أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مختار فاتح بيديلي - أذربيجان دولة علمانية ....والتسامح الديني السائد بين المجتمع















المزيد.....


أذربيجان دولة علمانية ....والتسامح الديني السائد بين المجتمع


مختار فاتح بيديلي
طبيب -باحث في الشأن التركي و أوراسيا

(Dr.mukhtar Beydili)


الحوار المتمدن-العدد: 6744 - 2020 / 11 / 26 - 18:25
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


قبل الفتوحات العربية ، كانت أذربيجان الجنوبية جزءًا من الإمبراطورية الساسانية ، وأصبحت دولة ألبانيا القوقازية في شمال أذربيجان تابعة لهذه الإمبراطورية. في عصور ما قبل الإسلام ، سادت عبادة النار والزرادشتية في جنوب أذربيجان ، وسادت المسيحية في ألبانيا القوقازية. غيرت الفنوحات العربية هذه الصورة جذريًا وأدت إلى انتشار دين جديد - الإسلام ، الذي من شأنه أن يوحد الأذربيجانيين ويلعب دورًا مهمًا في تكوين وعيهم الوطني وقيمهم الأخلاقية. حققت الخلافة العربية ، التي ظهرت بعد وفاة النبي محمد عام 632 ، نجاحًا كبيرا حيث تتالت انتصارات على الإمبراطوريتين البيزنطية والساسانية ، أقوى الدول في ذلك الوقت.في عام 639 ، دخلت قوات الخلافة بقيادة القائد حذيفة إلى جنوب أذربيجان لأول مرة وواجهت مقاومة شديدة هناك. في نفس العام ، هزم العرب اسفنديار ابن فارخزاد وأسرهم.
بعد ذلك ، في عام 644 ، اضطر مرزبان إسفنديار إلى توقيع معاهدة سلام مع العرب .وفقًا للاتفاقية ، كان على الأذربيجانيين طاعة العرب ودفع الضرائب وإبقاء الجنود العرب في البلاد.
في المقابل ، تعهد العرب بعدم التدخل في المعتقدات الدينية والعادات وأسلوب حياة للسكان المحليين. بحسب المستشرق ضياء بونيادوف الأذربيجاني البارز ، أصبح الإسلام الديانة السائدة في اذربيجان في بداية القرن الثامن. وبحسب بعض الباحثين فإن عملية نشر الإسلام في اذربيجان استمرت حتى النصف الثاني من القرن العاشر.لعبت دور العبادة الإسلامية دورًا مهمًا في انتشار الإسلام. و احتفظ العرب بوحدات عسكرية في أردبيل ، مراغة ، بيلاجان ، برزند ، باردا ، دربنت ، نخجوان ومدن أخرى ذات أهمية استراتيجية في أذربيجان. تم بناء المساجد في مناطق تواجد هذه الوحدات العسكرية. وفقا لمصادر تاريخية ، تم بناء أول مسجد في أذربيجان في أردبيل.وهكذا ، وبسبب عوامل مختلفة ، انتشر الإسلام في أذربيجان ،واحتلت مكانة خاصة في قلوب الشعب الاذربيجاني. ودخل الشعب الأذربيجاني إلى الحضارة الإسلامية ولعبو هذا دورًا إيجابيًا في مصيرها.
بعد أن استعاد الشعب الأذربيجاني استقلاله في عام 1991 ، بدأت عملية العودة إلى القيم الإسلامية التقليدية. بادئ ذي بدء ، تم ترميم دور العبادة والأضرحة الإسلامية التي أغلقت خلال الحقبة السوفيتية ، وتم بناء مساجد جديدة في جميع مناطق الجمهورية.
على كل حال ، يمكن تمييز بعض مراحل دخول اذربيجان للاسلام في عدة مراحل معقدة.
المرحلة الأولى هي فترة الفتوحات الإسلامية التي استمرت من منتصف القرن السابع حتى بداية القرن الثامن.
تنتهي هذه المرحلة بانهيار الدولة الألبانية عام 705 وفقدان استقلال (الاستقلال الذاتي) للكنيسة الألبانية.
في نهاية هذه المرحلة ، أصبح الإسلام هو الدين السائد في أذربيجان ، ومن أجل حماية امتيازاته ، تم قبوله أولاً وقبل كل شيء من قبل الطبقات العليا للمجتمع .
تغطي المرحلة الثانية الفترة من بداية القرن الثامن حتى وصول البويهيين إلى السلطة في غرب إيران والعراق.
تم إنشاء دولتي شيروانشاه مزيادي وساجد المستقلتين في أراضي أذربيجان.
