أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عدلي عبد القوي العبسي - المستقبليات بين التفاؤل والواقع















المزيد.....

المستقبليات بين التفاؤل والواقع


عدلي عبد القوي العبسي

الحوار المتمدن-العدد: 6762 - 2020 / 12 / 16 - 15:42
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مع اقتحام وسبر اغوار العلوم الجديده المدهشه و المغامرات التكنولوجيه الجديده
في العقود الثلاثه القادمه وما تصنعه من نتائج على تثوير الانتاج وتطوير للقوى المنتجه وبالتالي انعكاس كل ذلك على تحولات في البناء الفوقي
ستتغير حضارتنا جزئيا : انماط معيشتنا واساليب العمل و ثقافتنا وتصوراتنا وحتى قيمنا ونظرتنا الى الاخرين وعلاقاتنا ببعض
الان بات واضحا اكثر من اي وقت مضى تحقق المقوله الماركسيه العلميه بان العلم سيغدوا القوه المنتجه الاهم .

والثلاثيه العقديه القادمه لاشك هي مرحله فاصله في التاريخ البشري والتطور الحضاري,ولكننا سنكون بصدد نظرات متفاوته حيال هذه المسأله بين الاتجاه الماركسي المستقبلي العلمي الموضوعي والاتجاه البورجوازي المستقبلي وشطحاته !

و ثمه اتفاق في ان هذه الفتره الانتقاليه
سيتحقق فيها انتقال دراماتيكي من حضاره التلوث الصناعي والوقود الاحفوري الى الحضاره الخضراء حيث الطاقه البديله والنظيفه ومن زمن شبه الانعزال القومي الى زمن المتحد الاجتماعي الانساني (الواحد المتعدد )
ومن زمن العجز الطبي الى زمن اندثار الامراض المستعصيه
ومن الانسان المعاصر شبه المعتمد على نفسه اي قدراته العضليه والذهنيه الى الانسان الجديد المدجج بالآله وصاحب الاعضاء الاضافيه يرافقه ويعاونه روبوته الخاص متعدد المهارات والاعمال
ومن انسان الاوهام والاساطير العرقيه الدينيه الى انسان العلم او الانسان العقلاني
ومن انسان يرزح تحت نير بقايا الامبرياليه الى انسان ما بعد الامبرياليه انسان يبدأ الخطوات الاولى في الانتقال الى الاجتماعيه (الاشتراكيون ) او استمراريه النظام ولكن متخففا من عيوبه وسياساته الكارثيه ( البورجوازيون )
اذا كل هذا محتمل حدوثه بدرجه معينه كما يخبرنا بذلك المستقبليون من اليسار واليمين و توقعاتهم وايضا معهم الايكولوجيون والاشتراكيون لديهم تقريبا نفس النظره الاستشرافيه الى المستقبل القريب واتفاق على الخطوط العريضه لصوره المستقبل القريب من حيث التحولات التكنولوجيه وتثويرها للانتاج والعولمه والحوكمه والاتصال والاعتماديه المتبادله وتشابه في كثيرمن اساليب الحياه اليوميه للافراد .
مع فارق وجود شطحات اجتماعيه ومبالغه في تقدير اثر التكنولوجياوالعلم والثورات العلميه وقدرتها في التحويل الجذري للمجتمع ! نجدها لدى التكنوقراطيين والمستقبليين البورجوازيين وبعض كتاب الخيال العلمي !

ولكن نتساءل من اين تأتي هذه التصورات المستقبليه المفرطه في التفاؤل وما الذي يغذيها ويجعلها حتميه ؟!
وتبدو ليست ببعيده حتى في اذهان الرجل المتعلم العادي الذي سيوافقك الرأي في احتماليه حدوث بعض منها

الجواب هو انها تأتي مما احدثته حزمه تلك العلوم والتقنيات الجديده المدهشه من تأثير في قناعاتنا بصدد المستقبل القريب وجعلت الكثيرمنا يسبح في خياله المستقبلي و العلمي ليتعدى مسأله التكنولوجيا وثوره الإنتاج الى اشبه بتصورات اجتماعيه طوباويه نسبيا .
فهذه العلوم التي تقدمت بشكل مبهر خلال العقدين الماضيين بدأت ثمارها تظهر في كل جوانب حياتنا تقريبا
في تثوير الانتاج في الاتصال في الفكر في تغير انماط المعيشه في تغيير السياسات في المقاربات الاكثر علميه للواقع وحتى في تغيير نظرتنا بصوره شبه كليه للتاريخ البشري القديم وتحطيم الكثير من انواع التفكير
كما يفعله على سبيل المثال علم جيانلوجيا الحمض النووي الذي اطاح باوهام الصهيونيه والعرقيه الاريه وتسبب في تغيير الكثير من التصورات الانثروبولوجيه الخاطئه الشائعه لدى الكثير من العلماء والسياسيين الرجعيين
والجمهور الايديولوجي المتعصب في الغرب على وجه الخصوص

نتذكر ان المستقبليين كانوا قبل عقدين من الان يتحدثون عن (التفرديه ) او عصر الفراده
وكانوا يتوقعون دخولنا فيه مع مطلع العشرينات من هذا القرن بل وقبل ذلك بسنوات قليله
حتى ليقال ان القرن الثاني والعشرين سيبدأ الان !!

