أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مهدي كاكه يي - مكانة المرأة في الحضارة الساسانية (4 – 4)















المزيد.....

مكانة المرأة في الحضارة الساسانية (4 – 4)


مهدي كاكه يي

الحوار المتمدن-العدد: 6802 - 2021 / 1 / 29 - 10:04
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


مكانة المرأة في الأديان الكوردية (13)

مشاركة نساء العائلة الملِكية في الحروب

كانت تجري العادة، أن تقوم النساء الملِكيات بمُرافقة الملِك في الحملات العسكرية، ويسافرن في عربات لمزيد من الراحة [a]. ربما وجود النساء كان يغرس ثقة الجيش في النصر في المعارك التي كانت تحدث، إلا أنّ وجود النساء في ساحات الحروب، كان يُعرّض النساء لأخطار محتملة. حصول هذه المخاطر تأكد عندما قام (الهفتاليون Hephtalites) بِأسر حاشية الملِك (پیروز)، والتي كانت من بينهم زوجته وإبنته. تمّ إطلاق سراح النساء عندما دخل الجنرال الساساني (سوكرا Suḵrā) في مفاوضات مع الملِك الهفتالي لِدفع فدية له [b]. من الجدير بالذكر أنّ الهفتاليين كانوا شعباً يعيش في آسيا الوسطى خلال القرن الخامس الى القرن الثامن الميلادي وأسسوا إمبراطورية وكانوا يُشكّلون قوة عسكرية مهمة اعتباراً من سنة 450 ميلادية. كما أنه في السابق، واجهت النساء في حاشية الملِك الساساني (نارسيه Narseh) نفس المصير عندما تم أسرهنّ من قِبل الرومان، ولم يُطلَق سراحهّن إلا بعد موافقة (نارسيه) على معاهدة سلام ( (Peter Patricius. كما أمر الملِك الساساني (خَسْرَو الثاني) بإحضار نسائه وأطفاله إلى برّ الأمان عندما تعرض للتهديد من قِبل (بهرام السادس چوبین)، الذي كان منافسه للجلوس على العرش [c].

سلطة النساء الساسانيات

يشهد إمتلاك النساء الملِكيات للسلطة على الاعتراف الرسمي بهن على أنهن على صلة وثيقة بالملِك. كانت للنساء الملِكيات مثل (خوارانزيم Xwaranzēm) و(ديناگ Dēnag) وزوجة (شاپور الثالث) (حكم 383-88)، أختامهنّ الخاصة التي تمّ التعرّف عليهنّ من خلال صورهن ونقوشهن. إن مجرد حقيقة إمتلاك النساء الملِكيات لأختام خاصة بهن، هي انعكاس لسلطتهن التي سمحتْ لهن بإجراء المعاملات والشؤون الرسمية [d]. يوضح تمثيلهم على النقوش وعلى الأوعية والألواح الفضية، أن تصوير الإناث كان جزءًا من السيرة الشخصية للفن الساساني الملِكي. يشير ظهورهنّ في نقوش المناصب، شكلاً جديداً مختلفاً للرسوم. تم تقديم هذا الموضوع لأول مرة بواسطة الملِك الساساني (أردشير الأول Ardašir I) الذي نقوش مناصبه في (نقش رجب Naqše Rajab) تحتوي على إمرأتَين. بعيدًا عن مشهد التنصيب، فإن نساء العائلة المالِكة مع ذلك يحظين بنفس الإحترام الذي كان يحظى به النبلاء الساسانيون الذين شاهدوا الحدث.

