أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس محمود - لا يفيدكم! ترحلوا يعني ترحلوا!















المزيد.....

لا يفيدكم! ترحلوا يعني ترحلوا!


فارس محمود

الحوار المتمدن-العدد: 6777 - 2021 / 1 / 3 - 19:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ازيحت صور الشباب ضحايا انتفاضة تشرين، لينصب محلها على ارتفاع "المطعم التركي" في وسط بغداد صورة لابي مهدي المهندس، نائب رئيس مليشيا الحشد الشعبي، نائب رئيس المليشيات المخضبة اياديها بدماء اشرف الناس.
ليست الصورة احتفاءً بأحد او تخليدا لذكرى شخص معين تراه جماعته انه "مهم" و"مضحي". كما ان اختيار المكان ليس امراً غير مقصود او غير هادف! فالجميع يعلم ما هي مكانة "المطعم التركي" في انتفاضة الجماهير في العراق. لقد كانت السيطرة عليه احد ميادين الصراع بين المنتفضين والقوى المليشياتية الطائفية والحكومية.
ان تعليق صورة المهندس بهذا الحجم رسالة للمنتفضين، لكل من هو محتج وساخط على سلطة المليشيات التي أرغم انفها في التراب على ايدي الشباب المنتفض، على ايدي الجماهير التحررية الداعية للحرية والمساواة. انها رسالة اننا "باقون"، "منتصرون"، "ليس بوسع احد ازاحتنا"، انها رسالة غطرسة و"تشفي" و"تخليد اقتدار"! ولكنهم هم انفسهم يعرفون ان الامور ليست بهذه السهولة.
انها رسالة تيئيس. رسالة كفوا عن ان "تنطخوا بنا"!، "لايفيد!"، "كفوا عن مجابهتنا!"، رسالة "امكثوا في بيوتكم ولا تحاولوا"، انها "شن حرب نفسية" على المجتمع وقواه الساعية للتحرر والخلاص من ربقة هذه المليشيات والبلطجيات عديمة الرحمة والانسانية. انه ليس مسعى لتبيان "حقيقة"، لعرض "انتصار" بقدر ما هو مسعى بوجه عمل قادم . انها خطوة تتعلق بالغد وليس بالامس!
ولكنها لبديهية انه مهما كثرت صورهم، فانها لن تزيد على صور المقبور قبلهم. ومهما اطلقوا اسماء قادتهم على الشوارع والجسور والمدارس، لن تكون بقدر ما فعله النظام الفاشي البعثي. ان هذه حقيقة يعرفوها هم قبل غيرهم. انهم لا يستطيعون ان يقنعوا احد بأمر ما. ولهذا، فقط السلاح، الاغتيالات، كواتم الصوت والسجون والمعتقلات السرية لغتهم. انها جماعات غير اجتماعية، خرقة هجينة على جسد المجتمع، لا ربط لها بمجتمع عادي ومتعارف، مجتمع تسير فيه العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بشكل عادي وطبيعي كحال اغلب بلدان العالم. ولهذا ليس لأي شيء معنى عندها، لا للخدمات معنى، لا للتعليم مكان، ليس هذا وحسب، ان ادامة عمرها لايمكن ان يتم دون عملية تجهيل طائفية واسعة. ليس للادارية وادارة المجتمع مكان، ليس للدراسة والتخرج والشهادات مكان، ليس للتفاعلات العادية للمجتمعات مكان. ولا اي شيء!
انها على استعداد ان تعيش على هذا الوضع مئة سنة اخرى. لايهم، تنفخ جيوبها من تهريب النفط، المعابر الحدودية والكمرك، من الصفقات الحكومية التي لاتتعدى سوى اطار للكوميسيونات والنهب. انها تيارات غير مسؤولة. لايهمها حال العاطل، المتقاعد، مستقبل الاطفال، الخبز اليومي للناس، ولا اي شيء. ليس لها مشكلة في عقد من مثل جولات التراخيص وهدر ثروات هائلة هي من حق المجتمع ورهن مستقبل اطفاله، طالما ان كومسيون كبير يصب في الجيب الشخصي لامثال الخراساني وجيب ولي نعمته (حزبه او مليشياته). لايهم تفكيك مصفى بيجي وبيعه بثمن بخس، طالما تعود بعشرات الملايين على الخزعلي. انهم قطاع طرق بكل معنى الكلمة.
انهم بعد اشهر من تراجع الانتفاضة وادراكهم مدى سخط الجماهير عليهم التي احرقت مقراتهم وقاتلتهم وانفضاح "قدسيتهم" و حشدهم "المقدس"، يسعون الى استرداد انفاسهم ويعودوا تدريجيا للميدان. يجب ان لا نترك اي مجال لهم لاسترداد انفاسهم!
تتصوروا انفسكم انكم قد انتصرتم. انكم لواهمين. لم تنتهي الحرب بعد. وتسعى الجماهير المليونية ان تكون هي من يضحك اخيرا. ان الحرب لازالت قائمة. لازالت كل مبررات الحرب الطبقية قائمة. لا زال الجوع والفقر يرسف فيما يقارب نصف المجتمع، لا زالت البطالة تنشب انيابها في المجتمع، ولازال الحرمان والعوز يلقي بعبائته على الاغلبية الساحقة للمجتمع، ولا زال الانسان الذي ليس لديه عمل ليس لديه اي مصدر للمعيشة والحياة والبقاء. والمجتمع مجتمع معاصر، يرى الانسان في العراق عبر التقنيات المعاصرة يوميا كل زاوية من زوايا العالم، ويريد ان ينعم بالفرح، السعادة، الامان والجمال والاستمتاع بالحياة. انه مجتمع عصري وليس قرية في عالم القرون الوسطى.
