أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد مهدي - (( طقوس محتواها الحب ))














المزيد.....

(( طقوس محتواها الحب ))


رائد مهدي
(Raed Mahdi)


الحوار المتمدن-العدد: 6837 - 2021 / 3 / 11 - 02:07
المحور: الادب والفن
    


موضوع نقدي كتبته عن نص الشاعر العراقي د. رياض ابراهيم الدليمي والذي كان بعنوان
امرأة مجوسية .

النص :
إمرأة مجوسية
***
ابحثُ عن امرأةٍ مجوسيةٍ
تعلمني كيف اعبثُ بالنار
كيف أرتبُ طقوسي
أجمعُ حطبَ الذكريات
وهشيمَ الخطوات
تُعلمني كيف أصبحُ عاشقاً
محترفاً للجمرِ
قديساً محتالا
ألعبُ بنيرانِ القداسة
لا أخشى شهقةً مكبوتةً
من ألفِ عام..
أو بركاناً متفجراً اِستوطنَ الآه
سأضربُ دفوفي
أَرتَدي قمصان القداس
وأنتِ تطوفينَ في جذوة اللهب
سأغنى أغنية محارب
أرتلُ بصمت
لعيونك الخضر
ارقصُ رقصةَ نيروز
افتحُ ملاحمَ للفصول
وجنائن للوسامةِ
تناسخي بسواد الفساتين
احكمي بسلطةِ عطوركِ
انأ الكاهن الصعلوك
سأُعَمدَ عشقكِ
عند البزوغ
أقبلُ الأرضَ
أزرعُ لهاثي عند البياض
أمطرُ رضابي
فوق القمم الورديةِ
يا امرأة
فجرّي البراكين
زَلزِلّي خوفي
اقبضّي على السنين
أهجرّي أوطان التعاسة
جففي الوقت
بأوجاع النبض
لا تأففي من سعير النار
ولا من صهيل سبابة..!

------------

النقد :

البحث الذي يكتنفه مثل هذا الشغف الشديد وهذه اللهفة المتجذرة في القلب لابد أن يثمر نصا بهذا الرقي الإبداعي.

يتراء لي أن القلوب والمعابد متماثلة المحتوى على صعيد الإمتلاء بالمعنى فلكل معبد معبود ولكل قلب حبيب، ويتشارك المعبود والحبيب جمالية الحلول والتجلي في مكانه.

ألنص الذي أسماه الشاعر رياض الدليمي بعنوان امرأة مجوسية من وجهة نظري لم تكن به إشارة لعنوان ديني بقدر اشارته لتخصيص سمة تمييزية بارزة للشخص المقصود بالنص، فلم يكن هناك تشفير أو تعميم للإضاءة الشعرية وكان الحدث الشعري جلي في مساره الترتيبي ودقيق في مقصده الموضوعي ويبلغ المدى من أقصر الطرق الوصفية وعبر أوضح الصور الشعرية.

النص يتضمن إعلانات للرغبة بتلك المرأة وبما يود التعلم منها ومن خلالها:

ابحثُ عن امرأةٍ مجوسيةٍ
تعلمني كيف اعبثُ بالنار
كيف أرتبُ طقوسي
أجمعُ حطبَ الذكريات
وهشيمَ الخطوات
تُعلمني كيف أصبحُ عاشقاً
محترفاً للجمرِ
قديساً محتالا
ألعبُ بنيرانِ القداسة
لا أخشى شهقةً مكبوتةً
من ألفِ عام..
أو بركاناً متفجراً اِستوطنَ الآه

ويتوعد بالمزيد من جنون العشق متى بلغ تلك الأجواء الحالمة:

سأضربُ دفوفي
أَرتَدي قمصان القداس
وأنتِ تطوفينَ في جذوة اللهب
سأغنى أغنية محارب
أرتلُ بصمت
لعيونك الخضر
ارقصُ رقصةَ نيروز
افتحُ ملاحمَ للفصول
وجنائن للوسامةِ

ويستكمل سرد تفاصيل طقس عشقي يتهيأ لإقامته عند ذروة الحضور في ساعة اللقاء حيث مساحة التعبير عن حبه الحافل بكل ماهو استثنائي خلاب وبما لم يتطرق اليه أحد من قبله من الشعراء:

تناسخي بسواد الفساتين
احكمي بسلطةِ عطوركِ
انأ الكاهن الصعلوك
سأُعَمدَ عشقكِ
عند البزوغ
أقبلُ الأرضَ
أزرعُ لهاثي عند البياض
أمطرُ رضابي
فوق القمم الورديةِ
يا امرأة
فجرّي البراكين
زَلزِلّي خوفي
اقبضّي على السنين
أهجرّي أوطان التعاسة
جففي الوقت
بأوجاع النبض

النص اكتفى بالتطرق الى عينين خضراوتين من معالم وجه امرأة تمتلك من جاذبية الحضور مايضرم نيران اللهفة في القلب ويهيج جمر الاشتياق بعواصف من عشق تتغن به قصيدة بهذا المستوى الرائع من التدوين الشعري والصياغة الحسية والإبداع التصويري بغية الأثر البالغ لتعاطف المتلقي مع قضية عشقية بهذا الطرح الغني بالجمال الخلاب.

ويختتم الشاعر قصيدته بعبارتي:

لاتأففي من سعير النار
ولا من صهيل سبابة .

وإن دلت تلك على شيء فإنما على الأجواء العاطفية اللاهبة بنار العشق وجمر الرغبة وأما صهيل السبابة فهو تعبير رمزي لما يمكن الإشارة إليه بطريقة مشوبة بالجموح والتعبير بجرأة المحب الذي لايكترث سوى لمن ملك القلب وحلق به الى سماوات القصائد وجال به بين نجوم من خيال ومن واقع.

آن لي القول أن النص هو من أجمل ماقرأت للشاعر د. رياض ابراهيم الدليمي وأنها تجربة فريدة لقصيدة حب جامعة للطقس العشقي والطقس الديني برجاء التقرب للحب الجامع لكل جميل ونفيس ومميز بروعة وجوده وحضوره.



#رائد_مهدي (هاشتاغ)       Raed_Mahdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- //الٲزمة والٳنفراج في قصة (موعد)//
- (مَخرَج وحيد لمعاناة ثنائية الطرف)
- ألإنتظار الشهي
- ((الخيال .. الكفة الثانية لميزان المعنى))
- // لا منطق للحياة بتوقيت بغداد // الواقع في حيز الفنتازيا
- // لامنطق للحياة بتوقيت بغداد // الواقع في حيز الفنتازيا
- لاسبيل الى السبيل
- لاحياة لجسد بلا رأس
- الوجع مادة للإبداع
- راغدة
- ماهذا الجنون !!!!
- ((أحزان الحضارة..رؤية مرحلية بجذور تاريخية))
- ضوء
- الوثنية..تقديس الحجر لإخضاع البشر
- خَيال
- سعادة
- مسافرون
- (( الله خارج العقل والحس ))
- نورسة الحب
- الله لايفكّر


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...
- آلية توزيع المقاعد ونظام التمثيل النسبي في انتخابات الكنيست ...
- جمعية الحق في الدواء تطالب بمساءلة 16 فنانا بسبب إعلانات الأ ...
- هل شيعت الجاموسة صاحبها حقا؟ العلم يفكك الرواية الشائعة في م ...
- هانس إيرني: فنان التمويه في خدمة الجيش
- مديرية ثقافة سلفيت تنفذ سلسلة فعاليات لتعزيز الهوية الوطنية ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد مهدي - (( طقوس محتواها الحب ))