في نقش رستم، تظهر زوجة الملِك مع أعضاء آخرين من عائلة الملِك في نقوش تنصيب الملِك (بهرام الثاني) [e] [f]. تمّ أيضاً عرض مواضيع فنية أخرى. على النقوش الصخرية في (سرابي قنديل Sarab-e Qandil) و(بارمي ديلاك Barm-e Delak)، تمّ تصوير زوجان ملِكيان وهما يتبادلان وردة. في (سرابي قنديل Sarab-e Qandil)، الوردة محمولة في اليد اليمنى للإمرأة، بينما تخفي يدها اليسرى في رُدْنها ومرفوعة في لفتة احترام. في (بارمي ديلاك)، يُقدّم الملِك وردة لزوجته. يُعتقد أن هذه المشاهد تُصوّر الزيجات الملكية [g] [h] للتعرّف على تعريفات مختلفة [i]. يجد هذا الموضوع الفني مزيدًا من التعبير على الأختام التي تصوّر الأزواج الذين يحملون خاتمًا أو وردة [j] . في (سار مَشد Sar Mashad)، في نقشٍ منسوب إلى (بهرام الثاني) يُظهر الملِك وهو يحمي زوجته وإثنين من أفراد أسرته من هجوم أسد [f] [k]. تم التعرّف أيضًا على زوجة بهرام على كأس فضي من (زارگڤيشي Zargveshi) في جورجيا، والذي يظهر صورتها جنبًا إلى جنب مع صور الملِك والإبن [l]. شكل استثنائي أيضًا هو تصويرها على العملات المعدنية. تظهر على الوجه إما مع الملِك كزوجَين ملكييَن، أو مع الملِك ووريث العرش. الوجه الآخر للعملات المعدنية يُظهر الزوجَين الملكيَين قرب مذبح النار، وتُعرّفها الأسطورة بأنها (شاپوردوكستاك Šapurduxtak)، ملِكة الملِكات [m] [n]. إن تحديد هذه الملكة على أنها إبنة شاپور ملِك (ميسيني Messene) [m] [o]، هو مجرد افتراض ويستحيل إثباته، لكن بصفتها ملِكة الملِكات، فقد احتلت مرتبة أعلى من جميع ملِكات البلاط الملكي. تمّ العثور على صورة أخرى للعائلة المالِكة الساسانية في نقش الملِك (نارسيه) في نقش رستم، يصوّر الملِك والملِكة واقفان مقابل بعضهما البعض في شكل شبه جانبي، وكلاهما يحملان خاتمًا، يقف بينهما تمثال طفل صغير، يُرجح أن يكون إبنهما ووريث (هرمز الثاني) (حكم سنة 302-309)، ويقف نبيلان خلف الملِك. بينما كان العلماء يميلون في الماضي إلى تعريف الإمرأة على أنها الإلهة (أناهيتا Anāhitā)، فقد تمّ التعبير عن شكوك جدية تجاه إرتباط (أناهيتا) بالتنصيب الملكي [n]. كان تعريفها على النقوش الملكية ببساطة هو الإستنتاج المنطقي من الإفتراض الخاطئ بأن النساء المتوفيات كان لا يتم تصويرهن. الإمرأة المجاورة للملِك (نرسيه) يدها اليسرى مغطاة بِكَم فستانها. هذا الموقف هو لفتة احترام للملِك من قِبل بلاطه، كما يمكن رؤيته في العديد من النقوش الساسانية التي تصوّر أعضاء النبلاء الساسانيين، بما في ذلك نقش (أردشير) في (نقش رجب)، وبالتالي فإن تلك الإمرأة هي على الأرجح (شاپوردوكستاك Šāpurduxtak)، زوجة الملِك (نارسيه). إن تحديد (شاپوردوكستاك) على أنها ابنة (شاپور الأول) مدعوم بِتاجها المطابق لتاج والدها [p]. أُضيفت صورتها أيضًا إلى مشهد إنتصار (شاپور) في (دارابگيرد) [q]. في ضوء هذا الدليل، يجب إعادة النظر في تحديد هوية الإمرأة في نقش التنصيب في (تاق بستان Ṭāq-e Bostān)، المنسوب إلى الملِك (خسرو الثاني)، على أنها الإلهة (أناهيتا)، نظرًا لأنه لا يمكن تحديد أي من النساء اللواتي تم تصويرهن في النقوش الساسانية المبكرة على أنها أناهيتا، حيث أنه لا يوجد دليل مقنع يشير إلى أنها كانت مرتبطة بالتنصيب. على الأرجح أن الإمرأة في نقش (تاق بستان Ṭāq-e Bostān) هي زوجة الملِك، وبالتالي يجب تحديدها إما على أنها (مريم) أو (شيرين).

تم تصوير النساء ذوات الرتب العالية على مجموعة متنوعة من الأواني الفضية [r] [s] [t] وعلى الأختام [u] [d] ويتم عرضهنّ كأشكال كاملة أو تماثيل نصفية، مع مواجهة وجههم في الملف الشخصي إلى اليمين. يتميزْنَ بشعر طويل مُجعّد، يكون مُرتّب على شكل حلقات أو ضفائر، و/أو مع جزء منه متجمع في تسريحة دائرية في أعلى الرأس. يدعو التنوع الكبير في أغطية رأس النساء الملِكيات إلى القول أنهن أيضًا يرتدين تيجان مشخصة لهن. تشمل أغطية الرأس قبعات بسيطة عالية، وقبعات مطرزة باللؤلؤ، وتيجان مطرزة بالخرز، وتيجان ذات أبراج مماثلة لتلك الخاصة ب(شاپور الأول)، وتيجان مصنوعة على شكل قرون الكبش.

