أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - اسحق قومي - عشتار الفصول:12151.سورية .تاريخاً ،وحضارةً، ومستقبلاً إلى أين؟!!















المزيد.....



عشتار الفصول:12151.سورية .تاريخاً ،وحضارةً، ومستقبلاً إلى أين؟!!


اسحق قومي

الحوار المتمدن-العدد: 6760 - 2020 / 12 / 13 - 20:51
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


باسم الذي لافناه لملكه ولا انقضاء لعهده .
كلّ المفاهيم والآراء التي لا تُبنى على الحقائق العلمية والموضوعية في جميع النشاطات الإنسانية مهما كانت لن تظل تحفر مجرها في العقول والنفوس مالم يكن الإنسان عادلاً ومجرداً عن الغايات أثناء طرحها.وأن الشمس ( لايمكن أن نُغطيها بالغربال). أو بغبار المعارك الخاسرة والظالم ، والإقصائية.
وإذا ما دخلنا إلى صفحات التاريخ وبطون الكتب. وسألنا أيّ اللغات كانت سائدة في سورية بعد اللغة الفينيقية على الساحل السوري واللغة الأشورية في سوريا( بلاد مابين النهرين وأشور). واللغة البابلية في وسط العراق الحالي وكانت هذه اللغات هي استمرار للغة الأكادية بمراحلها المختلفة والتي جاءت بعد اللغة للحضارة السومرية وكانت تُكتب الأكادية بالخط المسماري حتى اللغة الفينيقية ( الأوغاريتية ).كانت تُكتب بالخط المسماري.ولكن نجد أهل دمشق (دم، شق).وهم أولاد عمومة للفينيقيين على الساحل أخذوا بتطوير الأبجدية الفينيقية التي هي أكادية .( أشورية، بابلية ) والملقحة باللغة الهيروغلوفية السينائية وهنا ينجح الآراميون الدمشقيون في إيجاد أبجدية آرامية هي عصارة تجربة إنسانية عبر الحضارات السابقة ولم تكن الآرامية قد نزلت من نيازك بعيدة بالصدفة.والآرامية تسمت فيما بعد بالسريانية ولها لهجات وهذا ليس ما نود طرحه الآن. لكن نؤكد بدون شك للذين يشككون بأن السريانية ليست باللغة الآرامية نقول لهم .لافرق جوهري بينهما لأن لهم أبجدية واحدة بحركاتها وحروفها اللينة وغير ذلك مايخص اللغة.لكنما الفرق بينهما هو في رسم الكلمتين (كتابة) .ليس إلا وكلاهما نتاج جهدٍ بشري فينيقي أشوري وأكادي وسومري.
جئنا على هذه المقدمة لتكون ناقتنا إلى قراءة في اللغة التي سادت الشرق قاطبة في عهد الدعوة الإسلامية وقد يقول قائل أليست كلمة السريانية تعني بالآشورية .إنّ هذا الرأي لا يُغير في جوهر المقال مادمنا نريد أن نؤكد لمن يجهل الحقيقة بأن القرآن الكريم ـ ونحن نحترمه لأننا لسنا إلا أولئك الذين يحترمون آلهة وكتب غيرهم والمسيحي الحقيقي عليه أن يحترم ويُحب أعدائه فكيف إذا ما تحدثنا عن وجود ٍ حتمي لنا مع إخوتنا مسلمين بكلّ قومياتهم وألسنتهم ولنا في الحكماء والعقلاء والمثقفين والعالمين والتقدميين منهم الآمل في العيش المشترك ونرفض كلّ أشكال الإقصاء واعتبارنا ضيوفاً جئنا ونرحل.
بعد هذا تعالوا معي لندخل إلى موضوع بحثنا .أولاً
اللغة وسيلة التفاهم والتخاطب:
وهي التجسيد العملي لقدرة العقل على إبداع ذاته، عبر ألفاظ وكلماتٍ ذات معانٍ. ونعلم جميعاً أن اللغة والعقل توأمان. وقد وُجِدَتْ عبرَ عملية العمل. وفي هذا الصدد نورد الخلاف بين روسو ومونتبرد في أيهما أسبق اللغة أم المجتمع؟ .
فروسو يقول: بحقيقة وجود المجتمع أولاً. بينما مونتبرد يقول: اللغة أولاً؛ لأنها الخاصة الغريزية المميزة للإنسان، ولأنها ترتبط بالتفوق العقلي له.ونحن مع الرأيين لأنّ لامجتمع بدون ذات عاقلة ولا ذات عاقلة وصلت ذاكرتها إلى تشكيل لغة للتفاهم.
ونمر سريعاً بالقول أن اللغات الإنسانية مرت بمراحل عدة ومتنوعة واختلفت في أشكال تجسيدها إنما مانريد اختصاره هو أن المرحلة التي تعنينا هي مرحلة اللغات التي سادت مناطق سومر وأكاد وآشور وبلاد مابين النهرين، وغرب الفرات الذي سميَّ بسورية. إنَّ الحفريات الأثرية، والوثائق المكتوبة على الألواح الطينية المشوية، أو غير المشوية، تؤكد أنَّ اللغة السومرية أقدم لغة مكتوبة، وتعود إلى 3100 ق.م. وكانت مكوّنة من 350 كلمة، أو مقطعاً، ويمكن أن نميز أربع مراحل تاريخية لتطور اللغة السومرية: 1=السومرية القديمة(3100إلى 2500ق.م). 2- السومرية الكلاسيكي (2500إلى 2300ق.م).
3-السومرية الجديدة (عند قيام الإمبراطورية الأكادية 2350إلى 2230 ق.م).
4- البابلية القديمة: عندما سيطر الساميون، وأصبحت بابل أمورية.
أما اللغة الأكادية فهي أقدم لغة سامية محفوظة في الخط المسماري، والأموريين جاؤوا من غرب الفرات(سورية). وبعد سقوط السلالة الأورية (نسبة لأور الكلدانية) تنقسم إلى لهجتين: في الجنوب اللهجة البابلية، وفي الشمال اللهجة الآشورية. وقد استخدم الآشوريون حتى في العصر الأخير اللهجة البابلية. وما يجب ذكره هو أن الأكاديين ساميون، أموريون، ولغتهم كانت آرامية، كتبوها بالخط المسماري. وألفاظها تدل على ذلك. وانتشرت الأكادية مع انتصارات سركون، حيث وصلت البحر المتوسط، والخليج الفارسي، وأثناء قيام الإمبراطورية البابلية الحديثة، أي الكلدانية حلت الآرامية المكتوبة محل الأكادية، وكان ذلك عام 539ق.م، واقتصرت اللغة البابلية على الأدب والفلك والرياضيات، وحال الأكادية التي كُتبت بالخط المسماري السومري ما يتم اليوم بالنسبة للغة أهل إيران التي تُكتب بالخط العربي.
والأكادية الكلاسيكية. تتكوّن من ( أ.ب.د.ج.ح.خ.ك.ل.م.ن.ف.ق.ر.س.ص.ش.)، وثمانية أصوات تتكوّن من عشرين صوتاً أو حرفاً. هي :( أيَ.أيِ. وُ. طويلة. وقصيرة (فتحة. كسرة. ضمة)، وللاسم جنسان: مذكر ومؤنث، مفرد ومثنى، وجمع. وثلاثة حالات: فاعل، ومفعول به، ومضاف إليه.وبهذا فإنّ اللغة الآرامية كانت سائدة فيما بين النهرين وسورية.وما اسم سورية إلاّ الجسد الذي يبرهن لبعض من فسدت أذهانهم، وزيفوا الواقع والتاريخ، يذكرهم بهوية أهلها، ولغتهم الباقية.
ويؤكد الدكتور شوقي ضيف في كتابه (العصر العباسي الأول) أن أهل الجزيرة والعراق كانوا يتكلمون الآرامية، وما انبثق منها من النبطية والسريانية. وقد أصاب كبد الحقيقة أرنولد تونبي حين قال: (إنَّ الأبجدية الآرامية أحرزت بعد سقوط الإمبراطورية الفارسية التي كانت لغتها الرسمية انتصارات تضاءل بجانبها انتصارات جنكيزخان نفسهُ).
وعن الخط: يؤكد العديد أنّ عرب الشمال لم يكن ـــ فيما مضى ـــ يقرؤون، ولا يكتبون حتى تعلموا صناعة الكتابة نحو القرن الخامس أو السادس الميلادي، وتعلموها من السريان. والمثال خذ صورة الحروف العربية بالخط الكوفي، ثمّ خذ ترتيب الحروف بالعربية الذي يُقال في ( أبجد.هوز. حطي.كلمن..الخ. إذْ هو نفس ترتيب الحروف السريانية، ثمّ خذ القوة العددية التي للحروف العربية في حساب الجمل:
(ب- 2. والتاء- 400) لأنها هكذا في السريانية.
إذا اللغة الآرامية السريانية كانت ـــ منذ القرن الرابع قبل الميلاد ـــ اللغة المحكية لدى جميع الشعوب الساكنين بلاد ما بين النهرين، وفارس، ومصر، واليهود، والساميين المستوطنين في مصر وآسيا الصغرى إلاّ ماندر.. وكي نصل إلى نتائج مرضية وموضوعية وعلمية، ولا نظل نهباً للتخمين، ونقطع الشك باليقين، نؤكد على ما جاء في قول المطران يعقوب اوجين منّا في قاموسه الكلداني العربي، حيث يقول: (إن جميع القبائل الساكنة قديماً في البلاد الفسيحة الواسعة المحددة بلاد فارس شرقاً والبحر الأبيض المتوسط غرباً وبلاد الأرمن وبلاد اليونان في آسيا الصغرى شمالاً. وحدود جزيرة العرب جنوباً. كانت قاطبةً معروفة ببني آرام أو الآراميين. نعم إنَّ بعضاً من هذه القبائل كانت تُسمى بأسماء خصوصية. كتسمية أهل بابل وما يجاورها بالكلدانيين، وتسمية سكان مملكة آثور بالآثوريين, وتسمية أهل الشام بالآدوميين ولكن مع كل ذلك كانت تسمية الآراميين تشملهم جميعاً, ولغتهم آرامية. أما كون أهل بابل وآثور آراميين فظاهر مما ورد في سفر دانيال عن الكلدانيين. حيث يقول: تكلم الكلدانيون أمام الملك بالآرامية(4:2). وغيرها من شواهد في سفر الملوك الثاني.