فقدت عبادة الأصنام والزرادشتية أهميتها في هذه المرحلة ، وحافظت اليهودية على وجودها ، واستعادت الكنيسة الألبانية استقلالها ، ولكن بسبب إضعاف دائرة نفوذها ، كانت الطقوس تُقام باللغة الأرمينية ، وأصبح أتباعهم أرمنيين.
خلال هذه الفترة ، نما وعي الانتماء للإسلام ، لكن وعي الجذور العرقية لم يختف تمامًا.
المرحلة الثالثة تغطي فترة حكم البويهيين (935-1055). خلال هذه الفترة ، بدأ التشيع المعتدل بالانتشار في أذربيجان وانتشر حتى ديربنت.
السنّة الحنفيّة والأئمة الشيعة هم الطوائف الرئيسية. تجد الصوفية أيضًا لهم أتباعًا كثر .من أجمل الآثار الصوفية انها خانه كاه في شيرفان على ضفاف نهر بيرسات.
المرحلة الرابعة مرتبطة بالفترة السلجوقية (منتصف القرن الحادي عشر - منتصف القرن الثالث عشر).
في هذه المرحلة ، يكتسب الإسلام السني قوة في المنطقة ، ويضعف موقف الشيعة. كانت الطائفة الشافعية هي الطائفة الرائدة.
خلال هذه الفترة ، كان الأتابي والشيروانشاه الأذربيجانيون قادرين على حماية الإسلام من ضغط المسيحيين.
تغطي المرحلة الخامسة فترة الغزوات المغولية (النصف الأول من القرن الثالث عشر - النصف الثاني من القرن الخامس عشر). خلال هذه الفترة ، انتشرت الصوفية.
تتعلق المرحلة السادسة بعهد الصفويين (1501-1786) والعثمانيين (1281-1924) من القرن السادس عشر. العثمانيون ، الذين هزموا الصفويين في كلديران ، نشروا المذهب الحنفي السني في أذربيجان.
روج الصفويون للتشيع الاثنا عشري وتشيع قسم من الاذربيجانيون في تلك الفترة سمي كزيل باشلار اي الرووس الحمر ولكن لم تكن ذات تاثير كبير في نفوس الاذربيجانيين اجمع وبقي الكثيرون منهم مسلمون سنة شافعية واحناف . بعد تأسيس السلطة السوفيتية في أذربيجان عام 1920 ، تم حل وزارة الشؤون الدينية ومؤسسة شيخ الإسلام في 15 مايو ، واضطهد رجال الدين المسلمين ، وأغلقت معظم المساجد.
إن ملامح التطور التاريخي لأذربيجان ، والموقع الجغرافي ، والتكوين العرقي للسكان قد خلق ظروفًا لوجود ديانات مختلفة في هذه المنطقة.
في أوقات مختلفة ، كانت الوثنية ، والزرادشتية ، واليهودية ، والمسيحية ، والإسلام والعديد من الأديان الأخرى منتشرة في البلاد بدرجة أو بأخرى والتفاعل مع بعضها البعض على كافة الاصعدة .
على الرغم من وجود طوائف دينية مختلفة في جمهورية أذربيجان ، إلا أن الإسلام له مركز الصدارة.
ظهر الإسلام في شبه الجزيرة العربية في أوائل القرن السابع ، وسرعان ما انتشر في كثير من أنحاء العالم ، بما في ذلك أذربيجان.
أكثر من 95 في المائة من سكان أذربيجان مسلمون.
يبدأ تاريخ المسيحية في أذربيجان تقريبًا بالكنيسة الألبانية ، تتمتع هذه الكنيسة بمكانة خاصة في تاريخ اذربيجان من الناحية الدينية .
تعتبر أراضي ألبانيا القوقازية من الأماكن التي ظهرت فيها المجتمعات ذات التوجه المسيحية الأولى. في أذربيجان ، توجد الطوائف المختلفة للديانه المسيحية بفروعها الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية .
بدأت الأرثوذكسية في الانتشار في أذربيجان في أوائل القرن التاسع عشر نتيجة "سياسة إعادة التوطين" التي انتهجتها القيصرية الروسية في المنطقة.
تأسست أول أبرشية رومانية كاثوليكية في باكو في الخمسينيات من القرن الماضي فيما يتعلق بترحيل روسيا القيصرية الكاثوليك العسكريين إلى القوقاز.
أول طائفة بروتستانتية واسعة الانتشار في أذربيجان هي اللوثرية.
يرتبط ظهور اللوثرية في البلد بإعادة توطين الألمان والبولنديين في جنوب القوقاز في النصف الأول من القرن التاسع عشر.
