أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - تحسين هاشم - كلمة ( هاؤم ) بين المعنى والتاصيل















المزيد.....

كلمة ( هاؤم ) بين المعنى والتاصيل


تحسين هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 6798 - 2021 / 1 / 25 - 22:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الحلقة الاولى
سورة الحاقة وهي السورة 69 حسب الترتيب العثماني الحالي وهي مكية عدد اياتها 52 اية وتبدا بعبارة الحاقة ما الحاقة وما ادراك ما الحاقة وجاء في التفسير ( الحاقة من أسماء يوم القيامة، لأنها تحق وتنزل بالخلق، وتظهر فيها حقائق الأمور، ومخبآت الصدور، فعظم تعالى شأنها وفخمه، بما كرره من قوله: { الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ } فإن لها شأنا عظيما وهولا جسيما، [ومن عظمتها أن الله أهلك الأمم المكذبة بها بالعذاب العاجل] ثم ذكر نموذجا من أحوالها الموجودة في الدنيا المشاهدة فيها ) وفي معاجم اللغة جاء معنى كلمة الحاقة أي الامر المحقق وجذرها ( حقق ) .
وفي تفسير الطبرسي ( قال ابن الأنباري: الحاقة الواجبة حق أي وجب يحق حقا وحقوقا فهو حاق. وقال الفراء: تقول العرب لما عرفت الحق مني هربت. والحقة والحاقة بمعنى. وقيل: سميت القيامة الحاقة، لأنها تحق الكفار من قولهم: حاققته فحققته، مثل خاصمته فخصمته. )
ومن ظاهر الكلام يبدو ان لاخلاف جوهري في التفسيرين المتسقين مع المعنى الوارد في المعاجم ولكن ابتداء السورة بالحاقة معناه الولوج الى مفهوم يوم القيامة والاجدر كان تقديم الايات من 13 الى 37 على الايات من 4 الى 12 وذلك لان الايات 13 وما بعدها تتحدث بوضوح عما وضعه المتحدث عن وصف للحظة قيام القيامة ثم الحساب ثم العذاب ثم طعام الجحيم ثم احوال المتقين في الجنة .
ومن ملاحظة الاية 40 من نفس السورة نجد انها تتحدث عن الرسول والتنزيل ولو وفقنا بين الايات 4 - 12 مع الايات 40 الى اخر السورة نجد ان هذا التوافق منطقي كون الموضعين يتحدثان عن احوال الدنيا وروايات محمد وقصصه .
هذا من ناحية التناسق السردي في الكلام العربي اما عن الكلمات الواردة في الاية فقد جاء في الاية 7 سخرها عليهم سبعة ليالي و ( ثمانية ) ايام حسوما وفي الاية 17 ويحمل عرش ربك يومئذ ( ثمانية ) ورغم اختلاف المفسرين والرواة حول معنى كلمة العرش ولكن جاء في سورة هود اية 7 وكان عرشه على الماء وفي سورة غافر اية 7 والذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون ... الى اخر الاية وفي الاية موضوع الحديث حدد المتكلم عدد حاملي العرش بثمانية ويبدو من سياق الايات ان كلمة ثمانية وضعت هنا لاستقرار السجع القراني او قافية الايات ويرى المجلسي المتوفي سنة 1070 هجرية في بحار الانوار (" ويحمل عرش ربك فوقهم " يعني فوق الخلائق، يومئذ ثمانية من الملائكة . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله: أنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة أخرى فيكونون ثمانية، وقيل: ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى – بحار الانوار لمحمد باقر المجلسي الجزء 7 صحيفة 88 - 89 انتهى ) .
وحيث انه من الاية 16 الى 29 تكون نهاية الايات ( ـيـة ) وهذه الهاء النهائية تسمى لغة بـ ( هاء ) السكت لان الكلام ينتهي بها ومن ملاحظة كلمات القران نجد ان كلمة ثمانية ومشتقاتها الرقمية وردت 7 مرات مرتين في سورة الحاقة ومرة في سورة الانعام الاية 143 ( ثمانية ازواج من الضان ) وفي سورة الزمر اية 6 ( وانزل لكم من الانعام ثمانية ازواج ) وفي سورة الكهف اية 22 ( وثامنهم كلبهم ) وفي سورة النور اية 4 فاجلدوهم ثمانين جلدة ) وفي سورة القصص اية 27 ( على ان تاجرني ثماني حجج ) ولم يرد في التفاسير اصرار المتكلم على ثمانية حجج وان ذهب كلهم الى معنى كلمة حجج وتصاريفها مما يثير الانتباه لاسيما وان الاسلاميين يصرون على ان كل كلمة في القران هي محسوبة بدقة ولها سر كوني . ولو تاملنا في الايات المذكورة فيها كلمة ثمانية نلاحظ انها في موضعين ثمان ازواج من الدواب واخرى الثامن هو الكلب والاستئجار لثمان حجج لرعي الدواب أي ثمان سنين قمرية وهذا ارتباط مثير للتساؤل في حين ان الايتين موضوع البحث لاعلاقة لهما بالدواب اصلا وكذلك ما ورد في سورة النور .
