أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - عذري مازغ - لوسيور كريسطال في المحك الإجتماعي المغربي















المزيد.....

لوسيور كريسطال في المحك الإجتماعي المغربي


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 6823 - 2021 / 2 / 24 - 20:42
المحور: الصناعة والزراعة
    


ترد شركة لوسيور وكريسطال زيادتها الصاروخية إلى زيادة اسعار المزروعات الأولية التي تستخلص منها هذه الزيوت وهي زيادة تسجل ليس فقط على المستوى المغربي بل أيضا على المستوى الدولي.. جميل! معنى هذا أن هذه المادة يفترض أن تعرف زيادة صاروخية أيضا على المستوى الدولي الشيء الذي لم يحصل في الدول الأخرى ومعنى ذلك ان هذه الشركة استوعبت مع طول إقامتها بالمغرب درس الإستثناء المغربي الجميل ووظفته في أسعارها.. لكن هناك أمر نسيته هذه الشركة أو تجاهلته وهو أن هناك لازمة في قيمة المنتوج بالمغرب مقارنة مع نظيراتها في الدول الغربية التي لم تعرف مثل هذه الزيادة هي ان اجور العمال في المغرب أقل بثلاث أضعاف اجور عمال نظيراتها في الغرب بشكل يجعلها افتراضيا ان لها سياسة التأقلم مع أسعار السوق بشكل لا تفقد استقرارها من قبيل أن تضحي بسبب من الغلاء المرحلي لموادها الأساسية بجزء من أرباحها الخيالية كمساهمة منها في تخفيف ظروف الجائحة لا ان تستثمر الجائحة في الإغتناء اكثر خصوصا وأن أسعار هذه المادة متقاربة أو اكثر من سعرها في الدول الأوربية مع اعتبار أن أوربا لها ضوابط خاصة في تقييم الأسعار انطلاقا من الدخل القومي المناطقي أو الجهوي حيث في دولة واحدة تجد سعر نفس السلعة مختلف بين إقليم وآخر، إن التدبير (الإستثناء في المغرب الجميل) يذكرنا بالتاريخ المشؤوم للدولة المغربية في التعامل مع الكوارث في القرن 18 و19 بحيث يسبق الكارثة البيئية طارئ احتكار المواد الاولية من طرف المخزن وبيعها بالتقطير بثمن قنطار .فأحيانا نفترض في شركة اجنبية جاءت لتستثمر في المغرب، نفترض أن تسِمنها بتقدمها وحسن تدبيرها ومنحنا دروسا في التعامل مع العمال وطيب تهذيب إدارتها وغيرها من سيمات الشركات رضيفاتها بالغرب فإذا بها في المغرب يحصل العكس، تتأثر هي بالتأثير العتيق للمخزن ووتضبع به فتصبح انموذجا في الإستغلال الفاحش للعمال وللقدرة الشرائية بالمغرب.

