أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل عبد الزهرة شبيب - خصخصة التعليم في العراق كبديل عن التعليم الحكومي المجاني















المزيد.....

خصخصة التعليم في العراق كبديل عن التعليم الحكومي المجاني


عادل عبد الزهرة شبيب

الحوار المتمدن-العدد: 6776 - 2020 / 12 / 31 - 07:39
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


من سلبيات المنهاج الوزاري للحكومة السابقة تأكيده على خصخصة التعليم كبديل عن التعليم الحكومي الرسمي والذي هو من مسؤولية الدولة وواجبها حيث اكد المنهاج الوزاري ضمن حقل وزارة التربية على شراء المقعد الدراسي مشيرا الى : (( العمل على اعتماد مبدأ شراء المقعد الدراسي ودعم القطاع الأهلي في افتتاح مدارس ومعاهد اهلية مستوفية الشروط والتنسيق والتكامل بين التعليم الحكومي والأهلي والخصوصي لرفع مستوى التعليم في البلاد ..)) .
علما أن الدروس الخصوصية في السبعينات من القرن الماضي كانت ممنوعة ويؤخذ تعهد على المدرس بعدم ممارسته ويحاسب من لم يلتزم بتعهده . اما اليوم فالدروس الخصوصية منتعشة وبموافقات رسمية , وان المدرس الذي لا يخلص في عمله ضمن الدوام الرسمي يقوم بإعطاء طلابه دروسا خصوصية بعد الدوام مقابل اجور.
كما ورد في المنهاج الوزاري في فقرة وزارة التعليم العالي : ( ( التشجيع على تأسيس الجامعات الأهلية بمعايير وجودة عالية وتشجيع التعليم الموازي في الجامعات وادخال التعليم عن بعد ..)).
فهل سيكون التعليم الأهلي ( الخاص) بديلا عن التعليم الحكومي ؟ وهل التعليم الأهلي في العراق الآن افضل من التعليم الحكومي ؟
كان العراق وحسب تقرير اليونسكو في فترة ما قبل حرب الخليج الثانية عام 1991 يمتلك نظاما تعليميا يعتبر من افضل انظمة التعليم في المنطقة , كذلك كانت نسبة القادرين على القراءة والكتابة في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي عالية وكاد العراق ان يقضي على الأمية في ذلك الوقت تماما من خلال حملات محو الامية. لكن التعليم بعد ذلك عانى الكثير بسبب الحروب التي خاضها النظام الدكتاتوري السابق وما تعرض له من حصار اقتصادي وانعدام الأمن. وفي الفترة السابقة كان متوسط الانفاق على التعليم الحكومي للطالب الواحد 620 دولار ولكن في عام 1980 ونتيجة الحرب العراقية – الايرانية تم تحويل الموارد العامة تجاه الانفاق العسكري ما ادى الى الانخفاض الحاد في الانفاق الاجتماعي العام وعانت ميزانية التعليم من عجز كبير والتي استمرت في النمو مع مرور السنين حيث لم تتواجد خطة استراتيجية لمعالجة هذه القضايا في ذلك الوقت .
وفي سنوات الأزمة التي مر بها العراق (1990 -2003 ) من حرب وحصار اقتصادي انخفضت حصة التعليم في الناتج القومي الاجمالي الى النصف تقريبا لتصل الى ( 3,3% ) عام 2003 , وانخفضت الموارد المخصصة للتعليم وانخفاض حصة التعليم لتصل الى 8% فقط من مجموع ميزانية الحكومة , اضافة الى انخفاض الانفاق الحكومي على تعليم الطالب الواحد من 620 دولار الى 47 دولار , كذلك انخفضت رواتب المعلمين من حيث القيمة الحقيقية الى جانب ارتفاع نسب التسرب .
بعد 2003 ظهرت العديد من المشاكل التي تعيق النظام التعليمي في العراق كنقص الموارد والطائفية وتسييس النظام التربوي والهجرة والتشرد الداخلي من المعلمين والطلاب والتهديدات الأمنية واحتلال داعش لثلث الأراضي العراقية وتفشي الفساد والأمية على نطاق واسع وتسرب الطلاب بهدف العمل او التسول عند تقاطعات الطرق والأسواق لإعانة عوائلهم الفقيرة .
في السابق كانت اغلب المدارس والجامعات حكومية ونادرا جدا ما تتواجد مدارس خاصة قبل 2003 . وبعد 2003 انتشرت المدارس والجامعات الأهلية ( الخاصة ) بكثرة في جميع المحافظات العراقية , واجتاح التعليم الأهلي مساحات واسعة من العراق كان يغطيها التعليم الحكومي سعيا وراء الربح والاستثمار .وتفضل العوائل المتيسرة ماديا اليوم التعليم الأهلي على الحكومي لكون عدد التلاميذ في الصف الواحد يكون اقل مما في المدارس الحكومية حيث تكتظ الصفوف بالطلاب وقد لا يجد الطلاب مقاعد لهم فيفترشون الأرض, اضافة الى توفر الأجواء المناسبة في المدارس الأهلية من تدفئة وتبريد وكهرباء واساتذة ذوي خبرة. غير أن العوائل ذات الدخل المحدود وهم الغالبية ليس بمقدورهم ارسال ابنائهم الى المدارس الأهلية بسبب كلفتها العالية خاصة اذا كان لديهم اكثر من ابن واحد, فهو يقتصر على العوائل المتيسرة ماديا . وبدأت المدارس الأهلية تمثل عبئا اضافيا على مدخولات العائلة العراقية في ظل الاقبال المتزايد عليها نتيجة التردي الحاصل في التعليم الحكومي , واصبحت المدارس الأهلية شكلا من أشكال التجارة المربحة بعد الاحتلال وتشجيع الحكومات المتعاقبة له وهي في تزايد مستمر حتى فاقت في عددها الـ ( 1500 ) مدرسة بحسب تقديرات المختصين من مدارس ابتدائية ورياض الأطفال ومدارس ثانوية وتتركز النسبة الأكبر منها في العاصمة بغداد.
