أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - مخاطِر حَسَد السياسي والمُدرَّع














المزيد.....

مخاطِر حَسَد السياسي والمُدرَّع


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 6817 - 2021 / 2 / 18 - 20:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا كان الحَسَد عند عامة الناس شعور طبيعي فيما يخص مقارنة الفرد ذاته بالغير في لحظة حنقٍ أو منافسةٍ أو مقايسة، فإن اللاطبيعي هو اِنتشار هذه الخصلة بين الساسة العاملين في الشأن العام وقادة الفيالق المدرعة، ففي الحالة الفردية العادية من المحتمل أن تزداد حدة داء الحسد عند الفاشلين في بلوغ ما يتمنونه أو ما عجزوا عن بلوغه يوماً ما في أيّ مجالٍ من مجالات الحياة، والحسد الفردي غير المسلح قد يشكل الخطر على فرد واحد أو أفراد معينين قريبين من محيط الحاسِد، أو مَن كانوا في مضمار هدفه من البعيدين عنه، إلاّ أن الأخطر من الفرد العادي الحسود هو السياسي الحسود والأشنع والأكثر ضرراً منه هو المسلّح الحسود، لأن خطر هذين النموذجين الأخيرين يتجاوز الحالة الفردية ويدخل في نطاق أذى الجماعة، إذ قد يتجرع تبعات سقمهما قرية بأكملها أو منطقة أو بلد برمته، بما أن استراتيجية وآلية عمل ذلك الحسود السياسي أو العسكري هي أنه بدل العمل ليل نهار من أجل تحسين وضع كيانه أو مؤسسته أو بلده، والإلتحاق بالتالي من خلال العمل والمثابرة بركب مَن يحسده، هو جَعل مَن يحسدهم مثله وفي أن يُصبح حالهم مثل حالِه، فليس له القدرة على التقدم والصعود والارتقاء، ولكنه يسعى جاهداً لإنزال الصاعدين إلى حيث يقيم في واديه البائس.
ولا شك أن خطر حسد الجهة السياسية أو العسكرية لا يقتصر على طرف سياسي أو عسكري بعينه، إنما الكارثي فيه هو أن خرابه المقصود قد يطال حارة أو قضاء أو مجتمع برمته، وعادةً ما يكون الأبرياء ومن ليس لهم أي شأن بالتنافس بين الساسة أو العسكر، هم أولى ضحايا الأعمال الإرهابية القائمة على أساس الحسد والحقد والكراهية، ومنها على سبيل الذكر ما جرى في العاصمة الفرنسية باريس وضاحيتها الشمالية سان دوني في 13 تشرين الثاني 2015 من خلال هجمات إرهابية متزامنة لتظيم داعش والتي شملت وقتها إطلاق نار جماعي وتفجيرات انتحارية واحتجاز رهائن، كما استهدفت الهجمات حينها مسرح "باتاكلان" وشوراع بيشا وأليبار ودي شارون ومحيط ملعب فرنسا، وخلفت 130 قتيلاً وأكثر من 400 جريح، وكذلك الأمر ما قام به شخص تونسي يُدعى محمد لحويج بوهلال مقيم بجنوب فرنسا في تاريخ 14 تموز 2016 عبر دهسهِ بشاحنةٍ كان يقودها حشودَ من المدنيين العزل كانوا يحتفلون بـ"يوم الباستيل" وأسفر ذلك الهجوم الحقود أيضاً عن مقتل 87 شخصاً وإصابة 434 آخرين، إذ أن معظم ضحايا العمليات الإرهابية الناجمة عن الحقد والكراهية هم أبرياء عزل، لا علاقة لهم بمناطحات السياسيين ولا بمزاحمات العسكر وأسقامهم الشخصية أو التنظيمية.
لذا فغير مستبعد بأن يكون الاِستهداف الأخير لمدينة أربيل له علاقة بنفس العلة المرضية، أي أن الجهة التي استهدفت أربيل هي أولاً وقبل استهداف العامة مِن الغيرة الخرقاء استهدفت الأمن والسلم والازدهار في الإقليم، الإقليم الذي استطاع أن يقفز للأمام نوعاً ما رغم الإمكانيات الضئيلة جداً مقارنة بالعراق ككل، وذلك باعتبار أن الجهة التي تقف وراء ذلك العمل الخسيس لا هي قادرة على أن تحقق الأمن، ولا أن تجلب السلم لأهلها، ولا بمستطاعها إحداث التطور المرجو في مناطق نفوذها أو سيطرتها، رغم الميزانية الضخمة للعراق كلل أي حوالي 95% من ميزانية البلد، خصوصاً إذا ما أمعنا النظر في الأرقام التي ذكرتها وزارة التخطيط العراقية التي قالت إن نسبة الفقر في إقليم كردستان 12%، هذا رغم الحصار الاقتصادي المطبق على الاقليم من قبل الحكومة المركزية، وذلك مقارنة بباقي محافظات العراق، هذا إذا ما علمنا بأن مستوى الفقر خاصة في مدن الجنوب العراقي حسب ما ذكره المحلل السياسي والباحث كفاح محمود، بلغت قرابة الـ: 50% والبطالة بلغت 40% وأن حوالي 12 مليون إنسان يعيش تحت خط الفقر الذي بلغت نسبته 40% وأن أكثر من 600 مليار دولار مجموع الأموال المسروقة والهدر ونهب الثروات؛ خصوصاً إذا ما أدركنا بأن حصة الإقليم الفعلية هي حوالي 5% من ميزانية العراق، والحصة الصورية للاقليم هي 12.67% بما أن الحكومة المركزية تتحدث عن هذه النسبة في الإعلام بينما لا تعطي أكثر من 5% للاقليم؛ ومع ذلك فرغم هذه الكمية الضئيلة استطاع الاقليم أن يخطو خطوات لا بأس بها للأمام، وبدون مبالغة هي حقاً خطوات جبارة بناءً على محدودية أو هزالة ميزانية الإقليم ووفق الموارد المتاحة، مقابل الميزانية الضخمة للعراق، ومن المؤكد أننا هاهنا لا نقارن قط التقدم والازدهار والعمران في الإقليم مع دول الخليج العربي أو تركيا إنما نقارنه بدولة العراق.
وبتصوري أن وضع الحاقدين الجُدد الذين قاموا بالعملية الإرهابية الأخيرة بحق أربيل الآمنة، لا يختلف البتة عن وضع التنظيات الإرهابية التي تستهدف الدول الأوربية كل فترة من الزمن بدافع الحسد والحقد والكراهية؛ عموماً فإن حال بعض الساسة والمسلحين والتنظيمات الإرهابية العراقية الذين يكنون العداء لأربيل، أشبه بحال رجلٍ جرّه الحسدُ بعد ابتلائه بعشرات العلل التي ألمّت بجسده إلى مضمار التفكير بآلية النيل من جاره، ليس لشيء سوى تمتع ذلك الجار بالصحة والحيوية والنشاط، إذ بسبب عجز الأول عن إيجاد الدواء الناجع للتخلص من أسقامه الشخصية، وبدل العمل على استعادة سلامته الجسدية، لم يجد أمامه إلاَّ طعن جاره بسبب تمتع ذلك الجار بالعافية المقبولة مقابل اعتلالات بدن المعتدي.



