أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمان السيد - ارتداد نفسي..














المزيد.....

ارتداد نفسي..


أمان السيد
كاتب

(Aman Alsayed)


الحوار المتمدن-العدد: 6758 - 2020 / 12 / 11 - 13:51
المحور: الادب والفن
    


يشعر بالتّحليق عندما يترك في يد الحلاق الباكستاني خمسة دراهم تزيد عما يطلب.. يخرج من عنده بمظهر حيّ، ووجه منتعش..
في الطريق ينتحي ساحة معشبة بالماء.. يصطفيها؛ لأنه يستمتع حين يحسّ برطوبة الأرض، يحتاج أن يبتلّ حتى يستلذّ بمذاق التراب الحقيقي، يتّكئ تحت تلة عليها نُقشت عبارة تدعو المارّ إلى الابتسام، يترك سيارته مفتوحة الأبواب، ويجلس يتمعن في شتّى الجهات، وقد أرخى ساقيه، وأسند ظهره إلى كتفها..
هناك اتّساع شاسع في السماء، وفي الأرض، وفي الفضاء. يحاول رسم مربع عريض ليحضنها جميعها، فيرى أن راحتيه لا تستطيعان تحديد ما يريد.
يدرك أنه قد التزم الصواب حين أشرع للسيارة منافذها.. أفلا تحتاجها أيضا لتتنفّس؟!
ينتبه إلى كِلاب بيض متعددة تحوم حولها تتابع سباحتها في المدى المتهاوي.. مؤكد أنها غير معنيّة بتواجده.. ينظر فيما يرتديه، فيراه مماثلا لها في اللون، فيستغرب ما الذي ساقه إلى هنا، أليقعَ على هذا الاكتشاف، أم لينعم بهذا الانسجام؟!
يشعر بصداقتها، فلا يحرك نفسه لنهرها، فتأخذ راحتها في افتراش متعتها معه.. إنها تبتسم كذلك.. يا لهذا المكان الذي يدفع إلى الابتسام، ويا لي من أخرق.. كيف للكلاب أن تبتسم؟ حدسه ينبؤه أنها إناث، لذلك تبدي من المرح أكثر مما يبديه مع غيره من الذكران، يكثر من التحليل رغم أنه في يوم من المفترض أنّ عقله في إجازة.. يتحول إلى متفلسف يجري بعض القطرات في جوفه، ليحيي أفكاره..
في هذا اليوم من كل أسبوع، ودون أن يتقصد ينساق إلى المكان ذاته، يعيش مساحات من الاجتلاء، يعطي، ولا يفكر بما سيخسر..
حين انتهج هذا النسق كان بمحض إرادته، وهو فيه يتحلل إلا من رأس كالمرجل.. لن يقرر ما سيفعل، يكفيه أن يتطاير.. تدوّي في رأسه صرخة: أيعني ذلك أنك ميت في بقية أيامك؟! يحس أن لا جواب يشفي عطشه الآن، لذا يفكر في ابتداع حيلة يحتال بها على رأسه.. سيكون أصمّ، وسيترك للمجانين اليوم أن يفكروا، ولن يبخل بعقله لو أرادوه!
الكلاب البيض حوله تقف مدهوشة.. أين اختفت ابتسامتها، هل تظنه الشيطانَ قامعَ اللذات؟
حين يعود إلى منزله يشطب اليوم من مفكرته!..
من " أبعد من القيامة".
الكتاب صدر مع مجلة الرافد عن دائرة الثقافة والإعلام في حكومة الشارقة عام 2014



#أمان_السيد (هاشتاغ)       Aman_Alsayed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في قطب شمالي
- التهام
- كلمة التوقيع في الاحتفال بكتاب -نزلاء المنام - في سيدني - أس ...
- تعويذات
- ومن الأبيض تندلع الحياة
- كورونا الأكذوبة السورية
- حقائب سوريّة في متحف إيطالي
- الدنيا ريشة في هوا
- سلّم لي على الباذنجان
- حول رواية كافكا في مستوطنة العقاب
- منافسات، ولكن..
- كورونا يسقط حكم العسكر


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمان السيد - ارتداد نفسي..