ويعد اليوم مشروع امتلاك المدرسة الأهلية واحدة من اكثر الأعمال رواجا في العراق ويمكن ان يكون مدرا للربح خاصة في حال تنظيم دورات التقوية في العطلة الصيفية . وهذه العوائد المادية الكبيرة جعلت من المؤسسات التعليمية الأهلية محط انظار اصحاب رؤوس الأموال الذين لا يأبهون بالرسالة التربوية ويكون تركيزهم مقتصرا على الأرباح والتوسع المستمر .
ومن مساوئ التعليم الأهلي أن بعض المدارس الأهلية تلزم جميع المدرسين على وضع علامات متقدمة لمعظم التلاميذ بغض النظر عن مستواهم الدراسي خوفا من قيام اولياء امور الطلبة بسحب ابنائهم من هذه المدرسة وتسجيلهم في اخرى وبالتالي تعرضهم للخسارة المادية .وكثيرا ما تتغاضى وزارة التربية عن المواصفات والشروط الواجب توفرها في بناية المدرسة وكادرها وقد يدخل هذا ضمن صفقات الفساد .
ان موجة افتتاح الكثير من المدارس الأهلية تعتبر علامة على تدهور التعليم الحكومي في العراق . وفي السنوات الأخيرة غادرت العائلات العراقية الميسورة الحال المدارس الحكومية بسبب تدهور اوضاعها لتستقبلهم المدارس الخاصة. وسبق وان اقرت لجنة برلمانية ان البلاد بحاجة لبناء اكثر من (6000 ) مدرسة لاستبدال المدارس المهجورة او المهدمة ومواكبة النمو السكاني لكن الحكومة السابقة لم تحقق تقدما يذكر لإنجاز هذا الملف .
في عام 2012 منحت وزارة التربية 1200 رخصة لمدارس خاصة جديدة في جميع انحاء العراق ويوجد الان حوالي 600 مدرسة خاصة في بغداد .
وفيما يتعلق بالمدارس الأهلية هل وضعت وزارة التربية وكذلك وزارة التعليم العالي بالنسبة للجامعات ضوابط لتقييمها ويتم الالتزام بها ومتابعتها ويتم غلقها في حالة عدم الالتزام بالضوابط ؟ وهل هناك قانون يحدد الأجور في المدارس والجامعات الأهلية يتم الالتزام به ؟ وهل تلتزم المدارس والجامعات الأهلية بجميع الضوابط التي وضعتها وزارة التربية ووزارة التعليم العالي في فتح اي مدرسة او جامعة من ناحية توفر القاعات الدراسية الجيدة والفسيحة وتوفر غرف للإدارة وللكادر التدريسي وساحة بقياسات معينة للطلبة ولممارسة الأنشطة الرياضية ووجود مختبرات للمواد العلمية وخاصة بالنسبة للمدارس التي تؤجر بيوت ذات مساحات صغيرة ويتم تحويلها الى مدارس ورياض الأطفال لا تتوفر فيها الشروط والضوابط ويتم تمريرها بسبب وجود صفقات فساد .
وقد اهتم الحزب الشيوعي العراقي بالتعليم وضرورة النهوض به من خلال (الاهتمام بالتعليم الحكومي في كافة مراحله ومواصلة الجهود لتصفية آثار المرحلة السابقة وآثار التوجهات الطائفية التي شهدها العراق بعد 2003 , والعمل على اصلاح المنظومة التربوية والتعليمية في مختلف مراحلها واعتبار قطاع التربية والتعليم من الأولويات المهمة وزيادة التخصيصات المالية والمادية والبشرية اللازمة للنهوض بهذا القطاع الحيوي مع توفير الأبنية المدرسية وفق المواصفات العالمية وتوفير شروط الراحة فيها من كهرباء وماء صالح للشرب وتدفئة وتبريد ومرافق صحية وتوفير المختبرات العلمية ومستلزمات ممارسة النشاط الرياضي والفني , اضافة الى اعتماد فلسفة تربوية – تعليمية تقوم على قيم المواطنة وتعزيز التفكير التنويري مع اعادة النظر في نظام ومناهج التعليم وطرائق التدريس بما يتفق وتأمين مستلزمات التقدم التقني والمادي وتشجيع البحث العلمي والابتكار وربط عملية التعليم بعملية التنمية الشاملة في البلاد واهدافها الكبرى , اضافة الى ضرورة ادراج تعليم المعلوماتية ضمن المناهج في مرحلة مبكرة واشاعة استخدام وسائلها في المدارس واستكمال عملية مكافحة الأمية وضمان مجانية التعليم في المراحل الدراسية كافة وتفعيل الزاميته في الدراسة الابتدائية ومعالجة ظاهرة التوسع المتنامي للتعليم الأهلي وآثاره على النظام التعليمي ككل مع شمول مرحلة رياض الأطفال بالسلم التعليمي والزامية التعليم وفقا لما جاء في الدستور العراقي ) , الى جانب وضع حد لتسرب الطلبة ومعالجة اوضاعهم المعيشية بتحسين المستوى المعيشي لأسرهم , الى جانب اصلاح التعليم العالي وصيانة حرمة الجامعات والمعاهد واستقلالها وعدم تقييدها بانتماء عقائدي او ايدلوجي او اي غطاء آخر . ومتابعة تطبيق القوانين والضوابط الخاصة بالمدارس والجامعات الأهلية ومحاربة الفساد .
فها ستتمكن الحكومة الحالية والحكومات القادمة من تحقيق ذلك للنهوض بالقطاع التعليمي والتربوي وربطه بحاجات البلاد أم سيتم تركيزها على الترويج لشراء المقاعد الدراسية وخصخصة التعليم على حساب التعليم الحكومي وتخلي الدولة عن واجبها ومسؤوليتها في هذا القطاع الحيوي الذي يعتمد عليه تطور البلاد ؟