ولا عجب من هذا القول خاصه لو نظرنا الى التحولات التي جرت في العقدين الاخيرين والتي تضاهي كما ونوعا التحولات التي تحدث في العاده على مدى قرن كامل من الزمن .!!
والامر المثير للدهشه فعلا ان كثيرا من هذه التصورات المستقبليه قد بدأت تتحقق الان .

و هانحن حقا على اعتاب عصر ( الفراده) ( لاحظ صعوبه الاشتقاق اللغوي والترجمه للكلمه من المصدر ) الذي سيقلب حياتنا وانماط تفكيرنا وقيمنا وسيكولوجيتنا رأسا على عقب .
لكن ماركس يعلمنا ان التحولات في البناء الفوقي في البنى الاجتماعيه والسياسيه والحقوق والثقافه والفكر والاخلاق والفن ابطأ بكثير من التحولات في البنيه التحتيه الماديه وبالذات التكنولوجيا وتثوير الانتاج
وهذا ما يجعلنا كماركسيين نتأنى ونخفف من التصورات المفرطه في التفاؤل بخصوص تحولات البناء الفوقي والتي يقع فيها المستقبليون والايكولوجيون المتفائلون والتكنوقراط وغيرهم .

كما ان تفاوتات التطور بين المجتمعات و التفارز الحاصل الان والذي حتما سيتسارع في المستقبل القريب الى مجتمعات متقدمه ومتوسطه التقدم والتأخر
هذا ينبغي اخذه بعين الاعتبار بالرغم من عمليات التشابك والترابط والادماج السوقي الكوكبي الحاصل .

فهناك مجتمعات لا تزال متأخره في العديد من الجوانب الاجتماعيه والاقتصاديه والثقافيه والتكنولوجيه ومجتمعات أخرى تقفز حضاريا بمعدلات مدهشه حتى لكأن المتابع من أولئك المفرطين في الاعجاب والتفاؤل يخال انه بصدد كواكب اخرى
كوكب الصين وكوكب اليابان مثلا الى جانب كوكب الارض الموبوء بمشكلات شتى .
ولهذا نكرر القول له مهلا ، فان نظره على واقع التأخر الاجتماعي الذي هو من السمات البنيويه للنظام الراسمالي نفسه كمولد لهذه الوقائع والمظاهرالمتأخره في كل البلدان وبتفاوتات مختلفه بما فيها حتى البلدان المتقدمه نفسها يجعلنا نخفف من تفاؤلنا وشطحنا بخصوص ورديه المستقبل القريب

حسنا ماالذي يحدث على صعيد العلم والتكنولوجيا من تثوير مذهل جعل الكثيرين يتغزلون بالمستقبل القريب وأين بالضبط يحدث ذلك ؟!
يقولون لنا هانحن الان في عصر الثوره المعرفيه والجيل الخامس من الاتصالات و الذكاء الصناعي وتقنيه النانو وثوره الجينوم وجيانلوجيا الحامض النووي والاستنساخ والطاقه النظيفه و المدن الذكيه الخضراء وما تحويه من الشرطي الالي والمصانع كامله الاتمته والعمال الروبوتات والسياره الشمسيه ذاتيه الحركه والسياره الطائره وأيضا الاتوبيس الفضائي والرحلات السياحيه الفضائيه وعسكره الفضاء واسلحه الليزر والقنبله الكهرومغناطيسيه ووقود الهليوم والزراعه بدون تربه وووو
كل هذا بالاضافه الى طموح مشروع جديد عملاق يضعنا على ابواب رحله حقيقيه بشريه الى القمر والمريخ اوالى المدار في كل منهما في غضون عقدين من الزمن
ومع اقترابنا من تفسير لغز نشأه الكون والغاز كوزمولوجيه أخرى .

