوضاعاً نفسية وصحية قاسية، وهو ما يستدعي أقصى درجات الشراكة والمشاركة والمساواة والعدالة بين جميع الأطراف، من الدول والحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات الدينية والجهات الاجتماعية والسياسية الفاعلة وغيرها، من دون تمييز لأي سبب كان والهدف هو الإنسان بوصفه «أثمن رأسمال».
لقد شاءت الأقدار أن تستمر هذه الجائحة للعام الثاني في تهديد صحة البشرية ومستقبلها في مختلف أرجاء المعمورة، وهي تمثّل بدورها تحديّاً صعباً وقاسياً لجميع المجتمعات التي تحتاج إلى تعاون وتآزر ومساعدة، وبقدر ما لها من دور وطني داخلي يخصّ كلّ دولة، فلا بدّ أيضاً من الاتفاق عليها كونيّاً لتجنيب البشرية آثار هذا الوباء الغادر، سواء بتحديد تخصيصات مالية للدول الفقيرة، وتوزيع اللقاح وتهيئة مستلزمات الوقاية، وإطفاء بؤر الحروب والنزاعات واللجوء إلى الحلول السلمية وتحويل ميزانيات السلاح إلى الصحة والتعليم والعلوم والتوعية، وهذا يتطلّب برنامجاً توعوياً مناسباً ومشترَكاً بعيد المدى يكون مكمّلاً للنظام الغذائي، إضافة إلى البرامج الرياضية والترفيهية لمعالجة الآثار النفسية وغير ذلك.
وقال الشاعر قديماً:
ثلاثة يجهل مقدارها/ الأمن والصحة والقوت
فلا تثق بالمال من غيرها / لو إنّه درّ وياقوت
وقال الإمام علي: «نعمتان مجهولتان: الصحة والأمان»، وهما متلازمتان، فالأمن الصحي والأمن النفسي والأمن الغذائي والأمن البيئي والأمن الثقافي والأمن الديني والأمن القانوني، جميعها تعد جزءاً من الأمن الإنساني، وهو جزء لا يتجزأ من الحياة، ولا يُمكن لحياة الإنسان أن تستمرّ بصورة طبيعية حين يكون مريضاً أو مهدّداً بأمنه الشامل، وليس هناك سعادة حقيقية من دون الصحة.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- روسيا والسيناريو الجورجي في أوكرانيا
- القطبية ومنظومة ويستفاليا
- بابا الفاتيكان في العراق: أي رسائل؟
- العدالة الإجتماعية في الإقتصاد الرقمي
- خير الدين حسيب الغائب الحاضر
- خير الدين حسيب - الرجل الذي رحل إلى المستقبل
- الجواهري وحكاية -طوق الكفاية الفكرية-
- مقدمة كتاب محمد السعدي: بيني وبين نفسي حكايات من الأرشيف الش ...
- محاضرة حول المستجدات الساسية في الشرق الأوسط
- دولوريس أو الشجرة الهلامية
- منذر الشاوي - ذاكرة جيل أكاديمي
- المجتمع المدني ... استلحاق أم استحقاق؟
- الوساطة والاّعنف
- هل كان ماركس ديمقراطيا
- عبد الغفار خان ...غاندي المسلم
- الإرهاب والجامعات
- الياس مرقص: المثقف الأول
- ستارت - 3
- ثقافة المواطنة وفكرة الدولة
- شجرة الذاكرة


المزيد.....




- إسرائيل تقصف منزل زعيم حماس بغزة مع دخول القتال يومه السابع ...
- حمدوك يأمر بإرسال تعزيزات عسكرية إلى جنوب دارفور بعد أنباء ع ...
- حمدوك يأمر بإرسال تعزيزات أمنية إلى جنوب دارفور عقب مقتل شرط ...
- تزامنا مع قصف غزة.. اشتباكات مسلحة بين فلسطينيين وقوات الاحت ...
- الولايات المتحدة.. مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين تناشد بايدن بال ...
- سفارة السعودية في القاهرة تصدر تنبيها للمواطنين الراغبين في ...
- إعلام: اشتباكات عنيفة بالرصاص الحي بين الجيش الإسرائيلي وفلس ...
- صحة غزة: مقتل شخصين و25 جريحا معظمهم أطفال ونساء جراء الغارا ...
- بالفيديو.. تبادل إطلاق نار كثيف بين فلسطينيين وقوات إسرائيلي ...
- الغارات الإسرائيلية تستهدف كل الشوارع التي تؤدي لمستشفى الشف ...


المزيد.....

- أصول التغذية الصحية / مصعب قاسم عزاوي
- الصحة النفسية للطفل (مجموعة مقالات) / هاشم عبدالله الزبن
- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - عبد الحسين شعبان - الصحة والأمان