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفشي الأمية في العراق احد الانجازات المهمة للحكومات المتعاقب ...
- هل توجد البنى التحتية اللازمة في العراق للربط الكهربائي مع د ...
- هل حول العراق نفطه الخام الى منتجات نفطية لسد الحاجة المحلية ...
- بُحت أصوات المتظاهرين وهي تطالب الحكومة بالأصلاح ومكافحة الف ...
- من السبب في تهميش الصناعة في العراق وتخلفها ؟
- السياسة المالية في العراق وسلبياتها
- التحديات التي تواجه الأحزاب الشيوعية في البلاد العربية واليس ...
- مشروع قانون الموازنة العامة في العراق لعام 2021 يزيد البطالة ...
- طريق الحرير وازدهار الحضارات
- ماذا يعني زيادة اقبال العراق على الأقتراض ؟
- هل تخطى العراق تحديات عام 2020 وماهي ابرز تحديات عام 2021؟
- بمناسبة اليوم الدولي للتضامن الانساني في 20 كانون الأول / دي ...
- الا ينبغي تفعيل التعرفة الجمركية في العراق لتشجيع منتجاتنا و ...
- برافو المملكة المتحدة
- ما الدور الذي يمكن ان تلعبه المشاريع الصناعية الصغيرة والمتو ...
- هل يعاني العراق من ازمة بنيوية تطحن البلاد ؟
- هل تميز الاقتصاد العراقي بالنمو خلال سبعة عشر عاما ؟
- الآثار المترتبة على التأخير في اقرار موازنة العراق الاتحادية ...
- لنستفد من تجربة الصين في دعم الانتاج الوطني وتحويل العراق ال ...
- كيف ينظر الحزب الشيوعي العراقي الى مسألة النهوض بالاقتصاد ال ...


المزيد.....




- الأردن: الإفراج عن موقوفي قضية الفتنة باستثناء باسم عوض الله ...
- السفينة التي تعبر لا تعود.. يخت عملاق يحاول المرور عبر قناة ...
- الأردن: الإفراج عن موقوفي قضية الفتنة باستثناء باسم عوض الله ...
- مصر.. تحديد جلسة للنظر في أزمة محمد رمضان وعمرو أديب
- موسكو تتهم الناتو بتنفيذ نشاطات استفزازية في البحر الأسود
- عون يدعو إلى عدم تكرار -أحداث عوكر-
- جيش ميانمار يتهم -مؤسسة سوروس- بتمويل الاحتجاجات
- العلماء يطورون أول بلاستيك قابل للتحلل حيويا بالحرارة والماء ...
- بالفيديو.. عملية مشتركة للعسكريين الروس والطاجيكيين في تصفية ...
- تقرير: بروكسل ستلجأ إلى القضاء قريباً لمحاسبة أسترازينيكا


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل عبد الزهرة شبيب - خصخصة التعليم في العراق كبديل عن التعليم الحكومي المجاني