والآثوريون آراميون وإلاّ لما كانت لغة ملوكهم الرسمية آرامية، حتى بعد انتقال صولجان ملكهم إلى يد الغرباء, وناهيك أنَّ بلاد بابل وآثور سميت في جميع الأجيال حتى بعد استيلاء العرب عليها ببلاد الآراميين. وبلاد ما بين النهرين عُرفت دائماً ببلاد آرام, وأهل الجزيرة (السورية اليوم) سمّوا تارة سرياناً، وتارة فريثيين، نسبة إلى نهر الفرات، إلاَّ انهم يسمونهم غالباً باسمهم القديم آراميين.وسكان الشام آراميين، فسورية آرامية وإن عاشت بها جماعات عبر التاريخ من أمم أخرى. أما الخلاف حول لفظة سورية التي منها سميّ السريان. يقول رينان الفرنساوي، المعلم في تاريخ اللغات السامية: أخيراً إنَّ اسم آرام بُدلَّ في زمن الملوك السلوقيين في المشرق باسم سورية التي ليست إلاّ اختصاراً لآسورية، أعني آثور، أو آثورايا. وبقي اسم أرام من بلاد الشرق ممن لم يعتنق المسيحية كالنبط وأهل مدينة حران).
وجاء في كتاب (كنيستي السريانية) للمطران والأديب إسحق ساكا، أنَّ كلمة سورية متأتية من سورس الملك الذي ظهر قُبيلْ النبي موسى، وهو آرامي الجنس. وباسمهِ سُمّيت هذه البلاد سورية وأهلها سورسيين. ثمَّ حُذفت السين فصارت سوريين. ويتابع القول: وعند ترجمة العهد القديم. وما سميَّ الترجمة السبعينية عام 280.ق.م. ترجموا لفظة آرام بسورية. كبديل أو مرادف لها. وأخذ يتغلب الاسم السوري على الآرامي. والكتاب المقدس أثبت لفظ سورية بالألف ونقلهُ العرب عن السريان لا عن اليونان. فقالوا: سورية ولم يكتبوا سيريا أو آثوريا.. ويأتي المطران يعقوب اوجين منّا على أمثلة كثيرة، ولكنه يخرج للقول أن السريان عموماً شرقيين كانوا أم غربيين لم يكونوا في قديم الزمان يسمون سرياناً، بل آراميين نسبة إلى جدهم آرام بن سام بن نوح. ثمَّ إن اسم السريان لا يمكن أن يرتقي عهده عندهم إلى أكثر من أربعمئة أو خمسمئة سنة قبل ميلاد السيد المسيح. خلافاً لمن يُحاول أن يجعل اسم السريان قديماً أصلاً للآراميين. وإلاَّ لماذا لم يورد اسم السريان ولو لمرة واحدة في الكتاب المقدس؟ واسم السريان دخل بعد التبشير بالمسيحية على أهالي بابل وآثور.
والبلاد السريانية تقسم إلى قسمين عظيمين: شرقي وغربي، وعلى ثلاثة وجوه: (طبيعية، ومدنية، وكنسية). فالبلاد السريانية الشرقية الطبيعية تشمل على جميع البلاد المحددة بنهر الفرات غرباً وبلاد الأرمن شمالاً، ومملكة العجم شرقاً والخليج الفارسي وجزيرة العرب جنوباً. وهذا أمر واضح لا يتجرأ على إنكاره إلاَّ من جهل التواريخ القديمة والحديثة جملة وتفصيلاً. وإنَّ بلاد بابل وآثور تُسمى في التواريخ الحديثة بسورية الخارجة. أما البلاد السريانية الغربية فتسمى بسورية الداخلية. والقسمة الكنسية لا تخالف القسمة المدنية. أما لغة أهل هذه البلاد فتقسم إلى لهجتين شرقية وغربية والشرقية هي لغة الكلدان الكاثوليك والنساطرة أينما كانوا وهي اللغة الآرامية الصحيحة القديمة المستعملة يوماً في مملكتي بابل ونينوى العظيمتين والجزيرة والشام ولبنان. والكلام لا يزال للمطران منَّا.. أما اللغة الغربية المعروفة في زماننا بالسريانية فهي لغة الموارنة والسريان الكاثوليك واليعاقبة (السريان الأرثوذكس).حيث وجدوا وهذه لا نجد أثراً لاستعمالها في جميع البلاد الآرامية ما خلى جبال طور عبدين ولا مانع أن نتخذها لغة جبلية متولدة من فساد اللغة الآرامية الفصيحة. وقد نشرها متأخراً بعض علماء اليعاقبة وجعلوها عامة في الطقس اليعقوبي. كي يمتازوا عن النساطرة .وانتقلت من السريان الأرثوذكس (اليعاقبة) إلى الموارنة. لأنَّ الأولين من الشرقيين والغربيين لم يذكروا هذه الفروق. ويؤكد المطران منّا أنَّ لغة أهل الرها ونصيبين كانت لغة الشرقيين لا الغربيين، ويقول الكاتب يوسف مالك :" إنَّ كلمة آشوري مشتقة من كلمة آثور الآرامية، والمراد بها أثره أي الأرض. وهذا مايؤكده المطران منّا، بل جلّ علماء اللغة والدين والساسة، يؤكدون أنّ لغة الشعب البيث نهريني هي الآرامية. ونقرأُ في المجلات والجرائد أنَّ هناك لغة آشورية،لا آرامية (سريانية). ومن الغرابة أن يقف العديد موقفاً غير علمي من هذه المسألة، ويقوم بنشر آرائه الخاطئة، ولهذا العمل خطورة مستقبلية. ولنا أن نعيد السؤال التالي مرة ثانية: ما هي اللغة التي يتكلم بها البابلي والكلداني والآشوري وقسم من اليعاقبة (الطوارنة)؟. إنها اللغة الآرامية بلهجتيها الشرقية الآشورية الكلدانية، والغربية (الرهاوية). ومن خلال المكتشفات الأثرية في ماري وبابل وتل حلف وغيرها من الأماكن، نجد أن استخدام الآرامية كان بعد سقوط السلالة في أور، واستيلاء القبائل الأمورية (الآرامية) القادمة من سورية، حيث كانت لغتهم آرامية. وأجد ـــ من نافلة القول ـــ إن كانت اللغة الآرامية ـــ قبل تسميتها بهذا الاسم ـــ كانت تُسمى آشورية، فهذا لا يضير، لأنَّ كلمة الآراميين مأخوذة من الكلمة الآشورية (آرا.رمتا) أي أبناء الجبال، أو الأعالي، فهذا أيضاً لا غبن فيه. والمهم أن الشعب البيث نهريني له أبجدية واحدة وإن تعددت لهجاتها، ولها من العمر والاستخدام ما يتجاوز 7000عام. أما إذا قلنا إن اللغات السامية أخوات، فإنّ الآرامية أعظمهنّ وهي الأم، وتُدعى بعد دخول الإسكندر بالسريانية.
وإمعان النظر في علم اللغات نجد أن العبرية تأخذ من الآرامية أكثر من اثني عشر حرفاً، وكذلك العربية. ونجد اتفاق 24 حرفاً في الشكل واللفظ بينهما. وتؤكد جميع المراجع والوثائق أن اللغة التي كان يتكلم بها سكان المشرق حتى قُبيل فتوحات الإسكندر المقدوني هي اللغة الآرامية.. وقد أصبحت لغة العامة، ومن ثمّ الرسمية للإمبراطورية الفارسية الاشمينية قبل انقسامها إلى عدة لهجات مع قدوم الإسكندر، والعصر الهلنستي (عام331 ق.م.).
ووأما كلمة آرام فتعني في العهد القديم البلاد السورية، وهي مشتقة من السريانية، أي بلاد السريان. إنها اللهجة الآرامية الشمالية. وللتأكد من أن الآرامية هي الأم لنرى ما جاء في التوراة في (تثنية 26. والآية5) كقوله تعالى لموسى :( قل لشعبي ليقول: كان أبي آرامياً تائهاً فهبط مصر وتغرب هناك في نفرٍ قليل فصار هناك أمة كبيرة وعظيمة). فإذا كان الجد الأكبر والأول للعبرانيين الذي هو إبرام (إبراهيم) آرامياً، فهل يعقل أن تكون لغته غير لغة قومه والذين خرج من وسطهم ؟ وجاء في أعمال الرسل في الكتاب المقدس الإصحاح السابع والآية 2: فقال: أيها الإخوة والآباء اسمعوا ظهر إله المجد لأبينا إبراهيم وهو في بلاد ما بين النهرين قبل أن يسكن في حرّان.(حاران). وقال لهُ اخرج من أرضك ومن عشيرتك. وهلمَّ إلى الأرض التي أريك. وخرج من أرض الكلدانيين. وسكن حاران(حران). ويظهر اسم أرام في عام 2300 قبل الميلاد. ووجد الخط المسماري 3200قبل الميلاد، ومن وثائق إبلا تثبت أن الآرامية وجدت قبل عام 2400 قبل الميلاد. ويقول الطبري واليعقوبي إن السريانية لغة قبل الطوفان، وإن لسان أدم وأبناء نوح هي السريانية.إذاً خرج إبراهيم من بين شعبه الآشوري الكلداني، وكلهم شعبٌ واحد، وأما التسميات تابعة للحكومات التي تعاقبت على حكم بلاد ما بين النهرين، مثلها مثل الدولة العربية في دمشق الأمويين وفي بغداد العباسيين، ولكن الجميع عرب، واللغة عربية، هكذا حال الحكومات التي حكمت بلاد ما بين النهرين. الشعب واحد، والجنس واحد، واللغة واحدة، بعد أن أصبحت اللغة الآرامية لغة تلك الأرض وهي لغة آشور، اللهجة الشرقية التي تخالطها بعض الألفاظ الأكادية. ونعلم أن لغة الشعب القاطن من جنوب العراق الحالي إلى شماله كانت اللغة الأكادية، وتُكتب بالخط المسماري ، قبل أن يعتمد ذلك الشعب اللغة الآرامية لغة شعبية ورسمية وأدبية ولاهوتية، ففي متاحف برلين وباريس لا نرى على القطع الأثرية لبلاد ما بين النهرين اللغة الآشورية الحالية، بل اللغة الأكادية!
