أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصعب قاسم عزاوي - صيرورة التكوين العقلي لشخصية الجلاد














المزيد.....

صيرورة التكوين العقلي لشخصية الجلاد


مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6873 - 2021 / 4 / 19 - 20:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حوار أجراه فريق دار الأكاديمية للطباعة والنشر والتوزيع في لندن مع مصعب قاسم عزاوي.

فريق دار الأكاديمية: ما هي الآليات العقلية التي تحكم التكوين البنيوي والوظيفي للجلادين والجلاوزة والعسس والبصاصين في النظم الاستبدادية على اختلاف أشكال تلك النظم وتلاوينها؟

مصعب قاسم عزاوي: حد الشعرة الفاصل بين السواء العقلي والانحراف المرضي يكمن في نجاح آليات الدفاع العقلي في الحفاظ على اتساق وتوازن مرهف بين ما يعتقد به الإنسان وبين ظروف وحقيقة واقعه الذي يعيش فيه. وإن أخفقت آليات الدفاع العقلي تلك في القيام بعملها المناط بها بشكل عقلاني و رشيد و موضوعي في آن معاً، فإن ذلك يفسح الفرصة لاستنهاض آلية دفاعية عقلية نكوصية من جعبة آليات الدفاع العقلي في الدماغ البشري تدعى «الكبت المعرفي الانتقائي» لتعمل على تعمية الحقائق التي تؤكد معرفة الإنسان المسبقة بخطل وزيف تلك التبريرات التلفيقية التي قد يقنع نفسه بها لغايات تكيفية أو انتهازية في نسق صيرورة تكون شخصية الجلاد؛ وهو ما يعني عملياً تسيد «نهج كبت العقلانية و الرشاد»، وتعزيز ذلك عبر آليات «الدفاع البيولوجي في الدماغ القديم» الذي يشترك فيه البشر مع كل أقرانهم من الكائنات الحية من الفقاريات، ويدعوه العلماء «دماغ السحالي» في بعض الأحيان، وهو الذي يشتغل أساساً وفق آليات التعزيز بالمكافأة، حيث يصبح السعي لإدراك المكسب والمغنم «ضالة العقل و سدرة منتهاه» بعد أن نَزَعت آليات «العقلنة السلبية النكوصية التلفيقية التبريرية» و«الكبت المعرفي الانتقائي» صفة اللاأخلاقية عن سلوك الجلاد ناظراً إلى نفسه، و أصبحت رافعة لتعزيز و توطيد و استشراب تلك التبريرات الخلبية، لتصبح بعد فترة من الزمن نموذجاً من الوعي والمنظار المعرفي لصاحبها، يحاكم من خلاله كل مسألة أخلاقية أخرى، ودون أن يكون الوصول إلى نفس النتائج التلفيقية بأشكال و تلاوين متعددة لا تغير من جوهرها شبه المتطابق أمراً صعباً، خاصة بعد أن تمت تنحية آليات «العقلنة الإيجابية و التفكير الموضوعي المنطقي» وفق آليات «الانطفاء العصبي في الدماغ البشري» لعلة وجود آلية منافسة أقوى أسست لتعزيز و توطيد العطب لعقلي و الوجداني و النفسي بأشكاله المختلفة في كينونة الجلاد البنيوية و الوظيفية.
وبشكل أكثر تبئيراً حول صيرورة تخليق الانتهازيين والجلادين فإن هناك آليتان عقليتان مهمتان تسريان في ركاب تلك الصيرورة، الأولى تدعى «العقلنة السلبية النكوصية»، والثانية هي «الاستبطان والاستشراب» لناتج تلك الآلية الأولى. والعقلنة السلبية النكوصية تفصح عن نفسها هنا بكونها أداة «للتبرير واستنباط حلول تلفيقية» لصراع بين الوعي والمصالح الشخصية الآنية. وهي آلية تجد مثالها الوصفي عندما يميل شخص ما للقيام بفعل ما يحقق له مكسباً ومنفعة، ويعرف حق المعرفة بأنه خطأ من الناحية الأخلاقية، فهنا لا بد من آلية دفاع عقلي لتحافظ على توازن الفرد و استقرار منظاره إلى ذاته و تقييمه لها، و أول تلك الآليات الحاضرة في أدمغة بني البشر هي العقلنة، فهي إما أن تؤدي بصاحبها لرفض تلك المنفعة والمغنم لعدم أخلاقيتها، و في هذا السياق تصبح العقلنة «إيجابية رشيدة»، أو تفضي إلى الاستسلام وإقناع الذات باختلاق مبررات تلفيقية بصحة القيام بذلك الفعل بالاستناد إلى نموذج «العقلنة السلبية» كأداة دفاعية نكوصية يتم تعزيزها مرة تلو الأخرى بمكاسب ومكافآت جمة مرتبطة وناتجة عن ذلك الفعل الذي كان في البداية تحدياً أخلاقياً ثم أصبح ضالة ينشدها مرتكبها في كل تفاصيل حياته للوصول إلى تلك المكاسب و المنافع. ويمكن إيراد مثال أكثر تشخيصاً عن ذلك النموذج في شخص الجلاد الذي قد يجد صعوبة في تعذيب إنسان آخر قد يكون جاره أو زميله في سابق الأيام، فيقوم بإقناع نفسه بأن ما يقوم به «حق زلال» الهدف الوحيد منه «حماية الوطن من المخربين» في استبطان استسهالي لخطاب المستبدين، وهو أحد أبسط الآليات الدفاعية العقلية البدائية، التي لا تستدعي جهداً عقلياً نقدياً، وإنما قبولاً لجملة من الأفكار والمعتقدات على عواهنها ما دامت تلبي حاجة غريزية أو نفعية لدى من يتبناها، ومن ثم الشروع في نسق آليات «العقلنة السلبية» لتوطيد ما تم استبطانه من آراء ومعتقدات، ولتبرير ذلك الفعل اللاأخلاقي، والذي ترفضه غريزة الإنسان في الحفاظ على النوع الإنساني، والذي يميل إلى إنقاذ الملهوف، وإغاثة المتوجع، وتحسس آلام الضعيف، و الذي لولا تلك النوازع الفطرية العضوية المبتناة في عمق الدارات الدماغية لبني البشر لما تمكن البشر من عبور رحلة تطور الجنس البشري الطويلة و العاصفة و المترعة بأكداس هائلة من المصاعب و التي امتدت على سبعة ملايين من السنين، وليكون ذلك «التبرير و التلفيق العقلي» مقدمة للاستحصال على مكتسبات الانخراط في عديد «جلادي ومرتزقة وانتهازيي الاستبداد» وما يجلبه ذلك من سلطة و ثروة ومنافع شخصية أخرى، تتحول بدورها إلى مكافآت تعزز من يقين ذلك الجلاد «التلفيقي» بصحة ما يقوم به من أفعال و ما تفضي إليه من مفاعيل، وتقوده تدريجياً إلى التحول وفق آليات «دماغ السحالي» التي يحكمها البحث الدائب عن «المكافأة» إلى جلاد محترف وقاتل بدم بارد، لا يرى ضيراً في القيام بكل ما ينافي الطبيعة الإنسانية للحفاظ على تلك المكتسبات و«المكافآت» التي تصبح بعد حين ضالة لا يمكن لدماغه المؤوف العيش من دونها.






