أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الكبير الداديسي - المقالع المهجورة بين القانون والواقع في المغرب















المزيد.....

المقالع المهجورة بين القانون والواقع في المغرب


الكبير الداديسي
ناقد وروائي

(Lekbir Eddadissi)


الحوار المتمدن-العدد: 6800 - 2021 / 1 / 27 - 23:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الخطورة والتدهور البيئي المقالع المهجورة فمن المسؤول؟

يوجد بمدينة آسفي ونواحيها عدد كبير من المقالع في البحر والبر، تهم استغلال الرمال، الأحجار، الأتربة الجبص... وعلى الرغم من كون المغرب يؤطر استغلال تلك المقالع بقوانين منها الظهير الشريف رقم 1.15.66 صادر في 21 من شعبان 1436، والقانون رقم 27.13 المتعلق بالمقالع فإن وجود عدد كبير من المقالع المهجورة يسائل الجانب القانوني.
في هذه المقال لن نقف على مقتضيات استغلال المقالع ولا على حقوق وواجبات المستغلين، ولا من له الحق... وإنما سنكتفي بنقطة واحدة يفرضها الواقع المجالي والطبوغرافي الذي أثرت عليه بنية المقالع في مدينة آسفي، فزائر المدينة من كل الجهات يلاحظ عددا من المقالع المهجورة منها ما أصبح بفضل التوسع العمراني وسط المجال الحضري، والكثير منها منتشر على حواف المدينة، مما جعلها تشكل خطرا على الساكنة، تشوه مجالها البيئي والجمالي، وتخلق صعوبات للمشتغلين في العقار وتهيئة المدينة، وهو ما يفرض سؤال: من المسؤول عن هذه الوضعية؟؟؟
فإذا كان القانون يجبر كل مستغل لأي مقلع أن يقدم قبل الاستغلال تصريحا يتضمن : (اسم المستغل وعنوانه؛ تعريفه الضريبي؛ رقم الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؛ رقم السجل التجاري، ودفترا للتحملات يشتمل على البيانات التالية : الأشغال الضرورية لتهيئة موقع المقلع؛ وسائل الاستغلال؛ وتيرة وكميات الاستغلال المرتقبة؛ تدابير الصحة والسلامة والوقاية؛ خطة التشوير؛ إجراءات وتدابير إعادة التهيئة وتأهيل المواقع.) فالأكيد أن كل بند من هذه البنود يستحق دراسة خاصة لكن واقع المدينة وكثرة المقالع المهجورة بآسفي يفرض علينا الوقوف على النقطة الأخيرة، ذلك أن كل مستثمر مجبر على اتخاذ (إجراءات وتدابير إعادة التهيئة وتأهيل المواقع) بعد انتهاء الأشغال بالمقلع، كما أن استغلال أي مقلع حسب المادة 15 يقتضي (مراعاة حقوق الغير)، وحقوق المواطنين اليوم تهددها تلك المقالع، لمَّا أصبحت تلك المقالع أمكنةً لتفريغ النفايات، وملاجئ للمنحرفين، ومناطق ترعب السكان بأجرافها، نتيجة ما تراكم فيها من برك مائية وصخور ومتلاشيات... وهو ما يحتم اليوم قبل الغد ضرورة وضع مخططات لتدبير المقالع المهجورة على صعيد المدينة والجهة، والتقيد (بأحكام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل وخاصة فيما يتعلق بالصحة والسلامة العامة والتعمير والبيئة وحماية الطبيعة والمآثر والتراث الثقافي والإنساني والمحافظة على الأصناف السمكية البحرية ومكامنها والحفاظ على الموارد الغابوية وموارد القنص والموارد السمكية واستغلالها والمناطق المحمية والأصناف النباتية والحيوانية والاستثمار الفلاحي والاستغلال الغابوي.) كما ينص على ذلك قانون رقم 27.13 المتعلق بالمقالع، لأن هذه المقالع أحالت مساحات شاسعة بالمدينة وبجوارها إلى مناطق غير صالحة لأي شيء...
والسؤال هو أين كانت الجهات المعنية التي يحتم عليها القانون أن تفرض على مستغلي المقالع تقديم (تقارير سنوية عن الوضعية البيئية لمقالعهم) (مادة 13) حتى تكون على بينة من تطور المقلع واحترامه للضوابط المنصوص عليها في القانون، اليوم وبسسب تلك المقالع توجد أحياء على حوافِ أجرافٍ تهدد سلامة المواطنين، وما زال الرأي العام بمدينة آسفي يعيش على صدى الحادث الأليم الذي أودى بحياة امرأة ثلاثينية بعد سقوطها يوم 24 فبراير 2019 من على جرف يزيد عمقه عن 15 م كان يستغل مقلعا للحجارة تاركة خلفها زوجها وطفلين صغيرين...
