أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - مصر في مخاض تاريخي متجدد














المزيد.....

مصر في مخاض تاريخي متجدد


عائد زقوت

الحوار المتمدن-العدد: 6858 - 2021 / 4 / 3 - 17:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الناظر في تاريخ مصر منذ الزمن القديم نجد أن مصر دائما كانت على موعد متجدد مع كتابة التاريخ لتجسد  قواعد ترسم ملامح المنطقة بل والعالم بأسره فعندما تعرضت مصر وبلاد الشام للقحط المدقع فيما يُعرف بالسنوات العجاف في العهد الملكي  لحكم مصر زمن الهكسوس كان الخلاص على يد يوسف عليه السلام، الذي لم يأتِ لمصر بموارد جديدة بل أدار الأزمة بتخطيط محكم وبرؤية ثاقبة وبتحرر من الأهواء، فكانت الانفراجة وصولاً إلى السبع السمان وهي عودة الرخاء، فجعلت مصر  سباقة لفتح صفحات التاريخ، فدونت فيها بصبر شعبها وجلده وحكمة قيادته، أول خطة انقاذ اقتصادي لم يعرفها العالم من قبل، اهتدت بها الإنسانية للخلاص من أزماتها الاقتصادية، ونجا العالم من الوقوع في ذات الإشكالية مرة أخرى، وأيضا خطت مصر في كتاب التاريخ صفحة جديدة بيضاء ناصعة، في مجال الحرية الدينية والسياسية عندما تعرضت إلى الاستعباد والاضطهاد والاستخفاف في عهد الحكم الفرعوني لها، فكانت عنوانا للصمود والتحدي لآلة البطش والتنكيل الفرعونية المنظمة التي لم تترك طفلا ولا امرأة ولا شيخا طاعنا إلا وأدركته يد القهر، فكانت النجاة الربانية باغراق فرعون،  وفُتِحَت الآفاق واستمرت مصر تخط بمداد من الدماء صفحة تلو الأخرى في كتاب التاريخ، فتحطمت على أبوابها جيوش هولاكو التي تمكنت من اسقاط بغداد عاصمة الخلافة العباسية، فدملت مصر جراحها الداخلية، وانطلق سيف الدين قطز لملاقاة جيش المغول في عين جالوت منتصف القرن السابع الهجري، منتصف القرن الثالث عشر ميلادي فسجلت مصر بأبنائها نصراً مؤزراً كان مُمَهِداً لاندثار المغول ونجاة الأمة من الانكسار والانحسار، وهكذا كانت مصر حاضرة دوما في مفارق الأحداث التاريخية مروراً بكثير من المحطات الهامة، وبعد مرور قرون طويلة، تنادت صفحات التاريخ من جديد  على من اعتادت أن يملأها، بما ينفع الإنسانية جمعاء وهذه الجولة لبقاء الحياة، إنه الماء، حيث لم يسجل التاريخ حروبا نشبت بين الدول أو الحضارات من أجل الماء فقط، سوى معارك الماء والكلأ بين القبائل العربية القديمة وبعضاً من النزاعات كان الصراع على الماء سبباً رئيساً فيها ومنها الحرب بين الهند وباكستان، فهل يُسجل التاريخ نشوب أول حرب من أجل الماء فقط، وتكتب فيها مصر صفحات جديدة في تاريخ الإنسانية  وتضع حداً حاسماً جازماً لكل من تسول له نفسه من دول المنبع لبناء السدود ليس لأجل التنمية في داخل بلادهم فحسب، بل لأجل السيطرة وتوسيع النفوذ السياسي، ولربما يفكرون في بيع الماء في قابل السنوات لدول المصب، وتنشأ الشركات العالمية للتنافس على السيطرة على منابع المياه، كما هو حال شركات النفط والغاز والتي نشأت من أجلها العديد من الحروب والنزاعات، ويصبح الأساس في الحياة سلعة تُباع وتُشترى، فهل تبادر مصر لانهاء تلك الأحلام التي تُراود أصحابها، وتُوقظهم من سباتهم، وتذكرهم أن مصر التي ملأت صفحات التاريخ نوراً لقادرة على الاستمرار بأداء دورها الحيوي تجاه البشرية جمعاء، وتأد أول محاولة للسيطرة على منابع الانهار في مهدها، حتى لا تتحول إلى أنموذجاً  يقتفيه أصحاب الأطماع والنفوذ، فتشتعل الحروب وتُزهق الأنفس وتُتلف الحياة من أجل المياه، وذلك بوضع نهاية للمحاولات الهزلية التي تتطلع وتمني نفسها بانشاء مقصلة للشعب المصري وقيادته خلف ستار سد النهضة  الأثيوبي، و ذلك باللجوء إلى قوتها الناعمة اوالخشنة أو بكليهما، فلقد أَزِفَت آزفةُ السد، وليس لهادون اخضاع أثيوبيا  كاشفة، وألا تنخدع بالأكاذيب وبالمناورات والتصريحات الأثيوبية، بإظهار نفسها أنها تراجعت أمام الجهود الدبلوماسية المصرية وفي حقيقة الأمر  ترمي لكسب المزيد من الوقت، لتتمكن من بسط نفوذها على مصر، وأن لا تقبل مصر أي تسوية لا تضمن بها مشاركتها الفعلية بملء وتشغيل وتطوير السد مستقبلاً، لتحافظ على بقائها ولكي تكون حاضرة بكل قواها الحية، في تحديد ملامح النظام العالمي الجديد ولتأمين وجودها ومستقبل شعبها وشعوب دول المصب في أرجاء العالم وتؤكد على دورها الحضاري والإنساني الذي خضبته بدماء أبنائها عبر التاريخ .



