أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منال شوقي - جنسنة الجريمة في المجتمعات المتأخرة1/2








المزيد.....

جنسنة الجريمة في المجتمعات المتأخرة1/2


منال شوقي

الحوار المتمدن-العدد: 6855 - 2021 / 3 / 31 - 14:58
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


علي مدار عام كامل أثارت القضية المعروفة بقضية الزوج والزوجة حالة من الصرع المحموم في المجتمع المصري والعربي من المحيط إلي الخليج، ولمن لا يعرف تفاصيل القضية ، فقد اتهم الزوج زوجته بخيانته على مدي إحدى عشر عاماً وإنجاب أطفالهما الثلاثة من رجل أخر كانت على علاقة به أثناء عمله في إحدى الدول العربية.
وفي أثناء تداول القضية في المحاكم وقعت جرائم كثيرة أشد قسوة وانحرافا من هذه الجريمة، على سبيل المثال: سفاح الجيزة الذي قتل ثلاثة نساء شابات كن زوجاته في فترات زمنية مختلفة، واغتصاب أب لابنته ذات الأربعة عشر عاما وهي من ذوي الاحتجاجات الخاصة وحملها منه سفاحاً. ومنذ أيام وقع حادث القطار الذي راح ضحيته 32 شخصاً وأكثر من مائة مصاب. هذه الجرائم البشعة لم تستلفت انتباه المصريين والدول الناطقة بالعربية، في حين أن قضية الزوج والزوجة أثارت ردود أفعال تستحق الدراسة .
بعد أن علم العاطلون المهمشون في مصر سواء الجاهلون منهم أو أنصاف المتعلمين أنهم يستطيعون كسب المال من برنامج يوتيوب، أسرعوا بإنشاء قنوات لهم في هذا البرنامج وعلى الرغم من المهازل التي تحدث على هذه القنوات والنماذج العجيبة من البشر الذين يظهرون عليها مما يجعلها جديرة بالكتابة عنها، إلا أن لكل مقام مقال.
كانت تلك القنوات وعلى مدار عام كامل هي الكعبات التي يحج إليها يوميا عشرات الآلاف من المتابعين بشغف منقطع النظير للوقوف على تطورات قضية الزوج والزوجة حيث يكتفي بعضهم بإبداء رأيه كتابةً بينما يتحدث أخرون من خلال تقنية البث المباشر الذي يمتد على الأقل لساعتين، وقد استغل أصحاب هذه القنوات القضية ايما استغلال لما وجدوه من اهتمام الناس بها و اقبالهم علي مشاهدة القنوات التي تتناوله و بالتالي زيادة الأرباح المادية، حتي إنهم لجئوا للأكاذيب أو للحديث في تفاصيل غاية في التفاهة حين نضبت مادتهم أو الإخبارية و رغم ذلك لم ينفض الناس من حولهم.
كثيرات هن النساء اللاتي بكين بتشنج بكاءً محموماً على الهواء في هذا البث أو ذاك حزنا علي الزوج وتأثرا بنكبته، والأكثر هن المتعاطفات في الشات بالكتابة واللاتي كن يكتفين بالدعاء للزوج والدعاء على الزوجة العاهرة الزانية كما يصفها متابعي القضية حتى قبل أن يبت فيها القضاء (ما ذكرته من سباب هو ما أستطيع كتابته فقط).
إحداهن كتبت للزوج أنها لم تعد تستطيع النوم وأن حياتها توقفت عند قضيته، وأخري كتبت له قائلة: لقد أصبحت أحلم بك كل ليلة وأنت تبكي فأصحو فزعة باكية.
علي مدار عام كامل كانت هذه القضية هي الشغل الشاغل ليس لكثير جداً من المصريين فحسب، بل المثير للدهشة أن جميع الدول العربية كان لهم ممثلين بالمئات يتابعون القضية باهتمام شديد، فهذه امرأة سعودية ترسل الأموال بسخاء للزوج الضحية أيقونة الأحرار كما يطلقون عليه وتسب بشراسة كل من يشكك في أقواله، بينما تبكي الدكتورة الجزائرية في بث مباشر بحرقة شديدة تأثراً بالظلم الذي وقع علي الزوج المخدوع.
في الليلة السابقة على الحكم في القضية لم ينم المئات من متابعيها وظلوا في حالة تأهب يلهجون بالدعاء في قنوات البث المباشر على يوتيوب لنصر المظلوم المقهور تارة ويجلدون الزوجة الخائنة بألسنتهم تارة أخري.
في أعقاب الحكم علي الزوجة بالسجن لمدة عامين وفي بث مباشر استمر لمدة ست ساعات على واحدة من عشرات القنوات التي احتفلت بالنصر تجرأت وكتبت في الشات أسألهم إن كان رد فعلهم سيكون هو نفسه في حال إن كان الوضع معكوس وكان الزوج هو الذي خان زوجته على مدار إحدى عشر عاماً، فأجابتني واحدة من المتابعات المتحمسات قائلة وبالنص : إنتي بتشبهي الراجل اللي ربنا حلله أربعة بالست اللي المفروض محدش يشوف كعب رجلها ؟ إيه الجنان ده؟ .
نعم، لقد كانت صاحبة هذا الرد العبقري امرأة وليس رجل وأنا عندما أصف ردها بالعبقري فأنا أعني الكلمة ولم أوردها من قبيل السخرية، فقد وضعت تلك السيدة يدها على موطن الداء وشخصت علة مجتمع أعور يُقَيم درجة فداحة الجرم بحسب جنس مرتكبه !
في الحقيقة كنت أتوقع أن أقرأ أجوبة أكثر عبقرية، من مثل إن خيانة المرأة أكثر فداحة وبشاعة من خيانة الرجل لأن المرأة تحمل وتلد بينما الرجل لا يحمل ولا يلد!! وبالفعل لم يمض سوي دقيقة على قراءتي لرد السيدة التي لا تسمح لأحد برؤية كعبيها حتى أتحفني هذه المرة رجل بالإجابة اللوذعية فكتب يقول: علشان الست بتحبل وممكن تجيب عيال في الحرام لكن الراجل مبيحبلش!!!
هممت بالرد عليه لأسئله إن كان الرجل لا ينجب في الحرام، فكيف إذن أنجبت الزوجة التي تحتفلون بسجنها ؟ هل أنجبت أطفالها الثلاثة في الحرام بمشاركة رجل أنجب هو أيضاً ثلاثة أطفال في الحرام أم أنها أنجبتهم بمجهودها الذاتي ؟ ثم ماذا لو كانت هذه الزوجة عاقراً واكتشف زوجها رغم ذلك أنها تخونه ؟ ألن تتعاطفون معه ؟ هل كانت درجة تعاطفكم معه ستقل عما هي عليه الآن ؟ ثم هل إجابتك تلك والتي تبرر فظاعة خيانة المرأة لزوجها مقارنةً بخيانة الرجل لزوجته تعني أن استخدام السيدات لموانع الحمل يُعد حلاً مناسباً إن هن أردن خيانة أزواجهن ؟ ففي هذه الحالة سيسقط السبب الذي بمقتضاه تُجرَم خيانة المرأة ويُبرَر للزوج الخائن خيانته.
ثم وجدتني غير متحمسة للرد فتراجعت عن الكتابة، إذ أن النقاش مع هذا و أمثاله-وهم كثيرون مع الأسف- ليس له أي طائل.
وللحديث بقية