أذربيجان ليست واحدة من أولى المستوطنات التي سكنتها البشرية ، ولكنها أيضًا مهد التسامح الثقافي والديني.
هذه الحقيقة له أسبابًا عديدة حيث إن تقاليد التسامح الثقافي والديني التي نشأت في أذربيجان منذ آلاف السنين قد اكتسبت ميزات جديدة بمرور الوقت وأصبحت الصفة الرئيسية للأشخاص الذين يعيشون في هذه المنطقة.
في التسعينيات القرن الماضي كان للرئيس الراحل حيدر علييف له الفضل في تنظيم العلاقات بين الدين والدولة، تحقيق الاستقرار والحفاظ على جو التسامح بين الأديان على مستوى المجتمع والدولة كانت لها اثر في عدم وجود التطرف الديني وصراع بين الاديان في مجتمع ذات اعراق مختلفة.
تاريخيا ، أذربيجان ملتقى طرق الثقافات والاديان المختلفة ، في الوقت الحاضر ، سكان أذربيجان هم خليط من الناحية العرقية والدينية والطائفية.
نشوء التسامح بين المجتمع ذات اعراق وطوائف مختلفة في جميع الفترات التاريخية ، وعدم اية احداث فيما بينهما تميز الأسس القوية للمجتمع الاذربيجاني من الناحية القومية أو الدينية.
استقرت وعاشت على أراضي أذربيجان الكثير من الاعراق في فترات تاريخية مختلفة ، ولم تعتبر نفسها أجانب فحسب ، بل اختلطت أيضًا بالسكان المحليين وأقامت علاقات القرابة فيما بين تلك الاعراق.
اليوم ، في مقبرة الشهداء ، فيها مواطنون من مختلف الطوائف الدينية ، الذين حاربوا من أجل حرية أذربيجان ووحدة أراضيها ، هذا رمز يدل على الأخوة والتسامح. إن وجود مثل هذا الجو من التسامح التام في اذربيجان يشهد على حقيقة أن التسامح الديني هو سمة مميزة للإسلام المعتدل لدى الشعب الأذربيجاني وهي ثروة وطنية وروحية.
عبّر حيدر علييف بشكل جميل عن هذه الخاصية المميزة للشعب الأذربيجانيالمسلم قائلا: "أعتقد أن الشعب الأذربيجاني المسلم، بطبيعته ، لديه شعور كبير بالتسامح مغروسة في جذور هذه الامة .
لقد تم وضع أسس قانونية لمواصلة بناء وتطوير التسامح بين اطياف المجتمع الاذربيجاني ، كحق المواطنين في حرية الاعتقاد والديانة مكرس بشكل مباشر في الدستور. وفقًا للمادة 48 من الدستور ، لكل مواطن الحق في حرية الاعتقاد، وأن يقرر بشكل مستقل وحر موقفه من الدين ، والتعبير بحرية عن معتقداته الدينية ونشرها ، وأداء الشعائر الدينية بحرية.
في عام 2001 ، تم التوقيع على مرسوم لإنشاء لجنة الدولة للعمل مع المنظمات الدينية من أجل تنظيم العلاقات بين الدولة والدين والتشريعات المتعلقة بحرية الديانة.
يتم الاحتفال بيوم 16 نوفمبر باعتباره اليوم العالمي للتسامح في أذربيجان .
اليوم في اذربيجان ، ليس فقط المساجد و الكنائس والمعابد اليهودية تمارس وظائفها بكامل الحرية ، ولكن هناك أيضًا العديد من المؤسسات التعليمية الدينية الاسلامية والمسيحية واليهودية تعمل بحرية وبدون أي عوائق ، ويتم دعمها من قبل الدولة في إطار القانون.
الشعب الأذربيجاني ،المتميز بتسامحه مع الأديان والتيارات الفلسفية الدينية ، هذه الميزة للمجتمع الاذربيجان تميزه ليس فقط في الشرق ، ولكن في العالم اجمع .
من التقاليد التقدمية لماضينا التاريخي أن يقوم ممثلو مختلف الطوائف الدينية بتقديم الدعم المادي والمعنوي وجمع التبرعات لبناء وترميم دور العبادة من قبل مختلف الطوائف الدينية في أذربيجان.
إنها حقيقة أن التسامح هو صفة خاصة للشعب الأذربيجاني ، يكاد يكون مقبولا ومقدرا من قبل العالم كله.
التسامح الديني والاجتماعي هو أحد اهم أولويات السياسة للحكومة الأذربيجانية.
وبالتالي ، فإن الحفاظ على تقاليد التسامح الديني وتطويرها وتعزيزها ونشرها على الصعيدين المحلي والدولي هي من بين الأهداف الرئيسية للسياسة الدولة.