ونعود إلى إبرام. يُسمى فيما بعد إبراهيم، الذي منهُ إسحق وإسماعيل. وفي علم الوراثة الذي يؤكد أن النسل الذي ينحدر من الأب، فإلى الأب يُنسب. وإذا كان إبراهيم آرامياً وهذا بشهادة التوراة.
فإنّ الشعب اليهودي الذين عاشوا في مصر في حالة عبودية من قبل المصريين هم آراميون حتماً بحكم الوراثة، وكذلك ذرية إسماعيل، أمه هاجر المصرية(القبطية)، وهم آراميون جنساً ولغةً. والعبرية هي آرامية احتكت بالمصرية مدة إقامة أولاد يعقوب في مصر، كما أيد الباحثون ذلك. ونسبت إلى أولاد يعقوب الذين تمردوا على المصريين، فسموهم عبريين من فعل ( EBAR أي: متعدينّ عصاه. ونحنُ لو قرأنا التوراة لوجدنا اليهود يرحلون إلى فلسطين، ويضيعون في صحراء سيناء أربعين عاماً،بعدما جاؤوا من أرض الأقباط وهو ما يسمى بالتيه. ويضع لهم موسى الفرائض والأحكام التي تنظم العلاقات كونه كان قد تثقف ثقافةً مصرية، كما يأتمنهم على لوحي الوصايا، ويموت موسى قبل أن يدخل إلى أرض الميعاد، ويتابع القيادة إيشوع بن نون.
لغة اليهود في فلسطين: كانت السريانية التي امتزجت بالمصرية أولاً، ثمَّ بالكنعانية ثانياً، ونؤكد رأي بروكلمان من أن الأوغاريتية قد أخذت مبدأ الكتابة من المصريين مع تقليد للخط المسماري البابلي، ونضيف: هي لهجة من اللهجات الآرامية. انظر إلى كلمة تقليد، هذا يؤكد وجود لغة عند البابليين قبل أوغاريت، فكيف تكون هي من أهدت الأبجدية الأولى؟ وقد استعاد اليهود لغتهم كما هي في بلاد النهرين عند السبي البابلي في عهد نبوخذ نصر، عندما امتزجوا بالبابليين. وهناك العديد من النظريات التي تقول: بالهجرات، منها أن الهجرات السامية جاءت من الجزيرة العربية، أو من شمال أفريقيا، فقد يكون أبناء سام وحام قد تسللوا إلى الجزيرة العربية وسورية من أفريقيا، وهنا نجد تلاقح بين اللغتين، ولكننا إذا اعتمدنا النظرية القائلة من الجزيرة العربية، فإننا نؤكد أن لغة الأقوام كانت الآرامية. فالأقوام التي هاجرت نحو الشمال، أي: نحو بلاد ما بين النهرين ودمشق، وحماة، وتدمر، وشمأل، وحلب، وفلسطين (وهذه تسمت فيما بعد بهذه الأسماء)، كانت لغتهم آرامية، وانقسمت مع الزمن إلى لهجات :( لهجة آشور، لهجة الرها، لهجة تدمر، لهجة فلسطين).
ونعود للقول: إن إبراهيم، جد العبرانيين، غادر أور الكلدانية، وهو يتكلم الآرامية (لهجة كلدو وآشور) التي يسميها بعضهم اللهجة الشرقية، الممتزجة بألفاظ من اللغة الأكادية، إلاّ أنهُ يجب القول: إن اللغة في أور حتى حران التي أتاها إبراهيم كانت آرامية، لأن إبراهيم لم يجد صعوبة، أو يشير إلى خلاف وقع له بسبب اللغة مع الحرانيين، وهو لم يكن ليعبد إلاّ ما كان يعبده الحرانيون. فنجد مع إبراهيم تنتقل المعتقدات الدينية التي كانت تؤمن بإله واحد، وهذا ما يسمى الديانة الحنفية، أي: ديانة إبراهيم. وعندما انحدر إبراهيم إلى بلاد كنعان كان عمره خمسة وسبعين عاماً. والكنعانية هي الأُخرى لغة سامية. ويؤكد فليب حتي في كتابه (لبنان في التاريخ) أنَّ اللغة الكنعانية سامية، وهي لهجة غربية للغة السامية(الآرامية). وكما جاء في بحث للدكتور علي عساف في مجلة بهرو عدد35 آذار عام 1992م.. وجاء في كتاب (فواجع الانتداب في حكومة العراق) ليوسف مالك، أن كلمة آشوري مشتقة من كلمة آثور الآرامية، والمراد بها أثره، أي: أرض. ولو رجعنا إلى علم السلالات البشرية لوجدنا أن الآشوريين كانوا أحد الشعوب السامية، ولغتهم كانت الآرامية )، واللغة الآرامية هي اللغة التي تحدث بها السيد المسيح.. ويقول بعض المؤرخين: إنَّ اللغة التي تكلم بها الله سبحانه وتعالى مع آدم كانت الآرامية. وجاء في (مختصر الدول لابن العبري، وفي ص11): ( ومن أئمتنا باسيليوس وافريم يزعمان أن من آدم إلى هذا عابر كانت لغة الناس واحدة وهي السريانية. وبها كلم الله آدم. وتنقسم إلى ثلاث لغات، أفصحها الآرامية، وهي لغة أهل الرها وحران والشام الخارجية. وبعدها الفلسطينية وهي لغة أهل دمشق وجبل لبنان وباقي الشام الداخلية. واسمجها الكلدانية النبطية. وهي لغة أهل جبال آثور وسواد العراق ). ويتابع ابن العبري القول: ( يقول يعقوب الرهاوي: إن اللغة لم تزل عبرية إلى أن تبلبلت الألسن ببابل).
وإذا مررنا إلى القرن الأول وحتى الثالث الميلادي لوجدنا سورية الآرامية ذات تركيبة أثنيه من حيث السكان، فهناك:1= الفينيقيون سكان الساحل ولغتهم أقدم لهجة آرامية( وقد ثبت أنها مكتوبة بالخط المسماري ، وفيها مؤثرات من اللغة المصرية). 2=اليونانيون: خلفاء المستعمرين، يتحدثون اليونانية.
3=والسوريون الآراميون :وهم سكان البلاد الأصليون الذين تفاعلوا مع الحضارة الهلنستيه، وأسسوا عدة ممالك منذ القرن 13ق.م.
4=العرب الرحل، حيث كانوا يقطنون الصحراء وبعض المناطق الجبلية، وسكنوا تدمر ودمشق ليتحولوا إلى حضر. المحاربون القدماء، وخلفاؤهم عاشوا في مستعمرات بناها لهم أوغسطس في بيروت وبعلبك. لغتهم يونانية وآرامية.
5= وعشائر يهودية كانت تعيش في أغلب المدن السورية. وعلى الرغم من هذا التنوع فقد استمرت الآرامية لغة الأدب والأعمال الإدارية، وحافظ السكان الأصليين الآراميون على عاداتهم وتقاليدهم القديمة.
وجاء في مجلة العمران العدد الخاص بالجزيرة(محافظة الحسكة)، وبقلم إبراهيم علوان حول الحضارات القديمة في الجزيرة: ( إنَّ حران المدينة الآرامية سكنها إبراهيم الخليل وقد تبين أنّ اللغة الآرامية قد انقسمت بمضي الزمن إلى لهجتين لهجة سادت وادي الفرات والجزيرة وتسمى باللهجة السورية. (الآشورية).ولهجة غربية سادت فلسطين.وتسمى باللهجة السورية(لهجة الرها, أو أوديسا)، وقد أصبحت لغة الكنيسة في سورية، وكانت تستخدم حتى القرن الثالث عشر الميلادي، حين حلت محلها اللغة العربية.