مبررات هذه الشركة يعطي انطباعا آخر لشركات أخرى للزيادة في موادها على اعتبار أن المواد الاولية التي تتشكل منها ازدادت هي الأخرى أثمنتها بسبب الجائحة مثل الشمندر وقصب السكر (أي نفس الأسباب التي تبجح بها بيان لوسيور وكريسطال)، وهذا يعني أن نترقب زيادات أخرى في السكر ومن ثمة زيادة في المواد المشتقة منه ومن ثمة أيضا سيلجأ كل من له علاقة بالزرع والنبات إلى زيادات مبررة بالجائحة وبحرية الاسعار وغيرها من المبررات..
هذا المنطق من التبرير يستند أساسا إلى واقع غياب العقل التركيبي عند المستهلك المغربي، فهو قد يقبل التبرير لأنه واقعي ومنطقي ولا يفكر في التناقضات الأخرى انطلاقا من التفكير في المصيبة: "إذا عمت هانت"، إذ لا يفكر في التعميم هذا إلا كمستهلك تنتفي فيه الإنتماءات الطبقية إذ أن الشيء الوحيد الذي يتساوى فيه الفقير والغني والعامل والطبيب، الشيء الذي تتحقق المساوات فيه هو في دفع سعر المواد الإستهلاكية برغم التمييز في الحاجات حسب القدرة والضرورة بمعنى أن هناك أفئات اجتماعية تكتفي بالمواد الأساسية فقط وآخرون يملأون سلاتهم حتى بروث المعز الخاص أو قنينات بول البعير أو حتى مأكولات خاصة من لحم العقارب .
يضطر العمال عادة إلى إضراب قصد فتح حوار للزيادة في أجورهم وغالبا ما حدث تدخل عدة اطراف في التفاوض مع العمال حول هذه المطالب، ممثل السلطة (وزارة الداخلية)، ممثلي العمال (النقابات)، ممثلي وزارة الشغل (مفتشي الشغل برغم ندرة عددهم يحضرون كل اللقاءات)، ممثلي الباترونا (نقابات وفدرالية التجار وغيرهم).. يعني باختصار "تريكة" (بالتعبير المغربي) من الجهات في التوصل إلى اتفاق يرضي الجميع، وماذا يعني إرضاء الجميع؟ يعني التوفيق بين حاجة المؤسسة المشغلة وحاجة الأطراف الأخرى، لكن عندما يتعلق الأمر بالزيادة في سعر منتوج شركة معينة لا تقوم مثل هذه القيامة المتعلقة بأجور العمال، لا يحضر في الحوار إلا مدراء الشركة كما لو كانوا في جزيرة مستقلة عن الواقع الإجتماعي،طرف واحد يعلل زيادته استنادا إلى خرافة السوق والتسويق وحرية الأسعار التي تبدوا كما لو كانت حق من حقوق الإنسان، تتصرف كإله بقوة الكينونة: "كن فيكون" تنهي المشكلة ويتاح لها ما شاءت من الزيادات بدون حرج ولا هم يحزنون والدولة هنا تتفرج موصومة بالفكر البسيط كالمستهلك، لا حول لها أمام الأقدار ولا تتدخل إلا حين يطالب العامل بالزيادة في الأجور حيث أطرافها المفاوضة أكثر جدية وأكثر وثوقية في التحاليل والتقييمات والسلم الإجتماعي حتى انها تخلق تفرقة، تنسب الإحتجاج أو الإضراب إلى مخابرات دول أخرى وتنسى بعقلها البسيط أن إدخال شركات أجنبية في الإستثمار الوطني هو أيضا عمل مؤامرات أجنبية
لماذا لحكومتنا مثل هذا العقم في التفكير؟ لماذا ترى في حركات نضالية ذات صبغة اجتماعية واقتصادية وسياسية حتى كونها مؤامرة خارجية ولا ترى في استيراد شركات أجنبية لامتصاص اقتصادنا بتسهيلات حاتمية مؤامرة دولية؟ والجواب بسيط وبدون ثرثة في المفاهيم الإقتصادية والسياسية التي في المغرب تفتقد إلى مدلول حقيقي: حكوماتنا غير وطنية.
لماذا تسمح الدولة المغربية باستغلال عاملنا استغلالا مزدوجا أو استغلالا مركبا، من جهة يساوم في قدرته الشرائية بوضع قيم الأسعار على مستوى القيم الدولية: "الزيت الرومية" في إسبانيا أرخص من نفس الزيت في المغرب. ومن جهة لا تحضر سياق التفاوتات مثلا في الأجور عند تسويق هذا المنتوج في المغرب، بعبارة أخرى لماذا على المغربي أن يشتري زيتا بثمن تسويقها في أوربا، وليس بثمن يتناسب مع قيمة إنتاجها وقيمة القدرة الشرائية بالمغرب؟
أجور العامل في مصانع هذه الزيوت في إسبانيا أضعف بأربع مرات أو أكثر اجر العامل المغربي في نفس مصانع هذه الزيوت.
هذه المصانع في المغرب تبيع أكبر حصة لها في السوق الأوربية، بمعنى تبيعها بزيادة في الأرباح مستخلصة من فارق الأجر عند العمال في أوربا وفي المغرب، السؤال هو: لمذا حكومة المغرب لا تستحضر هذه التفاوتات في عمل إنتاج بضاعة معينة وتوفيقها بالقدرة الشرائية بالمغرب كما تعمل أوربا في مناطقها المتفاوتة الدخل حيث سعر هذه الزيت في فرنسا ليس هو نفسه سعره في إسبانيا برغم وجود اتحاد ووحدة وغيرها؟ وهذا ما تسميه أوربا في التدبير بالسياسة المجالية التي هي في القاموس السياسي المغربي لا معنى لها إذ أن أسعار المواد الإستهلاكية في الدار البيضاء هي نفسها أسعارها في فيكيك الذي يقع في المجال المهمش أصلا. قيم الإستهلاك في المغرب هي نفسها قيم تشتيت بين المجالات الجغرافية، قيم تشعر الناس في المجال المهمش أن المجال المركزي عدو لهم وهم يصرفون تشتيتهم هذا بأشكال متعددة منها الهجرة إلى المركز (إفراغ المجال) أو التوحد بالمجال مع تسجيل الإختلاف أو التناقض. لماذا المغرب يستحضر المتغيرات الدولية ولا يستحضر هذه المتغيرات في تفاوتاتها الدولية؟