يمكن رؤية مقاربة الدولة لمبادئ التسامح بوضوح فيما يتعلق بكل من الطوائف الدينية ، وممثلي الديانات المختلفة ، ومن حيث ترميم المعالم التاريخية والدينية ، والمؤتمرات الدولية المنظمة في هذا الاتجاه ، وجوهر التشريع الوطني في هذا المجال .
يقدر أن حوالي 96 في المائة من سكان أذربيجان مسلمون ، و 4 في المائة مسيحيون ويهود وبهائيون وكريشنا وديانات أخرى.
حوالي 55-60٪ من مسلمي البلاد هم من الشيعة و 35-40٪ هم من السنة. حتى منتصف القرن التاسع عشر ، كان عدد السنة يفوق عدد الشيعة في أذربيجان وخاصة في المناطق الشمالية . في بداية الاحتلال السوفيتي ، أُجبر المسلمون السنّة بشكل أساسي في شمال وجنوب القوقاز على الهجرة إلى الامبراطورية العثمانية ، وبحلول نهاية القرن ، تغيرت نسبة السنة الشيعة من حوالي 55٪ إلى 45٪ لصالح الشيعة.
بعد الاحتلال الروسي للقوقاز ، من أجل اقتلاع جذور الأتراك من شمال أذربيجان ، حاولوا تسمية العرق بعد دينهم. كان يُطلق على الأتراك الذين يعيشون في هذه المنطقة باسم "المسلمون" و "التتار". خلال الحقبة السوفيتية ، كانت السياسة مختلفة ولكنها متشابهة في الأساس. ففي عام 1937 ، بأمر من ستالين ، أطلق على السكان اسم "أذربيجان" وسميت لغتهم "الأذربيجانية" فقط من اجل الغاء تسمية "الترك" ، أي أنها لم تكن مجرد تسمية ميكانيكية. كان من الضروري تمزيق الأتراك من ماضيهم ، وخلطهم مع الجماعات العرقية "المحلية" في الاتحاد السوفيتي.
ويوجد مسيحيون في أذربيجان ينتمون إلى الطوائف الأرثوذكسية والكاثوليكية واللوثرية والبروتستانتية ، فضلاً عن الكنيسة الألبانية التاريخية. يتألف السكان المسيحيون في البلاد بشكل أساسي في باكو ، وفي المدن والبلدات مثل سومجاييت ، غانجا ، وكذلك غاخ (أرثوذكسي جورجي) ، إسماعيلي ، جاداباي ، غوبوستان (مولوكان) ، غابالا وأوغوز (ألباني أودي في نيج وأوغوز).
يعيش معظم الكاثوليك واللوثريين في باكو.
اللوثريون الألمان ، الذين عاشوا في منطقتي شامكير وغويغول ، تم ترحيلهم من قبل الحكومة السوفيتية خلال الحرب العالمية الثانية.
في الوقت الحاضر ، هناك اكثر من 2054 مسجد في وقت سابق كان هناك 17 مسجدًا فقط خلال الحقبة السوفيتية . على سبيل المثال ، هناك 546 مسجد في المنطقة الجنوبية ، و 332 في منطقة أران ، و 274 في المنطقة الشمالية الغربية.و 13 كنيسة و 7 معابد يهودية في أذربيجان.
بالإضافة إلى دور العبادة ، توجد مؤسسات تعليمية دينية اسلامية ومسيحية ويهودية في البلاد .
اعتبارًا من 1 أغسطس 2015 ، تم تسجيل 632 منظمة دينية لدى لجنة الدولة للعمل مع المنظمات الدينية. 21 منهم غير إسلامية.
اليوم ، يخاطب الرئيس إلهام علييف المسلمين والمسيحيين واليهود دون تمييز في الأعياد الدينية والأيام الهامة للطوائف في اذربيجان .
عقد مؤتمر دولي حول "2017 - عام التضامن الإسلامي: الحوار بين الأديان والثقافات" في باكو في الفترة من 21 إلى 22 ديسمبر 2017.
كما رأينا ، لا تزال أذربيجان ، تعد أحد المراكز الرئيسية للحضارة الإسلامية لقرون عديدة ، تحتل مكانة مهمة في العالم الإسلامي. ليس من قبيل المصادفة أن يشير اللون الأخضر إلى انتماء الشعب الأذربيجاني إلى الحضارة الإسلامية ، وهو أحد الألوان الثلاثة للعلم الوطني ، وهو أحد السمات لاذربيجان.
من الصعب تخيل أخلاق وطريقة حياة الشعب الأذربيجاني بدون قيم إسلامية. إنها لحقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها أن الإسلام يلعب دورًا استثنائيًا وموحدًا في مصير المجتمع الاذربيجاني . الإسلام ، ترك بصمة عميقة في الذاكرة الجينية للشعب الاذربيجاني ، وله تأثير قوي على تكوين الأذربيجانيين كأمة واحدة ، وتشكيل هويتهم الوطنية ، وتقاليدهم وثقافتهم.