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صحة الإنسان في عصر علوم الجينوم (طب المورثات)
- أس التعايش الوجودي بين عنف الإسلام السياسي والفئات المهيمنة ...
- أسباب وأعراض سرطانات التجويف الفموي
- ما هو نموذج الطب التكاملي الشخصي؟
- بهلوانيات تورية الخطاب السياسي العالمي
- في رثاء الراحلة نوال السعداوي
- أسباب وأعراض سرطان الدم النخاعي المزمن
- إصلاح الاستبداد من الداخل
- الفيتامينات والمكملات الغذائية
- أسباب وأعراض سرطان الدم الليمفاوي المزمن
- تصحر الثقافة السياسية
- الإكسير السري للصحة والعافية والعمر المديد
- أسباب وأعراض سرطان الثدي عند الرجال
- دفاعاً عن نهج الاستنارة والتنوير
- العلاقة بين البيئة وصحة الإنسان من منظور الطب الشمولي
- الموات النخري للصحافة والإعلام العربيين: عود على بدء
- العلاقة المتبادلة بين البيئة وصحة الإنسان
- أسباب وأعراض سرطان الرئة
- في ذكرى اليوم العالمي للمرأة
- حطام المجتمعات العربية الهشيمية


المزيد.....




- مؤلفو الدراما المصرية يرفضون الوصاية.. تداعيات أزمة -نسل الأ ...
- أيمن الصفدي لـCNN: ممارسات إسرائيل أشعلت الصراع وفهمنا أنها ...
- بعد هتاف شرطية -فلسطين حرة-.. لندن تحقق وتشدد على ضرورة حياد ...
- أيمن الصفدي لـCNN: ممارسات إسرائيل أشعلت الصراع وفهمنا أنها ...
- مواد غذائية تضعف القدرة الجنسية للرجال
- بعد 31 عاماً في السجن بالخطأ.. أمريكيان يحصلان على تعويض مقد ...
- أربعة قتلى فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في مواجهات في ال ...
- حماس: نوافق على وقف لإطلاق النار بشرط أن يكون -متزامنا ومتبا ...
- بعد 31 عاماً في السجن بالخطأ.. أمريكيان يحصلان على تعويض مقد ...
- استقالة أم إقالة... لماذا رحل النائب العام السوداني؟


المزيد.....

- الرجل ذو الجلباب الأزرق الباهت / السمّاح عبد الله
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصعب قاسم عزاوي - صيرورة التكوين العقلي لشخصية الجلاد