أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مهند أحمد - بين الأسطورة والمعجزة!














المزيد.....

بين الأسطورة والمعجزة!


مهند أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 6783 - 2021 / 1 / 9 - 10:18
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


بُنيت الذهنية الدينيّة تاريخياً على أسس مثيولوجيا، عربيا تعرف "بعلم الأساطير"؛ وهو كمصطلح يعني امكانات خارقة، لا يملكها أيّ كائن طبيعي، فهي قوّة تفوق كل ما يمكننا رؤيته او تخيّله، مع أن بعض الشخصيات المعروفة بقصصها الأسطورية؛ هم بشر بالأخير، ألا أن ما يميزهم في هذه الحالة حسب التفاسير التي بيّنت قدراتهم، أن بعضهم أمتاز بمكانة دينيّة كالنبوة، أو قدرات إلهية كإبن الإله، أو إله متجسد بصورة إنسان.

من التراث الدينيّ، نتعرف على العديد من البشر والحيوانات ذوي القوّة الخارقة، وكانت تمثّل رموز مقدسة في الأديان القديمة، وحتى الأديان الإبراهيمية، تنافست مع هذه الشعوب، التي كانت لديها هذه الهالة والقدسيّة للشخصيات الأسطوريّة، وكانت واحدة من المحاولات العديدة لترسيخ العقيدة الدينيّة الجديدة، لدى شعوب كانت تتعبد مثل هذه الشخصيات، وتمثل في ثقافتهم القديمة آلهة أو نصف إله عند البعض منهم، مثل الشعوب الفارسيّة، والمصريّة، وبلاد ما بين النهرين "أوروك".
أو حتى يمكن أن يكون نبياً كزرادشت عند الفرس، وموسى ومحمد وعيسى في الإبراهيميات.

وحتى هذه الأديان القديمة، بالرغم من تأثرها الشديد بالشخصيات الأسطورية، التي لا وجود مادي لها حتى الآن، ألا أنها كانت تخلُق قصص جديدة في كل حقبة زمنيّة، لتتعايش هذه الأسطورة حتى مع تغيُّر السلطة السياسيّة، أو إخضاعها من قِبل قوّة دوليّة، أو إقليميّة مجاورة، فكان لهذا الاخضاع أحياناً دوره في تغيير الثقافة بشكل شبه جذري، أو دمج معتقدات جديدة مع معتقداتهم القديمة، فمع مرور الزمن والتماذج الفكري وتراكم عدة ثقافات دينية؛ تتداخل جميعها لتنتج ربما دين جديد، أو طائفة جديدة، وتحت مسمى جديد، ولكن تبقى تحت تأثير موروثاتها القديمة، ولا تستطيع بأي شكل الإنفصال عنها، وتعتبر مثل هذه الشخصيات الأسطوريّة، امتداد لظهور وجوه جديدة، مع إضافة تعديلات شكلية كالزمكان.

فعلى سبيل المثال وليس الحصر؛ مسألة الإسراء والمعراج عند الإسلام والمسلمين، كما في الأثر الدينيّ الإسلامي، الذي دوّن بعد أكثر من قرنين من ظهور الدين؛ أن رسول الإسلام محمد امتطى دابة أسطورية تسمى البراق، نصفها حمار ونصفها الأخر بغل ولها جناحان، وسافر عليها خلال لحظات ليصل للقدس، بسرعة إذا قسناه من مكة إلى القدس، تعتبر أسرع من سرعة الضوء!، حسب الأحاديث المروية، والمتناقضة فيما بينها، ولا نعلم أي حديث نصدق وأي راوي نكذب!!. أما بالنسبة لذكرها في القرآن؛ المعراج لم يتم ذكره مطلقاً، وهو الكتاب الأولى بأن يبين لنا هذه الحادثة، أما ذكر الإسراء فقد جاء : (سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلࣰا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ)
[سورة الإسراء 1]

لنتسائل أولاً من هو العبد، ولماذا أسم محمد لم يُذكر في الآية، ولم يحدد أساساً ما هو المسجد الحرام وما هو المسجد الاقصا!!، بما أن هذه الآية نزلت في وقت مبكر من الدعوة الإسلامية، ولم تكن تُعرف مكة بالمسجد الحرام، ولا القدس بالمسجد الاقصا، الذي كان يعرف عند العرب بإسم ايلياء، وهذا واضح من حوار سيد العير (رأس التجارة) في قريش ابو سفيان مع هرقل.

