أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فهد المضحكي - عن احتجاجات تونس














المزيد.....

عن احتجاجات تونس


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 6813 - 2021 / 2 / 13 - 09:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شهدت العاصمة التونسية احتجاجات في مناطق عدة بالتزامن مع الذكرى العاشرة للانتفاضة التي أطاحت حكم زين العابدين بن علي، يتهم كثيرون في تونس حركة النهضة الاخوانية بمحاولة السيطرة على مفاصل الحكم عبر التحالف مع رئيس الحكومة هشام المشيشي وإبعاد المقربين من الرئيس قيس سعيد.

وبحسب موقع «المجد»، تحامل زعيم حركة النهضة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي على الرئيس التونسي، فقال في حوار مع عدد من أنصاره إن تحفظات سعيد على التعديل الوزاري تعد من «باب المكائد». أثارت تصريحاته موجة من الغضب والاستياء لدى الساسة والنشطاء التونسيين، وأشارت بأصابع الاتهام للغنوشي بأنه يحاول الالتفاف على الديمقراطية التونسية، وتغيير شكل النظام لمصلحة حزبه، حيث قال إن موضوع الحكم ورئيس الوزراء يعود إلى حزب النهضة، وإن تونس تعيش اليوم صعوبة المزج بين النظام الرئاسي والبرلماني، والدرس الذي ستصل إليه هو الذهاب إلى نظام برلماني بالكامل.

تعمقت الأزمة السياسية في تونس بشدة بعد تصريحات الغنوشي الذي خرج عن أسلوبه المعتاد في كيل الاتهامات ووجه السهام بشكل مباشر للرئيس التونسي.

يشار إلى أنه يحاول عبر تصريحاته إرباك الرئيس التونسي، وذلك من خلال طرح سيناريو الاتجاه نحو النظام البرلماني باعتبار حزبه الاخواني يسيطر على رئاسة مجلس النواب، فيما يبتعد الغنوشي يومًا بعد آخر عن تحقيق تطلعات الشعب وتوجهاته، حيث تبرز آخر استطلاعات الرأي أن 94% من الشعب التونسي يرفضون استمرار مجلس النواب لأنه يضم فاسدين.

وقد اعتبرت تصريحات الغنوشي نوعًا من «المراوغة السياسية» التي يتبعها عادة، والتي تهدف إلى قطع الطريق أمام صعود الحزب الدستوري الحر بقيادة عبير موسى صاحب الشعبية المتصاعدة في البلاد.

إضافة إلى ذلك، فإنه يسعى في التوقيت ذاته لقطع الطريق أمام الرئيس قيس سعيّد وتحجيم صلاحياته، إذ يبدو جليًا وفقًا لاستطلاعات الرأي، أن سعيّد سيبقى رئيسًا لتونس حتى عقب الانتخابات المقبلة، فيما بدا على الغنوشي في تصريحاته الأخيرة التوتر الشديد، حيث أطلق العنان لحرب مباشرة ضد الرئيس التونسي.

وتؤكد تحليلات سياسية أن راشد الغنوشي أعلن بالفعل نهاية مشروع النظام البرلماني المعدل الذي يحكم البلاد، ويقضي بتقاسم السلطات بين الرئيس والبرلمان، وهذا يشكل اعترافًا ضمنيًا منه بفشل المنظومة التي جاءت بها حركة النهضة الاخوانية بعد الثورة، أما حديث الغنوشي عن دور ثانوي لقيس سعيّد فهو مخالف للمنطق ولدستور البلاد، حيث انتخب الرئيس سعيّد من قبل ثلاثة ملايين تونسي في الانتخابات الماضية، بينما حظي البرلمان برمته بأصوات أقل من مليوني ناخب، ما يدل على أن طرح الغنوشي فارغ وغير قانوني، بل ومخالف للدستور التونسي.

وصف البعض ما جرى مؤخرًا بأنه «الانقلاب على الدستور والنظام السياسي» في البلاد ويعبّر عن حجم الأزمة المتفاقمة، رغم ان تغيير نظام الحكم والدستور لا يمكن أن يطبق خارج آليات الاستفتاء والتعديل المضبوطة بالقانون، في ظل الصراع القائم بين الرئاسات الثلاث.

يعتبر محللون سياسيون إن لرئيس الحكومة مطلق الصلاحيات لإجراء التعديل على حكومته، أما ذهابه إلى البرلمان فهو «بدعة» فيما يعتبر أداء القسم أمام الرئيس مجرد بروتوكول متعارف عليه وبالتالي فإن الحكومة بتعديلاته يمكنها المرور للإنجاز والعمل، أما افتعال أزمة اليمين الدستورية فيأتي في المشهد السياسي، وهي معركة سياسية دون مضمون واقعي، ويرى التونسيون أن الغنوشي أعلن حربًا مباشرة مع قيس سعيّد، ظلت خفية وإلكترونية طوال عام كامل، ولأول مرة يدفع بها زعيم حزب النهضة للعلن، في محاولة منه لتقزيم الرئيس التونسي والتقليل من شأنه سياسيًا من خلال تسويق الغنوشي لنفسه على أنه يتحكم في اللعبة السياسية في تونس.