والاية 12 من سورة الحاقة ( وتعيها اذن واعية اجتمع المفسرون والرواة من كل الطوائف والملل على حديث لمحمد يقول ( سالت الله ان يجعلها اذن علي ) .
اما الاية 46 فهي من اشهر ايات هذه السورة واكثرها تبجحا عند الاسلاميين وهو قوله ( لقطعنا من الوتين ) أي الشريان الابهر والوتين لغة هو استمرار الجريان دون الانقطاع فلماذا حملوها على معنى الابهر خاصة المتاخرين من المفسرين . ولكن في تفسير الميزان للطباطبائي ورد ( والوتين - على ما ذكره الراغب - عرق يسقي الكبد وإذا انقطع مات صاحبه، وقيل: هو رباط القلب. ) .
ومن اشد الملاحظات غرابة في سورة الحاقة هو اسلوب الالتفات الذي اعتمده واضع الكتاب فقد اعتمد عدة اساليب بين المخاطب والمتكلم والغائب دون مبرر يذكر وسوف اعرج باختصار على اسلوب الالتفات في الشعر العربي قبل الاسلام ثم اقارنه مع الايات موضوع البحث .
وقبل الولوج الى صلب الموضوع ننوه بان الالتفات في الشعر على ثلاثة انواع الالتفات الفعلي والاتفات العددي ولكن اهمها التفات الضمائر ويستخدم في الشعر للايحاء او لفت الانتباه او التوبيخ او غيرها ولكن ماذا كان يقصد واضع الكتاب من الانتقال من اسلوب الى اخر في هذه السورة ولناخذ امثلة من الشعر الجاهلي اولا فقد قال الحارث بن حلزة اليشكري في معلقته :
إذْ تَمَّنوْنَهُمْ غُرُوراً فَسَاقَتْ هُمْ إِلَيْكُمْ أُمْنِيَّة أَشْراءُ
لَمْ يَغُرُّوكُمُ غُرُوراً وَلكِنْ رَفَعَ الآلُ شَخْصَهُم وَالْضَّحَاءُ
في البيت الأول إلتفت الشاعر في قوله (تمنّونهم، فساقتهم/إليكم) من الغيبة إلى الخطاب وهذه مسالة سردية اقتضاها موضوع القصيدة وفي مثال اخر ينتقل الشاعر من أسلوب الخطاب إلى التكلّم، وفقا لما تتطلبه الأفكار التي يطرحها في النص الشعري فمن تلك الأفكار: التخصيص، ومنه قول لبيد:
فَاقْنَعْ بما قَسَمَ الَملِيكُ فإِنّما قَسَمَ الَخلائِق بَيْنَنا عَلامُها
عدل الشاعر من المخاطب المفرد الذي يقصد به الخصم- وفي هذا تحقير وتصغير للمخاطب إلى جماعة المتكلمين لتعظيم لشأنهم وذلك لكي يوحي للمتلقي ما أراده من فخر بقومه .
اما في قول عمرو بن كلثوم في معلقته :
وَعَتَّابَاً وَكُلْثُومَاً جَمِيعَاً بِهِمْ نَلْنَا تُرَاثَ الأَكْرَمِينَا
فَصَالُوا صَوْلَةً فِيمَنْ يَلِيهِمْ وَصُلْنا صَوْلَةً فيمَنْ يَلِينا
فالشاعر انتقل من الغيبة إلى المتكلم وفي البيت الثاني: (فصالوا/يليهم) لجماعة الغائبين (فصُلنا/يلينا) لجماعة المتكلمين فقد استخدم الشاعر هذا الأسلوب مفتخراً بأمجاد قبيلته، إذ إنّهم ورثوا مجد عتّاب وكلثوم وبهم بلغوا ميراث الأكارم وأن انتقاله في البيت الثاني من الغيبة إلى التكلم جاء أيضا لبيان شجاعتهم ( منقول بتصرف ) .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,806,465
- مختصر - العلمانية .. مالها وما عليها
- اسم مكة
- الاسلام السياسي
- العلمانية العربية .. نشاتها وتطورها الحلقة الاخيرة
- سورة الاسراء الاشكالية والاحتمال 4
- العلمانية العربية .. نشاتها وتطورها 4
- العلمانية العربية .. نشاتها وتطورها 3
- سورة الاسراء الاشكالية والاحتمال 3
- سورة الاسراء الاشكالية والاحتمال 2
- العلمانية العربية - الحلقة الثانية
- سورة الاسراء الاشكالية والاحتمال 1
- العلمانية العربية


المزيد.....




- دعوة لإقامة صلاة الجمعة على ركام منزل حارس المسجد الأقصى فاد ...
- -القاعدة- تعلن عن -بن لادن- جديد زعيما لها
- -العمل الزراعي- يفتتح مشروع تعزيز القدرات في إدارة المياه بم ...
- هل توقف هجرتهم.. مسيحيو العراق ينتظرون زيارة البابا
- أول قرار من الجالية اليهودية في الخليج بعد إجراء ولي العهد ا ...
- الخارجية العراقية: 560 صحفيا يغطون زيارة بابا الفاتيكان
- الخارجية: جيش الاحتلال يؤكد تكامل الأدوار مع عناصر الارهاب ا ...
- 60 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال الإسرا ...
- الشرطة الألمانية تداهم مواقع تابعة لجماعة إسلامية سلفية حظرت ...
- مداهمات في برلين وبراندنبورغ وحظر جماعة إسلامية سلفية


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - تحسين هاشم - كلمة ( هاؤم ) بين المعنى والتاصيل