بهذا فإنَّ اللغة الآرامية استمرت لغة محكية للشعب منذ القرن الرابع قبل الميلاد وحتى القرن الثالث عشر للميلاد. أي: ألف وسبعمئة سنة تستمر، ومازالت إلى الآن على الرغم من الصعوبات التي تحول أمامها لتكون لغة يستثمرها المنصفون في الكشف عن الكنوز التي تحتضنها ). ويتابع إبراهيم علوان : ( وعندما اعتنق الآراميون المسيحية واستخدموا لهجة الرها في كنائسهم وآدابهم نبذوا اسمهم الأول لصلته بالوثنية وسموا أنفسهم بالسوريين أو السريان)، ويتابع في الصفحة السابعة( إن المملكة الآرامية هي التي تركت كثيراً من الآثار المشهورة كشاهد في أرض الجزيرة: تل حلف ورأس العين وتل جاغر بازار. تل براك. تل الخويرة. تل مجدل. تل طابان. تل غويران. تل الحسكة الواقع تحت الثكنة جبل كوكب. تل فدين. تل أيلول. سكير العباس.عربان. نصيبين. حران.ماردين. دارا.تل ليلان.تل بيدر.تل كشكشوك.تل جميلو.الشيخ حمد).بل أريد أن أؤكد على أن الآراميين لهم أثاراً لكن أكثر من 88% هي أثار للإمبراطورية الآشورية وعلينا أن نقرأ مايكتبه كل كاتب ونستنتج من أين جاء بهذا القول أو ذاك فالكاتب إبراهيم علوان في استشهاداته هذه يعتمد بشكل كامل على الرأي السرياني دون الأخذ بالرأي الآشوري.ونتابع ما جاء في كتاب (لغة حلب السريانية) أنّ العرب تعلموا الكتابة من السريان وبنوا على قواعدها قواعد الإملاء.وهذه حقيقة لاتقبل الجدل إلا لمن هو خارج نطاق البحث التاريخي الموضوعي.وما يؤكد قولنا انظروا ما جاء في (العقد الفريد لأبن عبد ربهُ وفي الجزء الثاني): أنّ ثلاثة من طيء اجتمعوا ببقعة وهم: ( مرار بن مرة. وأسلم بن سعدة. وعامر بن جدره) فوضعوا الخط، وقاسوا هجاء العربية على هجاء السريانية. فتعلمهُ قوم من الأنبار, وجاء الإسلام وليس أحد يكتب بالعربية غير بضعة عشر إنساناً). وهذا ما قاله السيوطي: (في المزهرج1، وصاحب الفهرست ص 40) نقلاً عن ابن عباس ما يشبه قول صاحب العقد. كما روى البلاذري في (فتوح البلدان ص471) كلاماً مطولاً على هذا النحو. مفاده أن اللغة السريانية أساس العربية. وقال الأثري الشهير فيليب برجه في كتابه (عن أصول الكتابة ص287) ما تعريبه: ( إنّ الكتابة العربية وجدت… وكانت نصرانية قبل أن تتحول إلى إسلامية). وإذا قلنا نصرانية فنقول بذات الفعل سريانية. فالفضل الكبير إذاً في تعلم الكتابة للعرب يرجع لنصارى السريان الذين علموها لنصارى العرب، حيث كانوا وحيثُ بشروا، ونحن إن قلنا عرب لا نقصد إلاّ سكان شبه جزيرة العرب، ولا نعني مطلقاً سكان سورية من الذين يتكلمون بما يريدون تسميته اليوم بالعربية، لأنّ هؤلاء هم مسيحيون سريان أقحاح، منهم من أسلم عند الغزو الإسلامي، ومنهم من بقيّ على دينه. ولا يفوتنا قضاء القلمون، فهناك قرى أهلها مازالوا يتكلمون الآرامية إلى اليوم على الرغم من أن معظمهم يدين بالإسلام. نذكر من تلك القرى: معلولا، جبعدين، قلدون، عين التينة، القسطل، بخعا.
وأما ما جاء في كتاب (صبح الأعشى للقلقشندي): ( فقد روى محمد بن عمر المدائني. في كتابه القلم والمداواة. قول الرسول والذي يقطع الشك باليقين ( لزيد بن ثابت أَتحسن السريانية ؟ قال: لا. قال: تعلمها لأنها لغة الملائكة…).
ويقول صاحب صبح الأعشى إن: (حسان ذهب وتعلمها في سبعة عشر يوماً ). وإذا سألنا أنفسنا ما الذي تعلمهُ حسان في هذه المدة القصيرة، وهل كان عبقري زمانه…؟ لقد تعلمها نحواً وصرفاً (قراءة وكتابة)، لأنهُ كان يتحدث بها كلاماً، لاسيما أن محمد بن عمر المدائني يعد كلام الرسول من الأقوال المسندة لا الضعيفة؟ كما أن زوج الرسول الأولى خديجة، ابنة عم المطران ورقة بن نوفل الذي كان على مذهب النساطرة، كانت لغتها آرامية، اللهجة الشرقية. ويقول البير أبونا في كتابه (تاريخ الكنيسة الشرقية ج1): إن اللغتين العربية والسريانية تنتميان إلى دوحة واحدة هي الآرامية.
ولكي نقف على كلمة عرب، وكيف ولماذا سموا عرباً. جاء في مادة عَرَبَةُ: بالتحريك هي في الأصل اسم بلاد العرب. وقال: أبو منصور: اختلف الناس في العرب ولِمّ سُمُوا عرباً. فقال: بعضهم أول من أنطق الله لسانهُ بلغة العرب يعرب بن قحطان، وهو أبو اليمن، وهم العرب العاربة. قال: نصر: وعربة أيضاً موضع في أرض فلسطين. وقال آخرون: نشأ أولاد إسماعيل بن إبراهيم الخليل بعربة، وهي من تهامة، فنسبوا إلى بلدهم. وجاء ذكر العربة في التوراة في تثنية: الآية 6.(.. وكل ما يليه من فعبرنا عن إخوتنا بني العَرَبَةِ والجبل والسهل…).
وفي الإصحاح الثاني الآية 8 تقول: ( عيسو الساكنين في سعير على طريق العَرَبَةِ على إيلة..). والعربة الأرض التي إلى الشرق من خليج العقبة. وفي يشوع الإصحاح 15الآية 6 تقول: ( من بيت شمال بيت العَرَبَة..)، وفي الآية 16من نفس الإصحاح: ( في برية العَرَبة ومدّين وسكاله). وقد وردت كلمة إعرابي في أرميا الإصحاح الثالث الآية الثانية: (وكأعرابي في البرية )، ووردت كلمة اسم العربية في رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية الإصحاح الرابع الآية 25. وأول ذكر للعرب جاء فيما كتبه جوديا السومري، ملك لاغاش نحو 2400 قبل الميلاد، وكما ذكر نارام سين، حفيد سركون الأكادي، العرب عام 2300 قبل الميلاد، لكن الإشارة الأكثر وضوحاً إلى اسم العرب وردت في نقش الملك الآشوري شلمنصر الثالث عام 854 قبل الميلاد: (لأن هاجر جبل سيناء في العربية).
وجاء في يشوع الإصحاح12والآية 3: ( بحر العَرَبَة. بحر الملح. الميت). فجميع الألسنة التي تجمع العربية كلها قديمها وحديثها ستة أَلسنة، وكلها تنسب إلى الأرض والأرض عربة. ولم يسمع لأحد من سكان جزيرة العرب أن يُقال لهُ عربي إلاَّ لرجل أنطقهُ الله بلسان منها، فإنهم وأولادهم أهل ذلك اللسان دون سائر السنة العرب. ألا ترى أن بني إسرائيل قد عمروا الحجاز، فلم يُنسبوا إلى العرب، لأنهم لم ينطقوا فيها بلسان لم يكن قبلهم؟ وقال هشام: ( قال أبي: أول من تكلم بالعربية يقطن بن عامر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح).
ويُقال: إن منْ كان يقطن هو قحطان، عُرّب فسميَّ قحطان، لذلك سميَّ ابنهُ يَعْرُب بن قحطان، لأنهُ أول من تكلم بالعربية. وجاء في الإصحاح العاشر من التكوين الآية 21 حتى الآية 30 ما يلي: ( أولاد سام. عيلام.وآشور.وأرفكشاد ولود وأرام.وأرام ولد عوص وحول وجاثر وماش.وأرفكشاد ولد شالح. وشالح ولد عابر ولعابر ولد ابنان اسم الواحد فالج في أيامه قسمت الأرض واسم أخيه يقطان ويقطان ولد الموداد وشالف وحضرموت ويارح وهدورام وأوزال ودقلة وعوبال وابيمايل وشبا وأوفير وحويلة ويوباب جميع هؤلاء بنو يقطان وكان مسكنهم من ميشا حينما تجيء نحو سفار جبل. المشرق).
ونتابع على أن اللغة هي آرامية، وكي لا نقع في حيرة من أمرنا إذا قلنا آرامية أو سريانية، فقد وضحنا سابقاً أنها تسمت من خلال مجيء الإسكندر أولاً، وهناك فريق ينسبها إلى آرام خامس، ابن نوح، على ما ورد في سفر التكوين. الإصحاح العاشر الآية 22. ومنهم من ينسبها إلى الشعب السرياني، أو السوري القاطن بلاد الشام(سام) أو سورية، لكنْ الكلمتان ترتقيان إلى أقدم الأجيال. ونخلص من بحوث كثيرة وأدلة عديدة وشهيرة: إنّ الآرامية والسريانية لفظتان مترادفتان مايميزهما الشكل الكتابي ولكن لهم أبجدية واحدة .
وأعجبني قولاً للدكتور عبد الهادي نصري، والبعيد عن الانفعالية، والذي ينم عن ضمير نير وموضوعي، ولهُ باع في معرفة الأمر، حيث يقول:
( إنّ انحداركم كسريان من الآراميين هو انحدار صحيح سليم لا غبار عليه. وإن أفضلية أخذنا الحروف فإنّ أسماءها واحدة. (الألف. الجيم. الدال. النون. الشين. والصاد. والغين. والقاف. والكاف. واللام. والميم. والنون. والهاء. والواو).هي كلها سريانية صرفه (محضة). ومن هذه أربعة رخمها العرب(ج.د.ص.اللام).