وطالما كل هذه الامور باقية، فالحرب لازالت قائمة. والا بماذا تفسرون لحد الان، تعقبكم للناشطين بشكل مسعور بالاغتيال والاختطاف والقتل وتفجير البيوت و....الخ. انه ليس بهدف "الانتقام" ممن أقضّ مضعجكم بالامس، وانما انه قلقٌ على الغد. اذ تعرفون جيداً انه لم "يرمِ احد المنشفة"، ولم يرفع احد الراية البيضاء. ان الحرب المقبلة هي قائمة. كل مبرراتها قائمة. فالجماهير عرفت من اي طينة انتم. اناس الصدفة، حثالات بكل ما للكلمة من معنى رمتهم الصدفة، فقط الصدفة، ليتحكموا بمصير مجتمع عصري بما يقارب 40 مليون نسمة، مجتمع له ثقله السياسي، الاجتماعي، العلمي، الفكري، الادبي والفني، الثقافي، الحضاري والعماري في المنطقة. ان هذه الكعكة اكبر كثيرا وكثيرا من افواهكم. لا تتصوروا بان بامكانكم هكذا وبسهولة من ابتلاعها، ستختنقون!
ان الانتفاضة تراجعت، لم تحقق وعجزت عن تحقيق اهدافها. ليس في هذا ادنى شك. ورغم التضحيات العظيمة ورغم التفاني منقطع النظير من شابات وشباب المجتمع، بيد ان هذه النتيجة هي اكثر من واقعية. كان على الجماهير، بكل الاحوال، ان تدخل هذا الصراع، رغم كل محدودياتها ورغم كل "اثمانه"، ولكن الجماهير لا تتعلم، وللاسف، الا بالتجارب والخبرات العملية والواقعية والحية، وفي اغلب الاحيان بتضحيات كبيرة. وقد رأينا كيف تغير وعي الجماهير، وكيف سقطت العديد من اوهامها مع مرور وقت الانتفاضة فيما يتعلق بـ"السلمية"، "عدم تسييس الانتفاضة" و..غيرها. اوهام روجت لها السلطة المليشياتية الحاكمة وممثليها وابواقها، وصبت الماء في طاحونة دحر الانتفاضة وادامة عمر هذه السلطة المليشياتية الطائفية.
لقد تبين ان ما ينقصها فعلاً هو الوحدة والتنظيم، وان هذه الوحدة هي ليست فقط وحدة قوى وصف وانما وحدة وسيادة افق تحرري وراديكالي واضح، التحلي بتكتيكات وتعامل صحيح مع مسارات الانتفاضة، الرد على اسئلتها: ما هو ردنا العملي على تسلل الصدريين وغيرهم من قوى معسكر السلطة وكيفية اخراجها من بين صفوفنا، كيف نصون صفوفنا، ناشطينا، وقوانا من تطاول تلك الاجهزة القمعية والمليشياتية التي تتربص بناشطي الانتفاضة وفعاليها، هل التحرير والحبوبي والساحة كافية، ام يجب السعي لأكثر ما يمكن من تجذر اجتماعي للانتفاضة في الاحياء والمحلات؟ ما هو تعاملنا وموقفنا من طعم "لا سياسية التظاهرات"، و"ينبغي عدم السماح للنشاط السياسي" لكل الاحزاب، وحتى الاحزاب والمنظمات المدافعة عن الانتفاضة والتي تقف بخندق الجماهير من حيث مناهضة العملية السياسية وقواها المليشاتية الطائفية والقومية....وغيرها؟ ينبغي ان نعي الدروس جيدا، درس لماذا تراجعنا ونظهر بحلة جديدة، وتظهر هيئات اركان انتفاضتنا وبصماتها في كل محلة وشارع ومدينة بحيث يعجز الف خزعلي، والف مالكي وعامري وخراساني من ان يمد يده على احد. اذ على مَن يمد يده؟! فالاغلبية الساحقة للمجتمع في الميدان.
وفوق هذا وذاك، كيف نتحلى بتكتيكات المجابهة لحظة بلحظة، ما هو ردنا على "حرف" اهدافنا وتهزيلها الى "انتخابات مبكرة" او غيرها؟ ما هو ردنا على مساعي حرف الانتفاضة من مثل الصراع الامريكي-الايراني والمقاومة و"طرد المحتل"، وكيف نتعامل اجمالاً مع الخنادق، واجندة اطراف خندق الجمهورية الاسلامية في ايران ام امريكا؟ ما هو موقفنا من التيارات الوطنية القومية التي تتخندق في هذه المرحلة في خندق امريكا مستغلة السخط العارم تجاه ايران واجنداتها في المنطقة؟! ما هو موقفنا وتعاملنا مع قوى الحشد وقواته اغلبها من قوى مفترض ان تكون قوانا وكيف نجرها، وما هو ندائنا لها؟! متى نهجم ومتى لا نهجم، متى ندافع ومتى لا ندافع؟ هل اليوم هو ليس يوم المطاليب العمالية او النسوية او غيرها لانه يضعف "الانتفاضة" ام على العكس يقويها؟! و....الخ. والعديد من الاسئلة السياسية والعملية المطروحة والتي يطرحها الصراع والمجابهة كل لحظة. اننا نعلم ان جواب الكثير من هذه المسائل موجود، بيد انه لم يتحول الى افق ناشطي الانتفاضة وقادتها، ولهذا، كيف نحوّله الى افق سائد لهم بوصفهم راس حربة الصراع الواقعي والعملي؟! بدون هذا يصعب الاطاحة بعدو مدجج بالسلاح وعديم الرحمة.... وانها لمهمة الشيوعيين والطبقة العاملة ودعاة الحرية والمساواة.