وبالمقابل ردت أحزاب سياسية تونسية على تصريحات الغنوشي إذ اتهم رئيس حركة «مشروع تونس» محسن مرزوق الغنوشي بالتفكير في الانقلاب على الحكم واعتبر أن ما قاله عن الرئيس التونسي بغض النظر عن شخصه، هو تعبير صادق عن فكره الانقلابي العميق، مضيفًا إن ما قاله حول ضرورة إرساء النظام البرلماني الكامل، هو تعبير أصدق عن رغبة «الاخوان المسلمين» في هذا النظام باعتباره أنه يفكك الدولة الوطنية التي يكرهونها، فيما اعتبر النائب عن «حركة الشعب» حاتم البوبكري، أن الغنوشي أعلن بتصريحاته عن دكتاتورية الحزب الحاكم والبرلمان المعادي للشعب التونسي.

إلى جانب ذلك، تذهب بعض التحليلات إلى أنه ليس هناك صراع، بل هنالك مشكلة سياسية في تونس تتمحور أساسًا في فشل النواب برئاسة الغنوشي في القيام بدوره، وأن الجميع يعلم إن الغنوشي أصبح جزءًا من المشكلة جراء فشله في إدارة الشأن الداخلية لمجلس النواب.

وكما ذكر موقع «الدستور»، المطالبة بانسحاب الغنوشي أصبح أحد أدوات السعي للوصول لحل الأزمة السياسية في تونس، وإن بقاءه سيزيد من الأمة وهو عاجز أن يكون جزءًا من الحل بل هو الأساس في الأزمة، وهذا يعني إن موجة الغضب التي تعيشها تونس أساسها الأداء السياسي لحركة النهضة التي تسعى فقط للتحكم في السلطة والسيطرة عليها وهي غير مهتمة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في ظل جائحة كورونا وارتفاع معدل البطالة.

والأكثر من ذلك، اتهم سياسيون تونسيون حزب حركة النهضة بالتحريض على الحرب الأهلية في تونس على خلفية دعوة وجهها رئيس جلس الشورى الاخواني عبدالكريم الهاروني إلى أنصار حزبه للنزول إلى الشارع والتصدي إلى المحتجين وقمعهم، في تصريح اعتبر بمنزلة اعتراف نهضوي بامتلاكها «مليشيات أو حرس ثوري» وفق العربية، ما يعني او بالأحرى ما يثبت أن النهضة لا تؤمن بدولة القانون والمؤسسات!

لا يحتاج الأمر هنا إلى تفسير أو مراجعة، فهو واضح جدًا حين يكون هدف حركة النهضة الاستيلاء على السلطة في تونس لعلها تعوّض فشل سيناريو الجماعة وسقوط أجندتها ومخططاتها للسيطرة على مصر وعلى مقاليد السلطة بالدول العربية والإسلامية.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشيخ علي عبدالرزاق.. المفكر العقلاني
- التعليم في ظل جائحة كورونا!
- وداعًا.. شاعر العراق الكبير الفريد سمعان
- حديث عن التقدم
- الدول الفقيرة ولقاحات كورونا!
- زكي نجيب محمود الفيلسوف والأديب
- رحل اسحاق الشيخ ولم يرحل
- السياسة الخارجية التركية بين الفشل وافتعال الأزمات
- وعود بايدن الاقتصادية!
- الصين ومكافحة الفقر
- العقل النقدي
- «المرأة ميراث من القهر»
- سامي الدروبي علامة فارقة في سيرة الترجمة إلى العربية
- انحسار الأحادية القطبية
- بحر الصين الجنوبي والصراع الأمريكي - الصيني
- المفكر سمير أمين «مفكك الرأسمالية»
- تركيا ونوازع أرمينيا وأذربيجان!
- «كورونا» وتزايد فجوة الدخول!
- الليبرالية والليبرالية الجديدة
- السودان والعلمانية


المزيد.....




- العثور على جثة شاب من الداخل قرب سلفيت
- مصدران عراقيان لـRT: لا اجتماع بين القوى الشيعية ونجل السيست ...
- هل ستتمكن حركة طالبان من فتح ثغرة في جدار الإعتراف الدولي؟
- اشتية يلتقي فعاليات سلفيت ويبحث احتياجات المحافظة
- -الإسلامية المسيحية- تدين الاعتداء على احتفال المولد النبوي ...
- خطط الجهاد الاسلامي لتحرير الاسري من السجون الاسرائيلية
- اشتية من سلفيت: الحكومة ضاعفت موازنة الزراعة بأكثر من 100?
- لوفيغارو: وحدة سرية لمحاربة المؤثرين الإسلاميين بفرنسا
- شاهد.. الجهاد الاسلامي تخطط لأسر جنود صهاينة
- اسبوع الوحدة الاسلامية.. فرصة لتوحيد القلوب ورص الصفوف


المزيد.....

- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم
- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني
- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فهد المضحكي - عن احتجاجات تونس