كما أن كل حرفين يلفظان من مخرج واحد، ولهما صورة واحدة كما في القلم السرياني. خذ: (ت.ث.د.ذ.ص.ض. ط.ظ.ع.غ.).
ويعلم الرضيع أنّ التنقيط في اللغة العربية كان مع مجيء أبو الأسود الدؤلي عام 69ه الموافق لعام688م، وقبل ذلك كانت الكتابة غير منقوطة. إلاّ أنه كان للعرب بعض الخطوط مثل الخط السبئي، نسبة إلى مدينة سبأ. والخط المسند الحميري، نسبة إلى قبائل حمير, وهنا يجب الإشارة إلى أن هؤلاء عرب نصارى، ومنهم الشهداء الحميريين. وكان للعرب القاطنين شمال الجزيرة خط يسمى النبطي، نسبة للأنباط الساكنين مدينة سلع (البتراء)، وهوالاسم الروماني لسلع، والأنباط أو النبط: شعب قديم كان منهُ في أيام العرب بعد الهجرة، وكانوا في عزِّ ملكهم ينزلون بلاد ما بين النهرين والعراق، وقد تقرر الآن أنهم كانوا سريانيين، كلدانيين، ولغتهم السريانية. وقال: المسعودي في ص78ج1 من مروج الذهب: ( ونزل ماش بن أرم بن سام أرض بابل على شاطئ الفرات فولد نمرود بن ماش وهو الذي بنى الصرح ببابل وجرّ بابل على شاطئ الفرات وهو ملك النبط).وفي ص 94ج2: (وكان من أهل نينوى ممن سمينا نبيطاً وسريانيين والجنس واحد واللغة واحدة. وإنما بان النبيط عنهم بأحرف يسيرة من لغتهم والمقالة واحدة)، وجاء في ص107 من الكتاب الثالث: ( ومنهم ملوك بابل الذين قدمنا ذكرهم وأنهم الملوك الذين عمرو الأرض ومهدوا البلاد وكانوا أشرف ملوك الأرض فأذلهم الدهر وسلبهم الملك والعز فصاروا على ما هم عليه من الذلة في هذا الوقت بالعراق وغيرها).
وأنشأ النبيط في بلاد العرب بين بحر القلزم والفرات عمارة، كانت قاعدتها مدينة سلع المعروفة عند الأجانب باسم ( PETRA). وجاء في بيتٍ من الشعر عن الخابور: وحنّتْ إلى الخابور لما رأت به صياح النبيط والسفين المقيرّا.
والنبيط هنا المشتغلين بالزراعة.
وقال ياقوت الحموي: وأما النبيط فكلّ من لم يكن راعياً أو جندياً عند العرب من ساكني الأرضين فهو نبطي. وكان العرب يسمون سكان سورية والعراق ــــ إذا لم يكونوا رعاة بدواً ولا جنوداً ــــ نبطيين. وكانوا يُطلقون هذه اللفظة على الفلاحين المتكلمين بالآرامية، وقد أُشير إلى وجود النبطيين في ملطية وعلى نهر الجيحان. وفي سورية وعلى ضفاف نهر الخابور. وفي العراق وعُمان والبحرين. أما أهل الحيرة والأنبار فقد أخذوا أخيراً عن السريان الخط المنظم، فدُعي الحيري أو الأنباري، ثمَّ سميَّ فيما بعد الخط الكوفي، فقتل باقي الخطوط، وأصبح أصل الخطوط المدعوة اليوم عربية. وقد ظلَّ القاطنون الجزيرة والحجاز بعيدين عن الخط إلى أن نزل مكة رجل من كندة يُسمى بشر بن عبد الملك؛ وكان قد تعلم الخط من الأنبار، فتزوج الصهباء بنت حرب، أخت أبي سفيان. فتعلم أبوها حرب بن أمية وجماعة من قريش الخط منهُ، وبذلك دخلت الكتابة الأنبارية السريانية الحجاز. وفي آخر أيام بني أمية كان كاتب يُسمى قطيبة رأى أن يخرج من قيود الخط الكوفي، وظهر بشكل جديد، فكان الخط الجليل، والخط الطوماوي. ثمّ ظهر محمد بن علي بن قلعة، واشتق من الخطين نوعاً سماه البديع، وأخذ يهذبهُ ويحسنهُ، وهو الخط النسخي المعروف اليوم. والخط الكوفي أُخذ من الخط السرياني المدعو الأسطرنجيلي. ولغة الدول العربية التي قامت في الجنوب الغربي من الجزيرة العربية: دولة معين، وسبأ، وقتبان، وحضرموت، كانت تكتب بالخط المسماري. فدولة معين(المعينيون) قامت حوالي 400ق.م. وقُرب نهاية القرن الأول قبل الميلاد تذوب دولة معين في دولة سبأ.
وجاء في نفس كتاب (لغة أهل حلب) كلمات تبدو أنها عربية برغم أنها سريانية. نورد بعضاً منها: تنور، زنبيل، زريعة، حَيل، طَرش، إِيد، برشان، براني، جواني، زرز، زرب، زور، سِبل، إِمت، جوا، جب، زنجر، جلى، دعك، دقر، دقن، دبر، دندل،دبق، واوا، وز، وعد، زفره، زفر، طرطش، طاف، طبوع، طاسة، يابو، يامو، كدن، كدانة، كش، كمش، كابوس، كرز، مَي(ماء)، مَعَسَ.(عصر)، مشح، مسكين(فقير)، مكوك، ناطور، ناقور، نكش، نتع (جذب)، نيشان، نيشن، نقر، نقز، نوّى، ساطور، سكر، سخلة، سميد، صرد، عتيق، عربون،عدّان، عب(حضن) فرم، فشخ، فرشخ، فطر، فتفت، فشكل، فصفص(جرد العظم) ،فار، قشع، ريق، رشَ ريس(رئيس)، شبط، شلح، شقف، ثقا، شحوار، شمط الخنجر، شكارة، تشرك(فسد، أو لم يعد صالحاً)، تفاية، دنح. لفظة سريانية معناها ظهور، وهو اللغطاس. وهاك ما يُقال في الأعراس: (الله يساوي دوص دوص.جعى بعوشنا. دبورُخ منيح دوص دوص. حابيبا هَل)، بالعربية: الله سوى دوص دوص ايما ربي، زين زين، مكحول العين، واللي عادينا الله عليه. دوص.حابيبا هَل)، بالعربية: (الله سوى دوص دوص ايما ربي زين زين مكحول العين واللي عادينا الله عليه). هذا الوجه الجديد لألفاظ سريانية كانت صعبة اللفظ أما معنى الأولى: ليوفقك إلهي افرح وابتهج. اصرخوا بقوة قائلين: ليكن زواجك مباركاً ألا أفرح وأبتهج وأنتم يا أحباب هللوا..

وقبل أن ننهي بحث اللغة نطرح السؤال التالي:
هل وجدت لغة واحدة منذ أن وجد آدم وحتى زمن بناء بابل؟ والأمر واضح أن الإنسان الأول، آدم، عندما خلقهُ الله سبحانهُ وتعالى، خلقهُ كاملاً في كلِّ شيء، في قواه الجسدية والنفسية والعقلية كافة. وعندما يُشير الكتاب المقدس والكتب التي تذكر آدم أن آدم وجد كاملاً حتى أنَّ الله سبحانهُ وتعالى يقول ـــ بعد أن أخطأ آدم بحسب تعبير الكتب، وما جاء في الإصحاح الثالث من التكوين.والآية22: ( وقال الرب الإله هوذا الإنسان قد صار كواحدٍ منّا عارفاً الخير والشر). وجاء في نفس الإصحاح والآية الثامنة أنّ آدم وحواء سمعا صوت الرب الإله ماشياً وسط الجنة عند هبوب ريح النهار.. والآية9 تقول: ( فنادى الرب آدم وقال لهُ أين أنت؟).أنظر كلمة عارفاً، والعارف يلزمه وجود تقدم عقلي رغم أن النظريات اللغوية تؤكد أن اللغة تتطور مع عملية العمل، ونحنُ نؤكد ذلك إلاَّ مع آدم الذي كان يلزم وجوده كاملاً. وأية لغة تكلم الله سبحانه تعالى مع آدم غير تلك التي قِيل عنها إنها لغة الملائكة ! وننتقل إلى أنهُ لابدَّ من لغة تمتد من آدم إلى زمن بناء برج بابل. الوثائق كلها تؤكد أن لغة واحدة كانت. ثمَّ أَلم يتواصل الله مع البشر بعد تحدثه المستمر مع آدم ؟ هناك التواصل الذي تمّ عن طريق ملاك أو ملائكة مرسلين من الله، يبلغون المختارين بقصد الله. وحتماً كانوا يتحدثون لغة يفهمها البشر، ولكننا نرى أن لغة الله سبحانه وتعالى ولغة الملائكة والبشر كانت واحدة، لأنُّ افتراض اللغة الواحدة أمرٌ حيوي بالنسبة إلى خطة الله وإلى تحقيق غرض الله وقصده. نحنُ نسلم بقدرة الله على أن يزود الملائكة بقدرات حتى ينطقوا بلغات مختلفة، لكن ـــ في جوهر العملية الخلقية وما تلاها ـــ يُفترض وجود لغة واحدة. وإذا وقفنا موقفاً من هذه المسألة، بعيداً عن أمور الوحي نقول: إن وجود لغة يفهمها الجميع من الأمور الهامة، ولنا أن نعود، ونسأل:
من أهدى الرسول العربي الكريم ـــ كما جاء في كتاب (صُبح الأعشى) للقلقشندي، وفي كتاب (القلم والدواة ) لمحمد بن عمر المدائني. (صبح الأعشى مجلد 1ص.165) ـــ حين سأل حسان بن ثابت أَتحسن السريانية؟ قال: لا. قال: اذهب وتعلمها لأنها لغة الملائكة. فمن قال للرسول الكريم إنها لغة الملائكة لو لم تكن كذلك ؟ ولماذا لم يحض الرسول العربي على تعلم لغة اسمها العربية؟ فإذا كان الرسول قد أوحيّ لهُ بذلك فهذا أمرٌ عظيم، وإن كان قد علم ورأى مراجع تثبت ذلك، خاصة أن الرسول كان يزور غار حرّاء الذي كان ديراً للرهبان، هذا أيضاً أمر مقدر، أو أنهُ سمع هذا الكلام من جبر النصراني الذي كان يفسر التوراة والإنجيل، وكان الرسول يسمع لجبر، وإلاَّ لماذا يحض الرسول العربي الكريم حسان بن ثابت على تعلم لغة ليس لها من هذه الأهمية وسماها بالسريانية وليس بالعربية ؟
ونحن على ثقة أن وثائق عديدة قد تمَّ حرقها كي لا تبقى لعنة لمن ردموا التراب على العباقرة ومعهم الكتب الأولى، ونؤكد أن اللغة بعد الأشورية وقبلها الأكادية وفي زمنها البابلية . كانت الآرامية.(التي تسمت بتسميات عدة )، وما باقي اللغات إلاَّ فروع منها، وكلّ هذا الرأي هو استنتاج واستقراء، لهُ أسسهُ المادية والواقعية. وجاء في كتاب (من الساميين إلى العرب) للشيخ نسيب الخازن، وفي الصفحة التاسعة: ( الأرض الممتدة من المتوسط إلى الفرات ومن بلاد مابين النهرين إلى شبه الجزيرة العربية. كانت تسود لغة واحدة وعليه فالسوريون والبابليون والعبرانيون والعرب كانوا أمة واحدة).