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضحايا براقع الأدلجة
- علوم الدفن
- اللصوصية وفضيلة التذكر
- صحوة ضمير المُعدي
- حقيرٌ يذل الجبابرة
- جشع المستعطي
- حلبة الحياة
- العودة إلى السفينة
- قراءة في ديوان الشاعر إدريس سالم -جحيم حي-
- بين زيتون فلسطين وعفرين
- مئتا مُصحَف
- لن يمر
- ‏ إيكولوجي يجهل البيئة
- ضرعُ الكراهية
- الأهل بين الوهمِ والخيبة
- من جعبة المفارقات
- إمام العواهر
- فضيلة الأحزاب الكردية على علاتها
- محاربة الشيء شوقاً لمحاكاته
- الأنستغرام بين المزايا والمعايِب


المزيد.....




- الرئيس الإماراتي يصدر أوامر بعد الفيضانات
- السيسي يصدر قرارا جمهوريا بفصل موظف في النيابة العامة
- قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى اعتماد مقترحات استخدام أرباح ...
- خلافا لتصريحات مسؤولين أمريكيين.. البنتاغون يؤكد أن الصين لا ...
- محكمة تونسية تقضي بسجن الصحافي بوغلاب المعروف بانتقاده لرئيس ...
- بايدن ضد ترامب.. الانتخابات الحقيقية بدأت
- يشمل المسيرات والصواريخ.. الاتحاد الأوروبي يعتزم توسيع عقوبا ...
- بعد هجوم الأحد.. كيف تستعد إيران للرد الإسرائيلي المحتمل؟
- استمرار المساعي لاحتواء التصعيد بين إسرائيل وإيران
- كيف يتم التخلص من الحطام والنفايات الفضائية؟


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - مخاطِر حَسَد السياسي والمُدرَّع