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نوال السعداوي يا هويتي.
- جواري محمد !
- رهان باسكال (المقامرة علي الإله)
- هزاره جل و علا
- معجزة القرآن
- تجوع الحرة !
- الغائية في الفكر الديني
- أن نكون شوكة في حُلُوق الأفاقين
- القاموس القرآني ( الإنسان )
- الرقص بخاصرة الوطن .
- رب العزة ذَلَّ وهذَى
- شعوب تتنفس إحتقار النساء
- المسلم شيزوفرينك بالضرورة.
- بلاهوته و ناسوته (1)
- إستعذ من عقلك الذي يوسوس في رأسك
- النمط الدائري للمجتمعات المتخلفة حضارياً
- كل المساندة لشريف جابر
- جواري محمد
- يادي خاشقجي إللي فلقتونا بيه
- المسيحية ... تلك الديانة السامية


المزيد.....




- رابطة لاعبات التنس المحترفات: أنس جابر أول امرأة عربية تتوج ...
- العابرون جنسيا: وزارة المحاربين القدامى الأمريكية تسمح بجراح ...
- شاهد- دفع شبابها للعزوف عن الزواج.. أطفال قرية عراقية يولدون ...
- وفاة الناشطة والمعارضة الإماراتية آلاء الصديق في ظروف غامضة! ...
- فازت بعدة بطولات في الشطرنج وهي عمياء.. كيف استطاعت هذه المر ...
- كيف للهندسة اللامركزية أن تنقذ اللاجئات؟
- المكتب الحركي بالشراكة مع الاسرة الرياضية المقدسية وجامعة ال ...
- تركيا.. مسيرة نسائية دفاعا عن حقوق المرأة
- تركيا.. مسيرة نسائية تطالب أردوغان بالتراجع عن قرار الانسحاب ...
- حمزة الطقطوق من نابلس.. الأسير الذي انتصر لصرخة الفتاة هدى غ ...


المزيد.....

- موجز كتاب: جوزفين دونوفان - النظرية النسوية. / صفوان قسام
- هل العمل المنزلي وظيفة “غير مدفوعة الأجر”؟ تحليل نظري خاطئ ي ... / ديفيد ري
- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن
- النسوية وثورات مناطقنا: كيف تحولت النسوية إلى وصم؟ / مها جويني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منال شوقي - جنسنة الجريمة في المجتمعات المتأخرة1/2