سأختم هذا المقال بوصلة إشهار لزيت لوسيور في الثمانينات من القرن الماضي حيث وظف استهلاك جسد المراة في البيع المنتوج، كنت أشتري علبة تبغ عند بقال، جاء أحد الزبائن ودون انتظار دوره صاح للبقال:"اعطيني واحد الزعرة"، على غباوتي الشبابية لم اكن اعرف مالمقصود ب"الزعرة" (تعني بالمغربية الشقراء) إلا عندما مده البقال بزيت لوسيور، حينها تذكرت وصلة الإشهار لهذه الزيت، كانت عبارة عن مجسم امرأة شقراء بلون مزيت بصدر وأفخاد شبه عارية في المطبخ، كانت جودتها في الوهم هي تلك الملامح الشقراء الشبقية..






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثرثرة على الخاص
- تجربتي في العمل النقابي بالأندلس
- أخجل والخجل ليس عيب
- من وحي الهجرة السرية
- اليسار بين الهوية المخزنية والهوية المجالية
- الموت لأحمد عصيد!؟
- سنة سعيدة أيها الامازيغ!
- لقد نسوا كتابات الاطفال على الحائط
- جديد ملف مناجم جبل عوام
- ياعمال مناجم جبل عوام اتحدوا
- إسرائيل والمغرب: هل انتصرت أطروحة الدغرني في المغرب؟
- من ذكريات الطفولة
- حانت ساعتك (ارصوظن إصنال إينو)
- إدريس الازمي وخرافة المعاشات
- نعي بدون مذبح إلهي لتقديم القرابين
- المسألة القومية بالمغرب
- كورونا وأشياء عن المكر الديني
- هل هناك احزاب شيوعية قائمة؟
- من وحي الثرثرة!
- لماذا الماركسية مخيفة؟؟


المزيد.....




- مرض الكبد الدهني غير الكحولي: ثلاثة أعراض تشير إلى تلف الكبد ...
- -بنظرة واحدة منه-... تركي آل الشيخ يغرد عن الملك سلمان
- الحوثيون يعلنون استهداف شركة -أرامكو- ومنصات صواريخ باتريوت ...
- في الكويت.. سجال سياسي وقانوني بشأن إلغاء الحبس الاحتياطي في ...
- الحوثيون يعلنون مهاجمة أرامكو والسعودية تؤكد اعتراض صواريخ ب ...
- الحوثي قبيل جلسة لمجلس الأمن: أي اجتماع لا ينهي أسوأ أزمة إن ...
- السعودية... حريق في حرم جامعة جازان بسبب طائرات مفخخة أطلقته ...
- داخلية إقليم كردستان العراق: هجوم مطار أربيل تم بطائرة مسيرة ...
- بعد قرار بايدن بالمضي قدما… مشرعون أمريكيون -يراجعون- صفقة ا ...
- عائلة أسترالية تعثر على ثعبان حي في وجبة طعام جاهز


المزيد.....

- كيف استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية لصالح تطو ... / سناء عبد القادر مصطفى
- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - عذري مازغ - لوسيور كريسطال في المحك الإجتماعي المغربي