أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير إسماعيل عبدالواحد - قراءة في رواية ( البلاط الأسود)














المزيد.....

قراءة في رواية ( البلاط الأسود)


زهير إسماعيل عبدالواحد

الحوار المتمدن-العدد: 6828 - 2021 / 3 / 1 - 02:41
المحور: الادب والفن
    


تتصدى رواية (البلاط الأسود) للروائي والصحافي المصري ناصر عراق لقضية تلاعب رأس المال بالإعلام واستغلاله في توجيه الرأي العام وكذلك علاقة الأمن بالإعلام، وهو ما يقدمه المؤلف في قالب اجتماعي وسياسي يمتد على مدى نحو ربع قرن.

تبدأ أحداث الرواية في عام 1991 من عند صالح رشدي الطالب في السنة النهائية في كلية الإعلام والذي توفي والده وترك له عبء أسرة صغيرة من أم وشقيقين، فاضطر للعمل في العطلات الصيفية حتى يدبر مصاريف الحياة.

وبمرور الوقت تتضح المفارقة بين اسم بطل الرواية (صالح) وصفاته، فهو تواق للمال والشهرة حتى ولو على حساب أقرب الناس إليه. وكان أول من دهسه قطار رغباته المجنونة خاله عبد المقصود الجنايني فأبلغ عنه جهاز أمن الدولة، متهماً إياه بالانتماء إلى الجماعات الإرهابية.

يكتسب صالح ثقة الأمن ويصبح عيناً له على الجماعة الصحفية والمجتمع بشكل عام فتتحقق رغباته رويداً رويداً ويصبح صحافياً في مؤسسة قومية عريقة ويترقى سريعاً بعد إثبات جدارته في التجسس على زملائه ورؤسائه بالعمل.

وعلى المستوى الشخصي يقترن بزميلته في الدراسة (منال الصياد) التي استغل حداثة سنها فضغط عليها للزواج بها في شقة أسرتها واقترض منها ثمن "الشبكة"، لكنه بعد أن يصبح فرداً من الأسرة يعيث فيها فسادا.ً

وفي أجواء تعيد إلى ذهن القارئ رواية نجيب محفوظ (اللص والكلاب) التي تحولت فيها ولاءات الصحافي رؤوف علوان وشعاراته، تزداد شهوة المال والشهرة في رأس الصحافي الفاسد، صالح، بعد تحالف رجل الأعمال رامي الحلواني مع جهاز أمن الدولة لتكتمل أضلاع المثلث: الإعلام والسلطة ورأس المال.

ويؤسس الحلواني مع صالح صحيفة مستقلة باسم (لحظة بلحظة) تساند نظام (الرجل الكبير)، كما أحب مؤلف الرواية تسميته والتمهيد لتوريث ابنه الكبير حكم البلاد.

تنساب الرواية بعد ذلك في خطين متوازيين يسردهما صالح ومنال بالتبادل، فيتابع القارئ الخط السياسي على لسان صالح بينما تتبنى منال سرد الخط الاجتماعي.

تهب رياح التغيير من دون توقع في عام 2011 فيسقط نظام (الرجل الكبير) ويتحول صالح وصحيفته إلى تأييد التيار الإسلامي، ثم يصبح من مناصري أول رئيس مدني منتخب بل ويصبح اسمه مطروحاً لتولي منصب وزير الإعلام.

مرة أخرى يسقط النظام بعد عام واحد ويأتي بنظام جديد فيغيّر صالح جلده وسياسة صحيفته المستقلة فيلعن التيار الديني ويمجد في حركة (تمرد) وشباب مصر الواعي الواعد.

استطاع صالح على مدى 25 عاماً التغيّر والتبدل ومواكبة كل التغيّرات مثل لاعب سيرك محترف. لكن جرائمه كانت تطارده في الأحلام التي تحولت مع الوقت إلى كوابيس كان بطلها خاله الذي انتهت حياته بالإعدام ولحقت به شقيقته أم صالح التي ماتت كمداً على أخيها المظلوم.

تنتقل كوابيس صالح من عالم الخيال إلى أرض الواقع، متجسدة في (حذيفة) ابن خاله الذي كان رضيعاً حين اعتقل الأمن أباه وعاد اليوم شاباً ضخم الجثة ذا لحية سوداء وملامح تشبه الأب الراحل.

على مضض يتقبل صالح طيف الماضي الأليم الذي زاره بعد أن توفيت زوجة خاله وأوصت ابنها بالذهاب إلى قريبهم الصحافي الشهير في القاهرة، فيصدر صالح قراراً بتعيينه في صحيفته المستقلة حتى يكون دوماً أمام عينيه ويأمن جانبه لكن هيهات.. تأتي الضربة القاسمة من صاحب الحق الذي عاد لينتقم لأبيه.

الرواية جاءت سلسة لا تحمل عقداً تحيّر القارئ أو منعطفات مثيرة إلا إذا ظل القارئ منشغلاً بمطابقة سمات صالح رشدي الشخصية والمهنية على عشرات الصحافيين الذين صعدوا بسرعة الصاروخ وسقطوا سريعاً خلال السنوات الماضية.

حتى النهاية تأتي متوقعة بانتصار الخير على الشر والانحياز للحق على حساب الزيف والفساد. لكن بقراءة أكثر تأملاً للتفاصيل يدرك القارئ كيف نجح المؤلف في مزج العام بالخاص واستعراض أوجه القصور الذي شاب الإعلام قبل انتفاضة 2011 في مصر والتغيرات المتسارعة المتناقضة في السنوات القليلة التالية.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في رواية ( إحدى عشر دقيقة)
- قراءة في رواية الزنبقة السوداء
- من العذاب إلى الخلود
- قراءة في رواية ( بنادق النبي)
- قراءة في رواية ( معلمة البيانو)
- قراءة في رواية أرض الإله
- قراءة في رواية زواج المتعة،
- قراءة في رواية (تلك العتمة الباهرة)
- قراءة في رواية (ناقة الله)
- قراءة في رواية ( أمريكا)
- قراءة في رواية (الديوان الإسبرطي)
- قراءة في رواية ( قصة حلم)
- جماليات القصة
- حساب الجمل في الروايات العربية
- التفكيكية من الفلسفة إلى النقد الأدبي
- قراءة في رواية الكافرة... على بدر
- كيف تختار ما تقرأ؟
- هل تقرأ النساء أكثر من رجال فعلا؟
- قراءة في رواية العطر قصة قاتل
- قراءة في رواية واحة الغروب


المزيد.....




- سلا.. هجرة جماعية لمستشارين بجماعتي عامر وبوقنادل لحزب الحم ...
- اختيارها مخاطرة... مخرج -المداح- يكشف اسم فنانتين اعتذرتا عن ...
- طرق وحضارات ومدن عريقة.. جدل الهوية والتاريخ في تمبكتو
- انطلاق عرض «صاحب مقام» ابتداءً من الليلة على «المسرح العائم» ...
- في ذكرى رحيله.. نوري الراوي التشكيلي العراقي الذي أوصل بيئته ...
- لوحة لبيكاسو تباع بأكثر من 100 مليون دولار في مزاد بنيويورك ...
- جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، يعطي تعليماته السا ...
- خبير سياسي إسباني يتقدم بشكاية إلى القضاء ضد المدعو إبراهيم ...
- القضاء الفرنسي يقر حظر تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ومنظموها يتم ...
- -بروسيدا- مرشحة للقب عاصمة الثقافة الإيطالية


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير إسماعيل عبدالواحد - قراءة في رواية ( البلاط الأسود)