تشتمل مجوهراتهن على عدة قلادات، بإستخدام لآلئ كبيرة، وكذلك أقراط على شكل لؤلؤ. تم تصويرهن بهذا الأسلوب على الأختام، على سبيل المثال، ختم (ديناگ Dēnag) وزوجة (شاپور الثالث) [v]. هذه الأخيرة ترتدي غطاء رأس دائري مطرز بالخرز، مزيّن بِقرون الكبش وأوراق البلوط. يمكن مقارنتها بالملِكة المصورة في مشهد مأدبة على طبق فضي، وهي ترتدي تاجًا متماثلاً [x]. كثيرًا ما تُصوَّر الراقصات والموسيقيات على الأواني الفضية الساسانية. ربما يتعين وضع هذه الأشياء، وأكواب الشُرب، والأوعية، وخاصة الأباريق، في سياق الولائم الملكية. كما تم تصوير عازفات على المزامير والقيثارات، منقوشة أيضاً على نقش الصيد في (تاق بستان). استمرت هذه الزخارف في فن الفترة الإسلامية المبكرة.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مكانة المرأة في الحضارة الساسانية (3 – 4)
- مكانة المرأة في الحضارة الساسانية (2 – 3)
- مكانة المرأة في الحضارة الساسانية (1 – 3)
- مكانة المرأة في الحضارة الميدية
- مكانة المرأة في الحضارة الهيتية (الحثية) (3 – 3)
- مكانة المرأة في الحضارة الهيتية (الحثية) (2 – 3)
- مكانة المرأة في الحضارة الهيتية (الحثية) (1 – 3)
- الملِكة الميتانية (نفرتيتي Nefertiti)
- مكانة المرأة في الحضارة الخورية (الهورية) (1 – 2)
- مكانة المرأة في الحضارة الإيلامية (سنة 3200 – 539 قبل الميلا ...
- مكانة المرأة في الحضارة الإيلامية (سنة 3200 – 539 قبل الميلا ...
- مكانة المرأة في الحضارة الإيلامية (سنة 3200 – 539 قبل الميلا ...
- مكانة المرأة في الحضارة السومرية
- مكانة المرأة في المجتمع الكوردستاني قبل ظهور الكتابة
- مكانة المرأة في المجتمع الكوردستاني قبل ظهور الكتابة
- الجذور الكوردية لِبعض الكلمات العربية
- الساسانيون كانوا كورداً ولم يكونوا فُرساً (2 – 2)
- الساسانيون كانوا كورداً ولم يكونوا فُرساً (1 – 2)
- الدين اليزداني، تاريخه، معتقداته، لغته وطقوسه (2)
- الميثرائية هي إمتداد للديانة اليزدانية


المزيد.....




- قائد البحرية السعودية يشهد مراسم تعويم السفينة الحربية -جازا ...
- خبير أمني: أرقام هواتف 3.8 مليار مستخدم لـ -كلوب هاوس- معروض ...
- الحكومة الأردنية تعلن حالة وفاة واحدة في حادثة مستشفى الجارد ...
- السلطات العراقية تنشر اعترافات المسؤولين عن تفجير بغداد الأخ ...
- انفجار عبوة ناسفة أمام مكتب شركة نفط بضواحي أثينا
- الحكومة الصينية تلزم جميع سكان مقاطعة جيانغتشنغ بالخضوع لفحص ...
- أفغانستان..هزيمة أمريكية في ثنايا الانسحاب
- مجلس الأمن يبحث الأربعاء اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين ...
- بلجيكا.. فيضانات جديدة وسط طقس عاصف
- مظاهرات في شوارع مدن البرازيل تطالب بمساءلة بولسونارو


المزيد.....

- الآداب والفنون السومرية .. نظرة تاريخيّة في الأصالة والابداع / وليد المسعودي
- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مهدي كاكه يي - مكانة المرأة في الحضارة الساسانية (4 – 4)