ومع ذلك ، يتمتع شعب أذربيجان ، بالإضافة إلى انتمائه إلى الحضارة الإسلامية ، بقيم عالمية ومدنية وعلمانية ومتسامحة ومتعددة الثقافات. من وجهة النظر هذه ، فإن أذربيجان ، التي اختارت طريق بناء دولة ديمقراطية وقانونية وعلمانية ، واثقة من تأسيس مجتمع المدني ، هي فريدة من نوعها في العالم الإسلامي. لأنه يلعب دور الجسر التواصل بين الثقافات الشرقية والغربية ، ويقدم مساهمات مهمة في تطوير الحوار بين الأديان والحضارات في العالم ، وإقامة السلام والوئام على الأرض ، ويقدم نموذجًا فريدًا للتعايش والتعددية الثقافية النموذجية. وهكذا ، تُظهر أذربيجان التزامها بالقيم الأخلاقية العالمية والوطنية ، وكذلك بالمبادئ الأخلاقية السامية للإسلام ، التي لعبت دورًا تقدميًا في مصيرها التاريخي.
الذين فتحوا النقاش يقولون إن أذربيجان تريد التقرب من تركيا وكازاخستان والابتعاد عن إيران.
هل تتحول أذربيجان دولة ذات اغلبية سنية؟
يؤكد المطلعون على الاوضاع في الشرق الاوسط ومنطقة القوقاز وايران هو ان اذربيجان لديه اسباب كثيرة في تحول الى دولة اسلامية سنية وذلك لوجود اسباب كثيرة حسب استطلاع مجلة «Eurasia Review» حول هذا الموضوع المنشور في موقع راديو ازاتليق, اولهما وجود التوتر مستمر بين الدول الاسلامية السنية وعلى راسها المملكة العربية السعودية مصر وتركيا وباكستان واندونسيا وبين إيران ذات الأغلبية الشيعية التي تتدخل في شؤون تلك البلدان . في الوقع ان أذربيجان تريد الوقوف إلى جانب السنة بدلاً من إيران وذلك لاسباب كثيرة منها دعم ايران لارمينيا في احتلال اراضي قره باغ الاذربيجانية ووجود اكثر من 35 مليون اذربيجاني جنوبي في ايران يقمعون تحت سلطة نظام الملالي الايرانية .
طبعا هذا التحول ممكنا في أذربيجان لسببين. أولهما ، الفرق في عدد السنة والشيعة في أذربيجان ليس كبيرًا كما هو متوقع ، حوالي 60 ٪ من السكان هم من الشيعة و 40 ٪ من السنة. ثانيا، يلاحظ أنه نتيجة لسياسات المعادية والقمعية للدين ابان الحقبة السوفيتية، كانت لها اثر في نفوس الاذربيجانيين الذين انصهروا في المجتمع السوفيتي الخليط اجتماعيا ودينيا مما ادى الى ضعف الانتماء الى المذاهب لدى الغالبية العظمى من السكان في أذربيجان على علم الاختلافات بين هذه الطوائف الدينية. والفرق بين المساجد في البلاد حسب طائفته يسميها مساجد "تركية" أو "إيرانية" وليس مساجد سنية أو شيعية. حسب استطلاعات مجلة «Eurasia Review» يمكن للمواطنين الاذربيجانيون الشيعة المحليين ، وكذلك الأذربيجانيين الجنوبيون الشيعة في إيران ، وكذلك النظام الملالي الإيرانية ، ان يعترضوا ويحتجوا ، ولكن في النهاية لن يتمكنوا من منع ذلك. يقول بعض المشاركين في تلك الاستطلاعات إلى أن أقوى مؤيدي التشيع في أذربيجان هم الاقلية من التاليش أو التات ، وهذه الأقليات الناطقة بالفارسية لا تتفق مع آراء إلهام علييف ذات التوجه للتركية وإن هدف الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف هو جعل بلاده جزءًا من عالم إسلامي يتمتع بعلاقات جيدة مع كل الاطراف وخاصة مع تركيا والدول العربية والاسلامية واوروبا وإسرائيل.
المصادر
1-http://mct.gov.az/az/
2-https://www.azadliq.org/.azerbaycan.28337710.html
3-https://azerbaijan.az/related-information/213
4-http://multikulturalizm.gov.az/.azerbaycanda-islam.html
5-https://multiculturalism.preslib.az/az_a4.html...