وأما عن لغة اليهود فيقول: إنها آرامية بحتة كما هو شأن اللغة النبطية. والقرابة بين الآشوريين والآراميين والعبرانيين تتضح من لغاتها دون لبس أو إبهام.
ونثبت هنا القوة هجاء: أ-1/ ب- العددية لكل حرف 2/ج-3/د-4/ هـ-5/و-6/ز-7/ح -8/ط -9/ي-10/ك-20/ل-30/م-40/ن-50/س-60/ع-70/ف-80/ص-90/ق-100/ر-200/ش-300/ت-400/ث-500/خ-600/ذ-700/ض-800/ظ-900/غ-1000.(3).
فالسريان كانوا قد عملوا بهذه القوة العددية، وجاء العرب وأخذوها عن السريان.
وكلمة عيسى هي كلمة يسوع. أي: المسيح، لأن الواو تقلب إلى ألف مقصورة في العربية.
أما موضوع العرب والعروبة فنستطيع أن نعيد أكثر ما جاء في الجزئية التي سبقت بالسؤال التالي.قومية واحدة أم ماذا؟
مسألة القومية والهوية مسألة هامة. فإذا عدنا إلى مسألة التسميات فإننا نقول: يوجد موضوع في الواقع، ثمّ توجد ذات عاقلة تسمي ذلك الموضوع، ويدخل في اهتمام نشاطها العقلي، ويبدو ذلك الموضوع جزءاً من حياتها وصيرورتها. ومسألة القومية بعيدة الأغوار، ومختلفة المشارب.إلاّ أن علم اللغات يساعدنا على القول إن الكلمة والمعنى، الشكل والمضمون (الموضوع) تتداخل في رسم خرائط معينة. وإذا كانت كلمتا عرب وعروبة نتاج اللغة الآرامية، من عربويو، أي لمن كانوا يعيشون غرب نهر الفرات من الآراميين، إلاّ أنهُ لا يمكن القول بعدم استقلالية العرب والعروبة(سياسياً) بزمن طويل يمتد إلى مايُقارب 865سنة قبل الميلاد، رغم أن أول مرة يظهر فيها اسم العرب في الوثائق عام 854 قبل الميلاد. عندما حالف العربي جندبو، ملك دمشق برعدري(بهندد)، وقدم له 1000جمل في حربه ضد شلمنصر الثالث، وقد يكون أصل العرب من الآراميين البدو الذين ساعدوا دويلة بيت زماني الآرامية في ثورتها على آشور بانيبال في سنة 880ق.م؛ والأكيد أن بدو شبه الجزيرة العربية كانوا في الصحراء الممتدة بين الديار السورية وبلاد ما بين النهرين، وأن سورية، وهذه المنطقة التي تلي سورية، هي المهد الأول للساميين، الذي أطلق عليهم أسماء مثل: (آرام، وعبر، وخابيرو، وأمورو). وكانت القبائل العربية التي تنحدر من أصل آرامي، والتي عاشت في بلاد ما بين النهرين تعتنق اليهودية، ثمّ المسيحية.وأثناء الغزو الإسلامي للبلاد أسلم بعضها، وبعضها بقيّ على مسيحيتهُ حتى القرن الخامس للهجرة، أي حتى حوالي 1080م. ومن تلك القبائل: ـــ قبيلة تغلب، وهي من ربيعة، ومنازلها أرض الجزيرة التي سميت ديار ربيعة. قبيلة بنو عقيل، قبيلة النمر، قبيلة بنو شيبان( ثعلبة)، قبيلة بنو بكر بن وائل، وديارها (آمـد) ديار بكر. قبيلة طي، قبيلة تنوخ.
وحوالي سنة 350م أنشأ مار هلاريون، رأس نسّاك فلسطين، كنيسة في بلدة الخلصة في البرية جنوبي بحيرة لوط لأهلها العرب الذين آمنوا وحادثوه بالسريانية. انظر هذا ما جاء في (الدرر النفيسة ـــ ص491)، حيث قال: ( آمنوا وحادثوه بالسريانية وهم عرب. وقد تنصر أهل اليمن وهي بلاد سبأ أو الحميريين. وكذلك بُصرى عاصمة حوران التي أشادها التنوخيون نحو سنة 106م وهم فصيلة من عرب سبأ وأن الملك عمر بنى في بادية الشام كنائس عديدة. وفي النصف الثاني من القرن الرابع بشرّ عبد يشوع القناني الناسك السرياني أسقف دير محراق. جزيرة في اليمامة. وأنشأ ديراً باسم مار توما الرسول جنوبي قطر. ضمّ بين جدرانه سنة 390م مئتي راهب. وفي القرن الرابع أُنشئت في سائر أنحاء البلاد العربية عدة كنائس وأسقفيات ففي سنة307م أصبحت جدر أم قيس كرسياً أسقفياً حضر أسقفها سابينوس مجمع نيقية 325م كما حضره كل من مار نيتس أسقف تدمر. ونيقوميدس أسقف بصرى وقوريون أسقف عمّان(فلاديلفيا) وجنّاديوس أسقف حثبون( اسبو نتون) وسويرس أسقف سدوم. وبطرس أسقف إيلات(قلعة العقبة) في جزيرة سيناء. وسويرس أسقف رامة جلعاد.وقد آمن من أهل بطرا(سلع) عاصمة النبطيين وبنيت كنائس فيها وفي ضواحيها وبواديها الشرقية وحضر أسقفها استيريوس مجمعي سرديكا والإسكندرية عام 343و362م وبطرس أسقف هيب(خربة السمرة).ومجمعي سلوقية وإنطاكية سنة 359و 363م. وبين سنتي373و378م رسم أساقفة أرثوذكسيين كانوا في المنفى موسى الناسك أسقفاً لعشيرة ماويّة أمير العرب في الحيرة. بناء على طلب أهلها كما ذكره مار ميخائيل الكبير في تاريخه ص151و152. وفي الاضطهاد العاشر كان شهداء العرب يقطعّون بأطبار ذات حدّين ومنهم كان الطبيبان الشهيدان قوزما ودميان سنة 306م. كما استخدمت الكنائس العربية الطقوس السريانية في عبادتها وفي سنة 912م قلدّ مطران تكريت السرياني الأسقفية رجلاً عربياً ديناً فكان يقدس لقومه بالعربية. هذا ما ذكره أبي نصر يحيى بن جرير السرياني التكريتي في كتابه المرشد. وقد أتقن الكثير من علماء العرب المسيحيون اللغة السريانية، ومنهم المتبحرون في اللغتين، ومن هؤلاء من بني طي، وتنوخ، وعقيل الذين نقلوا الإنجيل المقدس إلى العربية من السريانية في حدود سنة 643م بأمر البطريرك يوحنا أبي الشذرات، إجابة إلى رغبة عمير بن سعد، أمير الجزيرة. وقد ورد ذلك في المجلد الأول ص263 من كتاب الرهاوي المجهول. والتاريخ الكنسي لأبن العبري. هذا فيض من غيض. وقد جئنا على كل ذلك ليقتنع من ينفي وجود مسيحيين عرب القومية.علماً بأن المسيحية انتشرت في جزيرة العرب بأكملها واليمن وحضرموت وبلاد الفرس وغيرها.
