أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابتسام الحاج زكي - ما أشقاها من ذاكرة!














المزيد.....

ما أشقاها من ذاكرة!


ابتسام الحاج زكي

الحوار المتمدن-العدد: 6729 - 2020 / 11 / 11 - 17:59
المحور: الادب والفن
    


ما أشقاها من ذاكرة!(1)
ـ قالت: ما أبهاها تلك الأيام
فتبسمت والدتها مرددة : أجل يا عزيزتي كانت جميلة لصغيرة مثلك للتو خطواتها تحاول أخذ نصيبها من رحلة محفوفة بالآمال المتقهقرة وسرحت بخيالها بعيدا إلى حيث كانت تغادرهم مضطرة في صباحات تحاول جاهدة نفض كوابيس أطبقت على نهاراتها، كانت تتوجه إلى الجانب الآخر من بغدادها الحبيبة لعلّها تحظى بفرصة الاستحواذ على مرتبة متقدمة في طابور له بداية ولكن لا نهاية له هذا ما يبدو للناظر إلى جماعات بشرية تتزاحم فيما بينها للضفر بدجاجة وبعض الحاجات جادت بها أيام حاصرها دهاقنة الهنا والهنالك* .
***
خبز يابس
كل الذي أتمناه أن تنهي دراستك بأسرع ما يمكن ولا تدع للرسوب مجالا في فضاء أحلامك يا صغيري، كانت هذه أمنيتها التي سرعان ما تلتهمها أمنية فتاها الصغير ذات العشر سنوات...
ولمَ يا أمي لا أختصر المسافة وبأسرع ما يمكن وكما تتمنين أنت، ليثب صارخا بأعلى صوته وبنبرة تجمع بين الجد والهزل: خبز يابس للبيع عتيك للبيع**.
***
أحلامنا المبتلعَة
صرخ بأعلى صوته مناديا على معلمته التي للتو ألقت تحيتها عليهم ، ست أنظري إلى أحمد لا يقبل الجلوس أرضا، ليكتنفها شعور بالغثيان تتقهقر أمامه محاولات فضّ النزاعات اليومية والمتكررة حول مقاعد دراسية تخلت عن أحلام طفولة للتوّ تحاول التحليق، تمنت من أعماقها لو أنّ مصيرا يستبدل واقعها بآخر يجرفها بعيدا عن أرض رملية تجيد لعبة إبتلاع الأحلام.
***
حين غاب وجه زينب***
بين عطلة تفرضها قسرا حرب ولود وبين دوام يتوجس فقدان الأحبة هنالك وجوه غيبتها المحنة، لكن وجه زينب وحده ظلّ شاخصا من بين وجوه اختطفتهم حرب فرضها مزاج خُيّل لأوهامه التهام الحياة، وجهها المستبشر بسعادة كانت قاب قوسين... لولا إن خذلتهم باحة اتخذوها ملجأ لأحلامهم***.

***
وشم
كلما لمحت ذلك الوشم في يدها أهدته قبلة فهي تُدين له بالكثير، كيف لا وقد حال بينها وبين أن تقضي عمرها ندما وأسفا؛ إن هي أذعنتت للتهديد والوعيد وشاركت في واحدة من مهازل الحياة وقتذاك****، وتذكّرت اللحظة التي انكفأ عليها ابريق الشاي بعد أن اختلّ توازنها، وما رافقه من صيحات الألم وانسلاخ جلدها، لكنّ للحظة الإنقاذ تلك ذكرى نابضة تهوّن قسوة المآل.

(1)بعض الظواهر التي أفرزتها تسعينيات الخوف والجوع
* الأسواق المركزية أيام الحصار.
** بيع بقايا الخبز اليابس والأشياء العتيقة.
*** إحدى ضحايا انفجار ملجأ العامرية.
**** مسيرات مؤيدة لحرب أتت على الأخضر واليابس.



#ابتسام_الحاج_زكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلامَ الحنين؟
- ومضة باهتة
- أقنعة خانقة
- بين المطرقة والسندان
- إلامَ تُشير بوصلتي؟!
- متاهة
- وتمضى
- وريقات صفراء ونقش مزعوم
- حروف يضاهي بزغ الفجر بياضها
- نلوذ وأنّى اللواذ؟
- إلامَ الحنين؟!
- لأنني أعشقها
- ما بال عقودنا قانية السحنة
- وللشتاء أفكاره المعتقة
- حينما تتجاذب ضحكا ثرثراتنا*
- وبي رغبة للضحك
- أنين ذاكرة
- بت أنفر بعيدا
- أخيرا
- أنفاس لدفتر عتيق


المزيد.....




- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟
- صدور ديوان شعري جديد للكاتبة والشاعرة المبدعة آمال بن الطاهر ...
- هل المصريون أحفاد الفراعنة؟.. دراسة أمريكية تثير الجدل من جد ...
- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...
- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...
- مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس
- برشلونة تحتضن أول مكتبة متخصصة في الأدب والتاريخ الفلسطيني ب ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابتسام الحاج زكي - ما أشقاها من ذاكرة!