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,229,663
- كيف أصبحت مدينة خانكندي الاذربيجانية ستيباناكيرت.!
- استمرار المواقف العدائية للنظام الملالي الإيرانية تجاه اتراك ...
- ماذا يعني الانتصار الأذربيجاني في قره باغ بالنسبة لتر ...
- أذربيجان..من الوثنية والزرادشتية إلى ديانات السماء وصولاً إل ...
- الاديب والكاتب الاستاذ فاروق مصطفى باشا عميد أدباء التركمان ...
- قبيلة بي ديلي التركمانية الاوغوزية
- قبيلة بي ديلي ( بكديله.بيديلي.بجدله)التركمانية الاوغوزية الد ...
- صرخة وطن .....فلا قيمة للوطن ان لم يعترف الوطن الذي أعيش فيه ...
- التركمان أصولهم وجذورهم التاريخية واماكن توزعهم في بلاد الشا ...
- نوروز زهرة الأوغوز _الاوغوز
- تركمان سوريا في كتاب عشائر الشام لاحمد وصفي زكريا


المزيد.....




- الأردن: تعديل حكومي مٌصغر يطال 10 حقائب وزارية بينها الإعلام ...
- آيسلندا تشهد 17 ألف زلزال في أسبوع واحد?..? ومخاوف من نشاط ب ...
- الأردن: تعديل حكومي مٌصغر يطال 10 حقائب وزارية بينها الإعلام ...
- أعراض المرض القادر على جعل الشخص أبكم
- تواصل الاحتجاجات في لبنان لليوم السادس على التوالي (فيديو)
- طهران تفرج عن معتلقة بريطانية من أصول إيرانية
- فيديو | البابا فرنسيس يطلق -حمامة السلام- من قلب كنيسة مدمرة ...
- فيديو | البابا فرنسيس يطلق -حمامة السلام- من قلب كنيسة مدمرة ...
- الصحة: الوضع الوبائي في العراق خطير جدا
- تسجيل 3359 إصابة و24 حالة وفاة جديدة جراء كورونا في العراق


المزيد.....

- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - مختار فاتح بيديلي - أذربيجان دولة علمانية ....والتسامح الديني السائد بين المجتمع