فأين هو تطبيق القانون الذي يتيح لأصحاب المقالع (كشطَ الأراضي) ويفرض عليهم (بصفة خاصة الأخذ بعين الاعتبار متطلبات إعادة تهيئة موقع المقلع.) ويجعل (كل مستغل لمقلع مسؤولا عن الأضرار التي يلحقها نشاطه بالغير.) المادة 28
قد يقول قائل إن هذه المقالع قديمة، وربما من أصحابها من رحل إلى دار البقاء، ومن تم لا مسؤولية للإدارة والجهات المنتخبة عن الوضعية الحالية، والحق إن هذا الطرح مردود عليه ما دام القانون يلزم ( مستغلي المقالع تقديم كفالة مالية لضمان إعادة تهيئة مواقع المقالع بعد الانتهاء من استغلالها، تستعمل من طرف الإدارة في حالة عدم وفاء المستغل بشروط إعادة التهيئة)
إن وجود المقالع المهجورة على الحال التي هي عليها يضعنا أما فرضيتين أحلاهما أمر، إما أن أصحاب المقالع لم يضعوا تلك الكفالة أصلا، أو أن الكفالة إن وضعت، لم تصرف في ما وضعت من أجله، وفي الحالتين اتهام مباشر للإدارة التي يفرض عليها القانون إحداث لجن على مستوى كل عمالة أو إقليم: ( لجنة عمالتية أو إقليمية للمقالع، يرأسها عامل العمالة أو الإقليم، يعهد لها القيام بعمليات مراقبة استغلال المقالع)
الهدف من هذا المقال إذن هو الدعوة إلى تطبيق القانون وإلزام كل مستثمر بالمادة 39 التي تفرض عليه، عند نهاية استغلال جزء من المقلع أو كله، إعادة تهيئة هذا الجزء من المقلع أو المقلع كله، طبقا للإجراءات والتدابير المنصوص عليها في وصل التصريح وكناش التحملات الملحق به، مع الأخذ بعين الاعتبار شروط السلامة وإدماج المقلع في محيطه البيئي. كما يتوجب على المستغل، عند انتهاء أشغال إعادة تهيئة موقع المقلع أو جزء منه، أن يودع لدى الإدارة تصريحا بانتهاء الأشغال المذكورة داخل أجل ثلاثين (30) يوما ابتداء من تاريخ انتهاء هذه الأشغال، معززا بصور فوتوغرافية مأخوذة للمقلع عند الانتهاء من الاستغلال وبعد إعادة تهيئة موقع المقلع.
القانون واضح والتقصير اليوم حاصل، والواقع شاهد عليه، والمقالع لم تتم تهيئتها، وهو ما يورط الإدارة، ويلقي عليها المسؤولية لأنها لم تسهر على تطبيق القانون، والقانون يُلزِمها (بمعاينة أشغال التهيئة ومدى مطابقتها للوثائق المتعلقة بإعادة تهيئة موقع المقلع. ويمكن لها أن تستعين باللجنة الإقليمية للمقالع وكل من له خبرة في المجال لمعاينة هاته الأشغال.) وهي العالمة أن كل منعش أو مستثمر في المقالع عليه (أن يفي بالتزاماته المتعلقة بإعادة تهيئة موقع المقلع في نهاية الاستغلال داخل أجل لا يجوز أن يزيد لأي سبب من الأسباب عن سنة من تاريخ انتهاء صلاحية وصل التصريح.
إن المُشرِّع لم يترك الحابل على الغارب، وإنما حدد إجراءات تقنية وقانونية تحتم على مستغلي المقالع احترامها، ولم يكتف بالتنصيص عليها بل أعقبها بإجراءات زجرية في (في حالة عدم تنفيذ التدابير التي التزم بها المستغل وعدم استجابته للإعذار المسلم إليه، عند انصرام الأجل المذكور، تُفرض عليه أداء غرامة إدارية قدرها مائة ألف (100.000) درهم، بناء على أمر بالتحصيل تعده الإدارة.) وإذا تلكأ أو تقاعس (المستغل عن تنفيذ التدابير المشار إليها أعلاه داخل أجل ستة (6) أشهر، بعد التنصيص على أداء الغرامة الإدارية، تحل الإدارة تلقائيا محل المستغل وتقوم داخل أجل سنة تبتدئ بعد انصرام آجال الإعذار المبين في هذه المادة، بإنجاز الأشغال اللازمة عن طريق استخدام الكفالة المنصوص عليها في المادة 14). وإذا كان مبلغ هذه الكفالة غير كاف لتغطية جميع نفقات إعادة التهيئة، يتحمل المستغل المصاريف الإضافية.
كل هذه المواد القانونية وغيرها تحتم على الإدارة والجماعات الترابية اليوم بأسفي المبادرة بإعداد المخططات لتدبير هذه المقالع وعرض مشاريع تلك المخططات بعد المصادقة عليها على اللجن الجهوية والوطنية لتتبع استغلال المقالع والجماعات الترابية والإدارات والمؤسسات العمومية والمنظمات المهنية المعنية، عسى ذلك يعيد بعض البريق للمجال البيئي والطبيعي للمدينة