وهناك من المسيحيين من قوميته عربية، أنظر يارعاك الله ! ما جاء في الكتاب المقدس الذي أنت لم تقرأه بشكل جيد. ففي (الإصحاح الثاني من أعمال الرسل والآية 9 ). عندما تكلم الرسل بعدة لغات، بعد حلول الروح القدس عليهم يوم العنصرة. من بين تلك اللغات تحدثوا العربية: ( فريتون" السريان الآشوريون"، وماديون. وعيلاميون، والساكنون فيما بين النهرين، واليهودية، وكبدوكية، وبنتس، وآسيا، وفريجية، وبمفيلية، ومصر، ونواحي ليبية، التي نحو القيروان، والرومان المستوطنون، يهودٌ ودخلاء، كريتيون، وعرب..). ويوم العنصرة ــ كما نعلم ـــ هو عيد عند اليهود، فهؤلاء كلهم كانوا يهوداً، والمناطق التي عددناها يسكن فيها يهود، ومن بين هؤلاء يهود عرب. وإلاّ لماذا تحدث التلاميذ بالعربية ؟ أليس من أجل أن يكون التبشير واضحاً لليهود الذين يجيدون العربية ؟ ومن العرب من أدان بالمجوسية، وعبدوا النار والشمس، ومنهم من كان صابئياً، كما دان اليمن بالمجوسية، وعمان والبحرين، وانتشرت المزدكية والمجوسية في تميم. وممن اعتنق المجوسية: سادة تميم وهما زرارة بن عدي وابنه، والأفرع بن حابس، وأبو الأسود. وكان العرب يعرفون شيئاً من ديانة المجوس، وانتشرت اليهودية في الجزيرة: يهود حمير، وبني كنانة، وبني الحارث بن كعب، وكندة، وغسان، وذكر اليعقوبي أن من تهود من العرب اليمن بأسرها. كما تهود قوم من الأوس والخزرج، ويهود خيبر، وقريظة، والنضير، وقوم من جذام، ويرى أحمد أمين أن اليهودية انتشرت في الجزيرة قبل الإسلام بقرون. وقال ياقوت الحموي إنَّ يهود يثرب هم عرب تهودوا. أما المسيحية كانت مثلها مثل اليهودية أشمل من الديانات الوثنية. وحاول العرب النصارى أن يجعلوا من بيعتهم في نجران، وكان اسمها القلنس، كعبة بديلة لكعبة مكة، ويحولوا حج العرب إليها، وكعبة نجران بيعة بناها بنو عبد بن الديان الحارثي على شاكلت الكعبة. وكذلك انتشرت المسيحية في الخليج، وكانت على المذهب النسطوري. ومن القبائل العربية التي دانت بالمسيحية الغساسنة. كما كان سكان دوما الجندل على النصرانية، وانتشرت في يثرب وأهل الطائف واليمامة، ومنهم: حاكم اليمامة هوذة بن علي، وموالي وعبيد في الجزيرة كانوا نصارى أيضاً. وكان الرقيق النصراني يفسر للناس ما جاء في الإنجيل والتوراة، ويقص عليهم قصصاً، حتى أن قريش اتهمت الرسول في بدء دعوته بأنهُ يأخذ عن غلام أعجمي، وقال ابن هشام في السيرة النبوية: (إنَّ الرسول فيما بلغني كثيراً ما يجلس عند المروة إلى بيعة غلام نصراني يُقال لهُ جبر، عبد لبني الحضرمي فكانوا يقولون والله ما يعلم محمداً كثيراً مما يأتي به إلاّ جبر النصراني). وأما بقية القبائل والتي ذكرناها سابقاً: طي ومنها حاتم الطائي وابنه حنظلة الذي تنسك، وقبيلة بكر، ومنها جسّاس، وقبيلة تغلب، ومنها كُليب والمهلهل، وكندة، ومنها امرؤ القيس، ومن الحيرة عدي بن زيد العابدي الشاعر. ويقول بعض المؤرخين: عنترة كان مسيحياً، وقس بن ساعده الأيادي.
وجاء في كتاب (الملل والنحل للشهرستاني.ج2 ص590) أنَّ قس بن ساعده الأيادي، أحد حكماء العرب، ومن كبار خطبائها في الجاهلية، كان أسقف(مطران) نجران، ويعد من المعمرين توفي سنة600م.، وأمية بن أبي السلط، وهو من ثقيف في الطائف، وهو من علم العرب عبارة: ( باسمك اللهم )، وهو الذي قال: (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر)، وعثمان بن الحويرث.
والمسيحية كانت ديانة النخبة وبعض الشرائح الاجتماعية والفئات الأرستقراطية.. والمسيحيون ليسوا سرياناً (آشوريين) قومياً، أو أرمن، أو يونانين، أو فرساً فحسب، بل منهم من هو عربي القومية، وهذا الأمر لا يختلف عليه العقلاء. أما مَنْ ينكر العروبة عن بعض القبائل المسيحية، فهذا يريد أن يغطي الشمس بالغربال. ولو أننا نرى أن العروبة قد وئدت منذ زمن بعيد، وقد طغت عليها أصوات بعض المتعصبين، لكنها لن تموت أمام من يفتش عن الحقيقة التي ذُبحت، ودفنت تحت جبال من الحصى والرمال، كما دُفن الراهب بحيرا(عداس). ورأينا أن نثبت ما قالهُ المعلم نعوم فائق في بحر حديثه عن رأينا ( أن نصدر هذه الجريدة الآن بهاتين اللغتين، أي الصحافة الآرامية، حيث يقول: الآرامية والعربية. لعلمنا أنهما دارجتان بين جميع الآراميين، فالأولى هي لغتهم القديمة، والثانية لغتهم الحديثة. ولكي نحث أبناء اللغة الآرامية على تعلم لغتهم القديمة، وإيصالها إلى درجة لغتهم الجديدة، فيصبحون إذْ ذاك متحدين لغة ونزعةً وفكراً). واليوم ولعدم وجود الآراميين في وطن واحد نراهم قد تخلوا عن لغتهم الأم: (الآرامية بلهجتيها الشرقية، لغة آشور، والغربية(السريانية) لغة الرها).عدا قلة قليلة يتحدثون بها، أو أنهم يتحدثون بلهجات مناطقهم، وتعلموا لغات العالم. فهل مِنْ وطنٍ يجمعهم شعباً ولغةً وهدفاً؟. وقد فرضت الظروف والحروب في الزمن الماضي على الإنسان أن يغير في دينه ومذهبه، وفي الكثير من معتقداته.. ولكن القياس السليم يُنهي المشكلة التي طالما نعتبرها مهمة، كأن نقيس القومية أكانت آشورية أم آرامية، نتخذ من القومية العربية معياراً للقياس، وأنموذجاً لنا. فالقومية العربية مأخوذة من اللغة العربية التي يتحدث بها العراقي والسوري والخليجي والمصري والمغربي. ورغم وجود عدة لغات عربية قديمة إلاَّ أن العرب حسموا أمر القومية قياساً من خلال اللغة، والعرب أيضاً فقدوا كيانهم السياسي مع سقوط الدولة العربية في بغداد، لكن عندما بدأت طلائع المفكرين اللبنانيين بإحياء القومية قالوا: القومية العربية قياساً سليماً. فلم يقولوا قومية فينيقية (كنعانية)، أو فرعونية، أو بربرية، بل قالوا :عربية. واللغة العربية نسبة إلى يعرب بن قحطان، لذا نقول: اللغة آرامية نسبة إلى آرام، فالقومية آرامية نسبة إلى اللغة. وقد أجمع الكافة على تسميتها بالآرامية، ولها لهجات (شرقية وغربية). إذا كنَّا نريد موقفاً علمياً، بعيداً عن المزاجية والانفعالية، وهذا لايقلل من شأن آشور.
يقول: الدكتور يوسف حبي، رئيس تحرير مجلة بيث نهرين في روما، في مقالة له بعنوان(إسهام السريانية في الحضارة العربية والعالمية): (الآراميون لغةً ورثة الحضارة المشرقية القديمة.والآرامية فرع من دوحةٍ واحدةٍ عميقة الجذور. متعددة الفروع. باسقة الأغصان وفيرة الزهر والثمر. والسريانية محصلة ذات شأن مما خلفته الآرامية ــ ص 78). ويقول: (السريانية من جملة الولادات الآرامية الناجحة )، ثمَّ يستطرد بشواهد فيقول: ( ومن المفيد أن نؤكد أنَّ السريانية ليست امتداداً طبيعياً للآرامية القديمة في كلِّ مكان. بل هي تطور آرامي رهاوي كان له الحظ أن يصبح لغةً رسميةً دينياً ودنيوياً. فقيضَّ له الانتشار والرسوخ بينما كانت اللهجات الآرامية الأخرى أن تحيا أزمنة قصيرةً. وأن تنحصر ضمن نطاق محدود. كالتدمرية والحظرية والمندائية والفلسطينية وآرامية المملكة. ولا مجال للشك في مشرقية السريانية ولا في أصالة نتاجها الفكري والأدبي. وكما تأثرت السريانية بحضارة المنطقة وثقافة شعوبها كان لابدَّ أن تؤثر أيضاً في الثقافات والحضارات التي تلت)، والقول للدكتور حبي: بأن التأثير اليوناني الهليني ـ الهلنستي ـ البيزنطي. لم يكن سوى تأثير كما هو حال تأثير حضارة وادي الرافدين والحضارات المشرقية القديمة (الحضارة السومرية، والأكادية، والبابلية، والآشورية).على فكر وأدب وعلوم السريانية أولاً وعلى العربية ثانياًـــ ص.81)، وبهذا نجد أن الآرامية هي الأصل، وما باقي اللغات واللهجات إلاَّ فروع صغيرة لها. وإذا كانت اللغة الآرامية تمتد في عمق التاريخ، من حيث الأبجدية، فإن اللغة العربية لم يتجاوز عمرها 15 قرناً كما نعرفها اليوم، أي ظهرت بعد الميلاد،و هي مشتقة من اللغة الآرامية.في أبجديتها وحتى قربها في اللفظ.