وبالرغم من هذا كله، ألا أن الرواية الزرداشتية تشترك بشكل كبير مع القصة الإسلامية، فجاءت قصة معراج النبي زرداشت الى السماء في كتاب (آردا فيراف)، بمعنى رحلة إلى (الجنة والنار)، وهو من بين عديد الكتب للديانة الزرداشتية، حيث تذكر القصة أن زرداشت صعد إلى السماء والتقى بالله، ومرّ على الجنة والنار، وشاهد أهلها، كما مشى على الصراط، ووصل لمكان يقع بين الجنة والنار؛ فيقول زرادشت: (وصلت الى مكان وجدت فيها عديد من الناس هيئتهم متشابهة فسألت سروش (اسم ملاك)، من هؤلاء؟ ولماذا هم هنا؟ فقال لي: هذا المكان هو همستجان "المكان الأوسط"، حيث تبقى فيه أرواح من تساوى حسناتهم مع سيئاتهم).

وهذا المكان يعرف بالإسلام بإسم الأعراف، وهو مكان للذيّن تساوى حسناتهم مع سيئاتهم أيضاً.

ولكن حسب الموقع الموسوعة الإيرانية، أن هذا الكتاب أخذ تنقيحه النهائي، بين القرنين التاسع والعاشر الميلادي، وربما تكون بعض نصوصه قد تأثرت بحكم دخول الإسلام لإيران، حسب الموقع.

هذا التداخل للمعتقدات، بالرغم من إختلاف الأعراق والأثنيات، ألا أن الجغرافية مشتركة، وهذا عامل مهم في تبادل الأفكار وتداخل الأديان، بحكم الهجرات والحروب وأيضا دور التجار المهم منذ القِدم، وهو من الأسباب الرئيسية لتخليد الأساطير، وبقاءها رغم تغير شخصياتها عبر الزمن، والاختلاف البسيط في بعض رواياتها.

المصادر:

كتاب آردا فيراف من المكتبة البريطانية:

https://blogs.bl.uk/asian-and-african/2013/12/zoroastrian-visions-of-heaven-and-hell.html

الكتاب نفسه من الموسوعة الفارسية:

https://iranicaonline.org/articles/arda-wiraz-wiraz



#مهند_أحمد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حاتم عليّ .. ترجَّلَ الثائر..
- الم تسمع يا ماكرون المثل القائل: ما جادلت جاهلا إلا وغلبني!!
- أردوغان وماكرون... حرب بالوكالة تلوح بالأفق
- حاكمية سيد قطب و ولاية الفقيه الإيرانية!


المزيد.....




- عمليات بحث وسط الضباب.. إليكم ما نعرفه حتى الآن عن تحطم مروح ...
- مراسل RT: الهلال الأحمر العراقي جهز 4 فرق بحث وإنقاذ لإرساله ...
- روغوف: القوات الروسية تخترق الدفاعات الأوكرانية وتتقدم في مق ...
- مانشستر سيتي بطلا للدوري الإنجليزي بعد صراع الجولة الأخيرة م ...
- ++ تغطية مباشرة لسقوط مروحية رئاسية إيرانية ومصير رئيسي ++
- مسؤول مصري: تحسن العلاقات يقفز بأرقام السياحة التركية إلى مص ...
- المتحدث باسم الحكومة الإيرانية: لا توجد أي أنباء جديدة عن مر ...
- الولايات المتحدة تتابع التقارير حول -الهبوط الاضطراري- لمروح ...
- رئيس أذربيجان: أشعر بقلق بالغ حيال حادثة مروحية الرئيس الاير ...
- رئيس باكستان: نشعر بالقلق من أنباء حادث مروحية الرئيس الإيرا ...


المزيد.....

- تاريخ البشرية القديم / مالك ابوعليا
- تراث بحزاني النسخة الاخيرة / ممتاز حسين خلو
- فى الأسطورة العرقية اليهودية / سعيد العليمى
- غورباتشوف والانهيار السوفيتي / دلير زنكنة
- الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة / نايف سلوم
- الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية / زينب محمد عبد الرحيم
- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص
- آراء سيبويه النحوية في شرح المكودي على ألفية ابن مالك - دراس ... / سجاد حسن عواد
- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مهند أحمد - بين الأسطورة والمعجزة!