#الكبير_الداديسي (هاشتاغ)       Lekbir_Eddadissi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احتفال شعبي برأس السنة الأمازيغية 2971 في غياب الدولة!!
- بين العبرية واليهودية في الهوية المغربية من خلال الدستور
- الثقافة والمثقف المعاصر 3 - المثقف والمؤسسة
- أحسن ما ننعي به نبيل فاروق قراءة في أحدى رواياته الأخيرة
- سلسلة الثقافة والمثقف المعاصر (2)
- زيارة وزير التعليم لثانوية
- سلسلة الثقافة والمثقف المعاصر (1)
- الواقعية الطبيعية من المنظر إلى البورتيه في تجربة الفنان الع ...
- الرمزية في فيلم كيليكيس دوار البوم
- كتاب جماعي : أطولوجيا آسفي زمن الحجر: صرخة ريشة وقلم
- التشكيل المعاصر7 -المرأة الريفية في لوحات صالح المالكي
- التشكيل المعاصر 6– واقعية عادل أصغر بين المحلية والعالمية
- التشكيل العربي المعاصر :5 الرسم بالقهوة وحرق الخشب في تجربة ...
- هل كانت -زينب- فعلا أول رواية عربية؟
- -وفاء الحمار-: مقطع من رواية انتقام يناير
- متاحف العالم في الرواية العربية بحث غير مسبوق
- التشكيل في الثقافة العربية 2 - تناسل الدلالات بين النقطة وال ...
- التشكيل في الإبداع العربي 1- مسرحية ديبليكاتا
- ليلة الإبداع الفلسطيني بآسفي
- العنف الرقمي والجريمة الإلكترونية في الوسط التعليمي


المزيد.....




- كاميرا توثق معركة عنيفة بين 20 حوتًا قاتلا واثنين من الحيتان ...
- البوسنة تصوّت في انتخابات رئاسية وبرلمانية على وقع انقسامات ...
- لابيد: مسودة اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان تصون مصالح ...
- صدور أوامر قبض واستقدام بحق مسؤولين في وزارة الدفاع
- الدفاع التركية تعلن تنفيذ غارات جوية بعمق 140 كيلومتراً داخل ...
- هدوء نسبي في بغداد بعد يوم من تظاهرات حاشدة والأمن يؤكد استم ...
- بسجاد فاخر ومطابخ.. وزيرة الدفاع الالمانية تثير الجدل مجدداً ...
- الدفاع الروسية تعلن مقتل المئات من عناصر القوات الأوكرانية و ...
- أبو الغيط يحذر من تداعيات عدم تمديد الهدنة في اليمن
- قائد الحرس الثوري الإيراني يوجه رسالة للشباب المحتجين في الب ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الكبير الداديسي - المقالع المهجورة بين القانون والواقع في المغرب