فالآرامية لم تأتِ من فراغ، بل هي إِرْث إنساني لغوي، هي حصيلة جهود فكرية بدءاً من إنسان ما قبل الطوفان، ولأن نوح وأولادهُ وأسرهم يمثلون الإنسانية اللغوية الباقية من البشر بعد الطوفان، فهم لغوياً استمرار للغة التي كانت سائدة قبل الطوفان، فلا يُعقل أنهم أوجدوا لغة بعد الطوفان غير التي كانوا يتكلمون بها قبله، وإذا كانت جميع الدلائل والأبحاث والحفريات حتى الآن تؤكد أن السومريين هم من استطاع أن يحول الرموز إلى كلمات مكتوبة؛ وهذا تم 3100 قبل الميلاد، لكنها تنقسم لعدة لهجات تختلف في اللفظ، وأصبحت الكلمات كلها تتألف من مقطع واحد، إلاَّ أن سكان غربي الهلال الخصيب (بلاد ما بين النهرين)، أي: الفينيقيون، طوروا اللغة إلى أبجدية، وكانت تُكتب بالخط المسماري السومري، وهكذا ظهرت أول أبجدية في القرن 13 قبل الميلاد. وبعد ذلك جاء أولاد عمومتهم الآراميون، القاطنون دمشق وحماة وحلب وتل حلف والرها، وطوروا الخط الذي كان أكثر سهولةً من الخط المسماري، على الرغم من أن الأبجدية واحدة إلاَّ القليل من حروفها مغاير، ونرى بأن الأوغاريتيين (الفينيقيين) قد أخذوا الأحرف التي تغاير الأحرف الآرامية من اللغة الهيروغليفية المصرية، وذلك بسبب الاتصال بين الفينيقيين والمصريين عبر التواصل البحري وعن طريق سيناء، حيث لم يكن من فاصل بين سورية الطبيعية ومصر.
وبعد هذا البحث المطول والذي اختصرنا منه الكثير نسأل السؤال التالي.
سورية التاريخية هي هي عربية؟!! أم آرامية؟!! لماذا يُحاول بعض الكتبة والمسؤوليين ازالت الحقائق والثوابت وغسلها بألوان المتغيرات السياسية والعسكرية .فإذا كان هذا القياس فهذا سيرتب على أبناء المنطقة مقاييس جديدة وصادمة بعد سنوات إن استمرت الاحتلالات الأجنبية للأرض السورية وعندها لن نتفاجأ إذا ما تغيرت أغلب المفاهيم حول سورية والأرض السورية.
ولنا رأي لا نفرضه على أحد مفاده.
1= قراءة التاريخي السوري .قراءة موضوعية يبدأ من فجر التاريخ حتى الآن.ويذكر عناصره الرئيسة بدون تزوير أو تزييف.
2= الأمة السورية هي الحامل والمنقذ لكلّ الإشكالات الحالية والتي ستأتي بعد سنوات لو استمر الغزو الإيراني والأمريكي والروسي والتركي للأرض السورية .
3= حتى منتصف الخمسينات كانت تُكتب الجمهورية السورية.وهكذا في العهد الملكي الفيصلي والوثائق تؤكد ما نقول . وأما كلمة العروبة فقد أُقحمت مابعد الوحدة بين مصر وسورية.
4=إن المستقبل السوري ،لايقوم على فرض قومية بالقوة على المكوّنات السورية بل لها نفس الحقوق وعليها نفس الواجبات.
5=الأمة السورية والدولة السورية لن تكون بمأمن إلا إذا رسمت في دستورها كلّ القوميات والديانات والمذاهب في دستورها.وأن سورية ليست للعرب بل لكلّ المكوّنات واللغات.
6= بشأن الوجود المسيحي في سورية والشرق نرى مالم يُعطى حق فدرالي فهو إلى زوال والأسباب شرعية وما يُطرح من مفاهيم الدولة العلمانية والمدنية ـ فهذا لن يتحقق ـ بسبب حق الأكثرية وأنا مع حق الأكثرية .
7= إصلاح سورية كنظام جمهوري لا يكون إلا بإصلاح المناهج التعليمية وإعادة كتابة التاريخ السوري بموضوعية بدون تمجيد بزعماء الحروب والغزوات وقاطعي رؤوس الأبرياء من أهل سورية الأصليين.
8= أن يكون وزارة للأوقاف ووزارة لبقية الأديان ، الإذاعة ليست لمكوّن ديني دون غيره.
9= هذا إذا أرد السوريون أن يقفوا بوجه كل من يريد طمس التاريخ السوري الأصيل ويُجيره لصالح دين معين وقومية معينة.
10= إنّ إبقاء الوضع الخطاب السياسي والخطاب الديني على حاله فإننا نؤكد على أنه سيأتي اليوم الذي سيهاجر 70% من الشعب السوري إلى الخارج أو سيستنجدون بأعداء الأمة السورية للتخلص من حملات تغيير الهوية المذهبية السورية.
إنّ ما نود قوله هنا سورية ليست مهددة من قبل المسيحيين الذين كانوا وسيبقون مخلصين لوطنهم وأرض أجدادهم.وليست مهددة من قبل العلويين المغلوب على أمرهم وليس من قبل السنيين الذين رأينا حكمهم في الخمسينات وليست سورية مهددة من الخارج . سورية مهددة من كل مكان بسبب عدم وجود قراءات موضوعية للواقع العالمي والداخل.
وللحديث صلة.
المدّرس. اسحق قومي.
ألمانيا في 12/12/2020م
مراجع البحث:
1= المطران أوجين منّا. قاموس كلداني عربي.
2= أرنولد تونبي.
3= شوقي ضيف. العصر العباسي الأول.
4= اسحق ساكا. كنيستي السريانية.
5= تثنية.26. الآية 5.
6= فليب حتي.لبنان في التاريخ.
7= مجلة بهرو 35 أذار عام 1992م.
8= ابن العبري . مختصر الدول . ص 11.
9= إبراهيم علوان .مجلة العمران العددين 42و43.
10= ابن عبد ربه. العقد الفريد ج2.
11= البلاذري . فتوح البلدان.
12= فليب برجه.أصول الكتابة ص.287.
13= محمدبن عمر المدائني.كتاب القلم والمداواة.
14= القلقشندي.صبح الأعشى . المجلد الأول ص 165.
15= البير أبونا.تاريخ الكنيسة الشرقية.ج1.
16= السيرة النبوية.ابن هشام.
17= الرهاوي المجهول.
18= ابن العبري التاريخ الكنسي.
19= الشهرستاني. الملل والنحل . جزء 2 وص. 590.
20= الدكتور يوسف حبي.رئيس تحرير مجلة بيت نهرين في روما.
21= . ياقوت الحموي . معجم البلدان.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشتار الفصول:146121 القصيدة العامودية هي الميزان الذي يُمتحن ...
- مدينة قبور البيض ( القحطانية ) :لكتابنا الموسوم(المسيحيون في ...
- عشتار الفصول:12126 قريباً المسيحية المشرقية إلى زوال من على ...
- عشتار الفصول:12106 مدينة الحسكة بين النشأة والمقاربات
- عشتار الفصول:111320 دراسة للقرى المسيحية في الجزيرة السورية
- عشتار الفصول:111301 هل ستنتهي رحلة البحث عن الخلود ياجلجامش؟ ...
- عشتار الفصول:111297 أيّ وطن بقي ليكفر به الجندي السوري والمو ...
- عشتار الفصول:111295 استحقاقات معاهدة لوزان مع انتهاء الفترة ...
- عشتار الفصول:111294 الجزيرة السورية والفرات على صفيح ساخن
- قصيدة بعنوان :هذيان يابيروت قيامتي
- عشتار الفصول:111286 أسئلة لاتُرضي المتطرفين والإقصائيين وتُج ...
- عشتار الفصول:111270 كاتدرائية آيا صوفية بلا رتوش.
- عشتار الفصول:111243 إلى من تاجر بسورية ومن هم بحكمهم من السو ...
- عشتار الفصول:111242 أمريكا القوانين والحرية والفوضى ومقتل جو ...
- دور الفكر العربي في مستقبل الخطاب المعرفي العالمي والمعوقات ...
- عشتار الفصول:10274 التنظير .مصدره واقعيته وأهميته
- عشتار الفصول:111212 هل القوانين دوما عادلة أم تمثل سلطة الدو ...
- عشتار الفصول:10199 زمن الرحيل إلى التيه ،فلا تتأخر أيّها الغ ...
- عشتار الفصول:111996 ما السرُّ الذي كشفه لنا فايروس كورونا .7
- عشتار الفصول:111994 أكيتو


المزيد.....




- إصابة 9 أشخاص حالة 3 منهم خطرة بإطلاق نار في ولاية رود آيلان ...
- مصدر: إسرائيل رفضت كل مبادرات مصر حول هدنة مع الطرف الفلسطين ...
- رئيس الأركان الإيرانية: توازن القوى تغير لصالح الفلسطينيين
- أردوغان: نعمل على إقناع العالم بتلقين إسرائيل الدرس اللازم
- إصابة 9 أشخاص على الأقل في إطلاق نار بولاية رود آيلاند الأمر ...
- الصين تعرب عن أسفها لاعتراض واشنطن على عقد اجتماع بمجلس الأم ...
- الولايات المتحدة ترفع مستوى خطر السفر إلى إسرائيل والضفة الغ ...
- الأميركيون المطعّمون ليسوا في حاجة إلى وضع كمامات في الأماكن ...
- الأميركيون المطعّمون ليسوا في حاجة إلى وضع كمامات في الأماكن ...
- إصابة إسرائيلي في عسقلان بجروح حرجة جراء سقوط صاروخ أطلقته ا ...


المزيد.....

- كرّاسات شيوعيّة - عدد 2- الحزب الشيوعي (الماوي) في أفغانستان ... / حزب الكادحين
- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - اسحق قومي - عشتار الفصول:12151.سورية .تاريخاً ،وحضارةً، ومستقبلاً إلى أين؟!!