وقد بدأت البشريه بالفعل تلمس هذه الامور وتدخل مع هذه الاعوام القليله المنصرمه عصرا جديدا انقلابيا تحوليا ربما يستمر لثلاثه عقود تقريبا من الزمن تتغير معه ملامح كثيره في وجه حضارتنا .
ولاشك ان هذه الاكتشافات والاختراعات الكبرى والتحولات التكنولوجيه المذهله التي تحدث الان عباره عن مؤشرات واتجاهات ترسم صوره تقريبيه لما سيكون عليه المستقبل القريب في العقود الثلاثه القادمه وبالتأكيد
انها ستصنع استجابات اجتماعيه مناسبه لمواجهه ما تخلقه من مشكلات اجتماعيه اضافيه لا حصر لها وما تثيره من كم هائل من الاسئله حول القيم والمعنى والجدوى والاثرالبيئي والتلوث وتدميرالطبيعه وتغير المناخ والبصمه البيئيه واستدامه الموارد والتقدم والتواصل ومصيرالنوع البشري وتمرد الروبوتات والعداله والحريه والثوره والديموقراطيه والعنف ومستقبل الفن والاسره والسكان والخروج من الكوكب المتداعي وووالخ



ومن المحتمل جدا انها تنقلنا الى نظام عالمي جدبد بحكومه عالميه ولكن ليس على ما يشتهي الماسونيون وبقايا الامبرياليين وانما حكومه عالميه ديموقراطيه واحده وفيدراليه مكونه من عده اتحادات دوليه جهويه (اقطاب عالميه ) تقرروبشكل متساو وندي ومتكافئ حل المشكلات الكوكبيه التي ستبقى كثيره ومتوالده في مجتمعات متفاوته داخليا وخارجيا في درجات تقدمها الاجتماعي لكنها تواجه المصيرالمشترك والتحديات ذاتها التي يصنعها ويولدها النظام الرأسمالي ما بقي على قيدالحياه كمشكله تغيرالمناخ وتداعياته الكارثيه على الحياه البشريه بمختلف جوانبها .



#عدلي_عبد_القوي_العبسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفرقعات السيد بومبيو
- أنظمة الجمهورية الثانية وانحطاطها الأيديولوجي
- الزمن الصيني القادم
- هل من رجوع الى الصواب
- اميركا المنقسمه في الداخل
- الترامبيزم
- انصار النبي محمد
- العظيمه نجوى مكاوي
- تغير المناخ هذا الوحش الجديد المرعب
- مطلوب ثوره في التعليم
- امواج بوسيدون الغاضبه
- جائزه نوبل لأعداء السلام !
- من يستحق لقب حزب الشعب
- زمن البدايه هو عصرنا هذا
- عن اسطوره النهايه والتوظيف الشيطاني لها
- الحرب عند تخوم الاقاليم الاربعه 2-2
- الحرب عند تخوم الاقاليم الاربعه (1-2)
- عشرون وساما على صدر ماركس
- بيلا تشاو
- اوهام العقل


المزيد.....




- إعلام: وفد مصري إلى تل أبيب وإسرائيل تقبل هدنة مؤقتة وانسحاب ...
- -أنصار الله- تنفي استئناف المفاوضات مع السعودية وتتهم الولاي ...
- وزير الزراعة الأوكراني يستقيل على خلفية شبهات فساد
- ماكرون يهدد بعقوبات ضد المستوطنين -المذنبين بارتكاب عنف- في ...
- دراسة حديثة: العاصفة التي ضربت الإمارات وعمان كان سببها -على ...
- -عقيدة المحيط- الجديدة.. ماذا تخشى إسرائيل؟
- مصر: بدء التوقيت الصيفي بهدف -ترشيد الطاقة-.. والحكومة تقدم ...
- دبلوماسية الباندا.. الصين تنوي إرسال زوجين من الدببة إلى إسب ...
- انهيار أشرعة الطاحونة الحمراء في باريس من فوق أشهر صالة عروض ...
- الخارجية الأمريكية لا تعتبر تصريحات نتنياهو تدخلا في شؤونها ...


المزيد.....

- فيلسوف من الرعيل الأول للمذهب الإنساني لفظه تاريخ الفلسفة ال ... / إدريس ولد القابلة
- المجتمع الإنساني بين مفهومي الحضارة والمدنيّة عند موريس جنزب ... / حسام الدين فياض
- القهر الاجتماعي عند حسن حنفي؛ قراءة في الوضع الراهن للواقع ا ... / حسام الدين فياض
- فلسفة الدين والأسئلة الكبرى، روبرت نيفيل / محمد عبد الكريم يوسف
- يوميات على هامش الحلم / عماد زولي
- نقض هيجل / هيبت بافي حلبجة
- العدالة الجنائية للأحداث الجانحين؛ الخريطة البنيوية للأطفال ... / بلال عوض سلامة
- المسار الكرونولوجي لمشكلة المعرفة عبر مجرى تاريخ الفكر الفلس ... / حبطيش وعلي
- الإنسان في النظرية الماركسية. لوسيان سيف 1974 / فصل تمفصل عل ... / سعيد العليمى
- أهمية العلوم الاجتماعية في وقتنا الحاضر- البحث في علم الاجتم ... / سعيد زيوش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عدلي عبد القوي العبسي - المستقبليات بين التفاؤل والواقع