#فارس_محمود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النزعة الايديولوحية اليساروية وانعدام البصيرة!
- ينبغي ان يرد التهديد إلى نحر اصحابه!
- حول المؤتمر الأول لحشد العتبات!
- الاهداف الحقيقة لما خلف زوبعة اردوغان!
- انه صراع مصالح لا ربط له بمصلحة جماهير سنجار!
- بمناسبة اليوم العالمي الاول لمناهضة -عقوبة- الاعدام: يجب الغ ...
- الاتفاقات الاخيرة مع اسرائيل: اكاذيب...حقائق!
- حلّة جديدة... هدف قديم!
- تعليق على تعليق رفيق سابق!
- بصدد الارضية السياسية والاجتماعية لتأسيس الحزب!
- الى متى هذا -الهولوكست-؟!
- خطة -سلام- ام غطرسة سافرة؟!
- حتى لانقع فريسة الوهم مرة اخرى...!!
- حول حملة تركيا!
- -يوم القدس- الذي لا صلة له بالقدس!
- أللقتلة حق بان يقرروا مايجب او ما لا يجب ان يكون عليه المجتم ...
- ظواهر جديدة، يجب ان توأد فوراً!
- حول اتهام لا اساس له!
- كلمة حول الانشقاق الجاري في الحشد الشعبي!
- مجزرة بحق النساء يجب ان تتوقف فوراً!


المزيد.....




- إماراتي يرصد أحد أشهر المعالم السياحية بدبي من زاوية ساحرة
- قيمتها 95 مليار دولار.. كم بلغت حزمة المساعدات لإسرائيل وأوك ...
- سريلانكا تخطط للانضمام إلى مجموعة -بريكس+-
- الولايات المتحدة توقف الهجوم الإسرائيلي على إيران لتبدأ تصعي ...
- الاتحاد الأوروبي يقرر منح مواطني دول الخليج تأشيرة شينغن متع ...
- شاهد: كاميرات المراقبة ترصد لحظة إنهيار المباني جراء زلازل ه ...
- بعد تأخير لشهور -الشيوخ الأمريكي- يقر المساعدة العسكرية لإسر ...
- -حريت-: أنقرة لم تتلق معلومات حول إلغاء محادثات أردوغان مع ب ...
- زاخاروفا تتهم اليونسكو بالتقاعس المتعمد بعد مقتل المراسل الع ...
- مجلس الاتحاد الروسي يتوجه للجنة التحقيق بشأن الأطفال الأوكرا ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس محمود - لا يفيدكم! ترحلوا يعني ترحلوا!