#عائد_زقوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التشظي يعني الانكسار
- جنوح السفينة في قناة السويس دروس وعبر
- اسلاميو الداخل المحتل تصويب البوصلة ضرورة
- الفصائل الفلسطينية بين الانكار أو الاعتذار
- القدوة يحتاج إلى قدوة
- بلاها وشوشة
- رسائل الرمال الساخنة والمياه الدافئة
- سد النضة الأثيوبي دقت ساعة الحسم
- تخاطيف انتخابية 3
- تخاطيف انتخابية 2
- تخاطيف انتخابية 1
- حمالة الحطب في المشهد الفلسطيني
- الانتخابات التشريعية تكة غبرة
- الانتخابات واستحقاقات الجماهير
- الثورة الفلسطينية لن تسقطها أي ثورة
- العابرون في وطنٍ مُقيم
- بَسْ الدجاجة تفهم
- حماس وسرمدية السياسات
- إيران الابن الأميركي المدلل
- الصراع بين صوابية الرؤية وصواب الرأي


المزيد.....




- طائرات مقاتلة أردنية تشارك بضرب أهداف داعش في سوريا السبت
- غارات إسرائيلية في غزة والاحتلال يعترف بقتل 3 فلسطينيين
- الجزيرة نت ترصد تفاصيل -مرعبة- لحياة الغزّيين عند -الخط الأص ...
- شاهد.. محتج ينزع العلم الإيراني ويرفع علم ما قبل الثورة بمبن ...
- هذه تفاصيلها.. ترامب يصدر أمرا لإعداد خطة -غزو غرينلاند-
- -كنت أظنّ أنني الأم الوحيدة التي تبحث عن صغيرها، حتى أدركتُ ...
- مع سعي ترامب لاستثمارات بـ 100 مليار دولار، رئيس -إكسون- يصف ...
- ترامب: -إيران تتطلع للحرية... نحن متأهبون للمساعدة-
- بنغلاديش تسعى للانضمام إلى القوة الدولية المقترح نشرها في غز ...
- نيويورك تايمز: لهذا التزم بوتين الصمت عندما تحداه ترامب بالت ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - مصر في مخاض تاريخي متجدد